فتح الطرق الحيوية في محافظة الحسكة وإزالة السواتر الترابية

وفد رسمي رفيع المستوى إلى منفذ سيمالكا الحدودي لتقييم شامل ومباشر

الأمن الداخلي يبدأ بتحويل حواجز «قسد» إلى حواجز مشتركة برفع الكتل الأسمنتية من الطرق المؤدية للحسكة (إكس)
الأمن الداخلي يبدأ بتحويل حواجز «قسد» إلى حواجز مشتركة برفع الكتل الأسمنتية من الطرق المؤدية للحسكة (إكس)
TT

فتح الطرق الحيوية في محافظة الحسكة وإزالة السواتر الترابية

الأمن الداخلي يبدأ بتحويل حواجز «قسد» إلى حواجز مشتركة برفع الكتل الأسمنتية من الطرق المؤدية للحسكة (إكس)
الأمن الداخلي يبدأ بتحويل حواجز «قسد» إلى حواجز مشتركة برفع الكتل الأسمنتية من الطرق المؤدية للحسكة (إكس)

بدأت قوات مشتركة من الأمن العام السوري و«الأسايش»، الأمن الداخلي التابع لـ«قوات سوريا الديموقراطية (قسد)»، بنصب حواجز مشتركة على طريقَي الحسكة-الرقة، والحسكة-دير الزور شمال شرقي سوريا، بعد إزالة السواتر الترابية. وأعلن مبعوث الرئاسة السورية إلى الحسكة العميد زياد العايش، الأربعاء، بدء المرحلة الأولى من فتح طرق حيوية تربط الحسكة بمحيطها. وذلك بالتوازي مع متابعة إجراءات تسليم معبر «سيمالكا» على الحدود مع شمال العراق، وبحث آلية تنفيذ المرسوم الرئاسي الخاص بحقوق الأكراد. في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد».

وقال مبعوث الرئاسة السورية إلى الحسكة، العميد زياد العايش، إن المرحلة الأولى من فتح الطرق تتضمن فتح طريق القامشلي-اليعربية، وطريق الحسكة-تل تمر، بعد استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، كما ستشهد المرحلة الأولى فتح طرق تربط الحسكة بدير الزور والهول وتل براك وأبيض، وأوضح أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز الاستقرار، وتسهيل تنقل الأهالي.

العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)

جاء ذلك بعد يومين من اجتماع العميد زياد العايش، مع قائد «قسد»، مظلوم عبدي، بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد، وعدد من القادة العسكريين والأمنيين في المحافظة، وبحث الخطوات التنفيذية المتعلقة بآلية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية، والاتفاق على دمج ثلاثة ألوية عسكرية ضمن الفرقة 60، بقيادة العميد عواد الجاسم. والبدء بعملية الإفراج عن 60 معتقل لدى الحكومة ممن لم تثبت بحقهم أي تهم أو ارتباطات بأعمال جنائية.

الأمن العام السوري مع قوات «الأسايش» الكردية في محافظة الحسكة الأربعاء (مرصد الحسكة)

وستسلم الحكومة قوائم بأسماء معتقلين لدى «قسد» للنظر في أوضاعهم تمهيداً للإفراج عنهم. كذلك تشكيل لجان مختصة لضمان عودة آمنة للمهجّرين إلى مناطقهم. بالإضافة إلى تشكيل فريق فني وهندسي لاستلام حقول رميلان والسويدية النفطية.

ونشر موقع «مرصد الحسكة»، الأربعاء، قائمة بأسماء 60 معتقلاً من «قسد»، قال إن الحكومة السورية أفرجت عنهم، فيما أفرجت «قسد» عن معتقل لديها من أهالي قرية مراط شرق دير الزور.

ومن جهتها، أعلنت قوى الأمن الداخلي «الأسايش» في منطقة الجزيرة، الأربعاء، أن الحكومة السورية أفرجت عن 59 أسيراً.

