عاطف نجيب ينكر مجدداً الاتهامات بعد مواجهة مع ضحاياه

خبير: المحاكمة تتجه نحو تثبيت وقائع قانونية تخص رموزاً يُحاكمون غيابياً

عاطف نجيب من الجلسة الرابعة لمحاكمته (وزارة العدل السورية)
عاطف نجيب من الجلسة الرابعة لمحاكمته (وزارة العدل السورية)
TT

عاطف نجيب ينكر مجدداً الاتهامات بعد مواجهة مع ضحاياه

عاطف نجيب من الجلسة الرابعة لمحاكمته (وزارة العدل السورية)
عاطف نجيب من الجلسة الرابعة لمحاكمته (وزارة العدل السورية)

عقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية بدمشق، الجلسة الرابعة من محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا المتهم بارتكاب انتهاكات في عام 2011.

وخصصت الجلسة المغلقة، التي عقدت، الثلاثاء، للاستماع إلى أقوال شهود الحق العام، وفق وكالة (سانا). وحضر الجلسة ممثلون لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والشبكة السورية لحقوق الإنسان ونشطاء ومنظمات دولية مهتمة بمتابعة مجريات القضية.

ولا تقتصر أهمية ملف محاكمة عاطف نجيب عليه وحده، بل تمتد إلى «تثبيت وقائع قانونية يمكن الاستناد إليها في ملفات أخرى تخص رموزاً يُحاكمون غيابياً»، وفق الخبير القانوني والباحث المتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي المعتصم الكيلاني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الذي اعتبر أن استمرار عرض الأدلة والشهادات بالوتيرة التي ظهرت في الجلسات السابقة، فإن القضية تبدو متجهة إلى ما هو أبعد من محاكمة شخص واحد، أي إلى «محاولة بناء سردية قضائية متكاملة حول مسؤولية القيادات الأمنية والسياسية عن أحداث درعا في بداية عام 2011».

وأوضح أنه منذ بدء القضية، وردت أسماء بارزة من النظام السابق، بينها بشار الأسد وماهر الأسد، بوصفهما مدَّعى عليهما غيابياً ضمن الملف نفسه.

وقال كيلاني إن «المحاكمة الغيابية لا تعني تجميد الملف؛ بل تستمر المحكمة في دراسة الوقائع والأدلة والاتهامات بحقهم حتى في غيابهم». بمعنى آخر: «الادعاء ما زال قائماً بحقهم، الأدلة المتعلقة بأدوارهم تُناقش ضمن الملف، ويمكن أن تصدر أحكام غيابية إذا استكملت المحكمة إجراءاتها القانونية، وتنفيذ أي حكم بحقهم يبقى مرتبطاً بإمكانية القبض عليهم أو تسليمهم مستقبلاً».

شهادة أمام الهيئة القضائية في الجلسة الرابعة لمحاكمة عاطف نجيب الثلاثاء (وزارة العدل السورية)

المحكمة استمعت في الجلسة، اليوم الثلاثاء، إلى أربع عشرة شهادة ضمن جلسات شهود الادعاء والحق العام، أدلى بها أشخاص «تعرضوا جميعاً لانتهاكات مباشرة من نجيب». وقال رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني الذي يتابع سير محاكمات العدالة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط»، أن الجلسة تضمنت الاستماع إلى شهادات تناولت تفاصيل تتعلق بمسؤولية نجيب عن انتهاكات الاعتقال والتعذيب، وعرض الشهود إفاداتهم أمام المحكمة بشأن الوقائع المرتبطة بالقضية. وكما «حدث في الجلسة الماضية، أنكر نجيب مسؤوليته عن جميع التهم».

ولفت عبد الغني إلى أن الجلسة المقبلة ستخصص لمواصلة الاستماع إلى أقوال الشهود، في ظل تجاوز عدد المدعين 51 مدعياً، وقال إن ذلك «يستدعي استكمال عرض الشهادات والإفادات ذات الصلة بالقضية، وفحص الأدلة التي تدين نجيب من وثائق وغيرها».

وبدأت محاكمة عاطف نجيب وجاهياً في أبريل (نيسان) الماضي، مع عدد رموز النظام السابق لمحاكمتهم غيابياً، وفي مقدمتهم بشار الأسد وشقيقه ماهر.

وانتقلت المحاكمة تدريجياً من «مرحلة تلاوة الاتهامات واستجواب المتهم إلى مرحلة مواجهة المتهم بالأدلة والشهادات والمواد المصورة. ففي الجلسة الثالثة عُرضت مقاطع وشهادات تتعلق بالتعذيب والاعتقال نفى نجيب مسؤوليته عنها»، وفق الكيلاني الذي إلى أن الاتجاه العام للمحكمة حتى الآن يبدو أنه «يركز على إثبات المسؤولية القيادية وليس فقط الأفعال المباشرة، أي: هل كان نجيب مسؤولاً بحكم موقعه الأمني عن الانتهاكات التي وقعت في درعا عام 2011 أم لا؟ وهذا ظهر في الاستجوابات ومواجهة المتهم بأقوال الشهود».

