لقاء عون ــ ترمب... محطة لتعديل الاتفاق بالتطبيق؟

قلق لبناني من «نعي» مذكرة التفاهم الأميركية ــ الإيرانية

لبنانيون يشاركون في رسم علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية يُعاد تدويرها في شمال بيروت (إ.ب.أ)
لبنانيون يشاركون في رسم علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية يُعاد تدويرها في شمال بيروت (إ.ب.أ)
TT

لقاء عون ــ ترمب... محطة لتعديل الاتفاق بالتطبيق؟

لبنانيون يشاركون في رسم علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية يُعاد تدويرها في شمال بيروت (إ.ب.أ)
لبنانيون يشاركون في رسم علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية يُعاد تدويرها في شمال بيروت (إ.ب.أ)

تُجمع مصادر سياسية متعددة الاتجاهات والانتماءات على أن «اتفاق الإطار» اللبناني - الإسرائيلي هو الآن في أمسّ الحاجة إلى تزويده بجرعة دعم استثنائية من واشنطن تكون أساساً يُخرجه من التجاذبات التي تحاصره، تمهيداً لوضعه على سكة التنفيذ وذلك بإلزام إسرائيل بتسهيل انتشار الجيش اللبناني في المنطقتين النموذجيتين، على أن تلحق بهما بلدات تقع تحت احتلالها، بعضها خارج الخط الأصفر.

وتؤكد المصادر السياسية التي تتموضع في منتصف الطريق بين مؤيدي «اتفاق الإطار» ومعارضيه، أنه يحتاج إلى تعديل بعض بنوده، على أن يأتي ذلك في سياق تطبيقه على مراحل بعد التوصل إلى اتفاق ناجز بين البلدين بتدخل أميركي، باعتبار أن المطروح للتفاوض حالياً هو بمنزلة جدول أعمال.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماع رئيس الجمهورية جوزيف عون، بنظيره الأميركي دونالد ترمب، في واشنطن، يشكّل محطة لا بد من الرهان عليها لعلها تؤدي إلى تزويد لبنان بجرعة دعم لا يمكن أن تتأمّن إلا بالضغط الأميركي على إسرائيل، ليس لإلزامها بخفض التصعيد فحسب، وإنما لتسهيل انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين.

جولة التفاوض السادسة

تتوقف المصادر أمام محطة تسبق انعقاد اللقاء الأميركي - اللبناني، وتتعلق باستئناف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في جولتها السادسة يومي 15 و16 يوليو (تموز) الحالي في روما وتؤكد حضور لبنان، وهذا ما أبلغه عون لسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، رداً على إعلامها من الخارجية الأميركية بموعد الانعقاد في العاصمة الإيطالية، وتسأل المصادر عمّا إذا كان نشر الجيش في المنطقتين التجريبيتين سيتحقق قريباً، وربما قبل معاودة المفاوضات واستباقاً للقاء عون - ترمب؟

سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يوقعان «اتفاق الإطار» بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وتدعو المصادر واشنطن للضغط على تل أبيب لإلزامها بوضع المنطقتين التجريبيتين على سكة التنفيذ في أقرب وقت ممكن لإضفاء المصداقية على رعايتها وذلك بمطالبتها رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، بسحب الضغوط والشروط لتسهيل نشر الجيش فيهما، خصوصاً أن المحادثات التي أجراها قائد منطقة العمليات المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر في تل أبيب مع كبار المسؤولين الإسرائيليين قبل عودته إلى بيروت، تمحورت حول خفض التصعيد العسكري الإسرائيلي وإزالة العوائق التي تمنع انتشار الجيش.

وتلفت المصادر إلى أن كوبر كان تبلّغ من عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، عندما التقاهما، بأن الجيش على أتم الجهوزية للانتشار في هاتين المنطقتين، وأن لبنان ينتظر قدوم رئيس لجنة الـ«ميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إلى بيروت لإبلاغه القرار اللبناني في هذا الخصوص.

قلق من تطورات إيران

في المقابل، تبدي المصادر قلقها حيال قول ترمب بأن «مذكرة التفاهم» مع إيران انتهت، وترفض التعليق على ما إذا كان يتطلع من خلال تهديده بوقف المفاوضات للضغط عليها لتقديم التنازلات المطلوبة، وبالتالي هناك خشية من عودة البلدين إلى المربع الأول بمعاودة الحرب بينهما وانعكاس ذلك على الوضع في لبنان.

