إسرائيليون يحيون ذكرى 1000 يوم على «7 أكتوبر» بمظاهرات وانقسامات

سيدة ترفع يديها المصبوغتين باللون الأحمر خلال احتجاج أمام مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس الخميس (أ.ب)
سيدة ترفع يديها المصبوغتين باللون الأحمر خلال احتجاج أمام مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس الخميس (أ.ب)
TT

إسرائيليون يحيون ذكرى 1000 يوم على «7 أكتوبر» بمظاهرات وانقسامات

سيدة ترفع يديها المصبوغتين باللون الأحمر خلال احتجاج أمام مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس الخميس (أ.ب)
سيدة ترفع يديها المصبوغتين باللون الأحمر خلال احتجاج أمام مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس الخميس (أ.ب)

أحيا إسرائيليون، الخميس، ذكرى مرور 1000 يوم على هجوم «حماس» على البلدات والمواقع العسكرية المحيطة بقطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بمظاهرات ونشاطات أظهرت عمق الشرخ في المجتمع والخلافات الحادة حول القضايا الجوهرية والانفضاض عن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو.

وعبَّر المتظاهرون عبر اللافتات عن أن هجوم «حماس» كان «كارثة على إسرائيل، وأكبر كارثة لليهود منذ الحرب العالمية الثانية».

كما ركزوا إفادات لمتفاعلين مع الحدث ومعلقين سياسيين استنتاجات مختلفة، منها أن الجيش غيّر العقيدة القتالية بشكل حاد، بعدما ظهر أن مجرد النجاح في احتلال 21 بلدة و11 موقعاً عسكرياً لعدة ساعات في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يعتبر إخفاقاً استراتيجياً، متهمين إياه باستغلال ممارسات «حماس» ليرد بحرب إبادة على غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، وتوسيعها إلى حرب على سبع جبهات (لبنان والضفة الغربية وإيران والعراق واليمن وسوريا، إضافة إلى غزة).

وعلى المستوى الشعبي، فقد الإسرائيليون ثقتهم بقادتهم وبمؤسساتهم؛ ففي استطلاع معمق لمعهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، جاء أن نحو 80 في المائة لا يشعرون بالأمان الشخصي.

وقال 31 في المائة فقط إنهم يثقون برئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وقال 25 في المائة إنهم يثقون بالحكومة (61 في المائة يثقون برئيس الأركان إيال زامير و73 في المائة يثقون بالجيش).

مزيد من الحروب

وعلى الرغم من أن الحرب الدائرة منذ 1000 يوم لا تتوقف، ولا تنتهي بحلول سياسية كما تنتهي عادة الحروب، فإن غالبية الإسرائيليين تطلب مزيداً من الحروب.

ووفقاً للاستطلاع ذاته، قال 57 في المائة إنهم يعارضون الانسحاب من لبنان حتى لو التزم «حزب الله» باتفاق وقف النار، وقال 59 في المائة إنهم يؤيدون شن حرب على لبنان، و42 في المائة شن حرب مع إيران حتى لو أدى ذلك إلى صدام مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بترمب، وعلى الرغم من مساندته الكبيرة لإسرائيل ومشاركتها في الحرب على إيران وإغراقها بالأسلحة ودعمها سياسياً ومالياً وعسكرياً، تعلن الغالبية الإسرائيلية عن فقدان الثقة به، وفقط 12 في المائة يثقون بأن ترمب ملتزم حقاً بأمن إسرائيل، وقال 57 في المائة إن ترمب يدعم أمن إسرائيل فقط إذا كان هذا الدعم يخدم مصالحه.

الانفصال عن الفلسطينيين

وعلى الرغم من ذلك، وجد الاستطلاع أنه في حال تقديم طروحات عقلانية لتغيير الواقع، يستجيب قسم جدي من الإسرائيليين. فعلى سبيل المثال، لا يطرح الإسرائيليون حلولاً سلمية. ولا يلتفتون إلى الفلسطينيين والعدد الهائل من الضحايا الذي أوقعوه.

لكن عندما سئلوا عن آفاق الحل للقضية الفلسطينية قال 27 في المائة إنهم يؤيدون الانفصال عن الفلسطينيين، وقال 25 في المائة إنهم يؤيدون حل الدولتين.

