روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

عدّ اللبنانيين «ضحية» للتنظيم الموالي لإيران... وأنكر أطماع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله». وإذ عدّ أن اللبنانيين «ضحية» التنظيم الموالي لإيران، ادعى أن الإسرائيليين ليست لديهم مطامع في الأراضي اللبنانية.

وكان روبيو يتحدث خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» الأميركية؛ إذ سُئل عن جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان، فرأى أن «وقف إطلاق النار فريد من نوعه؛ لأن لبنان وإسرائيل ليستا في حال حرب»، مضيفاً أن «مشكلة إسرائيل تكمن في (حزب الله)» الذي «يوجد داخل لبنان ويشنّ هجمات ضد إسرائيل».

وعبَّر كبير الدبلوماسيين الأميركيين عن اعتقاده بأن «كلاً من اللبنانيين والإسرائيليين يسعون إلى السلام. ولا توجد بينهم أي مشكلة»، عادَّاً أن «إسرائيل لا تطالب بأي أراض في لبنان. ولا يوجد جزء من لبنان تدعي إسرائيل ملكيته لها». وكرر أن «مشكلة إسرائيل ليست مع لبنان، بل مع (حزب الله)»، الذي «أقرّ اللبنانيون بأنه يمثل مشكلة بالنسبة لهم». وأضاف: «ليست إسرائيل وحدها ضحية لـ(حزب الله)، بل اللبنانيون أيضاً».

وأشار أيضاً إلى «الجهود المبذولة الآن، أولاً وقبل كل شيء، هي وقف إطلاق النار»، مستدركاً أنه «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم وشيك أو هجوم مستمر من عناصر (حزب الله)»، الذي «يبذل قصارى جهده لعرقلة وقف إطلاق النار». وأكد أن الطرفين «يتفقان على أن الحل يكمن في وجود جيش لبناني مسلح قادر على ملاحقة (حزب الله) ونزع سلاحه وتفكيكه داخل لبنان». وكشف عن أن «هذا ما نسعى إلى تحقيقه» عبر إنشاء «نظام فعال يضم وحدات مُدربة ومؤهلة ضمن الجيش اللبناني، تمتلك التدريب والمعدات والقدرة على ملاحقة عناصر حزب الله وتفكيكها، حتى لا تضطر إسرائيل إلى القيام بذلك بنفسها».

وسُئل عن الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق بعيداً عن الجنوب في لبنان، فأجاب روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، أنه «إذا كان (حزب الله) على وشك إطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل والقرى الواقعة شمالها، فإن لإسرائيل الحق في التصدي لذلك قبل وقوعه»، واصفاً ذلك بأنه «إجراءات دفاعية تختلف تماماً عن حملة واسعة النطاق». وذكر أنه خلال الاجتماع في المكتب البيضوي الأسبوع الماضي مع السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر، وقع هجوم صاروخي من «حزب الله» على قرية إسرائيلية بهدف «تعطيل هذه المحادثات».

شروط الاتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وأفاد بأن المسؤولين الأميركيين دعوا الإسرائيليين إلى «توخي الحذر في هذا الأمر، وعلى تقييم ردود أفعالهم، والتأكد من تناسبها ودقتها، ويبدو أن هذه هي الحال حتى الآن». وكشف عن أن الاتفاق «يُقرّ بحق إسرائيل في التعامل مع التهديدات التي لا يستطيع لبنان التعامل معها».

ورداً على سؤال عن احتمال انضمام لبنان إلى اتفاقات أبراهام، أجاب روبيو: «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد»، مضيفاً أن «الصراع يدور بالكامل مع (حزب الله). و(حزب الله) ليس في حالة حرب مع إسرائيل فحسب، بل هو في حالة حرب مع الدولة اللبنانية». وعبَّر عن اعتقاده بأن «ما يجب أن يحدث داخل لبنان ليس فقط أن تقول الغالبية العظمى من الشعب، من السنة والمسيحيين، إن (حزب الله) كان كابوساً لنا، بل حتى داخل المجتمع الشيعي نفسه، أن يكون هناك رفض لـ(حزب الله)». ورأى أن «كل ما جلبه (حزب الله) إلى لبنان، وهو قوة خارجية تعمل داخل لبنان نيابة عن النظام الإيراني، هو المعاناة والدمار». وشدّد على أنه «يجب أن تكون هناك حكومة واحدة، وقوة مسلحة واحدة داخل لبنان، ويجب أن تكون تابعة للحكومة اللبنانية».