وترى أن فصل المسار اللبناني عن الإيراني يرتب على واشنطن الالتفات إلى الساحة اللبنانية بخطوات ملموسة لتدعيم موقف عون في وجه الحملات التي تستهدفه، وتعزيز مصداقية واشنطن بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، وهذا ما يتيح تضييق الخناق السياسي على «الثنائي الشيعي» في رهانه على مسار إسلام آباد.

لكنها في المقابل تدعو إلى تنقية الأجواء بين الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وبين عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مع غياب أي تواصل مع الأخير.

تطبيق اتفاق الإطار

تلفت المصادر الأقرب للفريق المؤيد للمفاوضات المباشرة اللبنانية - الإسرائيلية إلى أن التسوية تكمن في تطبيق «اتفاق الإطار» بعد ترجمته إلى اتفاق نهائي، بشرط أن يؤخذ، وبدعم أميركي، ببعض الملاحظات عليه كي يصبح قابلاً للتنفيذ ولا يبقى معلّقاً على «مذكرة التفاهم» الموقِّعة بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما أن ترمب كان قد بادر إلى نعيها، وذلك لتقريب وجهات النظر بين البلدين.

الفنانة اللبنانية كارولين شبطيني تضع اللمسات الأخيرة على علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية في شمال بيروت (إ.ب.أ)

وترى المصادر أن الدعم الأميركي للبنان، كما تبلّغ عون من ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو، يجب أن يُترجَم إلى خطوات ملموسة مما يُشكل إحراجاً لـ«الثنائي الشيعي»، ويفتح الباب أمام تنشيط التواصل بين عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري على خلفية أن «مذكرة التفاهم» هي الآن في «موت سريري»، إلا إذا حصلت مفاجأة تقضي بتقديم إيران التنازلات المطلوبة. فلا يزال لبنان يراهن على تدخّل الولايات المتحدة لضبط أداء إسرائيل لأن استمرارها بالتصعيد العسكري وتجريفها للمنازل في البلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر لا يشكل إحراجاً لعون فحسب، وإنما يستهدف الرعاية الأميركية للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، وهذا ما أيده كوبر في لقاءاته في بيروت، مبدياً تفهمه للشروحات اللبنانية، آخذاً بعين الاعتبار أنه آن الأوان لتوفير الظروف لإنجاح خطة نشر الجيش في المنطقتين التجريبيتين، على أن تنسحب تلقائياً على البلدات الأخرى فور انسحاب إسرائيل منها حتى الحدود الدولية.

وتسأل المصادر: أين يُصرف الدعم الأميركي للبنان في حال اقتصر على مواقف إعلامية أميركية لا تُترجم إلى خطوات ملموسة من شأنها أن تحاصر «الثنائي الشيعي»؟

ملاحظات جنبلاط

وتؤكد المصادر أنه ليس هناك ما يمنع الأخذ ببعض الملاحظات التي عدَّدها جنبلاط الأب في معرض انتقاده «اتفاق الإطار» لخلوه من أي إشارة إلى «اتفاقية الهدنة» الموقَّعة بين البلدين عام 1949، وانسحاب إسرائيل من لبنان على مراحل ضمن جدول زمني، في مقابل استيعاب سلاح «حزب الله». وتقول إن تلاقيه مع بري حولها لا يعني أنه يتبنى موقف «الثنائي» بالكامل. فجنبلاط الأب لا يؤيد ربط المسار اللبناني بإيران، ويدعم جمع سلاح «حزب الله»، وكان قد وقف إلى جانب التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، وأن الضرورة تقتضي الأخذ ببعض ملاحظاته، خصوصاً أن إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي كما ورد في «اتفاق الإطار» لا تعني الانسحاب حتى الحدود الدولية، وإلا لماذا أغفل أي إشارة في هذا الشأن؟ لأن إعادة الانتشار لا تُلزم تل أبيب بالانسحاب بمقدار ما أنها، بالمفهوم العسكري للكلمة، تسمح بأن تعيد تموضع جيشها في المنطقة التي تتبع الخط الأصفر.

