60 بالمائة من الإسرائيليين يخشون تزييف نتائج الانتخابات

استطلاعان: قوة نتنياهو تتراجع وآيزنكوت يواصل التقدم عليه وعلى بنيت

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
TT

60 بالمائة من الإسرائيليين يخشون تزييف نتائج الانتخابات

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)

بعد أن أعلن رئيسا الحكومة السابقان، إيهود أولمرت وإيهود باراك، عن قناعتهما بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سيعمل على «سرقة الانتخابات وفرض الفوز بالقوة، بما في ذلك شن حرب»، أظهر استطلاعان للرأي نُشرا في تل أبيب أن هذا القلق يُساور غالبية الجمهور الإسرائيلي.

ففي استطلاع نشرته «هيئة البث الإسرائيلية» (كان 11)، مساء الخميس، أعرب 60 بالمائة عن خشيتهم من المساس بنزاهة الانتخابات المقبلة. وفي الاستطلاع الذي عرضته «القناة 12» الإسرائيلية قال 57 في المائة إنهم قلقون من ذلك. وحسب الاستطلاع الأول، فإنه حتى بين ناخبي أحزاب الائتلاف اليميني الحاكم، قال 41 في المائة إنهم يخشون من المساس بنزاهة الانتخابات واللجوء إلى التزوير.

وكان أولمرت قد أعلن أن نتنياهو لا يمكن أن يفوز في الانتخابات إذا كانت نزيهةً، لأن غالبية الجمهور لا تريده. وقال إن الحرب التي تدور رحاها في السنتين الأخيرتين لم تكن لأغراض الأمن بل لخدمة مصالح نتنياهو الشخصية. وقال باراك بالمقابل إن نتنياهو سيعمل كل ما في وسعه وبكل الوسائل المتاحة لكي يبقى رئيساً للحكومة، ضمن ذلك القيام بتصعيد حربي يبطل الانتخابات.

وكان أولمرت وباراك يتكلمان في أحاديث إذاعية منفصلة مع إذاعة «إف إم 103» في تل أبيب، فأكدا أن جميع الاستطلاعات التي تجرى بشكل مستقل تظهر أن معسكر نتنياهو سيخسر خمس وربماً ربع قوته ويهبط من 68 مقعداً حالياً إلى 52 - 53 مقعداً. وبالفعل، كلا الاستطلاعين المذكورين، وكذلك استطلاع «معاريف» الأسبوعي الذي نشر اليوم الجمعة، تشير إلى نتيجة مشابهة.

بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير خلال جلسة للكنيست في 23 مايو 2026 (أ.ب)

وقد أشار استطلاع «كان 11» إلى تراجع حزب «الليكود» بثلاثة مقاعد مقارنة بالاستطلاع السابق، فيما ارتفع تمثيل حزب «يَشار» برئاسة غادي آيزنكوت بمقعد واحد. ومع ذلك، بقيت قوة معسكر الائتلاف الحاكم من دون تغيير، بعدما تجاوز حزب «الصهيونية الدينية» نسبة الحسم للمرة الأولى (54 مقعداً). ولكن هذه القوة تتراجع إلى 52 مقعداً، في حال خاضت الأحزاب العربية الانتخابات ضمن قائمة مشتركة، إذ تحصل هذه القائمة على 13 مقعداً.

وأظهر استطلاع آخر عرضته «القناة 12» الإسرائيلية أن حزب آيزنكوت زاد من قوته بحصوله على 19 مقعداً، مقلصاً الفارق مع حزب نفتالي بنيت ويائير لبيد («بياحد») إلى مقعدين فقط. وتبين من معطى آخر تفوق آيزنكوت (38 في المائة) على نتنياهو (35 في المائة) من حيث الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة. بينما يتفوق نتنياهو على بنيت بالنتيجة 38 بالمائة مقابل 31 في المائة.

يذكر أن نتنياهو، الذي يقرأ جيداً هذه النتائج، وفي محيطه يجرون استطلاعات خاصة به، نتائجها شبيهة، يعد الخطط لقلب النتائج. والأمر الأول الذي ينوي عمله هو الحفاظ على إبقاء ائتلافه الحاكم كتلة راسخة من حوله، تضم اليمين المتطرف بقيادة الوزيرين بتسلسل سموترتش وإيتمار بن غفير، وكذلك أحزاب الحريديم (شاس وديجل هتوراة وإغودات يسرائيل). وفي الأسبوع المقبل ينوي تمرير ثلاثة قوانين يطلبها الحريديم لزيادة مداخيلهم وتمويل مؤسساتهم الدينية، التي يدفع فيها رواتب لعشرات ألوف النشيطين.