زيارة وفد من «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» وفريق تقني منفذ سيمالكا الحدودي في الحسكة (سانا)

وكان وفد أمني ضم قائد الأمن الداخلي في الحسكة، العميد مروان العلي، وقائد «الأسايش» سيامند عفرين مع وفد من دمشق برئاسة مدير المنافذ البرية والبحرية. زار معبر «سيمالكا» على الحدود مع إقليم كردستان العراق، حيث عقد اجتماع تخصصي ناقش آلية إدارة المعبر وإعادته إلى الخدمة وتفعيل الآليات الإدارية واللوجيستية اللازمة لبدء العمل الرسمي فيه، بما يضمن تنظيم حركة المرور والتبادل التجاري وفق الضوابط المعتمدة. وفق وسائل إعلام محلية.

ومعبر «سيمالكا-فيشخابور» من المعابر النهرية غير الشرعية التي افتتحت عام 2013 للربط بين مناطق الأكراد في الحسكة وإقليم كردستان العراق بوصفه طريق إمداد حيوي لسكان المنطقة أثناء الحرب.

وأظهرت «قسد» تردداً في تسليم هذا المعبر للحكومة السورية، قبل التوصل إلى آلية توافقية تضمن التشاركية في إدارته.

وفي إطار متابعة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، زار وفد من وزارة الطاقة السورية محطة تل عدس النفطية في ناحية معبدة التابعة لمنطقة المالكية، وذلك لاستلام المحطة، وضم الوفد عدداً من المسؤولين في وزارة الطاقة وشركة نقل النفط الخام التي تم إعادة هيكلتها ضمن الوزارة. وبموجب الاتفاق سيبدأ ضخ النفط من محطة تل عدس التي تعد الرئيسية لنقل وتجميع النفط في محافظة الحسكة إلى حمص خلال أيام.

وفيما يتعلق بتنفيذ المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، ومسألة منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، يجري العمل على تشكيل لجان مختصة تتولى استقبال الطلبات ودراستها وفق الأصول القانونية المعتمدة، تمهيداً للبت بها، وذلك بعد اجتماع بين المدير العام للشؤون المدنية في وزارة الداخلية السورية، عبد الله عبد الله، ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث الخطوات العملية لتطبيق المرسوم، ووضع آلية واضحة لاستقبال طلبات الاستفادة.


مقالات ذات صلة

هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)

هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

«لم يبقَ أي سبب لوجود الميليشيات، خاصة أن زعيم حزب (العمال الكردستاني) عبد الله أوجلان قام بحله وكل التشكيلات التابعة له».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)

برّاك يهنئ سوريا على «الإنجازات التاريخية»

هنأ السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي الخاص ‌‏إلى سوريا والعراق توماس براك، سوريا على «‏الإنجازات التاريخية التي تحققت، الأسبوع الماضي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بقصر الشعب في دمشق في 28 أغسطس الحالي (أ.ب)

حزب كردي يُطالب بالسماح لـ عبدي وإلهام أحمد بزيارة تركيا

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا بالسماح لكل من مظلوم عبدي وإلهام أحمد بزيارة أنقرة، بعد انتهاء عملية دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

رحّبت تركيا بإعلان اكتمال دمج «قسد» في مؤسسات الدولة، عادةً أنها خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة، ومتعهدة باستمرار دعم بناء الجيش السوري.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)

ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

رغم الارتياح العام الذي أشاعه إعلان القائد مظلوم عبدي حل «قسد»، فإن حالة من الترقب تسود محافظة الحسكة السورية، فـ«إعلان حلها لا يعني إنهاء ملف الدمج»...

سعاد جرَوس (دمشق)

الرئيس اللبناني من أثينا: الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح مساران متلازمان

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)
TT

الرئيس اللبناني من أثينا: الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح مساران متلازمان

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان حسم خياره لجهة معالجة أزمتي الاحتلال الإسرائيلي والسلاح خارج سلطة الدولة بـ«التلازم والتزامن والتوازي»، مشدداً على أن الحل يقوم على «انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا». كما أكد أن الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء حالة العداء، وأن «الحل العسكري لم ولن ينجح»، فيما شدد على أن الشعب اللبناني «تعب من الحروب».

وجاء كلام عون خلال زيارته الرسمية إلى اليونان، التي تستعد لرئاسة الاتحاد الأوروبي العام المقبل، حيث التقى الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، وبحث معهما في العلاقات اللبنانية - اليونانية والتطورات السياسية في لبنان والمنطقة، إضافة إلى سبل تعزيز الدعم اليوناني للبنان في المحافل الدولية والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية.