لذلك، يدخل لبنان على امتداد الأسبوعين المقبلين في مرحلة دقيقة تستدعي الترقُّب لما سيؤول إليه انعقاد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تأتي قبل أيام معدودة من انعقاد اللقاء اللبناني - الأميركي الذي يُفترض أن يشكل، من وجهة نظر لبنان، نقطة تحوّل في الموقف الأميركي، بالتلازم مع سؤال عن رد فعل «حزب الله» حيال نعي ترمب لـ«مذكرة التفاهم» في حال صموده على موقفه، وكيف سيتصرف في كلتا الحالتين.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

المشرق العربي التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

تنظر دمشق باهتمام إلى حضورها اجتماعات قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» المنعقدة بأنقرة؛ لأنه يأتي في «إطار التموضع الاستراتيجي الجديد الذي صنعته دمشق لنفسها»...

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)

خاص إسرائيل تستحدث 23 موقعاً عسكرياً في المنطقة اللبنانية المحتلة

تواجه إسرائيل المطالب اللبنانية بالانسحاب من المناطق التجريبية باستحداث مواقع عسكرية لها داخل المناطق اللبنانية المحتلة وبلغ عددها 23 موقعاً عسكرياً 

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

لبنان يطلق سراح فضل شاكر بعد 9 أشهر على توقيفه

قررت المحكمة العسكرية الدائمة الإفراج عن الفنان اللبناني فضل شاكر في أربع قضايا أمنية كان ملاحقاً بها، وذلك بعد توقيف دام 9 أشهر.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة الجنوبية في لبنان (أ.ف.ب)

تقرير: لبنان يشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة بمفاوضات روما

يشترط لبنان على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، تطبيقاً لمضمون اتفاق إطاري وقّعه الطرفان في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني إلى واشنطن معوّلاً على تثبيت الرعاية الأميركية

يتجه المسار اللبناني - الإسرائيلي إلى مرحلة جديدة مع توجيه الولايات المتحدة دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون لزيارة واشنطن في 21 يوليو

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)
التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)
TT

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)
التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)

تنظر دمشق باهتمام إلى حضورها اجتماعات قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» المنعقدة في أنقرة؛ فهو يأتي في «إطار التموضع الاستراتيجي الجديد الذي صنعته دمشق لنفسها في هيكل النظام الدولي»، وأيضاً بسبب توقيت انعقاد القمة الذي يشهد تغيرات جيوسياسية كبرى في المنطقة والعالم، وفق وسائل الإعلام السورية.

وكان الرئيس أحمد الشرع وصل إلى العاصمة التركية أنقرة الأربعاء، في اليوم الثاني من انعقاد «قمة الـ(ناتو) الـ36»، في ثاني استضافة من أنقرة للقمة منذ عام 2004. وتحمل دعوة الشرع لحضور القمة هناك «دلالات سياسية عميقة، تؤشر إلى اتساع نطاق الانفتاح الدولي على دمشق، بعد سنوات طويلة من العزلة والتجميد السياسي»، وفق صحيفة «الحرية» الرسمية.

الرئيس السوري عقد فور وصوله لقاء مع وفد من أعضاء الكونغرس الأميركي والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توماس برّاك، بحضور وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، وفق بيان رئاسة الجمهورية قبل لقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وزير التجارة التركي عمر بولاط كان في استقبال الرئيس أحمد الشرع لدى وصوله إلى أنقرة خلال اليوم الثاني من قمة «حلف شمال الأطلسي - ناتو» (سانا)

يناقش الشرع في لقاءاته على هامش القمة عدداً من الملفات، وقالت صحيفة «الثورة» السورية الرسمية في تقرير، الأربعاء، إن من تلك الملفات مكافحة الإرهاب، ومستقبل «حزب الله»، وسلاح الميليشيات، وضبط الحدود، ومنع استخدام لبنان منصة لتصفية الحسابات الإقليمية، وذلك «من خلال تفاهمات واضحة ودولة لبنانية قوية ودور سوري متزن».

كما سيناقش ملفات ضبط الحدود والحد من عمليات التهريب، والتعاون في مكافحة المخدرات، ورفع القيود عن الاقتصاد السوري، ودعم الاستقرار، وتمكين المؤسسات السورية من أداء دورها.

ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين، قولهم إن «من أراد أن يقرأ خريطة الشرق الأوسط، فلا يستطيع تجاوُز سوريا، ومن أراد أن يناقش أمن المتوسط، ولبنان، والعراق، والحدود، ومكافحة الإرهاب، والميليشيات، وإعادة التوازن الإقليمي، فلا يمكنه القفز فوق دمشق، فسوريا ليست ممراً على الخريطة، بل عقدة استراتيجية في قلب المنطقة والعالم».

سوريا... موقع استراتيجي

يسعى حلف الـ«ناتو» إلى دمج سوريا في ترتيبات أمنية أوسع تضمن خفض احتمالات التصعيد الإقليمي، لا سيما في ظل تجدد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز. وكان الرئيس أحمد الشرع قال خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي في دمشق، الثلاثاء، إنه «بعد أزمة مضيق هرمز، أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة»، وذلك في معرض حديثه عن امتلاك سوريا موقعاً استراتيجياً يصل البحر المتوسط بالخليج والعراق، وعلى مسافة ساعات بحرية من مرسيليا الفرنسية.

الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق الثلاثاء (أ.ب)

من جانبها، قالت صحيفة «عنب بلدي» المحلية المستقلة، إنه «رغم أن جدول أعمال القمة يركز على قضايا الدفاع الجماعي، وتعزيز القدرات العسكرية، ومستقبل الأمن الأوروبي، فإن التحركات الدبلوماسية الموازية، وفي مقدمتها المشاركة السورية واللقاءات المنتظرة للرئيس أحمد الشرع مع عدد من القادة، قد تجعل الملف السوري حاضراً في القمة، مع ترقب ما قد يصدر عنها من مؤشرات تتعلق بمستقبل العلاقات بين دمشق وعدد من العواصم المؤثرة، وعلى رأسها واشنطن وأنقرة وباريس».

وتوقعت الصحيفة أن يتناول لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع الرئيس السوري أحمد الشرع «مستقبل العلاقات بين واشنطن ودمشق، والملفات السياسية والأمنية المرتبطة بسوريا، في ظل التحولات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، إلى جانب بحث فرص توسيع قنوات التواصل بين الجانبين».

كما رجحت أن يحضر التنسيق السوري - التركي في اللقاءات الثنائية، سواء بشأن ملفات الأمن الحدودي، والتعاون الاقتصادي، في وقت تسعى فيه دمشق إلى توسيع انفتاحها الدبلوماسي مع الدول الغربية والإقليمية.

وجاء انعقاد قمة الـ«ناتو» في ظل مسار متنامٍ في العلاقات السورية - الأميركية، وانتقالها من «حقبة العقوبات والقطيعة إلى مرحلة جديدة عنوانها الحوار البنّاء والتعاون الاستراتيجي»، وفق «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» الرسمية، التي عدّت أن هذه القمة تكتسب أهمية خاصة؛ لأنها تندرج في «حراك دولي وإقليمي واسع يرسخ دور سوريا المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة... ويدفع بجهود التعافي الاقتصادي الشامل نحو الأمام».


إسرائيل تستحدث 23 موقعاً عسكرياً في المنطقة اللبنانية المحتلة

آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تستحدث 23 موقعاً عسكرياً في المنطقة اللبنانية المحتلة

آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)

تواجه إسرائيل المطالب اللبنانية بالانسحاب من المناطق التجريبية التي نص عليها اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، باستحداث مواقع عسكرية لها داخل المناطق اللبنانية المحتلة، بلغ عددها 23 موقعاً عسكرياً ضمن الحزام الأمني الذي أنشأته منذ مارس (آذار) الماضي.

وتحاول إسرائيل فرض أمر واقع داخل المنطقة التي احتلها داخل الأراضي اللبنانية، وتمتد على نحو 55 بلدة إلى عمق يصل إلى 10 كيلومترات بعيداً عن الحدود، واستحدثت مواقع عسكرية داخل تلك القرى وعلى مرتفعاتها، في وقت تواصل فيه تنفيذ التفجيرات ونسف الأبنية في المناطق التي توجد فيها.