وعندما سئلوا كذلك عن توسيع «اتفاقيات إبراهيم» بشرط أن يتضمن ذلك إقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام مع إسرائيل، انقسم الإسرائيليون إلى نصفين، فأجاب بالإيجاب 42 في المائة، وأجاب بالرفض 41 في المائة.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قتل في غزة (إ.ب.أ)

والمعروف أن نتنياهو يتباهى بالحروب ويعتبر أنها حققت لإسرائيل مكاسب ضخمة، وبفضل قيادته لها تغير وجه الشرق الأوسط.

وقد علق الكاتب شاحر كلاين على ذلك في صحيفة «هآرتس» بالقول: «اغتيال كبار قادة المحور الإيراني وسقوط نظام الأسد واتفاق الإطار مع لبنان، تدل فعلاً على أن الشرق الأوسط تغير بالفعل، لكن ليس بالضرورة لصالح إسرائيل». ورأى أن «قوة الحوثيين ازدادت، و(حماس) صمدت في غزة، و(حزب الله) صمد في لبنان، وإيران ما زالت صامدة وتفرض إرادتها على إسرائيل والولايات المتحدة».

وكتب بن درور يميني في «يديعوت أحرونوت»: «نحن مغرمون قليلاً بالمقولة المبتذلة (العالم كله ضدنا). هذه المقولة غير دقيقة. صحيح أن الكثيرين ضدنا، لكن ليس الجميع ضدنا... المشكلة تكمن في أننا ضد أنفسنا. الحماقة مسجلة باسمنا، والهزيمة السياسية من صنع أيدينا».

واستدرك: «عندما قال دونالد ترمب، أعظم وأهم وأقوى حليف لإسرائيل في العالم، على الأقل حتى قبل أسبوعين، لنتنياهو: (الجميع سئم منك)، فقد جسّد الهزيمة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تكشف تفاصيل مطاردة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر

المشرق العربي صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (فيديو للقسام) p-circle

إسرائيل تكشف تفاصيل مطاردة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر

كشف ضباط في الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» للمرة الأولى التفاصيل المتعلقة بعمليات ملاحقة واغتيال الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أدى تعدد الجبهات المفتوحة منذ السابع من أكتوبر إلى إنهاك الجيش الإسرائيلي (رويترز) p-circle

تمرد يكشف أزمة القيادة ونقص الجنود في الجيش الإسرائيلي

حادثة تمرد في الجيش الإسرائيلي تثير تحذيرات من استنزاف غير مسبوق، وسط نقص القوى البشرية وتراجع الانضباط بعد حرب طويلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو في الكنيست 2009 (غيتي) p-circle

أولمرت: اعتداءاتنا ضد الفلسطينيين وراء زيادة العداء لليهود

في الوقت الذي تدير فيه الوكالة اليهودية العالمية حملة ضد الاعتداءات المتصاعدة على اليهود، دعا رئيس الحكومة الأسبق، إيهود أولمرت، إلى اليقظة من الأوهام.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام») p-circle

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

ظلت الشهور الأخيرة لقائد «القسام» الراحل محمد الضيف يلفها الغموض، وبمناسبة مرور عامين على اغتياله، تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض أسرارها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

كشفت جهات استخبارية بتل أبيب مضامين رسالة ادّعت أنها كتبت بخط يد قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، توقع فيها رداً إسرائيلياً نووياً على غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

وصف مستشار الرئيس السوري، مصطفى (مظلوم) عبدي، حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد 15 عاماً من العمل المسلح بأنها «نهاية، وبداية في آن واحد». وقال: «اليوم، وللمرة الأولى، تتاح للأكراد فرصة المشاركة في بناء الدولة السورية الجديدة بإرادتهم، بعدما انتهج نظام البعث سياسات تنكر الهوية الكردية».

وأضاف عبدي، في أول مقابلة مع وسيلة إعلام تركية، أن أهداف أكراد سوريا الرئيسية «ليست إنشاء كيان منفصل عن الدولة، بل أن يصبحوا أحد العناصر المؤسسة للدولة الجديدة بهويتهم الخاصة، وأن يُوسّعوا المكاسب التي تحققت بضمانات دستورية».

