وفد عسكري أميركي في لبنان لبحث آليات انسحاب إسرائيل من منطقة «تجريبية»

دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

وفد عسكري أميركي في لبنان لبحث آليات انسحاب إسرائيل من منطقة «تجريبية»

دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

وصل وفد عسكري أميركي إلى لبنان، حيث بدأ اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني لبحث وضع آليات تنفيذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة تجريبية بين اثنتين في جنوب لبنان، حسبما أفاد به مصدر عسكري لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

ووقّع لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار، نص خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، على أن ينتشر الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

وقال مصدر عسكري لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، مشترطاً عدم الكشف غن هويته: «وصل الوفد العسكري الأميركي وبدأ اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني لبحث وضع الآليات للبدء بتنفيذ أول منطقة تجريبية ينسحب منها الإسرائيلي لكي ينتشر الجيش اللبناني».

وأضاف المصدر: «هذا هو العنوان الاساسي الذي يحمله الوفد العسكري الأميركي للبنان... وهو ترجمة وتطبيق لورقة الإطار».

كانت مصادر لبنانية وأميركية قد أفادت الخميس بأن وفداً عسكرياً أميركياً سيشرف على بدء انسحاب إسرائيل من «منطقتين تجريبيتين» في جنوب لبنان.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية الخميس، أن الرئيس جوزيف عون تبلّغ من السفير الأميركي ميشال عيسى، أن الوفد العسكري سيصل قريباً إلى لبنان للإشراف على بدء هذا الانسحاب، تطبيقاً لمضمون الاتفاق.

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي: «نحن الآن في مرحلة تنفيذ الإطار». وأضاف: «سيتم إطلاق أول منطقة تجريبية خلال أيام، ويتم حالياً وضع خرائط لمناطق تجريبية إضافية والتخطيط لها».

وأوضح أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ستتولى التنسيق في هذا الشأن مع البلدين. وأضاف: «سنبدأ قريباً بالتواصل مع الشركاء الدوليين لمساعدة الحكومة اللبنانية بشكل فاعل على استعادة سيادتها في هذه المناطق وعلى امتداد البلاد بشكل أوسع».

ويشترط لبنان على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، للقبول بالمشاركة في جولة تفاوض جديدة، حُددت الأسبوع المقبل في روما، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات، الأربعاء.

ولا يحدّد الاتفاق جدولاً زمنياً للانسحاب من جنوب لبنان، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح «حزب الله».

ويرفض «حزب الله» تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على داعمته إيران من أجل وقف الحرب مع الدولة العبرية.

وأرسى اتفاق وقَّعته واشنطن وطهران لوقف الحرب بينهما في الشرق الأوسط، بما في ذلك في لبنان، وقفاً لإطلاق النار، قبل أيام من توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.

ومن المقرر أن تُعقد جولة التفاوض المقبلة في روما في 15 و16 من الشهر الجاري، بطلب من واشنطن التي استضافت الجولات الخمس الأولى. ولم يؤكد لبنان مشاركته رسمياً بعد.

وتُعقد جولة التفاوض المقبلة قبل أيام من زيارة مرتقبة للرئيس اللبناني لواشنطن بدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب، قالت الرئاسة اللبنانية الخميس، إنها ستحصل خلال الأسبوع الأخير من يوليو (تموز) الجاري.


مقالات ذات صلة

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)
خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

خاص «حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: المخيمات الفلسطينية تخضع للسيادة اللبنانية والقانون اللبناني

فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

القضاء اللبناني يتهم عناصر من «حزب الله» بـ«الاعتداء على أمن الدولة»

سلك ملف شاحنة المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر منحًى قضائياً بارزاً، تمثل بادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على ثلاثة عشر شخصاً.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)

ماذا طبّق لبنان من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

يعيد توقيف شحنة المتفجرات في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان أخيراً، النقاش حول قرار الحكومة اللبنانية الشهير بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)

«الاستخبارات العامة السورية»: إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مصفاة حمص

مصفاة حمص وتوابعها (سانا)
مصفاة حمص وتوابعها (سانا)
TT

«الاستخبارات العامة السورية»: إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مصفاة حمص

مصفاة حمص وتوابعها (سانا)
مصفاة حمص وتوابعها (سانا)

كشف مصدر في جهاز الاستخبارات العامة لـ«سانا»، الأحد، عن إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مصفاة حمص وسط سوريا. وتلعب مصفاة حمص دوراً مهماً مع مصفاة بانياس في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية، حيث تم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تأهيل وصيانة وحدة التقطير الجوي «10»، بطاقةٍ تصميمية تبلغ مليون طن من النفط الخام سنوياً؛ ما ‏يعزز قدرات المصفاة على إنتاج المشتقات النفطية، ويدعم توافر المازوت والفيول والكيروسين في السوق المحلية.‏

ولم يصدر من الجهات الرسمية حتى الآن معلومات عن الجهة التي كانت وراء مخطط التفجير.