وقد قرر تأجيل المداولات لحل الكنيست وتعيين موعد جديد للانتخابات المقبلة، بما يلائم حساباتهم. وفي الغالب، سوف يحدد موعد الانتخابات في 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي قبل أسبوع واحد من الموعد المقرر.

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب 25 أبريل 2026 (رويترز)

وحسب ما أوردته صحيفة «يسرائيل هيوم»، فإن مسؤولين كباراً في «الليكود» يعتقدون أن نتنياهو يسعى إلى استكمال عدد من الخطوات السياسية الأخيرة لصالح الائتلاف الحاكم وشركائه من الأحزاب الحريدية، قبل المضي في حلّ الكنيست. وفي موازاة ذلك، بدأ فعلياً الاستعداد للانتخابات المقبلة، مع إحراز تقدم في المداولات المتعلقة بالانتخابات التمهيدية (البرايمرز) وشكل قائمة الحزب للكنيست المقبلة.

ووفقاً للتفاهمات التي يجري بلورتها داخل الحزب، من المتوقع أن يحصل نتنياهو على سبعة مقاعد محجوزة في قائمة «الليكود»، بينها مقعدان ضمن العشرة الأوائل، ومقعدان ضمن العشرة الثانية، وثلاثة مقاعد ضمن العشرة الثالثة، يخصصها لشخصيات مقربة منه يختارها بلا انتخاب.


مقالات ذات صلة

ترمب يقترح ترشّح فانس وروبيو معاً في انتخابات الرئاسة المقبلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز) p-circle

ترمب يقترح ترشّح فانس وروبيو معاً في انتخابات الرئاسة المقبلة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن ترشح نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، معاً للانتخابات الرئاسية عام 2028 سيجعلهما «لا يُهزمان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أفريقيا الرئيس الإثيوبي تايي أتسكي سيلاسي خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

انتخابات إثيوبيا... جبهات التوتر هل تقلص تأثيرات الفوز المتوقع لآبي أحمد؟ 

أقرت الحكومة الإثيوبية، الثلاثاء، بـ«وجود تحديات ومعارضة للانتخابات العامة السابعة»، التي ينتظر أن تعلن نتائجها الرسمية يوم 11 يونيو (حزيران) الحالي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)

الجزائر: هيئة الانتخابات تحمّل الأحزاب مسؤولية إقصاء مرشحيها للانتخابات

رفض رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة في الجزائر، التهم التي طالته من طرف الأحزاب إثر إسقاط عشرات المترشحين لاقتراع البرلمان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست) p-circle

الكنيست يمضي في حل نفسه... والخلافات تؤجل تحديد موعد الانتخابات

قطع الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أول خطوة حقيقية نحو حل نفسه بعدما صادق أعضاؤه في وقت مبكر، الثلاثاء، على مشروع قانون لحله بما يؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة.

كفاح زبون (رام الله)
أفريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

انتخابات عامة في إثيوبيا وآبي أحمد يتعهد بـ«حقبة تحولية»

شهدت إثيوبيا، الاثنين، سابع انتخابات عامة في تاريخها وسط حديث رسمي عن مشاركة واسعة للناخبين، ومؤشرات باقتراب حزب رئيس الوزراء آبي أحمد من نيل فوز جديد.

محمد محمود (القاهرة)

«الحرس» و«حزب الله» يرفضان تفاهمات واشنطن


بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»  في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)
بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)
TT

«الحرس» و«حزب الله» يرفضان تفاهمات واشنطن


بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»  في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)
بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)

رفض «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، عملياً، صيغة التفاهمات التي أُعلن عنها في واشنطن لوقف القتال في لبنان، في وقت وصف فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون الاتفاق مع إسرائيل بأنه «الفرصة الأخيرة» للتوصل إلى تهدئة شاملة.