مشيعون في جنازة لعنصرين من «حزب الله» في بلدة معروب بجنوب لبنان (رويترز)

وكذلك، قال روبيو: «لو سألت الإسرائيليين، لقالوا لك إن النتيجة المثلى هي حكومة لبنانية قوية بجيش لبناني قوي قادر على تفكيك (حزب الله)، ومنعه من شن هذه الهجمات، والتأكد في نهاية المطاف من زواله كوحدة عسكرية. هذه هي النتيجة المثالية التي يريدها الإسرائيليون. وأعتقد أن هذا ما يريده اللبنانيون». وأقرّ بأن «المشكلة التي نواجهها الآن على المدى القصير هي أن الجيش اللبناني، مع أنه قد يكون لديه الرغبة، فإنه لا يمتلك في الوقت الحالي القدرة الكاملة على مواجهة كل التهديدات الصادرة عن (حزب الله) داخل لبنان». وعبَّر عن اعتقاده بأن «النتيجة المثلى هنا هي تلك التي لا نحتاج فيها إلى وجود إسرائيلي»، مدعياً أن الإسرائيليين «لا يرغبون في البقاء الدائم في لبنان». مع أن «هذه المناطق تستخدم حالياً منطقةً عازلة لحماية القرى (الإسرائيلية) من الأسلحة الصغيرة والصواريخ المضادة للدبابات، وحتى من الصواريخ التي تُطلق في كثير من الأحيان من مناطق أبعد. لكن على المدى البعيد، لم تُطالب إسرائيل بأي أراضٍ في لبنان». وأكد أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكن الخبر السار هو أن الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية تتفقان في الهدف: السلام وزوال (حزب الله)».


مقالات ذات صلة

طلب أميركي يعلق «العمليات الحساسة» الإسرائيلية في جنوب لبنان

المشرق العربي طيارون إسرائيليون يقفون أمام طائرة «إف - 35» أميركية الصنع خلال تدريبات مشتركة في إيطاليا (موقع الجيش الإسرائيلي)

طلب أميركي يعلق «العمليات الحساسة» الإسرائيلية في جنوب لبنان

إسرائيل تعلق العمليات الحساسة في لبنان بعد طلب أميركي جاء على قاعدة كبح محاولات إسرائيل لتصعيد التوتر والانضمام إلى الهجمات ضد إيران

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

وفد عسكري أميركي في لبنان لبحث آليات انسحاب إسرائيل من منطقة «تجريبية»

وصل وفد عسكري أميركي إلى لبنان، حيث بدأ اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني لبحث وضع آليات تنفيذ انسحاب الجيش الاسرائيلي من منطقة تجريبية جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوة من الجيش اللبناني تنتشر على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)

مفاوضات روما تطلق تشكيل لجان مشتركة للبدء بتنفيذ «اتفاق الإطار»

تبقى الأنظار مشدودة إلى الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تُعقد يومي 14 و15 يوليو (تموز) الحالي.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يمرون بجوار أنقاض المباني المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

نائب رئيس الوزراء اللبناني يطّلع من وفد دبلوماسي إيراني على مستقبل التفاهم مع واشنطن

اطَّلع نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري، اليوم، من وفد دبلوماسي إيراني، يزور لبنان، على مستقبل التفاهم الأميركي - الإيراني وانعكاساته على لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

عمليات تفجير ونسف إسرائيلية تستهدف بلدات بجنوب لبنان

نفذ الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس وليل أمس، عمليات نسف استهدفت بلدة الخيام في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الأردني يعلن سقوط ثلاثة صواريخ إيرانية في أراضي المملكة

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
TT

الجيش الأردني يعلن سقوط ثلاثة صواريخ إيرانية في أراضي المملكة

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

أعلن الجيش الأردني في بيان أن ثلاثة صواريخ إيرانية سقطت فجر الأحد في أراضي المملكة من دون وقوع إصابات، وذلك في ظل تجدد الضربات بين إيران والولايات المتحدة عقب استهداف الحرس الثوري الإيراني سفينة في مضيق هرمز.

ونقل البيان عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قوله إن «ثلاثة صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية سقطت فجر اليوم في عدد من المواقع داخل أراضي المملكة، دون تسجيل أي إصابات بشرية، فيما اقتصرت الأضرار على خسائر مادية طفيفة»، وفقاً لوكالة الأنباء الأردنية (بترا).

وأضاف المصدر أن فرق سلاح الهندسة الملكي تحركت على الفور إلى المواقع وعملت على تأمينها والتعامل مع الأجسام والمخلفات الصاروخية وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، فيما تواصل الجهات المختصة متابعة الموقف ميدانياً.

وأكد المصدر، وفق البيان، أن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي لن تسمح باستخدام أجواء المملكة أو أراضيها ساحة للصراع لتهديد أمنها واستقرارها، وستتعامل بحزم مع أي تهديد يمس سيادة الدولة وسلامة أراضيها وأمن مواطنيها، مشددا على أن جميع التشكيلات والوحدات في أعلى درجات الجاهزية للتصدي لأي تهديد محتمل.

