هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

القبض على قتلة ضابط فرنسي في أربيل

أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)
أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)
أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل، في تطور جاء بعد ساعات من انحسار نسبي للتداعيات المباشرة للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من إجراءات أمنية مشددة عطلت عمل مؤسسات حيوية في البلاد.

وشهدت بغداد خلال الساعات الماضية خطوات لاحتواء آثار التصعيد، تمثلت بإعادة فتح بعض الطرق الرئيسية، وتخفيف القيود التي فُرضت على محيط المنطقة الخضراء، إلى جانب استئناف العمل التدريجي في مرافق تأثرت بالحرب، من بينها مطار بغداد الدولي وبعض منشآت النفط والغاز.

ومع ذلك، تواصل طائرات يعتقد أنها أميركية التحليق في سماء العاصمة العراقية ومدن أخرى، وفق مصادر وشهود عيان، وسط أنباء عن استمرار عمليات مراقبة تفرضها الولايات المتحدة.

في المقابل، ألقت التهديدات الجديدة بظلالها على الاستحقاقات السياسية الداخلية، في وقت لا يزال البرلمان العراقي متمسكاً بعقد جلسة استثنائية السبت المقبل لانتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للوزراء، وسط استمرار الانقسامات الحادة بين القوى السياسية.

وكانت أطراف عدة قد راهنت، خلال الأسابيع الماضية، على أن استمرار التوتر الإقليمي قد يوفر مبرراً لتأجيل الاستحقاقات الدستورية.

ورغم انتهاء المهلة التي كانت قد منحتها بعض الفصائل بشأن استئناف استهداف المصالح الأميركية، لم تُسجل حتى الآن هجمات جديدة على السفارة الأميركية في بغداد، كما توقفت الضربات التي استهدفت ليلاً مواقع كانت تُستخدم من القوات الأميركية، من بينها موقع للدعم اللوجيستي قرب مطار بغداد الدولي.

في هذا السياق، توعد أكرم الكعبي، الأمين العام لـ«حركة النجباء»، بعودة «جبهة المقاومة» إلى العمل ضد إسرائيل، على خلفية القصف الإسرائيلي الذي استهدف لبنان.

وقال الكعبي في بيان إن «جبهة المقاومة ستعود لتؤدبها بقوة»، في إشارة إلى إسرائيل، معتبراً أن التطورات الأخيرة تستدعي رداً منسقاً.

في الاتجاه نفسه، دعا أبو آلاء الولائي، أمين «كتائب سيد الشهداء»، ما سماها «قيادة محور المقاومة الإسلامية» إلى تنفيذ رد عسكري على إسرائيل، مؤكداً أن «المعركة ستبقى مفتوحة» ليس فقط ضد إسرائيل، بل أيضاً ضد الدول التي تمضي في مسار التطبيع معها.

وتعكس هذه التصريحات حجم الارتباك الذي يواجهه العراق بين ضغوط الاستحقاقات الداخلية والتوترات الإقليمية، خصوصاً مع سعي الحكومة إلى تثبيت مسار التهدئة ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع.

السوداني خلال اجتماعه مع القادة العسكريين (وكالة الأنباء العراقية)

ماكرون والسوداني

في موازاة ذلك، أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن القوات الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على المتورطين في الهجوم بطائرة مسيّرة استهدفت موقعاً قرب أربيل، كان يضم عناصر من التحالف الدولي، وأسفر عن مقتل ضابط فرنسي.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، إن السوداني أكد خلال الاتصال «أهمية العمل على إدامة وقف إطلاق النار بما يسهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة والعالم»، مشيراً إلى أن عملية الاعتقال «تؤكد التزام الدولة بتعزيز قوة إنفاذ القانون في كل أرجاء العراق».

كما تناول الاتصال تطورات الوضع الإقليمي، ولا سيما تداعيات الهجمات التي تعرض لها لبنان، وضرورة حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة التصعيد.