حضور أهالي الضحايا في الجلسة الرابعة لمحاكمة عاطف نجيب (وزارة العدل السورية)

وأكد الكيلاني أن القضية تحمل أهمية رمزية كبيرة؛ لأنها تُعد «أول محاكمة علنية لشخصية أمنية بارزة من النظام السابق أمام القضاء السوري بعد التغيير السياسي». وعن الخطوات اللاحقة للجلسة الرابعة، قال الكيلاني إنه عادة في مثل هذه القضايا تكون المراحل التالية: استكمال سماع شهود الإثبات، مناقشة الأدلة والوثائق والفيديوهات المقدمة، تمكين الدفاع من تقديم دفوعه وشهوده إن وجدوا. ثم مرافعة النيابة العامة والمرافعات الختامية للدفاع. وتختتم بحجز الدعوى للحكم أو تحديد جلسات إضافية إذا رأت المحكمة أن الملف يحتاج إلى مزيد من التحقيق، إلا أن القرار النهائي «يبقى مرتبطاً بما إذا كانت المحكمة تعتبر ملف الإثبات مكتملاً أم لا».

ويواجه نجيب، بصفته المسؤول الأول عن فرع الأمن السياسي في درعا، عام 2011، تهماً بالمسؤولية عن المجزرة التي وقعت في الجامع العمري عام 2011. واتهامات بقمع الاحتجاجات في درعا، والتسبب في تعريض معتقلين، بينهم أطفال، للتعذيب الجسدي، منها قلع الأظافر والصعق الكهربائي وتهديد ذويهم.

وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا أعلنت، في وقت سابق، أن الأسبوع الحالي سيشهد سلسلة جلسات قضائية ضمن مسار العدالة الانتقالية تشمل محاكمة عاطف نجيب، ووسيم الأسد، والمفتي السابق أحمد حسون.

وعقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق المتخصصة، الاثنين، الجلسة الثانية من محاكمة عبد الناصر براقي بن أيمن، المتهم بأنه كان مخبراً لدى النظام السابق، وقد ارتكب القتل العمد والكذب الافترائي والسلب بالعنف، وطالبت النيابة العامة في الجلسة الثانية إنزال أقصى العقوبات المنصوص عليها قانوناً وهي الإعدام، إلا أن المتهم طلب منحه مهلة لإبداء دفوعه الأخيرة، وقررت المحكمة منحه مهلة أخيرة وحددت 13 يوليو (تموز) المقبل موعداً للجلسة الأخيرة قبل النطق بالحكم.


مقالات ذات صلة

خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

المشرق العربي لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

تدمير كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات ومواد فنية، تشمل طائرات مسيرة وأجهزة «جي بي إس» وأجهزة اتصال.

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

شيعت محافظة درعا جنوب سوريا، الثلاثاء، ضحايا العملية العسكرية الأردنية داخل الأراضي السورية، وسط حالة من الغضب الشعبي في أعقاب سقوط سبعة مدنيين بينهم أطفال وكبا

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

شدّد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة جوية لأشخاص يتفقدون الأضرار في موقع استهدفته غارات جوية أردنية الليلة الماضية على قرية في منطقة اللجاة الواقعة في الريف الشمالي الشرقي لدرعا بسوريا (أ.ف.ب) p-circle

غارات ندّدت بها دمشق... الأردن يعلن مقتل أكثر من 20 عنصراً من «داعش»

أعلنت الحكومة الأردنية أن غارات جوية نفذها سلاح الجو الأردني في جنوب سوريا بعد الاعتداء الدامي على كنيسة في محافظة الكرك أوقعت أكثر من 20 قتيلا من عناصر «داعش».

«الشرق الأوسط» (عمان - دمشق)
المشرق العربي لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنتها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

دمشق: العملية ‏العسكرية الأردنية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع سوريا

أكدت الحكومة السورية، أن الجهات المعنية تتابع باهتمام بالغ ‏التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌‏الغارات التي ‏نفذها سلاح الجو الأردني، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الثلاثاء، بأن الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل، مشيراً إلى وجود تنسيق مشترك وأن تهديدات «داعش» تقلصت ولا يوجد أي تنظيم يشكل مخاطر تهديد لكلا البلدين.