حل «قسد»

وأشار عبدي، القائد السابق لقوات «قسد» والمدرج على «قائمة الإرهاب» في تركيا، خلال حديث لقناة «إيلكه»، بُث ليل الخميس - الجمعة، إلى أن الأكراد «عاشوا وضعاً خاصاً في المنطقة، عاشوا كدولة، وتطلبت التطورات السياسية ذلك، لكن طرأت بعض التغييرات مؤخراً. لقد تغير النظام السوري، ويجري بناء سوريا جديدة. المجتمع الدولي يُريد للإدارة السورية الحالية النجاح، والعالم بأسره يُؤيد وحدة سوريا».

عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

وفي ردود مكتوبة على أسئلة لصحيفة «يني يشام» التركية، نشرت الجمعة أيضاً، قال عبدي، إنه كان بإمكان الأكراد من خلال الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا أن يحققوا المزيد على مدى الـ15 عاماً الماضية، لكنهم لم يفعلوا ذلك.

وأضاف أنه «في العملية الجديدة، ستبنى سوريا جديدة، ونحن كأكراد جزء من هذه العملية، وهناك تطور جديد، وعلينا المشاركة فيه، سنبني مستقبلاً جديداً مع الشعب السوري... وهذا لا يعني أن كل شيء خارج عن سيطرتنا، أو أن الأمور ستبقى على حالها».

وتابع أن «قسد انضمت إلى الجيش السوري، بكل مواردها، بموجب اتفاق وخطة، وقررنا أن نأخذ مكاننا في هذا الهيكل، ولها دور ضمن الجيش السوري».

قضية اللغة الكردية

ورداً على سؤال لقناة «إيلكه» حول اعتماد اللغة الأم للأكراد، قال عبدي: «إننا الآن في مرحلة أكثر تقدماً، تم اعتماد اللغة الكردية، للمرة الأولى، في المدارس، وهذا إنجاز عظيم» للشعب الكردي.

عبدي خلال حديثه لقناة «إيلكه تي في» التركية (موقع القناة)

وأوضح أنه بالمقارنة مع نظام التعليم الذي كان متبعاً في «روج آفا» (ما يعرف لدى الأكراد بكردستان الغربية في شمال شرقي سوريا) على مدى الـ15 عاماً الماضية، قد يبدو هذا بمثابة خطوة متأخرة، مضيفاً: «لذا، فهذه مسألة نضال بالنسبة لنا، الخطوات المتخذة إيجابية، وهي الأولى، لكنها غير كافية بالنسبة لنا، ونحن كشعب كردي، بحاجة إلى النضال من أجل هذا... في العديد من اجتماعاتنا في دمشق، كان هذا هو محور اهتمامنا، وكان خطنا الأحمر هو قضية اللغة الكردية».

وأكد عبدي ضرورة تمثيل الأكراد في لجنة صياغة الدستور السوري الجديد، قائلاً إنه لا يوجد جدول زمني محدد حتى الآن لصياغة الدستور، لكن من المتوقع تشكيل لجنة لصياغته خلال شهرين أو 3 أشهر، «ونرغب في إشراك ممثلين للأكراد في هذه اللجنة».

النظام الجديد للدولة

وأقر عبدي بـ«المخاوف بشأن استمرار النظام الاجتماعي العلماني في سوريا»، لكنه ذكر «أن ثقافة وتجربة اجتماعية قد نشأت في المنطقة، وأعتقد أنها ستستمر، كما أن سوريا ترغب في الانفتاح على المجتمع الدولي والامتثال للقانون الدولي، وبالتالي، هناك مجال أوسع لإقامة دولة ديمقراطية وعلمانية في العصر الجديد».

وشدد على «ضرورة حل مشاكل جميع شرائح المجتمع في سوريا»، لافتاً إلى أن «مشكلة الحكم الديمقراطي لا تزال قائمة، وسنسعى جاهدين لحلها من خلال العمل السياسي، وأن المهمة الأساسية التي تواجه الدولة السورية هي ضمان وجود قوي للدروز والعلويين والأكراد وجميع المجموعات الأخرى داخل الدولة، وهناك جهود جارية لتحقيق ذلك».