عون وتاسولاس: الدبلوماسية لإنهاء حالة العداء

خلال لقاء الرئيس اليوناني، شكر عون الشعب اليوناني واليونان على «الدعم المستمر للبنان، سياسياً وإنسانياً وعسكرياً»، مؤكداً أن اليونان كانت إلى جانب لبنان في كل أزمة.

وقال إن «الهدف الأساسي من زيارته هو السعي إلى تطوير العلاقات بين البلدين على جميع الأصعدة»، مشدداً على أن للبنان واليونان مصالح مشتركة، خصوصاً «في المحافل الدولية والاتحاد الأوروبي وفي مختلف صداقات لبنان».

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

وأكد عون أن «استقرار لبنان ضروري لاستقرار المنطقة وأوروبا».

وفيما يتعلق بالوضع مع إسرائيل، قال إن «الشعب اللبناني تعب من الحروب»، موضحاً أن التفاوض مع إسرائيل هدفه «إنهاء حالة العداء».

وشدد على أنه «لا يمكن تطبيق اتفاق الإطار (الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية) من جهة واحدة»، بل يجب على الجهتين تطبيقه كاملاً ومن دون انتقائية، طالباً مساعدة اليونان في هذا الإطار. وأكد أن حل المشكلة بالطرق العسكرية «لم ولن ينجح»، وأن لبنان عاش مآسي الحروب، و«الوقت حان ليرتاح»، مشدداً على أن «أفضل الحلول هو الدبلوماسية».

بدوره، أكد الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس، أن «لبنان صديق اليونان»، وأن البلدين تربطهما علاقات تاريخية، مشيراً إلى أن «المهمّة الكبيرة الملقاة على عاتق» عون في قيادة لبنان ستكلل بالنجاح.

وقال تاسولاس إن المحادثات بين لبنان وإسرائيل تساعد في أن يتمتع لبنان بالاستقلالية والرفاهية، وكذلك في تطبيق القرار 1701، مؤكداً دعم بلاده قيام لبنان مستقل، ومشيراً إلى أن اليونان ستعمل ما في وسعها «لتوسيع وتوثيق العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي».

تلازم الانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح

خلال لقاء رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكد عون تطلع لبنان إلى «استمرار دعم اليونان في شتى المجالات وفي المحافل الدولية كافة»، بدءاً من الأمم المتحدة، حيث «نبحث استمرار دور أممي في جنوب لبنان»، وصولاً إلى واشنطن حيث يتابع لبنان «مساراً تفاوضياً لتحقيق أهدافنا الوطنية»، وكذلك في الاتحاد الأوروبي.

ولفت عون إلى «أزمة احتلال على أرضنا وأزمة سلاح خارج سلطة دولتنا»، مؤكداً أن «الحل بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا».

وشدد عون على أن «علاقتنا مع أي جار أو صديق هي مدخل لعلاقات مماثلة مع كل الجيران والأصدقاء من دون استثناء»، وذلك «على قاعدة سيادة بلدنا والاحترام المتبادل، وبهدف تحقيق كل الخير لكل شعوبنا».

كما أكد تطلع لبنان إلى تطوير العلاقات الثنائية في الاقتصاد والتبادل التجاري والسياحة والثقافة والآثار، مشيراً إلى التاريخ المشترك الذي جمع الشعبين عبر البحر المتوسط، وإلى إمكان تعزيز التعاون السياحي والثقافي بين البلدين.

ميتسوتاكيس: لبنان القوي أساسي للمنطقة

من جهته، أكد ميتسوتاكيس «دعم اليونان، ومن دون نقاش، سيادة واستقلال ووحدة لبنان»، مشدداً على الوقوف «إلى جانبكم، وإلى جانب جهودكم لتعزيز الشرعية وتثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها».

وقال إن «لبنان القوي أساسي للمنطقة»، وإن من حقه ممارسة وضمان سيادته ووحدته، مشيداً بخيار عون «الاستثمار في الدبلوماسية والتفاوض مع إسرائيل تحت مظلة أميركية».

وأكد ميتسوتاكيس أن اليونان مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان في محاولاته «من أجل عدم تصعيد الأمور»، معتبراً أن أمن لبنان لا يتعارض مع أمن إسرائيل، وأن ذلك ممكن «من خلال القانون الدولي وتطبيق القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، وحماية سيادة واستقلال كل دول المنطقة».

