تقرير: «قتل يومي»... كيف تجتاح الجريمة العنيفة المجتمع العربي في إسرائيل

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)
TT

تقرير: «قتل يومي»... كيف تجتاح الجريمة العنيفة المجتمع العربي في إسرائيل

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)

لم تعد الجرائم المروعة بين الفلسطينيين في إسرائيل استثناء، بل أصبحت جائحة عنيفة؛ فمن أُم تُقتل بالرصاص أمام محل بقالة إلى رجل يُقتل بعد خروجه من المسجد، أو طبيب يُطلق عليه النار أثناء علاجه للمرضى. الضحايا جميعهم فلسطينيون في إسرائيل.

ارتفعت جرائم القتل في مجتمع الفلسطينيين داخل إسرائيل بشكل كبير لدرجة أن شخصاً واحداً يُقتل في المتوسط كل يوم هذا العام.

يشكّل المواطنون الفلسطينيون 20 في المائة من سكان إسرائيل، ويقول الكثيرون إن الحكومة الإسرائيلية لم تفشل فقط في كبح موجة الجريمة، بل إن تقاعسها ساعد في تحفيز دائرة من العنف ترتكبها إلى حد كبير عصابات الجريمة المنظمة العربية، وفقاً لموقع «سي إن إن».

تظهر البيانات تفاوتاً صارخاً؛ شرطة إسرائيل لم تحل سوى 15 في المائة من جرائم القتل في المجتمعات العربية في إسرائيل مقابل 65 في المائة بين الإسرائيليين اليهود، وفقاً لبيانات من الكنيست، ومركز «إيلاف - لتعزيز الأمان في المجتمع العربي».

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس الماضي (رويترز)

المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل هم أحفاد الفلسطينيين ممن لم يُطردوا أو يُجبروا على الفرار من منازلهم عند قيام إسرائيل عام 1948. مُنحوا الجنسية لكنهم عاشوا تحت الحكم العسكري حتى عام 1966، ويقول كثيرون إنهم ما زالوا يواجهون التمييز في المجتمع الإسرائيلي.

كان العام الماضي الأكثر دموية على الإطلاق بالنسبة للمجتمع العربي في إسرائيل، حيث قُتل 252 شخصاً، الغالبية العظمى منهم بالرصاص، وفقاً لتقرير نشرته «مبادرات إبراهيم»، وهي مجموعة تعمل على تعزيز الإدماج الاجتماعي والمساواة في الحقوق للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

وبدأ عام 2026 بداية دامية، حيث قُتل 46 شخصاً حتى الآن، وفقاً للمجموعة.

ودق الواقع المميت أجراس الإنذار، حيث خرج عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل إلى الشوارع في الأسابيع الأخيرة، وانضم إليهم بعض الإسرائيليين اليهود، للمطالبة باتخاذ إجراءات حكومية.

هتف المتظاهرون باللغة العربية «لا للقتل، لا للموت، نريد أن نعيش في عدالة»، في احتجاج في يناير (كانون الثاني) في بلدة سخنين، وهي مدينة ذات أغلبية فلسطينية في شمال إسرائيل، استقطبت عشرات الآلاف من الأشخاص.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس الماضي (رويترز)

وأخبر الحضور شبكة «سي إن إن» أنها كانت أكبر مظاهرة شهدها المجتمع العربي منذ سنوات، وبلغت ذروتها بإضراب عام استمر عدة أيام لأصحاب المتاجر.

ما بدأ هناك نما منذ ذلك الحين ليصبح حركة احتجاجية واسعة، حيث تُنفذ إضرابات ومظاهرات يومياً تقريباً في جميع أنحاء إسرائيل. امتلأت شوارع إسرائيل ببحر من الأعلام السوداء، وصُبغت نوافير المياه باللون الأحمر، وأعلن المواطنون «يوماً للاحتجاج».

بعد أسبوع من إضراب سخنين، أجرى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ زيارة نادرة إلى المدينة، حيث التقى بالسلطات العربية المحلية ومنظمي الاحتجاج.

وقال إن الحرب على الجريمة والعنف في المجتمع العربي «يجب أن تكون على رأس الأولويات، وأن يتم التعامل معها بأقصى درجات العزم»، واصفاً إياها بأنها «واجب أخلاقي».

عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

ويوم الخميس، أعلن المفوّض العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي أن الجريمة في المجتمع العربي تشكل «حالة طوارئ» و«وضعاً لا يطاق ويجب أن يتوقف».

ودعا وكالات حكومية أخرى إلى الانضمام للشرطة في المساعدة على معالجة القضية.

«دعوهم يقتل بعضهم بعضاً»

بالنسبة للعديد من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، تبدو هذه التصريحات جوفاء. قاسم عوض انتظر أكثر من عام حتى يقدم قاتل ابنه إلى العدالة.