جانب من لقاء الشرع وعبدي وإلهام أحمد في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

وعن دوره مستشاراً للرئيس السوري، أحمد الشرع، قال عبدي: «بصراحة، السبب الذي دفعنا للموافقة على الوجود في دمشق خلال هذه العملية، هو ضمان نجاحها، وتحقيق الاندماج، وضمان حصول الأكراد على أقوى مكانة ممكنة في الدولة، هذا هو هدفنا الرئيسي، ومع ذلك، فإن مطلبنا هو شمولية أوسع، بمعنى أننا نريد أن نلعب دوراً إيجابياً وبنّاءً في جميع أنحاء سوريا، لا يقتصر على المناطق الكردية فقط، ونقوم بعملنا على هذا الأساس».

وبشأن العملية الجارية في تركيا لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع، قال عبدي إن العملية بين زعيم الحزب، عبد الله أوجلان وتركيا، «قد تُسهم في حل القضية الكردية في سوريا»، مؤكداً الانفتاح على تطوير العلاقات مع تركيا في المرحلة الجديدة.

وبشأن ما تردد عن احتمالات زيارته لتركيا للقاء أوجلان، لم يقدم عبدي إجابة واضحة، مكتفياً بالقول: «سيكون ذلك جيداً».


مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: عملية الدمج بعد «قسد» ماضية إلى نهايتها

رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)
رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)
TT

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: عملية الدمج بعد «قسد» ماضية إلى نهايتها

رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)
رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)

أكد نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن عملية الدمج التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الأول) 2026»، انتقلت بعد حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) و«الإدارة الذاتية» الكردية السابقة، من «مرحلة التفاهمات والتفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، سواء في المؤسسات المدنية أو الأمنية والعسكرية»، واصفاً الوضع الأمني حالياً بأنه «أفضل بكثير، وهناك حالة من الاستقرار تتعزز تدريجياً»، ومؤكداً أن العملية «ماضية إلى نهايتها، وما نريده هو أن تتم بهدوء».

نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي (فيسبوك)

وتشهد الحسكة منذ إعلان قائد «قسد» مظلوم عبدي من القصر الرئاسي بدمشق في 25 أغسطس (آب) الماضي، حل «قسد» و«الإدارة الذاتية»، تطورات وتغييرات تشير إلى أن مرحلة جديدة تتشكل في المحافظة، عنوانها حضور الدولة في المجالات كافة، وتعزيز الأمن والاستقرار وتوحيد المؤسسات وإنهاء الازدواجية الإدارية، تنفيذاً لـ«اتفاق 29 يناير».

وبيّن الهلالي في تصريحه، أن «عملية الدمج ليست مجرد نقل مبانٍ أو تغيير أسماء، وإنما إعادة توحيد المرجعيات والقرار الإداري والأمني والعسكري تحت مظلة الدولة السورية، وقد أُنجزت خطوات مهمة في هذا الاتجاه، فيما يجري العمل على استكمال الملفات المتبقية بصورة منظمة، بما يمنع حدوث فراغ مؤسساتي أو أمني ويحافظ على استقرار المحافظة».

وقبل الإعلان عن حل «قسد» كانت معظم المدن والمناطق في الحسكة تشهد حالات فوضى أمنية تقوم بها «الشبيبة الثورية»، وتزايدت بعد توقيع «اتفاق 29 يناير»، حيث منعت عناصرها تسليم المؤسسات للحكومة، إلا أن هذا المشهد اختفى حالياً.

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (المحافظة)

وأعرب الهلالي عن اعتقاده بأن السبب الرئيسي وراء اختفاء حالات الفوضى السابقة، هو أن «المرحلة تغيّرت»، موضحاً: «في السابق كانت هناك محاولات لعرقلة عملية تسلّم مؤسسات الدولة، وظهرت بعض التحركات التي هدفت إلى تعطيل هذا المسار، لكن مع تطور تنفيذ الاتفاق ووضوح الاتجاه نحو إنهاء الازدواجية المؤسساتية والأمنية، تراجعت هذه المظاهر بشكل كبير».

ووفق الهلالي، «اليوم هناك قناعة متزايدة لدى الجميع بأن مؤسسات الدولة لا ينبغي أن تكون موضع صراع أو مواجهة، وأن عملية الدمج ماضية إلى نهايتها، وما نريده هو أن تتم هذه العملية بهدوء، بعيداً عن الاستفزاز والتوتر، وأن يشعر جميع أبناء المحافظة بأن عودة مؤسسات الدولة هي عودة للخدمات والقانون والاستقرار، وليست موجهة ضد أي مكوّن من مكونات المجتمع».

