مفاوضات روما تطلق تشكيل لجان مشتركة للبدء بتنفيذ «اتفاق الإطار»

نشر الجيش اللبناني في المناطق التجريبية يضيّق الرهان على «مذكرة التفاهم»

قوة من الجيش اللبناني تنتشر على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)
قوة من الجيش اللبناني تنتشر على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات روما تطلق تشكيل لجان مشتركة للبدء بتنفيذ «اتفاق الإطار»

قوة من الجيش اللبناني تنتشر على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)
قوة من الجيش اللبناني تنتشر على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)

تبقى الأنظار مشدودة إلى الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية التي تُعقد يومي 14 و15 يوليو (تموز) الحالي في روما، كونها تشكل محطة تنفيذية أولى لـ«اتفاق الإطار» الذي يُفترض أن تتفرع عنه تشكيل لجان تتولى الإشراف على تطبيقه بدءاً بنشر الجيش اللبناني في المنطقتين التجريبيتين اللتين نص عليهما الاتفاق وسط توقعات بإعطاء الضوء الأخضر في نهاية الجولة بتحديد ساعة الصفر لإنجاز خريطة الطريق بعد الاتفاق على تحديد حدودها الجغرافية، على أن تشمل بلدات ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما يسعى له الوفد اللبناني.

وتأتي الجولة السادسة استباقاً للقاء المرتقب بين الرئيسين اللبناني العماد جوزيف عون والأميركي دونالد ترمب في 21 يوليو الحالي في واشنطن، وسط توقعات لبنانية بأن الأخير سيأخذ بوجهة النظر المطالبة بإدخال تعديلات على «اتفاق الإطار» مع البدء بتطبيقه؛ ما يؤدي إلى تحصين موقف الدولة في مواجهة «الثنائي الشيعي».

ضغط أميركي

وفي هذا السياق، ينقل مصدر وزاري عن لسان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى بأنه يتوقع حصول مفاجأة في نهاية الجولة بتحديد موعد أولي لبدء انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» بأن الولايات المتحدة الأميركية ستضغط للإسراع بتشكيل لجان لبنانية - إسرائيلية - أميركية لمواكبة الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، وتثبيت الحدود الدولية بين البلدين على أساس ما نصت عليه «اتفاقية الهدنة» الموقعة بينهما عام 1949، إضافة إلى لجنة تنسيق ثلاثية تأخذ على عاتقها التدخل الفوري لمعالجة أي خلل في حال حصول خروق، على أن تُعطى الأولوية لإنجاح خطة نشر الجيش اللبناني في هاتين المنطقتين بعد أن استكملت قيادته التجهيزات، وباتت على أهبة الاستعداد للسيطرة عليهما، وهذا كان مدار بحث بين عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.

ويضيف المصدر أن الاستعدادات اللبنانية - الأميركية اكتملت للإشراف على نشر الجيش فيهما، ويقول بأن الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل للتجاوب إفساحاً في المجال أمام سيطرة الجيش عليهما بإشراف ضباط مراقبة أميركيين على رأسهم رئيس لجنة الـ«ميكانيزم» الجنرال جوزيف كليرفيلد.

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويكشف أن فريق المراقبين الأميركيين موجود الآن في بيروت، وكان وصلها منذ يومين، وانضم إليه في الساعات الماضية الجنرال كليرفيلد، ويؤكد أن لبنان تلقى جرعة دعم أميركية لإنعاش الآمال المعقودة على بدء تنفيذ «اتفاق الإطار» رغم أنه ليس بصيغته النهائية؛ لأن بعض بنوده بحاجة للتعديل وربما مع بدء تطبيقه، وأن لبنان يراهن في هذا الخصوص على التدخل الأميركي في ضوء استعداد واشنطن للأخذ في الحسبان بهذه الملاحظات.