كان ابنه، عبد الله، طبيباً من المزرعة في الجليل الغربي، يعالج أماً وطفليها بعيادة في فبراير (شباط) من العام الماضي عندما دخل مسلح ملثم وأطلق النار عليه من مسافة قريبة مما أدى إلى مقتله. كان عمره 30 عاماً آنذاك. كان عبد الله قد حل محل طبيب آخر في ذلك اليوم. يعتقد والده أنه جرى الخلط بينه وبين شخص آخر.

قال قاسم: «إذا نظرت إلى المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، فكم عدد الذين يُقتلون يومياً ومن دون سبب؟ هؤلاء الناس لا علاقة لهم بعالم الجريمة. إنهم أضرار جانبية، وابني واحد منهم».

الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

في الأيام التي تلت وفاة عبد الله، يقول والداه إن شرطة إسرائيل زارتهم وأكدت لهم أنها ستحقق في وفاته وتتعرف على الجاني. بعد أكثر من عام، لا يزال التعهد غير محقق، وتقول العائلة إنها لم تتلقَّ أي أخبار من سلطات إنفاذ القانون.

يعتقد عوض أنه لو كان ابنه يهودياً، لكان القاتل قد ألقي القبض عليه «خلال ساعة».

مثل كثيرين آخرين في المجتمع العربي في إسرائيل، يعتقد عوض أن الحكومة الإسرائيلية تهمل عمداً الجريمة المرتكبة ضد المواطنين الفلسطينيين. وقال: «إنها جزء من سياسة فرِّق تسد. (دعوهم يقتل بعضهم بعضاً بينما نجلس نحن ونسترخي)».

يشير عوض إلى السرعة التي يُقدم بها الجناة الفلسطينيون إلى العدالة في الجرائم المرتكبة ضد الإسرائيليين، وتابع: «الأدوات التكنولوجية والخبرة متاحة لهم للقبض على القتلة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتركيبة السكانية العربية، فجأة لم تعد لديهم الأدوات أو الخبرة؟».

وفقاً لتقرير «إيلاف»، يواجه المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل «تنفيذاً انتقائياً» للقانون.

وقال التقرير: «من ناحية، نهج متشدد تجاه النشاط السياسي وحرية التعبير، ومن ناحية أخرى، نهج متساهل تجاه المجرمين والجريمة».

ورداً على استفسار من شبكة «سي إن إن»، قالت شرطة إسرائيل، في بيان، إنه «تم إطلاق تحقيق شامل ومعقد» بعد مقتل الدكتور عوض، حيث استجوبت السلطات «عشرات الأطراف المعنية، بهدف تحديد مكان المشتبه بهم وكشف الحقيقة».

معدلات القتل تتضاعف في وجود بن غفير

تظهر البيانات التي جمعتها «مبادرات إبراهيم» أن حالات القتل بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل تضاعفت بأكثر من الضعف في عام 2023.

كان ذلك أول عام كامل لوزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الذي يشرف على الشرطة.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (رويترز)

بن غفير، الذي أدين بتهمة دعم الإرهاب والتحريض على العنصرية ضد العرب، رفض تحمل المسؤولية، ملقياً باللوم بدلاً من ذلك على القادة العرب المحليين لإغلاقهم «أعينهم» عن النشاط الإجرامي. في الشهر الماضي، قال إنه «خصص موارد هائلة لمحاربة الجريمة والمنظمات الإجرامية».

ويقول المنتقدون إن أفعاله أبلغ من أقواله. ففي غضون أشهر من توليه المنصب، قطع بن غفير التمويل الرئيسي لمبادرة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي تسمى «وقف النزيف»، كانت قد أطلقتها الحكومة السابقة. وفي العام التالي، أقال المسؤول في الشرطة الذي كان يتولى مكافحة الجريمة في المجتمع العربي، ووضع مسؤولاً أقل رتبة مكانه.

ويوم الأحد، دافع بن غفير عن الأداء الذي قدمه، قائلاً لإذاعة «كان ريشيت بيت» إنه قد تحققت «نجاحات كبيرة» خلال فترة ولايته. وقال: «أنا لا أعمل لصالح العرب، وليس فقط لصالح العرب، أنا أعمل من أجل الجميع».

وأضاف: «هناك انخفاض بنسبة 20 في المائة في جرائم القتل بين اليهود، دعونا نطرح هذا على الطاولة... وانخفاض بنسبة 60 في المائة في جرائم قتل النساء اليهوديات، وانخفاض بنسبة 20 في المائة في سرقات السيارات». وقال بن غفير إن الجريمة في القطاع العربي هي «ظاهرة خطيرة» ويعتزم «مكافحتها». لكنه ألقى باللوم على النائب العام، الذي لديه خلاف مستمر معه، و«40 عاماً من الإهمال» من قبل السلطات في هذا الارتفاع، على الرغم من تسجيل جرائم قتل قياسية خلال فترة ولايته.