وعن موعد الانتهاء بشكل كامل من عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، قال نائب محافظ الحسكة: «لا أريد أن أضع تاريخاً مصطنعاً لعملية بهذا الحجم والتعقيد، لأن هناك ملفات تحتاج إلى إجراءات فنية وإدارية وأمنية قبل إغلاقها بشكل نهائي».

مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية بالحسكة (أرشيفية - رويترز)

وأضاف: «لكن يمكنني القول إننا في مرحلة متقدمة جداً، وإن الاتجاه العام واضح نحو استكمال الدمج في أقرب وقت ممكن»، لافتاً إلى أن «الجزء الأكبر من العمل أصبح في مرحلة التنفيذ، وما تبقى هو ملفات تفصيلية تحتاج إلى استكمال الترتيبات والتدقيق والتنسيق بين الوزارات والجهات المعنية».

الملفات المتبقية

أوضح الهلالي: «الأهم بالنسبة لنا أن يكون الدمج كاملاً وحقيقياً ومستداماً، وليس مجرد إعلان سياسي ينتهي أثره بعد فترة قصيرة».

ورداً على سؤال عن أبرز الملفات العالقة حالياً لاكتمال عملية الدمج، أشار الهلالي إلى أن «الملفات المتبقية يمكن اختصارها في 3 مسارات رئيسية: أولاً الملف العسكري والأمني، فيما يتعلق باستكمال إعادة هيكلة العناصر والكوادر ودمج من تنطبق عليهم الشروط ضمن وزارتي الدفاع والداخلية وفق الأصول المعتمدة، والثاني الملف الإداري والمدني، خصوصاً أوضاع الموظفين والكوادر وآليات تثبيتهم وصرف مستحقاتهم ودمج المؤسسات والدوائر التي لم تُستكمل إجراءات انتقالها إلى الدولة، أما الثالث فيتمثل في أن هناك بعض الملفات الخدمية والفنية والإدارية المرتبطة بانتقال الصلاحيات وإعادة توحيد أنظمة العمل والبيانات والموارد».

نائب محافظة الحسكة أحمد الهلالي في استقبال مهجرين عائدين إلى مدينة الحسكة (إعلام الحسكة)

ورأى الهلالي أن «هذه الملفات لا تمثل عائقاً أمام عملية الدمج بقدر ما هي ملفات تنفيذية تحتاج إلى استكمال، فالقرار السياسي واضح، والاتجاه العام محسوم: مؤسسات الدولة ستكون موحدة، والمرجعية ستكون للدولة السورية، مع الحفاظ على حقوق جميع المواطنين ومكونات المحافظة».

يذكر أن النواة الأولى لـ«الإدارة الذاتية» الكردية، التي كانت تهدف إلى تأسيس «مشروع كردي في سوريا»، بدأت عَبْر تشكيل «الهيئة الكردية العليا» التي أسسها «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» (PYD) في سوريا، و«المجلس الوطني الكردي»، بعد التوقيع على «اتفاقية أربيل (هولير)» في 12 يوليو (تموز) 2012. وقد شُكّل جناح عسكري لـ«الهيئة» مكوَّن من «وحدات حماية الشعب» (YPG) و«وحدات حماية المرأة» (YPJ) و«الأسايش»، ثم «قسد» التي هيمن عليها الأكراد عام 2015.

وتوسعت جغرافيا «الإدارة الذاتية» من 3 مقاطعات عام 2014، إلى 6 مقاطعات عام 2016، لتصل عام 2023 إلى 7 مقاطعات. ورافق هذا التوسع الجغرافي توسُّع الأجهزة العسكرية والأمنية، والمؤسسات المدنية، التابعة لـ«الإدارة» التي تضم عشرات آلاف المنتسبين إليها.

مسلحون سابقون في «قسد» خلال دورية بالحسكة بعد اندماجهم في الجيش السوري (أ.ب)

وخسرت «قسد» نسبة كبيرة من مناطق سيطرتها، في مواجهاتٍ مسلحة اندلعت أواخر عام 2025 وبداية عام 2026 بين مسلحيها والجيش السوري واستمرت نحو أسبوعين، تبعها توقيع «اتفاق 29 يناير 2026».