مصفاة حمص (أرشيفية)

تضم المصفاة الحالية 4 وحدات إنتاجية تعتمد على التقطير الجوي، إلى جانب مشروع تحسين مادة النفتا لإنتاج بنزين عالي الأوكتان يلائم احتياجات السوق المحلية، وبعض الوحدات تعمل حالياً، بينما تُستكمل أعمال الصيانة والتجهيز في وحدتين أخريين تمهيداً للإقلاع، لتصل الطاقة التشغيلية للمصفاة إلى نحو 60 - 70 ألف برميل يومياً من المشتقات النفطية.

وتُعد الشركة العامة لمصفاة حمص، التي تأسست عام 1959، من أقدم المنشآت النفطية في سوريا، وقد تراجعت كفاءتها مع مرور الزمن، وأعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، خلال معرض «سير بترو 7» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أن الشركة تعمل حالياً على إنشاء مصفاة جديدة على مسافة 51 كيلومتراً من مدينة حمص.

حريق في أحد خزانات مصفاة حمص في أغسطس 2025

اندلع حريق في أحد خزانات الوقود، في مصفاة نفط حمص، في 21 أغسطس (آب). وأفاد الدفاع المدني السوري، بأن فرق الإطفاء بالتعاون مع فوج إطفاء المصفاة، باشرت العمل فور اندلاع الحريق، مشيراً إلى صعوبة الوصول لبعض نقاط الخزان نتيجة حجم النيران وكثافة الدخان، مع اتخاذ إجراءات لتأمين محيط المصفاة، ومنع امتداد النيران إلى بقية الخزانات.

«داعش» في دير الزور

في هذه الأثناء، أطاح جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي في دير الزور، بخلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي مؤلفة من شخصين، إثر متابعة استخباراتية دقيقة.

وبيّنت التحقيقات تورط الموقوفَين في تنفيذ سلسلة عمليات اغتيال بالمحافظة، كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين.

كما أسفرت العملية عن مصادرة أسلحة وذخائر عُثر عليها داخل مخبأ الخلية، وتتابع الجهات المختصة تحقيقاتها مع الإرهابيين لكشف ارتباطاتهم تمهيداً لتقديمهم للعدالة. وتتابع الجهات المختصة تحقيقاتها مع الإرهابيين لكشف ارتباطاتهم تمهيداً لتقديمهم للعدالة. وكان جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، أحبط في السادس عشر من الشهر الماضي ‏مخططاً لاستهداف دورية للشرطة في محافظة ريف دمشق، كانت خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي تستعد لتنفيذه.

وفي العاشر من الشهر نفسه، فككت قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» في منطقة الحولة بريف ‏حمص، وتم إحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي.‏

وفي السادس من أكتوبر الماضي، تمكن جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، من ‏إلقاء القبض على الذراع التنفيذية في تنظيم «داعش» الإرهابي بحمص، المدعو خالد رائد بيروني، ‏الملقب بـ«أبو حسن دوشكا»، خلال عملية أمنية نُفذت في بلدة حجيرة بريف دمشق.


الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)
عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)
TT

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)
عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)

يدفع الخوف من تجدد الحرب سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أماكن إقامتهم، أو استئجار منازل في مناطق أخرى، رغم امتلاك بعضهم منازل سليمة لم تتعرض لأي ضرر. ولم تعد قرارات الانتقال مرتبطة حصراً بالدمار أو الإنذارات بالإخلاء، بل باتت المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة عاملاً أساسياً في اختيار مكان السكن، حتى التخطيط للزواج وتمضية سنوات التقاعد.

وتكشف شهادات جمعتها «الشرق الأوسط» عن تحولات في حياة عائلات اختارت الابتعاد عن الضاحية بحثاً عن الأمان، فيما يواصل آخرون الإقامة فيها مع الاحتفاظ بمكان بديل يمكن اللجوء إليه عند الضرورة. وبين من يتحمل إيجاراً إضافياً رغم امتلاكه منزلاً، ومن يستأجر شقة واسعة لاستقبال أفراد عائلتين إذا تجدد النزوح، تتقدم الهواجس الأمنية على الاعتبارات المادية والاجتماعية.

الجيش اللبناني ينفذ تدابير أمنية عند مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت قبل أسابيع (قيادة الجيش اللبناني)

منزل الزوجية يتسع لعائلتين

لم يكن اختيار ناديا حوري لمنزل الزوجية قراراً تقليدياً. فالشابة التي تزوجت حديثاً، وكانت تقيم في الضاحية الجنوبية قبل زواجها، قرّرت الانتقال إلى منطقة بشامون، واضعة احتمال تجدد الحرب في مقدمة حساباتها.