وفي هذا الإطار، برزت مطالبات سياسية وشعبية متزايدة، من قوى وفعاليات مختلفة، بينها أطراف في إقليم كردستان، تدعو الحكومة الاتحادية إلى المضي أبعد في كشف الجهات التي تقف وراء الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت مدناً ومواقع مدنية في الإقليم خلال الأشهر الماضية، وأودت بحياة مدنيين أبرياء. وترى هذه الأطراف أن حصر الإعلان الرسمي بحادثة مقتل الضابط الفرنسي لا يكفي، ما لم يترافق مع نتائج واضحة بشأن الهجمات الأخرى التي طالت السكان والمنشآت المدنية، في إطار تأكيد مبدأ سيادة القانون ومحاسبة جميع المتورطين، بصرف النظر عن طبيعة الضحايا أو مواقع الاستهداف.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

هجمات الميليشيات

وبحث رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مع الفريق أول كيفن لامبرت، القائد العام لقوات التحالف في العراق وسوريا خلال لقاء جمعهما، الخميس، آخر التطورات الأمنية في المنطقة.

وذكر بيان صادر عن رئاسة الإقليم أن الجانبين أكدا خلال اللقاء «أهمية» استمرار التنسيق والتعاون بين «قوات البيشمركة» والجيش العراقي وقوات الأمن وقوات التحالف، ولا سيما في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة، للحفاظ على الاستقرار وتجاوز التحديات.

في غضون ذلك، أعلنت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، عن مكافأة 3 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الجهات التي تقوم باستهدافها.

وذكرت السفارة في بيان، أنها «تطلب المساعدة على وقف الهجمات الإرهابية ضد سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بغداد أو أي مكان آخر».

وتابعت أنه «إذا كان لديكم أي معلومات عن الميليشيات الإرهابية المتحالفة مع إيران أو عن الأفراد المسؤولين عن هذه الهجمات، فأرسلوها إلينا».


مقالات ذات صلة

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، فإن الانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

أطلق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مبادرة بشأن الربط المتكامل بين شبكات الطاقة والسكك الحديدية ووسائل النقل والاتصالات الرقمية بين الدول الإسلامية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

قتيل و4 جرحى بانفجار في مستودع لـ«الحشد الشعبي» ببغداد

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)
TT

قتيل و4 جرحى بانفجار في مستودع لـ«الحشد الشعبي» ببغداد

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)

أفادت المديرية العامة للإعلام التابعة لهيئة «الحشد الشعبي» العراقية اليوم السبت بأن انفجاراً وقع بمستودع «عتاد تالف داخل مقر للحشد الشعبي شرقي القناة في بغداد».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية وطبية أن الانفجار أسفر عن مقتل أحد عناصر «قوات الحشد الشعبي» وإصابة 4 آخرين.


غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي التي أقرها البرلمان الخميس الماضي، فإن الجدل والانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة، خاصة مع أي تعثر قد يواجه صرف مرتبات موظفي القطاع العام.

وإلى جانب ذلك، طُرحت خلال اليومين الماضيين العديد من الأسئلة حول ملف حصر السلاح بيد الدولة ومستقبل الفصائل المسلحة التي حصلت في التشكيلة الجديدة على مناصب وازنة في الحكومة.

ورغم أن الحكومات العراقية المتعاقبة اعتمدت التوافق والمحاصصة في توزيع المناصب، فإن حكومة الزيدي تتلقى سيلاً غير مسبوق من الانتقادات بسبب استحداث مناصب جديدة، وتعيين شخصيات جدلية، في ظرف مالي صعب، ووسط مخاوف من تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب مستحدثة

وأثار التوسع في المناصب الحكومية وابتكار وزارات جديدة سخطاً شعبياً، خاصة مع الضائقة المالية التي تعاني منها البلاد.

وكان الاتجاه الشعبي العام يسير باتجاه أن تعمد الحكومة إلى إجراءات تقشفية وتقوم بضغط النفقات بدرجة شديدة لمواجهة الأزمة المالية التي تقف على أعتاب البلاد، لكن القوى السياسية استحدثت أربعة نواب لرئيس الوزراء، إلى جانب شطر وزارة الثقافة والآثار إلى وزارتين، واستحداث وزارة جديدة باسم «الاقتصاد الرقمي والحوكمة»، وأخرى للدولة معنية بالأقليات.

ولم تكن تصريحات رئيس الوزراء علي الزيدي بشأن عدم حصول نوابه الأربعة على أي مرتبات أو مخصصات مالية كافية لامتصاص الغضب الشعبي؛ ذلك أن العدد مبالغ فيه ولا يتماشى مع النص الدستوري الذي يشير إلى نائبين فقط لرئيس الوزراء.