وقال الرئيس السوري في مقابلة مع تلفزيون «دجلة» العراقي: «الحدود السورية - العراقية آمنة رغم أن هناك مخاوف وهناك تنسيق مشترك بين البلدين ونرحب بزيارة رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي إلى سوريا وحكومتي البلدين على توافق بشأن المشتركات التي تجمع البلدين كما نرحب بزيارة العراقيين إلى سوريا ولا مانع من زيارة العراقيين إلى مقام السيدة زينب».

وأضاف أن «سوريا لاتنظر إلى العراق من ناحية طائفية ولدينا مشتركات كثيرة والعلاقات الاجتماعية بين العراق وسوريا ظلت لسنوات بحالة صحية ومنذ وصولنا للسلطة كانت سياسات بغداد إيجابية رغم محاولة أطراف أتخذت مواقف مغايرة ولم أتدخل في نزاع طائفي في العراق بعد أحداث 2003 وخرجت من السجن في العراق عام 2011 وعدت إلى سوريا».

وذكر أن «استقرار سوريا يصب في صالح العراق وبالعكس وعلينا أن نبدأ من المشتركات ونؤسس مناخ مناسب للعلاقات بلا مخاوف وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وكفانا حروب ونقاشات وأنا لم أعتدي على أي مدني في العراق».

وقال الرئيس السوري: «نتواصل مع شركات عالمية لربط خط أنابيب بانياس بمصاف التكرير وهناك مذكرات تفاهم وقعت بين سوريا والعراق بشأن خط بانياس – كركوك».

وأضاف أن «سوريا هي الواجهه والإطلالة البحرية للعراق والخط الاستراتيجي إلى الغرب وسوريا تعتبر واجهة العراق على البحر المتوسط لتصدير النفط ».

وحسب وسائل إعلام عراقية فإن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي سيبدأ الأربعاء زيارة رسمية الي سوريا على رأس وفد وزاري كبير لبحث ملفات العلاقات الثنائية والمياه والنفط والتجارة البينية بين البلدين.


لجنة أمنية سورية - أردنية للوقوف على تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أمنية سورية - أردنية للوقوف على تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، أن عمليات القصف التي نفذتها القوات المسلحة الأردنية يوم أمس ضد مواقع لتنظيم «داعش»، جاءت استنادًا إلى معلومات ميدانية ولتحييد تهديدات مؤكّدة وعمليات إرهابية وشيكة كانت تستهدف أمن الأردن.

وأعرب الصفدي في بيان مشترك عقب اتصال أجراه بنظيره السوري أسعد الشيباني، عن بالغ الأسف والألم على سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء خلال هذه العمليات المُوجَّهة ضد تنظيم «داعش» الذي يشكل خطرًا مشتركًا على البلدين، وقدّم أحرّ التعازي والمواساة للشعب السوري، والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين. مشدّداً على أنّ الأردن حريص على سلامة المواطنين السوريين حرصه على سلامة مواطنيه.

واتفق الوزيران، بحسب البيان، على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية، وبما يضمن صون السيادة السورية وحماية أرواح المدنيين الأبرياء، ويعكس صلابة ومتانة العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وأكّد الوزيران خلال الاتصال، على العمق التاريخي للعلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، والحرص المشترك على تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، وتجاوز كل ما من شأنه تعكير صفوها من خلال الحوار الأخوي الصريح والمسؤول، وانطلاقًا من الاقتناع الراسخ بترابط أمن البلدين ومصيرهما المشترك.

كما أكد الصفدي، احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، مشدداً على أنّ الأردن يعتبر أمن سوريا واستقرارها جزءًا من أمنه، ويعتز بما وصلت إليه العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين من تعاون وتنسيق وثقة غير مسبوقين.

وشدّد الصفدي والشيباني على أنّ العلاقات الأردنية-السورية تشهد تعاونًا وثيقًا لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها دحر الإرهاب ومكافحة عمليات تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود من خلال قنوات مؤسسية فاعلة ومستدامة.

وأعلنت كالة الأنباء السورية، عودة حركة المسافرين والحركة التجارية عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن إلى طبيعتها اعتبارا من صباح اليوم الأربعاء.


خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
TT

خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

أكد مصدر أردني مطّلع أن «مناطق وفّرت وتُوفر ملاذاً للإرهابيين وتجار المخدرات، بالقرب من الحدود الشمالية مع سوريا». مشدداً على أن «أهدافاً عديدة داخل سوريا لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية»، وهي تجمعات «شكّلت منطلقاً لاستهداف الأمن الأردني».

ويؤكد الأمن الأردني أنه «يريد حماية حدوده، من مواقع تُشكل منطلقاً لعمليات تستهدف أمنه واستقراره، وهي مناطق خارج سيطرة الأمن السوري النظامي». في وقت وجد الأردن نفسه «في مواجهة متقدمة مع مخاطر النشاط الإرهابي على حدوده»، بحسب المصدر.