كما أعلن أن «لبنان سيبقى ضمن أولوية أجندة اليونان والاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي قرر اتخاذ إجراءات «من أجل إقامة علاقات شراكة استراتيجية معه»، وأن اليونان ستعمل على بدء هذه الإجراءات خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي العام المقبل.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اجتماعهما في قصر ماكسيموس بأثينا - 31 أغسطس 2026

وشدد رئيس الوزراء اليوناني على أهمية الجيش اللبناني، مؤكداً أن «القوات المسلحة اللبنانية» هي «المحور الأساسي لسيادة لبنان وأمنه»، وأن وزارة الدفاع والقوات المسلحة اليونانية «تقف إلى جانبكم ومستعدة لدعمكم بشكل متزايد»، بما يعزز قدرة الجيش على السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية، خصوصاً الجنوب.

وتناول اللقاء مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، وكان هناك تأكيد من ميتسوتاكيس لضرورة عدم حصول فراغ أمني، مشيراً إلى أهمية الدور المركزي للجيش اللبناني، مع مساعدة ووجود أوروبي ودولي. كما أبدى استعداد اليونان للمساعدة في إعادة الإعمار والمشاركة فيها، إضافة إلى المساعدات الإنسانية، وتطوير التعاون في مجالات السياحة والثقافة والطاقة والبنى التحتية.


72 ساعة صنعت الخلافة... خدام يروي ما جرى بعد وفاة حافظ الأسد

بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)
بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)
TT

72 ساعة صنعت الخلافة... خدام يروي ما جرى بعد وفاة حافظ الأسد

بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)
بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)

تفتح مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبدالحليم خدام دفتر الأيام الثلاثة التي أعقبت وفاة الرئيس الراحل حافظ الأسد في 10 حزيران (يونيو) 2000، ويرويها من موقع من كان داخل الغرفة حيث رُتّبت الخلافة.

وتروي المذكرات التي حررها وقدّمها الزميل إبراهيم حميدي، رئيس تحرير «المجلة»، وتصدر مطلع سبتمبر (أيلول) عن دار «رف» التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG، قصة مكالمة هاتفية قبل الوفاة بثلاثة أيام.

غلاف الكتاب

اتصل خدام بحافظ الأسد مستأذناً في السفر إلى بانياس، فدار حديث مطول عن الصحة والعمر قال فيه الأسد: «لقد حملت أعباءً أكثر من طاقتي»، وختم بطلب: «اتصل بي عندما تصل». وعند عودة خدام إلى دمشق يوم السبت، أُبلغ أن القصر الجمهوري يطلبه وأن «الدكتور بشار» ينتظره في المنزل، وعندها أدرك أن الرئيس توفي.

في قاعة الاستقبال وجد أعضاء القيادة مع بشار وصهره آصف شوكت، والنقاش يدور حول آلية إعلان الوفاة. وأبلغه وزير الدفاع العماد مصطفى طلاس أن القيادة القطرية اتخذت قرارين: ترشيح بشار للرئاسة، وتعديل المادة 83 من الدستور المتعلقة بسن رئيس الجمهورية، إذ كان بشار في الرابعة والثلاثين والدستور يشترط الأربعين، على أن يجتمع مجلس الشعب مساءً لإقرار التعديل.

في مساء يوم الوفاة نفسه، يروي خدام أنه اجتمع ببشار في منزله واقترح ترفيعه إلى رتبة «فريق» وتعيينه قائداً عاماً للجيش والقوات المسلحة، «حتى تصبح له صفة شرعية في الدولة» قبل الاستفتاء. سأله بشار: «ألا يجب أخذ رأي العماد مصطفى طلاس؟»، فأجاب: «من الممكن إبلاغه بالقرار وليس سؤاله». وفي اليوم التالي عُرض الاقتراح على طلاس بحضور بشار، فـ«اصفرّ وجه» وزير الدفاع وصمت، ثم قال إنه سيطلب إعداد المرسوم.