وغالباً ما يرتبط المنصب الحكومي بسلسلة من المزايا المالية والشخصية، حتى لو عمل دون مرتب رسمي بحسب غالبية المراقبين.

تعيينات فصائلية

وشكّل اختيار ممثلين عن الفصائل المسلحة لشغل مناصب وزارية مفاجأة للرأي العام، وبدلاً من استمرار إجراءات حصر السلاح بيد الدولة الذي تتحدث عنه الحكومة منذ أشهر، بات ممثلو تلك الجهات يشغلون مناصب رفيعة.

وشن النائب الأميركي جو ويلسون هجوماً على إشراك شخصيات من الفصائل الواقعة تحت العقوبات الأميركية في الحكومة الجديدة، ووصف الأمر بأنه «مثير للغضب».

ويعد ليث الخزعلي، القيادي في «عصائب أهل الحق» وشقيق أمينها العام قيس الخزعلي، من بين أكثر الشخصيات إثارة للجدل بعد حصوله على منصب نائب رئيس الوزراء، كما حصلت «كتائب سيد الشهداء»، التي ما تزال ترفض تسليم سلاحها، على منصب وزاري بعد استحداث وزارة السياحة والآثار في الحكومة الجديدة.

وحتى مع ما يتردد عن «ضوء أخضر» منحته واشنطن لرئيس الوزراء علي الزيدي يسمح بإسناد مناصب وزارية إلى شخصيات فصائلية، ما زال كثيرون يعبرون عن خشية من تقلبات لاحقة في الموقف الأميركي قد تكون لها تداعيات أمنية واقتصادية.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

«حكم العوائل»

كذلك أثار إسناد المناصب إلى دائرة الأقارب غضب وحفيظة شريحة واسعة من المهتمين بالشأن السياسي؛ إذ أُسند منصب وزارة الداخلية في الحكومة الجديدة إلى ياسر المالكي، صهر وابن أخي رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، مثلما أُسند منصب نائب رئيس الوزراء إلى شقيق قيس الخزعلي.

وشبّه مراقبون توزيع المناصب بين عائلات سياسية بنهج الرئيس العراقي الراحل في منح أفراد من عائلته أو عشيرته مناصب عليا في الدولة. وقال الصحافي فلاح المشعل، في تدوينة عبر «إكس»، إن «الدولة الفاشلة تمضي نحو فشلٍ أعمق. مَن يتوقّع الأفضل للعراق فهو واهم!».

وأضاف المشعل: «يبدو أن نظام صدام لم يغادر العراق حقّاً؛ فقد ترك وراءه إرثاً ثقيلاً لا يدرك حجمه وعمق آثاره إلا مَن عاش تلك الحقبة واكتوى بنارها».


محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
TT

محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)

جدد محافظ السويداء السورية، مصطفى البكور، دعوته لأهالي المحافظة للحوار من أجل حل الأزمة المستمرة منذ أحداث يوليو (تموز) 2025 الدامية، مؤكداً أن الحكومة «تفتح أبوابها لحل الخلافات وفق القانون، وبما يضمن الحقوق، ويحفظ الكرامة، ويضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار».

كما دعا «وجهاء وعقلاء المحافظة وأصحاب الكلمة والموقف إلى تحمل المسؤولية في تقريب وجهات النظر، وتهيئة الظروف لحوار جاد مع الدولة، يقوم على الوضوح والضمانات والعدالة».

وفي دعوته التي نشرها في حسابه على منصة «تلغرام»، جدد البكور التأكيد أن أهالي المحافظة ذات الأغلبية الدرزية «جزء أصيل من تاريخ سوريا ونسيجها، وما يجمعكم بأبناء وطنكم أكبر من كل خلاف، وأعمق من كل جرح»، لافتاً إلى أن الأوطان لا تُبنى بالقطيعة، ولا تُحمى بالخوف، بل بالتفاهم والتعاون والاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات. وأضاف: «فلنبحث عن حلول تحفظ كرامة السويداء وأهلها، وتضمن لهم الأمن والاستقرار، ضمن وطن يتسع لجميع أبنائه».