وأكد المصدر الأردني أن حصيلة قتلى القصف الجوي الأردني لنقاط وجود عناصر من «تنظيم داعش»، في الجنوب السوري، ارتفعت «إلى ما لا يقل على 24 عنصراً إرهابياً». لتربط المصادر نفسها بين «عناصر (تنظيم داعش) وشبكات تهريب المخدرات، التي أعادت نشاطها في الجنوب السوري مؤخراً».

رجل يتفقد الأضرار في أعقاب غارة جوية نفّذها الأردن على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكان سلاح الجو الملكي التابع للقوات المسلحة الأردنية (الجيش الأردني) نفّذ، ليلة الثلاثاء، قصفاً جوياً لمناطق في الجنوب السوري، ونقاط وجود عناصر إرهابية تابعة لـ«تنظيم داعش». وأكد المصدر الأردني، في تصريحات محدّثة لـ«الشرق الأوسط»، أن «إحداثيات الضربة دقيقة»، واستعداد المملكة وانفتاحها على التعاون مع الأشقاء في الجانب السوري لإجراء تقييم أمني وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات.

وفيما «استنكرت ورفضت» الحكومة السورية «القصف الأردني على الجنوب السوري»، في بيان صحافي، رسمي سوري، «نفى أي تنسيق مع الجانب الأردني بهذا الانتهاك الذي راح ضحيته شهداء من المدنيين». وأكّدت مصادر أردنية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» أن الجهات المعنية «نسّقت مع الجانب السوري لقصف مناطق محددة بإحداثيات مؤكدة لضرب عناصر من (تنظيم داعش)، كانوا على اتصال بالخلية الإرهابية التي نفّذت عملية كنيسة حمود»، الجمعة الماضي.

ويُذكّر المصدر الأردني بأن الواقع العسكري على الحدود الشمالية من الجهة الأردنية، والجنوبية من الجهة السورية، منذ عام 2012، يشهد حماية وسيطرة من الجانب الأردني بجهود فردية، وتمكن من مواجهة العديد من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، الناشطة في الجنوب السوري، التي تهدد باستمرار الأمن الوطني وسلامة المدنيين الأردنيين.

وبالعودة لنشاط خلايا «تنظيم داعش» في مناطق الجنوب السوري، وبحسب معلومات استخباراتية مؤكدة، نقلها مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، فقد أسفرت الطلعة الجوية عن تدمير مستودعات تحتوي على «كميات كبيرة» من الأسلحة والمخدرات. مشيرة ذات المصادر إلى أن مواقع وجود تلك المستودعات تقع في مناطق محيط السويداء والبادية السورية.

وشدّد المصدر المطلع على أن المعلومات الاستخباراتية «أفادت برصد عمل مشترك بين التنظيمات الإرهابية في الجنوب السوري، التي تم استهدافها ليلة الثلاثاء الماضي، وبين شبكات التهريب على الحدود، حيث ارتفع عدد العمليات التي جرى إحباطها مؤخراً». وهو ما عدّه المصدر «تطوراً خطيراً بالنسبة للأمن الوطني».

وكشف المصدر المطلع أن مجموع عدد حالات التسلل والتهريب، التي تعاملت معها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، على الواجهة الأردنية - السورية، بلغ منذ مطلع العام الحالي 160 محاولة، من بينها 22 عملية تسلل، و138 عملية تهريب مخدرات وأسلحة. إذ حملت المضبوطات كميات «ضخمة من الحبوب والمواد المخدرة، وكميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات ومواد فنية (طائرات مسيرة، أجهزة جي بي إس، أجهزة اتصال)، لتستخدم شبكات التهريب في عملياتها وسائل حديثة كالطائرات المسيرة، والبالونات». ما يزيد من أعباء المراقبة والسيطرة على الحدود، وملاحقة مصادر انطلاق عمليات التهريب.

وأكد وزير الإعلام الأردني محمد المومني «نفاذ صبر بلاده على تحركات التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني»، في دلالات تؤشر بعودة محتملة للحرب ضد «تنظيم داعش»، الذي أعاد تموضع بعض خلاياه في مناطق من الجنوب السوري، ولم يعد مستبعداً عودة اتصالات التنظيم في الخارج بخلايا نائمة في الداخل الأردني، بحسب مراقبين.

ونفّذ الأردن خلال أعوام 2024 - 2026 عدداً من الضربات الجوية، استهدفت شبكات تجار المخدرات، وعصابات تهريب الأسلحة، وتنظيمات إرهابية، بالتنسيق مع الحكومة السورية، وضمن تفاهمات أمنية وتنسيق استخباري مشترك، لحماية السوريين والأردنيين من «تجار الإرهاب».