مصطفى طلاس مؤدياً اليمين وزيراً للدفاع أمام حافظ الأسد (أ.ف.ب)

وهنا تسجل المذكرات نقطة الخلاف الأكثر لفتاً: تأخر المرسوم، وحين سُئل مدير مكتب طلاس عن السبب أجاب أن العماد يريد ترفيع بشار إلى رتبة «عماد» لا «فريق»، صيغة كانت تُبقي موقع القائد العام للجيش، عملياً، في متناول وزير الدفاع نفسه. ويعلق خدام بأن قناعته كانت أن طلاس «لا يصلح لهذا الموقع»، وأنه كان قد اتخذ قراراً بدعم بشار «حتى النهاية، حتى لو كان ذلك على حساب الرفاق القدامى».

بشار الأسد وعبد الحليم خدام في مجلس الشعب السوري عام 2000 (أ.ف.ب)

وتعيد المذكرات مسار الوريث إلى بدايته: يروي خدام أنه علم، في أثناء وجود الجميع في القرداحة لدفن باسل الأسد عام 1994، أن السيدة أنيسة مخلوف وشقيقها محمد مخلوف اجتمعا وقررا إنهاء بعثة بشار الدراسية في لندن ليشغل مكان شقيقه الراحل.

وبالفعل أُرسل إلى دورة عسكرية، ثم أصبح مكتبه، وهو مكتب باسل نفسه، «مقصداً للوزراء أو للطامعين في الوزارة». ويختم خدام تقييمه للحظة الانتقال بعبارة قاسية: «يجب ألا ننسى أن الأسد الأب بنى نظاماً وضع فيه السوريين أمام خيارين: إما القبول بالنظام بكل ما فيه من أخطاء أو الحرب الأهلية».

المادة ليست قصة بروتوكول عسكري؛ إنها تكشف هشاشة لحظة الانتقال في نظام بُني لعقود حول شخص واحد، وكيف تداخل الحزب والدستور والجيش والعائلة في ساعات قليلة لإنتاج خلافة أريد لها أن تبدو طبيعية. تفاصيل الساعات الاثنتين والسبعين ترد في فصل «وفاة حافظ الأسد» من الكتاب.


رفض عراقي لبقاء قوات التحالف بعد 30 سبتمبر

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لبقاء قوات التحالف بعد 30 سبتمبر

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رفض رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مقترحاً ببقاء بعض قوات التحالف الدولي لما بعد 30 سبتبمر (أيلول) في العراق، وفق ما أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، موضحاً أن «الحكومة تترقب باهتمام التطورات الإقليمية، والعراق لن يكون جزءاً من الصراع».

وقال العبودي، في مؤتمر صحافي الاثنين، إن «رئيس الوزراء رفض مقترحاً ببقاء بعض قوات التحالف الدولي إلى ما بعد 30 ».

وأكد أن عملية انسحاب التحالف الدولي وتسليم المواقع للقوات العراقية تسير بانتظام.

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

وقال العبودي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «التنسيق والمتابعة في هذا الملف يؤشران لانتظام عملية الانسحاب، إلى جانب تسليم المواقع إلى القوات العراقية»، لافتاً إلى أن «الحكومة تنتظر وتتطلع إلى موعد 30 سبتمبر المقبل، الذي يمثل الشاخص السيادي المهم للدولة العراقية، والشعب العراقي».

وأشار إلى أن «الأمور تسير بانتظام في تحقيق هذا المستهدف الوطني الذي يتطلع إليه العراقيون»، مبيناً أن هذا الموعد «سيشهد الانتهاء التام لوجود بعثة التحالف الدولي على الأراضي العراقية».

حصر السلاح

وفي ملف حصر السلاح بيد الدولة، أكد العبودي أن «الحكومة ماضية باستكمال الإجراءات والالتزامات في حصر السلاح، وتنظيم سياقاته، وتوحيد القرار»، لافتاً إلى أن «الدولة تمارس سلطتها القانونية لإدارة شؤون المجتمع».

الزيدي خلال لقائه أخيراً القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

وشدد على أن «هذا الملف يأتي في صدارة أولويات الحكومة العراقية ضمن المنهاج الوزاري، لكونه يمثل مرتكزاً أساسياً لتعزيز السيادة الوطنية».

وتابع أن «الإجراءات التي تنفذها الحكومة العراقية والتزامها بها في هذا الملف يمثلان عودة طبيعية لسياقات الدولة، وعودة للثوابت الدستورية التي خوّلت القوات المسلحة العراقية احتكار أدوات القوة»، مؤكداً أن «هذه الثوابت منعت وحظرت تكوين أي جماعات مسلحة خارج منظومة القوات الأمنية الرسمية المخوّلة بموجب القانون، والدستور».