ونص الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و«قسد» على وقف إطلاق النار ودمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع في إطار مؤسسات الدولة السورية، وتسليم المنافذ الحدودية وحقول النفط والغاز وخروج المقاتلين الأجانب من المنطقة.


لبنان: عون يوقّع قانون العفو وسلام يعجّل بنشره

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
TT

لبنان: عون يوقّع قانون العفو وسلام يعجّل بنشره

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

فتح توقيع الرئيس اللبناني جوزيف عون، قانون العفو العام، الباب أمام بدء تطبيق واحد من أكثر الملفات القانونية والاجتماعية انتظاراً في لبنان، بعدما وجّه رئيس الحكومة نواف سلام بنشره الجمعة، في عدد خاص من الجريدة الرسمية، فيما برز أول اعتراض سياسي بإعلان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، أن تياره سيتقدم بطعن في القانون.

ويجمع القانون بين العفو عن مجموعة من الجرائم المرتكبة قبل 1 مارس (آذار) 2026، وتخفيض استثنائي لعقوبات أخرى لا يشملها العفو، فيما أبقى خارج نطاقه لائحة واسعة من الجرائم؛ أبرزها القتل والفساد والجرائم المالية والمصرفية والتجسس والاعتداءات الجنسية. وتربط أسبابه الموجبة إقراره بأزمة متراكمة في القضاء والسجون وطول فترات التوقيف الاحتياطي وتأخر المحاكمات.

واتصل سلام بعون مقدراً توقيعه القانون «الذي انتظره اللبنانيون طويلاً»، وأعطى توجيهاته إلى الدوائر المختصة في رئاسة مجلس الوزراء لنشره في عدد خاص من الجريدة الرسمية. ويكتسب النشر أهمية مباشرة، لأن القانون ينص على العمل به فور نشره، ما يسمح ببدء تطبيق أحكامه على الملفات التي تستوفي شروطه.

من يشمل العفو؟

يحمل القانون رقم 70 عنوان «منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي»، ويشمل الفاعلين والشركاء والمتدخلين والمحرضين في الجرائم التي تدخل ضمن نطاقه، على أن يؤدي العفو إلى سقوط الدعوى العامة ومحو العقوبات الأصلية المحكوم بها، فضلاً عن إسقاط الملاحقات والأحكام والقرارات الإدارية المرتبطة بها، مع استثناءات حددها النص، بينها ما يتصل بموظفين في جرائم فساد مالي.

في المقابل، يحدد القانون سلسلة واسعة من الجرائم المستثناة، في مقدمها الجرائم المحالة إلى المجلس العدلي، والقتل العمد أو القصد، وبعض الجرائم المنصوص عليها في قانون الإرهاب وقانون القضاء العسكري.

كما يستبعد جرائم الخيانة والتجسس والاتصال غير المشروع بالعدو، وحالات محددة من جرائم المخدرات، خصوصاً عند التكرار، فضلاً عن جرائم المخدرات التي يرتكبها عسكريون أو عناصر في المؤسسات الأمنية. لكنه يشمل جرائم زراعة المواد المخدرة إذا ارتُكبت قبل صدور القانون.

وتشمل الاستثناءات أيضاً الجرائم الواقعة على المال العام، والتزوير وتقليد النقد، والإفلاس الاحتيالي، والجرائم المرتبطة بقانون النقد والتسليف والأنظمة المصرفية، إضافة إلى الإثراء غير المشروع واختلاس الأموال العامة والتهرب الضريبي وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وعدد من الجرائم المتعلقة بأموال المودعين.

ويبقي القانون خارج العفو كذلك جرائم الاغتصاب وسفاح القربى والاتجار بالبشر والعنف الأسري والاعتداء الجنسي على القاصرين، إلى جانب الجرائم المرتبطة بالتعذيب والمفقودين والمخفيين قسراً، وجرائم الآثار وبعض الجرائم البيئية، فضلاً عن حالات محددة من السرقة عند تكرار الملاحقات أو الأحكام.