ويلفت المصدر إلى أن مجرد البدء بنشر الجيش في هاتين المنطقتين يعني حكماً بأن فصل المسار اللبناني عن الإيراني بدأ عملياً يرى النور، خصوصاً أن تنفيذ «مذكرة التفاهم» لا يزال معلقاً، ويخضع حالياً لتجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، وأن الرهان عليه لم يعد في محله، وإن كان لبنان يؤيد كل جهد لتثبيت وقف النار.

ويرى أن تثبيته هو أكثر من ضروري، وأن الجولة السادسة من المفاوضات تأخذ بعين الاعتبار وجوب تثبيته تمهيداً للبدء بنشر الجيش في المنطقتين التجريبيتين بإشراف فريق من المراقبين الأميركيين بقيادة الجنرال كليرفيلد، ويؤكد أن إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على التصعيد العسكري يلقى معارضة من واشنطن التي تتصرف، كما تقول مصادر دبلوماسية أميركية لـ«الشرق الأوسط» إن تصعيده لا يخدم خلق الظروف المواتية لنزع الألغام، سواء كانت سياسية أو عسكرية، أمام تنفيذ «اتفاق الإطار» انطلاقاً من ضرورة إنجاح خطة نشر الجيش في المنطقتين التجريبيتين كخطوة على طريق التوافق على آلية، ليس لتبديد ما يعترض انتشاره فحسب، وإنما لتطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل، وأن أي تصعيد إسرائيلي يستهدف رعاية واشنطن للمفاوضات المباشرة.

آخر جولات التفاوض

ويضيف المصدر أن جولة المفاوضات التي تُعقد في روما قد تكون الأخيرة ليحل محلها تفعيل اجتماعات اللجان المنبثقة عن «اتفاق الإطار»، ويقول إن واشنطن هي بأمسّ الحاجة لتثبيت مصداقيتها لبنانياً ودولياً كونها تقف وراء تحضير الأجواء للتفاوض المباشر بين البلدين، ولا تحتمل حصول أي انتكاسة، إضافة إلى أن البدء بتنفيذه من خلال اللجان المشتركة التي يُفترض أن تُشكل في نهاية الجولة كونها تُعد جرعة دعم لرئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام في وجه «الثنائي الشيعي» الذي يرفض المفاوضات المباشرة، واضعاً كل أوراقه في سلة «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران، والتي أخذت تتهاوى مع عودة المواجهة العسكرية بين الطرفين الموقّعين عليها.

الثنائي الشيعي

ويبقى السؤال: كيف سيتصرف «الثنائي الشيعي» في حال بوشر بتطبيق «اتفاق الإطار» من خلال نشر الجيش، بينما تترنح «مذكرة التفاهم» تحت تبادل الضربات العسكرية بين الموقعين عليها؟ وأين يقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع انسداد الأفق أمام إلحاق لبنان بـ«مذكرة التفاهم»، لأن لا مصلحة له بهدر الوقت بانتظار تعويمها بتدخل وسطاء على الخط؟

عناصر من الجيش اللبناني خلال دورية على مدخل بلدة فرون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

فبري، كما هو معروف، يؤيد وقف النار، ويتمسك بتطبيق المنطقتين التجريبيتين على أساس اعتماد القضاء بشموله عدداً من البلدات الواقعة تحت الاحتلال، بدلاً من اختيار منطقتين لئلا تقتصر على شمال النهر وعلى بلدات لا تقع تحت سيطرة الاحتلال.

لكن السؤال عن موقف بري ينسحب على حليفه «حزب الله»، وما إذا كان سيتدخل بارتفاع منسوب المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن، بخلاف بري، الذي يقاتل سياسياً لتثبيت وقف النار، وإلزام إسرائيل بالانسحاب، وفق جدول زمني يُنفّذ على مراحل.