وتروي حوري لـ«الشرق الأوسط»: «عندما قررت الزواج، لم أفكر فقط في المنزل الذي سأعيش فيه مع زوجي، بل أيضاً في المكان الذي يمكن أن يلجأ إليه أهلي وأهل زوجي إذا اندلعت حرب جديدة. لذلك اخترت الانتقال إلى بشامون، وحرصت على أن يكون المبنى آمناً والشقة واسعة بما يكفي لاستقبال العائلتين».

وتضيف: «فضّلت تحمل التكلفة الإضافية على أن أجد أهلي أو أهل زوجي مضطرين إلى النزوح من دون أن يكون لديّ مكان لاستقبالهم. أردت أن أكون مستعدة لأي طارئ».

مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

صدمة القصف تدفع إلى الرحيل

أما لانا شعيب، وهي من سكان منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية، فقد استأجرت استوديو صغيراً في الأشرفية، بعدما باتت غير مطمئنة إلى العودة إلى منزلها، فيما غادر والدها ووالدتها إلى قريتهما في البقاع.

وتقول شعيب لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع مقلق والمخاوف الأمنية ليست وحدها ما يدفعنا إلى الابتعاد عن الضاحية، بل أيضاً الظروف المعيشية التي خلّفها القصف».

وتضيف: «المنطقة لا تزال تعاني بسبب كمية الخراب والغبرة والمشاكل في المياه...كل هذه العوامل تجعلني أبحث عن مكان آخر».

لكن العامل الأكثر تأثيراً في قرارها يبقى الخوف من تجدد الغارات، خصوصاً بعد التجربة التي عاشتها خلال إحدى الضربات الليلية، وتوضح أن «عدم وجود ضمانات تحول دون تجدد الحرب يجعل العودة إلى الضاحية خياراً صعباً بالنسبة إليها».

وتكشف شعيب أنها تفكر في مغادرة المنطقة بصورة نهائية، قائلة: «عندما ينتهي هذا الوضع وتعود الأمور إلى طبيعتها، نبيع المنزل ونبحث عن مكان آخر»، مشددة على صعوبة أن يترك الإنسان منزلاً أنفق عليه شقاء عمره.

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تقاعد بعيداً عن الخوف... ولو بتكلفة إضافية

ولم ينتظر خير الدين، الذي فضّل عدم الكشف عن بقية اسمه، تعرض منزله في منطقة السانت تيريز في الضاحية لأي ضرر حتى يقرر مغادرته. فقد ترك المنزل السليم وانتقل مع زوجته إلى خلدة في جبل لبنان، حيث استأجر منزلاً مقابل 600 دولار شهرياً، رغبة في تمضية سنوات تقاعدهما بعيداً عن الخوف واحتمالات النزوح المتكرر.

ويروي خير الدين لـ«الشرق الأوسط»: «منزلي لم يتضرر، وكان بإمكاننا البقاء فيه، لكننا تعبنا من الخوف ومن احتمال اضطرارنا إلى الهروب مجدداً. وصلنا إلى عمر نريد فيه أن نرتاح ونعيش بهدوء، بعيداً عن القصف والقلق من عودة الحرب».

ويوضح أن قراره الانتقال إلى خلدة ارتبط أيضاً برغبته وزوجته في البقاء بالقرب من أولادهما الذين يقيمون في المنطقة ومحيطها.

ويضيف: «أردنا أن نكون قريبين من أولادنا، وأن نمضي تقاعدنا في مكان نشعر فيه بالأمان. لم نعد نريد أن نعيش كل فترة على أعصابنا، أو نفكر إلى أين سنذهب إذا تجددت الحرب».

ويقرّ خير الدين بأن استئجار منزل مقابل 600 دولار شهرياً، رغم امتلاكه منزلاً صالحاً للسكن، يشكل عبئاً مالياً إضافياً عليه في مرحلة التقاعد، لكنه يبرر قراره بالقول: «راحة البال أصبحت أهم بالنسبة إلينا. نريد أن نعيش ما تبقى من عمرنا بعيداً عن الخوف والهروب».

شاليه صيفي يتحول إلى ملاذ للطوارئ

وعلى خلاف الذين غادروا الضاحية، لا يزال «أبو علي»، الرجل الثمانيني، يقيم في منزله فيها، لكنه اتخذ إجراءً احترازياً باستئجار شاليه في منطقة فاريا بعقد سنوي، تحسباً لاحتمال اندلاع حرب جديدة.