صورة جوية لسجن رومية (إكس)

تخفيض العقوبات والتوقيف الطويل

لا يقتصر القانون على إسقاط العقوبات في الجرائم المشمولة بالعفو، بل يقر تخفيضات استثنائية لجرائم بقيت خارجه. وبموجب المادة الثالثة، تستبدل عقوبة الإعدام بالسجن لمدة 28 سنة، وتخفض الأشغال الشاقة المؤبدة إلى 17 سنة، فيما تخفض سائر العقوبات المتبقية بمقدار الثلث.

لكن الاستفادة من التخفيض تخضع لشروط إضافية في عدد من جرائم القتل المقترنة بظروف مشددة، ومنها الحالات المرتبطة باعتداء جنسي أو بالتعذيب أو الخطف أو التشويه، والاغتيالات السياسية. كما يربط القانون الاستفادة من التخفيض في حالات محددة يكون فيها المتضرر قد اتخذ صفة الادعاء الشخصي، بإسقاط الحق الشخصي مع إبقاء حقوق المتضررين المدنية قائمة.

ويعالج النص كذلك ملف الموقوفين احتياطياً؛ إذ يتيح إخلاء سبيل المدعى عليه حكماً في الجرائم المرتكبة قبل 1 مارس 2026 والتي لم يصدر فيها حكم، إذا تجاوز توقيفه سنتين سجنيتين، على أن تستمر محاكمته وفق الأصول.

ويعفي أيضاً المحكومين الذين أمضوا عقوباتهم وبقوا في السجن بسبب عجزهم عن تسديد الغرامات والرسوم، بينما يُسلَّم غير اللبناني المستفيد من القانون بعد خروجه إلى المديرية العامة للأمن العام لاتخاذ الإجراء القانوني المناسب بحقه. وفي المقابل، يضع القانون ضوابط لحالات التكرار، بحيث يمكن أن يسقط العفو عن المستفيد إذا ارتكب جرماً جديداً وفق الحالات التي حددها النص.

باسيل يعلن الطعن

تزامناً مع الانتقال إلى مرحلة نشر القانون، أعلن باسيل أن «التيار الوطني الحر» سيتجه إلى الطعن به.

وكتب عبر حسابه على منصة «إكس»: «أما وقد وقّع رئيس الجمهورية على قانون العفو العام... فنحن سنطعن به، حمايةً للعدالة، واحتراماً للشهداء، وتصدياً لجريمة... ولكي يبقى في هذا الوطن من يجرؤ أن يقول (لا) حفظاً لكرامة وبقيةً لعنفوان وتحيةً لجيش».

وبذلك ينتقل الاعتراض على القانون إلى مسار جديد بالتوازي مع بدء تطبيقه، بعدما ظل العفو العام لسنوات موضع خلاف حول الفئات التي ينبغي أن تستفيد منه والجرائم الواجب إبقاؤها خارجه.

لقطة من فيديو لسجناء في «رومية» أثناء أعمال الشغب (الشرق الأوسط)

تراكم قضائي وأزمة سجون

تضع الأسباب الموجبة للقانون أزمات القضاء والسجون في صلب المبررات التي دفعت إلى إقراره، مشيرة إلى ظروف سياسية ودستورية استثنائية مرت بها البلاد، من تأخر تشكيل الحكومات والشغور الرئاسي وتعثر عمل مؤسسات الدولة، بالتوازي مع إضرابات واعتكافات في الجسم القضائي وتأخر التعيينات، ما انعكس على انتظام المحاكم وسرعة الفصل في الدعاوى.

وترى الأسباب الموجبة أن تراكم هذه العوامل، إلى جانب الأزمات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، أدى إلى إطالة أمد المحاكمات والتوقيف الاحتياطي، بما قد يحول الأخير عملياً إلى عقوبة تسبق صدور الحكم، ويطرح إشكاليات مرتبطة بقرينة البراءة والحق في الحرية.

كما تربط القانون بالاكتظاظ وظروف السجون وأماكن التوقيف، وتقدمه بوصفه «تدبيراً استثنائياً ومؤقتاً» يهدف إلى معالجة جانب من التراكم القائم وتخفيف الضغط على السجون، من دون أن يشكل بديلاً من إصلاح القضاء والمنظومة السجنية. وتدعو الأسباب الموجبة إلى تفعيل المحاكم وإصلاح أماكن التوقيف وإعادة تأهيلها وفق معايير قانونية وإنسانية وضمن خطة زمنية محددة.