مقالات ذات صلة

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

المشرق العربي دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

حدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

شلّ التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»، حركة السكان في مدينة النبطية، وضاعف المخاوف من «المرحلة التالية»

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)

بعد «علي الطاهر»... تل أبيب توسّع عملياتها وتعلن «السيطرة بالنار»

وسّعت إسرائيل، الجمعة، عملياتها العسكرية على امتداد أكثر من محور في جنوب لبنان، بعد ساعات من التفجير الضخم الذي نفذته في مرتفعات علي الطاهر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

يدخل لبنان ملف ملكية الأراضي في المناطق الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي ضمن إجراءات تحصين الأرض والحفاظ على ارتباط سكانها بها.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

وقال مصدر أمني مطّلع لـ«الشرق الأوسط» إن دورية من مخابرات الجيش دهمت وكراً لتعاطي المخدرات في بلدة العين البقاعية، وأوقفت السوري سليمان هلال الأسد، نجل ابن عمّ الرئيس السوري السابق بشار الأسد، إلى جانب لبنانيَّين اثنين، أحدهما نجل نوح زعيتر، الموقوف لدى القضاء اللبناني في قضايا مرتبطة بالاتجار بالمخدرات.

وأوضح المصدر أن الدورية نقلت الموقوفين إلى مديرية المخابرات في وزارة الدفاع، حيث بوشرت التحقيقات الأولية معهم بإشراف القضاء المختص.

ونفى المصدر ما تردّد عن أن سليمان الأسد، مطلوب للسلطات السورية، كما نفى أن يكون ضابطاً برتبة عميد في الجيش السوري، مؤكداً أنه مدني وصغير السن، على أن تكشف التحقيقات ملابسات القضية كاملة.


«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

TT

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ)

حذرت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم الجمعة، من «جرائم الحرب المتصاعدة» التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية وجيشها، ومن «تداعيات إعلانها عن عملية عسكرية واسعة النطاق في مخيم شعفاط وبلدة عناتا شمال شرقي مدينة القدس المحتلة، وما رافقها من حصار مطبق، وإغلاق للمداخل، وتجريف للبنية التحتية، واعتقالات واسعة في صفوف المواطنين».

وقالت «حماس»، في بيان صحافي اليوم أوردته قناة «الأقصى» الفلسطينية، إن «مدينة القدس وبلداتها ومخيماتها ستبقى فلسطينية خالصة، وإن محاولات الاحتلال عزلها وتهويدها وفرض سيطرته عليها ستتحطم أمام صمود أهلها وإرادتهم وثباتهم على أرضهم، ولن تفلح آلة حرب الاحتلال في تمرير مخططاته ومشاريعه الاستيطانية؛ فشعبنا سيبقى صامداً ومتمسكاً بأرضه وحقوقه، حتى دحر العدوان وإنهاء الاحتلال».

ووفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، دعت «حماس» دول العالم، رسمياً وشعبياً، إلى «تحرك واسع وفاعل للضغط على الاحتلال لوقف عدوانه، ومحاسبة قادته على جرائمهم، وتوفير كل أشكال الدعم والإسناد لشعبنا في مواجهة عدوان الاحتلال المتصاعد».


كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، سلسلة تفجيرات وقصف في جنوبي لبنان، طالت إحداها مدرسة، فيما انسحبت قواته المتوغلة بمرتفعات علي الطاهر بعد تدميرها. وحدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً. وأكد أن جيشه على أهبة الاستعداد، «لمواصلة الحملة (الحرب)، ومواصلة مهاجمة (حزب الله) وأماكن أخرى».

ومع أن أوساطاً سياسية في تل أبيب اعتبرت التصعيد الحربي الإسرائيلي مقدمة لانسحاب ينوي الجيش القيام به قريباً، إلى حزام أمني جديد يبعد عن الحدود الدولية مسافة 3 - 4 كيلومترات، فإن كاتس يطلق تصريحات محاولاً إظهار الانسحاب قوة وليس ضعفاً. ويهدد إيران و«حزب الله» بالرد على أي محاولة انتقام لتدمير أنفاق تلال على الطاهر، بعمليات أقسى وبصورة غير متناسبة.