وأوضح أن «السقف الزمني للحوارات مع الفصائل يسير بشكل منتظم، وقرارات الدولة تبنى على أساس المصالح الوطنية»، مؤكداً أن «الحوارات إيجابية، وسينتهي الملف قبل 30، وهذا يمثل محطة انتقال قوامها التعاون، والمصالح المشتركة».

الزيارة الأوروبية والملف الأمني

وعن زيارة رئيس الوزراء إلى أوروبا، ذكر العبودي أن «رئيس الوزراء سيجري جولة أوروبية لزيارة باريس وبرلين خلال النصف الأول من سبتمبر، تلبية لدعوة رسمية»، مبيناً أن «الملف الأمني سيكون حاضراً خلال الزيارة».

الموازنة والاقتصاد

وفي الشأن الاقتصادي، قال العبودي إن «الحكومة وضعت رؤيتها لتنويع مصادر الإيرادات، والمضي بتأمين المتطلبات الحاكمة»، مبيناً أن «الصادرات العراقية تسير بانتظام، وتصل يومياً إلى أكثر من مليوني برميل».

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

وأشار العبودي إلى أن مجلس الوزراء سيصوت على موازنة 2027 في سبتمبر المقبل. وقال إن «موازنة العام 2027 ستكون مختلفة عن سابقاتها، وستعتمد على البرامج، والأداء، وتستند إلى كيفية صرف الأموال»، مبيناً أن «مجلس الوزراء سيصوت على الموازنة في سبتمبر المقبل، وستتناسب مع هوية العراق الاقتصادية».

وأضاف أن «الحكومة تدرس ملف تثبيت العقود والأجراء اليوميين، وتحديد الكلف المالية».

ملف الأراضي

وفي ملف الأراضي أشار العبودي إلى أن «مجلس الوزراء سيتخذ غداً الثلاثاء إجراءات إطلاق مليون قطعة أرض، والتي ستشمل جميع المواطنين»، مبيناً أن «ملف التجاوزات منظور أمام مكتب رئيس الوزراء، وفيه تفاصيل كثيرة».

مكافحة الفساد

وفي ملف مكافحة الفساد، لفت العبودي إلى أن «الحكومة مستمرة بصولة ضد الفساد، وملاحقة المتهمين لتجفيف منابع الفساد»، مشيراً إلى أن «الأوامر القضائية تمثل قراراً مستقلاً، وهي واحدة من أركان الدولة، ونتائجها واضحة في صولة مكافحة الفساد».

وتابع أن «الحكومة تعلن أن ما تبقى من مؤشرات مكافحة الفساد لم يتحقق منذ سنوات كثيرة»، لافتاً إلى أن «قيمة الأموال المستردة تؤشر لمعطيات مالية لم نسمع بها خلال السنوات السابقة».

وأكد الناطق باسم الحكومة، حيدر العبودي، اليوم الاثنين، أن تكامل السلطات حقق مؤشرات بملف مكافحة الفساد لم تحصل منذ 2003.

وقال العبودي إن «الحكومة العراقية، في غضون 107 أيام منذ أن نالت ثقة مجلس النواب العراقي في 14 مايو (أيار) 2026 تعمل وفق الأولويات السيادية»، مبيناً أن «من ضمن هذه الأولويات ملف مكافحة الفساد الذي يسير وفق إجراءات تنفيذية على أرض الواقع».

وأضاف أن «هذه الإجراءات تتكامل مع قرارات القضاء، ومهام هيئة النزاهة، وديوان الرقابة المالية، فضلاً عن مجلس النواب العراقي»، مؤكداً أن «هذا التكامل بين سلطات الدولة الاتحادية حقق من المؤشرات الأساسية في مكافحة الفساد ما لم يتحقق في سنوات طويلة من عمر الدولة العراقية بعد عام 2003».

المولدات

وعن موضوع المولدات، ذكر العبودي أن «رئيس الوزراء خول وزارة النفط باتخاذ الإجراءات لتقدير حاجة أصحاب المولدات»، مبيناً أن «الرأي استقر على منح أصحاب المولدات 35 لتراً لكل كي في، وبسعر 400 دينار للتر الواحد».