23 موقعاً مستحدثاً

أكد مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «استحدث حوالي 23 مركزاً داخل المنطقة المحتلة» في جنوب لبنان، موضحاً أن معظم تلك المواقع «تضم آليات وتجهيزات لا يمكن معرفة ما إذا كانت النية إبقاءها طيلة فترة الاحتلال، أو سيتم تغييرها وفقاً للمعطيات الميدانية».

وتنتشر تلك المواقع على مساحة جغرافية واسعة تبدأ من أطراف الساحل اللبناني في بلدتي الناقورة والبياضة، صعوداً باتجاه مرتفعات القطاع الغربي، والقطاع الأوسط المطل على وادي السلوقي ووادي الحجير، إضافة إلى مرتفعات القطاع الشرقي، وبؤر أخرى في العمق المحاذي للحدود مع إسرائيل، بينها موقع مستحدث ضخم في بلدة مارون الرأس، تناقل لبنانيون صوراً له في مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان «حزب الله» قد أعلن قبل وقف إطلاق النار عن استهدافات شملت مواقع مستحدثة داخل الأراضي اللبنانية بشكل متكرر.

مرابض مدفعية وتجهيزات

تقول مصادر لبنانية إن المواقع المستحدثة بعد الحرب الأخيرة، «غالباً ما تتضمن مرابض مدفعية وبؤراً لحماية الآليات العسكرية وتجهيزات إلكترونية، ومن بينها منظومات دفاع جوي نقالة استحضرها الجيش الإسرائيلي إلى داخل الأراضي اللبنانية». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تلك النقاط «غير معروف ما إذا كانت مواقع ثابتة تشبه النقاط الخمس التي كان استحدثها في العام الماضي، أو مواقع عسكرية مؤقتة تتضمن تجهيزات لوجستية لعناصر الجيش الإسرائيلي الموجودة داخل الأراضي اللبنانية».

سكان من الضاحية الجنوبية لبيروت يعبرون قرب مبانٍ مدمرة بغارات إسرائيلية (رويترز)

وكانت القوات الإسرائيلية استحدثت خمسة مواقع ثابتة بعد دخول اتفاق إطلاق النار حيز التنفيذ في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وتقع فوق تلال حاكمة، هي تلة اللبونة، وتلة جبل بلاط في القطاع الغربي، وتلة جل الدير في القطاع الأوسط، وتلة الدواوير، وتلة الحمامص في القطاع الشرقي.

وتناقل ناشطون لبنانيون في الأسبوع الماضي، صورة لموقع مستحدث في بلدة مارون الرأس الحدودية مع إسرائيل، فيما تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن استحداث موقع عند الطرف الغربي لبلدة الخيام، في القطاع الشرقي من جنوب لبنان. ونقلت وكالة «شينخوا» الصينية عن مصادر قولها إن ورشة عسكرية إسرائيلية كبيرة، تضم جرافات وحفارات، شوهدت وهي تنفذ أعمال جرف وتحصين وتمهيد، وإقامة سواتر ترابية وتجهيز حفر في الموقع، بحماية قوة مدرعة تضم دبابات «ميركافا» وناقلات جند مدرعة.

ويأتي هذا التطور العسكري، بالتزامن مع مطالبة الدولة اللبنانية للجيش الإسرائيلي بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، والبدء من المناطق التجريبية التي نصّ عليها اتفاق الإطار، والدفع نحو ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار.

انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار

ولم تنسحب القوات الإسرائيلية حتى الآن من أي منطقة تحتلها في جنوب لبنان، فيما لا تزال الانتهاكات الإسرائيلية تستهدف مناطق عدة في المنطقة، إذ يتواصل القصف المدفعي والغارات الجوية المتقطعة للمناطق الحدودية، كما يتواصل تفخيخ المنشآت المدنية وتفجيرها.

لبنانيون يشاركون في تشييع ثلاثة مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا الاثنين (أ.ف.ب)

وأفادت وسائل إعلام محلية الأربعاء، بأن دبابة ميركافا استهدفت أطراف بلدة حداثا بعدد من القذائف المدفعية وسط سماع رشقاتٍ رشاشة في محيط ساحة البلدة، كما استهدف قصف مدفعي تلة علي الطاهر في قضاء النبطية. وكان الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ فجر الأربعاء، غارة على حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، سبقها قصف مدفعي متقطع للمنطقة. كذلك أغار الطيران الحربي ليلاً على ثلاث دفعات، مستهدفاً المنطقة الواقعة بين بلدات بيت ياحون، وكونين وبرعشيت في قضاء بنت جبيل.

ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة أرنون، إلى جانب عمليات تفجير أخرى في مدينة بنت جبيل.

في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أن قواته قتلت عنصراً من «حزب الله» خلال عملية تفتيش نفذتها في بلدة بنت جبيل جنوب لبنان، بعد أن قال إن العنصر أطلق النار باتجاه القوات.

وأوضح الجيش في بيان أن قواته ردت على مصدر إطلاق النار، ما أدى إلى مقتل العنصر، مشيراً إلى عدم تسجيل إصابات في صفوف جنوده. وأضاف أن العملية جرت داخل المبنى نفسه الذي شهد اشتباكاً الأسبوع الماضي وأسفر عن إصابة جندي احتياط إسرائيلي بجروح خطيرة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية «ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الماضي إلى 4320 شهيداً و12203 جرحى».


ترمب يفكر في رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

دونالد ترامب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة الناتو في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
دونالد ترامب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة الناتو في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
TT

ترمب يفكر في رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

دونالد ترامب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة الناتو في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
دونالد ترامب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة الناتو في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه يعتقد أنه سيرفع اسم سوريا ‌من ‌قائمة الدول ​الراعية ‌للإرهاب ⁠التي ​تصدرها الولايات ⁠المتحدة.

ورداً على أسئلة للصحافيين قبل لقاء مع الرئيس ⁠السوري أحمد ‌الشرع في ‌تركيا، ​قال ‌ترمب: «أعتقد أنني ‌سأفعل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت سابقاً أنها تجري ‌مراجعة بشأن تصنيف سوريا دولة راعية ⁠للإرهاب، ⁠وهو التصنيف الذي يفرض قيوداً على المساعدات الخارجية الأميركية وصادرات الدفاع وبعض المعاملات المالية.

ووقّع ترمب الشهر الماضي أمراً تنفيذياً ينهي برنامج العقوبات الأميركية على سوريا، مما يسمح بإنهاء عزل البلاد عن النظام المالي الدولي، ويأتي في إطار تعهد واشنطن بمساعدتها على إعادة الإعمار بعد حرب أهلية ⁠مدمرة.

ومع ذلك، تظهر مؤشرات متزايدة على أن الإبقاء على هذا التصنيف قد أعاق تحقيق أهداف ترمب في المنطقة؛ إذ لا يزال وسم «دولة راعية للإرهاب» - الذي فُرض لأول مرة على سوريا عام 1979 - يشكل عائقاً أمام إبرام الصفقات التجارية التي تحتاج إليها البلاد للتعافي من آثار حربها الأهلية المدمرة.

وتعتزم عدة شركات سعودية ضخ استثمارات ‌بمليارات الدولارات في ‌إطار جهود الرياض لدعم تعافي ​سوريا، في حين ‌تعهدت دول خليجية أخرى أيضا بتقديم مساعدات مالية.

وألغت ‌الولايات المتحدة الجزء الأكبر من نظام العقوبات المفروض على سوريا وأبطلت قانون قيصر الذي يفرض تدابير شاملة على الأفراد والشركات والمؤسسات المرتبطة بالرئيس ‌السابق بشار الأسد.

لكن واشنطن تقول إن العقوبات ستستمر في استهداف الأسد ⁠ومساعديه، فضلاً ⁠عن المتهمين بانتهاك حقوق الإنسان وجهات فاعلة أخرى تقول إنها تزعزع استقرار المنطقة.

وأشاد ترمب بالشرع الذي كان قائداً في «جبهة النصرة» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في سوريا قبل أن يقطع علاقاته مع التنظيم في 2016. ثم قاد الشرع تحالفاً من فصائل فصائل المعارضة الإسلامية في أواخر عام 2024 للإطاحة بالأسد.

وقال ترمب، الذي شجع تحركات الشرع ضد ​تنظيم «داعش»​في المنطقة: «إنه يحظى باحترام الجميع، بمن فيهم أنا».