محافظ السويداء مصطفى البكور (إعلام المحافظة)

وتساءل البكور: «إلى متى يبقى التهجير والفقر والخوف حاضراً في حياة العائلات، فيما الأمل ينتظر خطوة جادة نحو الحل؟»، موضحاً أن «معاناة الناس لا تحتمل مزيداً من التأجيل، وأطفالنا وشيوخنا وشبابنا يستحقون حياة آمنة ومستقبلاً واضحاً. فلنبدأ بخطوات واقعية، ولنجعل مصلحة الناس أولاً، فكل يوم يمر بلا حل هو يوم إضافي من وجع أهلنا».

وبعد أن عدّ البكور في دعوته أنه «آن أوان الحلول الجادة، فكل يوم تأخير يعني مزيداً من المعاناة»، أوضح أن الجلوس إلى طاولة الحوار «لا يعني التنازل عن الحقوق، والمصالحة لا تعني نسيان المظالم، والتفاهم لا يعني التخلي عن الكرامة، وكل قضية يمكن أن تُطرح، وكل حق يمكن المطالبة به، وكل مظلمة تستحق أن يُنظر فيها بجدية وعدالة».

سبق أن وجّه البكور دعوات عدة إلى أهالي السويداء للحوار من أجل حل أزمة المحافظة، لكن لم تتم الاستجابة لها.

ووفق مصادر عدة في السويداء، فإن السبب في ذلك هو «سياسة القمع والتخوين القائمة في مناطق نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وما يُعرف بالحرس الوطني التابع له، الذي يرفض الحوار مع الحكومة»، ويطالب بحق «تقرير المصير، ويسعى بدعم من الحكومة الإسرائيلية إلى انفصال المحافظة عن سوريا وإقامة ما يُسمى دولة باشان فيها».

ولاقت دعوة البكور أصداء إيجابية في أوساط وجهاء ومشايخ عقل وآخرين مناهضين لسياسة الهجري و«الحرس الوطني». وعدّت شخصية وازنة لها حضورها في مدينة السويداء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعوة «بادرة جيدة، ولا بد في هذه المرحلة من الحوار والتفاهم». لكنها أوضحت أن «الحوار يجب أن يُبنى على عدة أمور، منها محاسبة مرتكبي الجرائم وتعويض المتضررين، وخريطة الطريق الثلاثية للحل التي أُعلن عنها منتصف سبتمبر (أيلول) 2025، والتي تُشكل أساساً لبناء أي حوار وتفاهم».

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات

وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن «أصداء الدعوة لدى مشايخ العقل المناهضين للشيخ الهجري، وكذلك النخب الثقافية والأكاديمية، كانت إيجابية، إذ إنهم يؤكدون دائماً أنه لا بد من الحوار لتحقيق الأمن والأمان وتحصيل الحقوق».

وحسب مصادر محلية، شهدت الأوساط الشعبية تبايناً في الآراء إزاء دعوة البكور الجديدة. وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مَن يؤيد الدعوة لأنهم يريدون الخلاص من الواقع القائم، وهناك مَن يعارضها انسياقاً وراء الإعلام المغرض المرتبط بالأجندة الخارجية، والذي يقدم وعوداً وأوهاماً صدّقوها...».

من جهته، وصف مصدر في فصيل مسلح في السويداء، دعوات البكور للحوار بأنها «صادقة، لا سيما أنه رجل أفعال لا أقوال، فهو يُدير الخدمات من خارج المدينة، ويلبي احتياجات المواطنين، ويلتقي بهم بشكل دائم ويُعالج قضاياهم».

حاجز لقوات الأمن السورية في الريف الشمالي لمحافظة السويداء في جنوب سوريا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتعي أغلبية الأوساط الشعبية، وفق حديث المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن خطاب البكور «عقلاني، وهو طريق الحل، ولا يعني مطلقاً التنازل عن الحقوق أو المسامحة بدماء الضحايا، لكن لا قيمة لهذا الوعي وهذه الرغبة في الحل، في ظل وجود الهجري وجماعته الذين يصادرون قرار الناس، ويهددون ويستهدفون كل مخالف لهم».

ولم يرد «الحرس الوطني» على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» بخصوص الدعوة الجديدة للحوار.