وأعلن الجيش الأميركي، اليوم، شن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في أعقاب هجوم إيراني على سفينة حاويات في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الضربات نُفذت بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان أن هذه الجولة هي الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، وذلك «بعد أن شنت قوات (الحرس الثوري) هجوماً سافراً على سفينة حاويات ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز».


سوريا: مصرع طفلين وإنقاذ 15 شخصاً إثر غرق زورق بنهر الفرات

فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال عمليات البحث والإنقاذ في نهر الفرات بمدينة دير الزور (الدفاع المدني - إكس)
فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال عمليات البحث والإنقاذ في نهر الفرات بمدينة دير الزور (الدفاع المدني - إكس)
TT

سوريا: مصرع طفلين وإنقاذ 15 شخصاً إثر غرق زورق بنهر الفرات

فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال عمليات البحث والإنقاذ في نهر الفرات بمدينة دير الزور (الدفاع المدني - إكس)
فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال عمليات البحث والإنقاذ في نهر الفرات بمدينة دير الزور (الدفاع المدني - إكس)

قتل طفلان على الأقلّ في حادث غرق زورق كان يقلّ عدداً من السكان في نهر الفرات في شرق سوريا بعد منتصف ليل السبت إلى الأحد، وفق ما أعلن الدفاع المدني السوري الذي قال إنه يواصل عمليات البحث عن ناجين.

وأعلن الدفاع المدني في بيان أن عبارة كانت تقلّ مدنيين في مدينة دير الزور «تعرضت لعطل وجرفها التيار ما أدى إلى اصطدامها» بجسر، مضيفاً أن «الحصيلة الأولية حتى الآن وفاة طفلين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أنه تمكّن من إنقاذ 15 شخصاً، بينما «لا تزال أعمال بحث مستمرة عن مفقودين».

وأوضحت محافظة دير الزور في بيان أن العبارة «البدائية» التي كانت تقلّ نساءً ورجالاً وأطفالاً تعرضت «للغرق بعد نفاد وقودها وجرف التيار لها واصطدامها بالجسر الحربي في مدينة دير الزور».


جنوب لبنان بين «مضيق علي الطاهر» ومضيق هرمز

عمارة حوّلها القصف الإسرائيلي إلى ركام (الشرق الأوسط)
عمارة حوّلها القصف الإسرائيلي إلى ركام (الشرق الأوسط)
TT

جنوب لبنان بين «مضيق علي الطاهر» ومضيق هرمز

عمارة حوّلها القصف الإسرائيلي إلى ركام (الشرق الأوسط)
عمارة حوّلها القصف الإسرائيلي إلى ركام (الشرق الأوسط)

في الطريق إلى صور، ومنها إلى النبطية، في جنوب لبنان، تطالعك صور تحكي القصة. صور حسن نصر الله ورفاقه. وصور الخميني وخامنئي الأب ومعه خامنئي الابن وصور قاسم سليماني. بالإضافة إلى صور نبيه بري الذي مررنا قرب معقله في المصيلح.

خلال جولة لـ«الشرق الأوسط» على قرى وبلدات في جنوب لبنان، يمكن للزائر أن يسمع كيف أن مصير هذه المنطقة بات معلّقاً اليوم على ما يحصل في «مضيق علي الطاهر»، التلة الاستراتيجية قرب مدينة النبطية، ومضيق هرمز في الخليج. في أنفاق تلة علي الطاهر يتحصن، على ما يُعتقد، مقاتلو «حزب الله»، لكن إسرائيل تقف على مشارفها وتهدد بالاستيلاء عليها، وهو أمر يمكن أن يفجر من جديد مواجهة تنخرط فيها إيران، حليفة الحزب اللبناني. والحقيقة أن المتابع لا يحتاج إلى من يذكّره بالخيط الإيراني الذي يربط جنوب لبنان بالأزمة الكبرى في الإقليم. الأمر يتعدى ورود لبنان في البند الأول من مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية ومن باب وقف النار. الخيط الإيراني ليس وليد مذكرة التفاهم. إنه أعمق وأقدم. الدمار مخيف في قرى الجنوب. هذه الحجارة الصغيرة كانت جدراناً. كانت سقوفاً أوهمت ساكنيها أنها ستردّ عنهم حرّ الصيف وبرد الشتاء وغدر الرياح. سقوف تحتضن الأم تحتها أطفالها. وتطبخ لهم ما يردّ الجوع. ومنها كانوا يذهبون إلى مدارسهم ويكبرون تحت نظر آبائهم وابتسامات الأجداد والصور المعلّقة على الحيطان. كانت كذلك قبل هبوب الإعصار ولم تعد.