وفقاً لتقرير «إيلاف»، فإن 3 من كل 4 جرائم قتل وقعت في العام الماضي حدثت في الأماكن العامة، مما يشير إلى «تطبيع خطير للجريمة المكشوفة... دون أي خوف حقيقي من تدخل فوري أو رادع فعال».

وقالت راوية حندقلو، رئيسة مركز «إيلاف»: «في ظل ضعف الحوكمة، ومحدودية التواجد الشرطي، وتآكل الثقة في المؤسسات، وجدت الجريمة المنظمة في البلدات العربية أرضاً خصبة للتوسع، وبنت نفوذها الاقتصادي والاجتماعي تدريجياً من خلال استغلال الفراغ الذي خلفته الدولة».

وتقول راوية إن العنف يعكس «تهميش وإقصاء» المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، بحجة أن الدولة كثيراً ما أرجعت الجريمة والعنف إلى كونهما مجرد نتاج للمجتمع العربي، وهو ما «يجعل المجتمع مسؤولاً عن واقع فُرض عليه».

عايدة توما سليمان العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي (صفحتها عبر فيسبوك)

وتثير عايدة توما سليمان، عضوة الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) الفلسطينية، قضية الجريمة بنشاط في البرلمان، وتعتقد أن الخطوة الأولى للقضاء على الجريمة في المجتمع العربي هي إسقاط الحكومة اليمينية، التي تصفها بأنها «عنصرية وفاشية وإجرامية».

وقالت لشبكة «سي إن إن» خلال احتجاج سخنين: «عندما لا تتصرف الحكومة... ولا تحمّل المجرمين المسؤولية ولا تحاكمهم، فكأنها ترعاهم. نريد منهم أن يقوموا بالعمل الذي يُفترض بهم القيام به، ونريد أن نمنح شبابنا الأمن للتطور والشعور بأنهم يعيشون».

في ديسمبر (كانون الأول)، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن خطط لإعادة توجيه 70 مليون دولار من برنامج مصمم لتعزيز التنمية الاقتصادية العربية إلى الشرطة لمعالجة «الجريمة القومية الخطيرة» في المجتمع العربي.

وصف مركز «مساواة»، وهي مجموعة تدافع عن الحقوق المتساوية للمواطنين الفلسطينيين، بأنه «خطوة سياسية خطيرة» لن تفعل شيئاً لمكافحة الجريمة.

وجاء في بيان للمركز: «بينما تفشل الوزارة في استخدام الميزانيات الموجودة تحت تصرفها بالفعل، فهي تدفع لخفض الميزانيات المخصصة لمجالات أخرى مثل التعليم والإسكان وتحويلها إلى خزائنها الخاصة. لا يمكن تفسير هذا إلا على أنه سياسة متعمدة لإفقار المجتمع العربي بشكل أكبر وإغراقه في أزمات أعمق، بما في ذلك آفة الجريمة».

ولا يزال قاسم عوض ينتظر العدالة لمقتل ابنه، ولا يجد عزاء إلا في صور ابنه الراحل في منزله بالمزرعة.

وعندما سُئل عما إذا كان لديه أي أمل في أن تكون هناك عدالة لمقتله، تنهد وأشار إلى السماء، وقال: «العدالة موجودة فقط في الأعلى، عند الله».


مقالات ذات صلة

رئيس إسرائيل: الحرب مع إيران تحتاج إلى «نتيجة نهائية» وليس جدولاً زمنياً محدداً

شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

رئيس إسرائيل: الحرب مع إيران تحتاج إلى «نتيجة نهائية» وليس جدولاً زمنياً محدداً

لم يقدّم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ جدولاً زمنياً لانتهاء الحرب مع إيران، وصرّح لصحيفة ألمانية: «نحن بحاجة إلى أن نأخذ نفسا عميقا ونصل إلى النتيجة النهائية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان من غارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب) p-circle

تقارير: مقتل 4 دبلوماسيين إيرانيين بلبنان في هجوم إسرائيلي

​أفادت وسائل إعلام إيرانية ‌رسمية، ‌الثلاثاء، ​نقلاً ‌عن ⁠سفير ​إيران لدى ⁠الأمم المتحدة ⁠أمير ‌سعيد إيرواني، ‌بمقتل 4 ‌دبلوماسيين ‌إيرانيين في ‌لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة: نزوح نحو 700 ألف شخص جراء الحرب في لبنان

قالت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة، الثلاثاء، إن الأزمة الإنسانية في لبنان تفاقمت في خضم الصراع الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (يمين) يستقبل نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس (أ.ب)

ألمانيا: يجب ألا ننسى غزة وسط الحرب مع إيران

أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ​في القدس، الثلاثاء، أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يجب ألا تتجاهل ‌الوضع الإنساني ‌المتردي ​في غزة.