ويروي أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: «ما زلت أسكن في الضاحية، ولا أريد ترك منزلي، لكنني استأجرت شاليه في فاريا طوال السنة حتى يكون لدي مكان أذهب إليه إذا تجددت الحرب. أستخدمه عادة في الصيف، لكنني فضّلت الاحتفاظ به تحسباً لأي طارئ».

ويوضح أن تقدمه في السن جعله أكثر حرصاً على تأمين مكان يمكن الانتقال إليه فوراً إذا تدهورت الأوضاع الأمنية، بدلاً من الاضطرار إلى البحث عن مأوى في اللحظات الصعبة.

ويؤكد أبو علي أن استئجار الشاليه لا يعني اتخاذ قرار نهائي بمغادرة الضاحية، بل هو إجراء احترازي فرضته المخاوف من تكرار الحرب، ولا أريد أن أجد نفسي مضطراً إلى النزوح من دون أن يكون لديّ مكان ألجأ إليه».


العراق يسترد 21.4 مليار دينار من شركتين

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)
TT

العراق يسترد 21.4 مليار دينار من شركتين

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)

في إطار الحملة التي أطلقتها الحكومة العراقية لمكافحة الفساد، تتواصل الإجراءات القضائية بحق متورطين في عمليات فساد مالي. وفي أحدث تطورات الحملة، أعلن ضياء جعفر، قاضي محكمة تحقيق الكرخ الثانية، استرداد مبلغ 21 ملياراً و424 مليون دينار عراقي (نحو 14.1 مليون دولار) من شركتين مخالفتين متهمتين بالاحتيال.

وأوضح جعفر، في بيان صدر يوم الأحد، أن المخالفات ارتُكبت بهدف الاستفادة من فروق أسعار صرف الدولار في عمليات تحويل الأموال إلى خارج البلاد بطرق احتيالية.

وجاء هذا الإعلان بعد أيام من صدور أحكام بالسجن بحق نائبين، لمدة 6 سنوات لأحدهما و5 سنوات للآخر، مع إلزامهما برد مبالغ مالية في قضية فساد تتعلق بعقود مصافي تكرير النفط.

وقضت محكمة مكافحة الفساد، الخميس الماضي، بالسجن 6 سنوات بحق النائب مثنى السامرائي، رئيس كتلة «العزم»، وإلزامه برد مبلغ 30 مليار دينار، قالت المحكمة إنه انتفع بها نتيجة توسطه في عقود مصافي تكرير الشمال والجنوب.

كما قضت المحكمة بالحبس المشدد لمدة 5 سنوات بحق النائب زياد الجنابي، وإلزامه برد مبلغ 4 مليارات دينار، انتفع بها من عقود مصافي الشمال.

وفي قضية ذات صلة، صدر حكم بالسجن لمدة 8 سنوات بحق حسين طالب، المدير العام السابق لشركة توزيع المنتجات النفطية، على خلفية تدخله في ترسية العقود بهدف تحقيق مكاسب شخصية.

وكانت الحكومة العراقية قد شرعت، أواخر يونيو (حزيران) الماضي، في حملة اعتقالات بتهم تتعلق بالفساد الإداري، شملت العشرات من النواب السابقين والحاليين ووكلاء الوزارات والمديرين العامين، في إطار حملة أُطلق عليها حينها اسم «صولة الفجر».

وأطلق رئيس الوزراء علي الزيدي الحملة بعد توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بهدف ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد. غير أن وتيرتها تراجعت لاحقاً تحت ضغوط سياسية، وفق تقارير محلية.

وقال موسى فرج، الرئيس الأسبق لهيئة النزاهة الاتحادية، إن حملة الزيدي «تمثل تقدماً مقارنة بمراحل سابقة، حين كانت قرارات حكومية تسهم في حماية الفاسدين، أو عرقلة عمل الأجهزة الرقابية والقضائية»، على حد قوله.

وأضاف أن الحملة «حققت نتائج في ملفات مرتبطة بقضية الفساد في المصافي، استناداً إلى إفادات أدلى بها الجميلي أمام الجهات القضائية، فضلاً عن تحركات في قضايا الكسب غير المشروع».

لكنه رأى أن الحملة لا تزال محدودة النطاق، مشيراً إلى أن «ملفات رئيسية، بينها فساد العملة، والعقارات، وتهريب النفط، والموظفون الوهميون، لم تشملها الإجراءات بالقدر نفسه».

وقال فرج، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن من أوجه القصور أيضاً «عدم مساءلة الكتل السياسية التي ينتمي إليها مسؤولون متهمون بالفساد، رغم نفوذ تلك الكتل واستفادتها من بعض المتورطين»، وفق تقديره.

وأضاف أن «استمرار الحملة وفاعليتها يتوقفان على توسيع نطاق التحقيقات وملاحقة الملفات الأوسع، إلى جانب منع الكتل السياسية من استبدال مرشحين تابعين لها بالمحكومين».