جنديان إسرائيليان قرب الحدود مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أتبع عملية التدمير في علي الطاهر بسلسلة غارات على تلة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير، وذلك كتهديد لـ«حزب الله» بأنه لا يتورع عن التصعيد الحربي. وفي صبيحة الجمعة، زار رئيس أركان الجيش، إيال زامير، قواته في الفرقة الـ36، برفقة قائد قيادة المنطقة الشمالية، رافي ميلو، وقائد الفرقة 36 يفتاح نوركين، وقام بتهنئتها على تدمير المسارات تحت الأرض التابعة لـ«حزب الله» في المنطقة.

وقال زامير للمراسلين المرافقين: «الليلة الماضية دمّرنا البنى التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، استمراراً لتحييد شبكة الأنفاق في قلعة الشقيف، هنا خلفي. وهي جزء من منظومة ضخمة جرى حفرها على مدى سنوات باستثمار هائل، وهي البنية التحتية الرئيسية للقيادة والسيطرة والقتال التابعة لـ(حزب الله)، والتي أُنشئت بدعم إيراني. ومن بين عدة أمور، عثرت قواتنا داخل المواقع على أسلحة متطورة إيرانية الصنع، مخصّصة لاستهداف قوات الجيش، وبلدات الشمال».

رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير خلال زيارته إلى منطقة العمليات مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وهدّد بأن «كل قرية تُقام فيها بنية تحتية إرهابية، ويوجد فيها مخربون، تعرّض نفسها للخطر»، على حدّ وصفه، مضيفاً: «انظروا إلى ما حدث في القنطرة ومجدل زون حيث تضررت قرى بأكملها؛ لأن مدينة تحت الأرض أُنشئت تحت منازل المدنيين، وانظروا إلى ما حدث في مرتفعات علي الطاهر، كمّ هائل من الموارد استثمرها (حزب الله) على حساب المواطنين اللبنانيين، وهي موارد ذهبت سدى».

وذكر زامير أنه «بعد الضربة القاسية التي تلقاها (حزب الله)، لن نسمح له بإعادة بناء قدراته وترسيخ وجوده من جديد في المنطقة، وسندافع عن بلداتنا بكل ثمن، والجيش يقف كحاجز دفاعي على الجبهة. كل اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات، سيُقابَل برد فوري وقوي».

وإزاء الأنباء عن قرب الانسحاب، قال: «يبقى الخط الأصفر تحت سيطرتنا الكاملة ومن دون أي تغيير. أجرينا تقييمات متواصلة للوضع... فعّلنا بصورة متكاملة جميع القدرات الاستخباراتية والعملياتية والبرية والجوية، ونجحت قواتنا في تنفيذ المهمة... مع التمسك بالمهمة والسعي المستمر إلى الحسم، انطلاقاً من الهدف المنشود».

أعلام إسرائيلية مرفوعة قرب الطريق الساحلي في بلدة الناقورة في جنوب غربي لبنان (رويترز)

في المقابل، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القوات المتوغلة انسحبت من مرتفعات علي الطاهر، وتتمركز في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف. وقالت إن «الجيش الإسرائيلي منح المسلحين فرصة للاستسلام، ولكنهم رفضوا، وقتل ما يقارب 50 مسلحاً، في وقت تستعد فيه قواته للانسحاب من المنطقة والسيطرة على القمة عن بُعد». وقالت إن «عملية الاستيلاء استمرت نحو 3 أشهر لتحقيق السيطرة على القمة فوق الأرض وتحتها، وحصار المسلحين الذين كانوا داخل طبقات تحت الأرض».

وأشارت إلى أن «الجيش الإسرائيلي حافظ على سرية العملية خوفاً من رد فعل (حزب الله) وإيران، لذلك اختار الإعلان عن السيطرة على القمة فقط في الأيام الأخيرة». كما ادعت أن «قوات الجيش نجحت في السيطرة على شحنات إمداد حاول (حزب الله) إرسالها إلى المسلحين عبر طائرات مسيّرة».