«الشرق الأوسط» (برلين - القدس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (على اليمين) يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس 10 مارس 2026 (أ.ب)
p-circle

وزير خارجية إسرائيل: لا نسعى إلى حرب لا نهاية لها مع إيران

قال وزير ​الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تسعى ‌إلى ‌حرب ​لا ‌نهاية لها ⁠مع ​إيران، وإنها ⁠ستنسق مع الولايات المتحدة بشأن موعد ⁠إنهاء الصراع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غارة إسرائيلية تستهدف مبنى في قلب بيروت

TT

غارة إسرائيلية تستهدف مبنى في قلب بيروت

عناصر من «الدفاع المدني» يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عناصر من «الدفاع المدني» يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

استهدفت ضربة إسرائيلية شقّة في قلب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، في ثاني استهداف لمنطقة تقع في وسط العاصمة اللبنانية منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي دخل على خطّها «حزب الله» في لبنان.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية بأن «العدو استهدف شقة في منطقة عائشة بكار»، وهو حي مكتظ بالسكان يقع على مقربة من أحد أكبر مراكز التسوّق في المدينة.

تصاعد الدخان من غارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وحسب مراسل لـ«فرانس برس» في المكان، فإن أضراراً كبيرة لحقت بالطابقَين السابع والثامن من المبنى وبمركبات قريبة، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية-الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط). وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان فيما تتوغل قواتها في جنوبه.

وخلال الأسبوع الماضي، استهدف الجيش الإسرائيلي فندقاً في وسط بيروت. وأعلنت بعثة طهران الدائمة لدى الأمم المتحدة أن الضربة أسفرت عن مقتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين.

يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام أن إسرائيل شنت غارات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه بدأ «موجة» غارات تستهدف «البنية التحتية لـ(حزب الله) في الضاحية».

وأعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة الثلاثاء، أن مقاتليه هاجموا «تجمعات العدو» في بلدتي الخيام والعديسة الحدوديتين الجنوبيتين، وأطلقوا صواريخ على إسرائيل بما في ذلك على «موقع دفاع صاروخي» جنوب حيفا.

وقال لاحقاً إنه اشتبك مع قوة إسرائيلية بالقرب من بلدة عيترون الحدودية «بأسلحة خفيفة ومتوسطة».

وأوردت وحدة إدارة الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية، في تقريرها اليومي الثلاثاء، أن عدد النازحين بسبب الحرب «المسجلين ذاتياً» منذ 2 مارس (آذار) بلغ 759 ألفاً و300 نازح، بينهم أكثر من 122 ألف شخص في مراكز إيواء رسمية تشرف عليها الحكومة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الأربعاء، أن «غارات متتالية شنها العدو الإسرائيلي» على بلدة قانا الجنوبية في قضاء صور أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة خمسة آخرين.

وفي بلدة حناوية في قضاء صور أيضاً، أفادت الوزارة بمقتل ثلاثة أشخاص بينهم مسعف.

وأسفرت غارة استهدفت بلدة زلايا في البقاع الغربي عن مقتل شخص، حسب الوزارة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، وذلك عبر التقدم البطيء لقواتها داخل الأراضي اللبناني. وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، فإن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران.

وبعد أسبوع على بدء التوغل البري، يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة، رغم حشوده الكبيرة على الحدود. وبينما حقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فشل هجوم على بلدة الخيام.

وفيما اتهمت إيران، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة استهدفت نهاية الأسبوع الفائت فندقاً في بيروت، يجتمع مجلس الأمن، اليوم (الأربعاء)، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».

وأدانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حدٍّ لعملياته».


أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
TT

أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)

شهدت سوريا أمس أوسع تقدم في ملف اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب تنفيذ ‌الاتفاقية المُوقَّعة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي في ‌29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأنه جرى «تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية» في البلاد، علماً أن حمو يُعدُّ من أبرز القادة العسكريين الأكراد، وشارك في التفاوض مع دمشق.

كذلك، عادت أمس نحو 400 عائلة كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى أراضيها في منطقة عفرين بريف حلب، بعد سنوات من النزوح. كما افتُتحت الطريق الدولية «الحسكة - حلب» أمام حركة المدنيين، بعد إغلاق خلال معظم سنوات الحرب.