وتمسّكت طهران بربط أي تفاهم مع واشنطن بشأن وقف الحرب وفتح مضيق هرمز بوقف إطلاق النار في لبنان. وقال «الحرس الثوري» إن قبول وقف النار في الحرب الإقليمية كان مشروطاً بوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، محذراً من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يهدد الهدنة مع واشنطن.

وفي بيروت، قال الرئيس عون إن الاتفاق يمثل «الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار»، مضيفاً أن التنفيذ قد يبدأ خلال 24 ساعة من موافقة الأطراف المعنية وتقديم الضمانات اللازمة، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون «الضامن المباشر» للاتفاق.

لكن الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم رفض التفاهمات التي وصفها بأنها «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي». وقال إن الحزب معني فقط بـ«وقف العدوان الشامل» وانسحاب إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات مع واشنطن «لم تحقق أي تقدم ملموس»، مؤكداً أن إيران تربط التهدئة بإنهاء الحرب في لبنان.

في المقابل، قال ترمب إن المحادثات مع إيران «تجري بشكل جيد جداً»، وقد تفضي إلى نتائج «بنهاية الأسبوع». وتعرض ترمب لضغوط سياسية داخلية بعد تصويت «مجلس النواب» على قرار يدعو لوقف العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما وصفه الرئيس الأميركي بأنه «غير وطني» ويعرقل المفاوضات الجارية مع طهران.


الهدير الإيراني... من «عاصفة الخميني» إلى «طوفان السنوار»

الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي)
الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي)
TT

الهدير الإيراني... من «عاصفة الخميني» إلى «طوفان السنوار»

الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي)
الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي)

كان عام 1979 منعطفاً غيّر وجه الشرق الأوسط. في ذلك العام عاد الخميني من منفاه الباريسي إلى طهران، وسقط نظام الشاه، وبدأت الجمهورية الإسلامية تكريس مبدأ «ولاية الفقيه» و«تصدير الثورة»، وصولاً إلى «طوفان السنوار».

تروي «الشرق الأوسط» في 3 حلقات تنشر أولاها اليوم، قصة الهدير الإيراني الذي انطلق ذلك العام، وكيف تمكنت طهران من الإمساك بملفات أساسية في العالم العربي.

وترصد الحلقات عبر شهادات لاعبين أساسيين كيف منح خصوم إيران نظامها «هدايا» سهلت هذه المهمة، من غزو صدام للكويت الذي حوّل الأنظار إلى «الخطر العراقي»، ثم هجمات 11 سبتمبر التي قادت إلى إسقاط «طالبان» ونظام صدام، فوجدت إيران خصومها يتساقطون وبدأت عبر «فيلق القدس» توسيع نفوذها في العراق والمنطقة.

لم يكن سهلاً تخيل هذا المسار. صدام كان قد رفض، خلال إقامة الخميني في النجف، اقتراحاً من الأجهزة العراقية باغتياله واتهام الشاه بالعملية، قائلاً إن العراق «لا يغدر بضيوفه». لكن صدام سيجد لاحقاً في «ولاية الفقيه» تهديداً مباشراً لوحدة العراق، إذ عدّها مدخلاً لولاء شيعي عابر للحدود.


ما مدى السلطة الفعلية لمجتبى خامنئي؟

كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران حيث كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي للمناسبة قبل مقتله في الضربات الأميركية - الإسرائيلي (جماران)
كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران حيث كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي للمناسبة قبل مقتله في الضربات الأميركية - الإسرائيلي (جماران)
TT

ما مدى السلطة الفعلية لمجتبى خامنئي؟

كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران حيث كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي للمناسبة قبل مقتله في الضربات الأميركية - الإسرائيلي (جماران)
كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران حيث كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي للمناسبة قبل مقتله في الضربات الأميركية - الإسرائيلي (جماران)

لم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ تعيينه مرشداً لإيران في مطلع مارس (آذار)، ولا يزال وضعه الصحي غير مؤكد، كما أن حجم سلطته الفعلية لا يزال غامضاً، لكن واشنطن تقول إنه بات يؤدي دوراً أكثر نشاطاً في شؤون الحكم والمفاوضات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن خامنئي «منخرط تماماً»، بعدما كان قد شكك سابقاً في كونه على قيد الحياة. كما تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن «مؤشرات تظهر أن مجتبى خامنئي يزداد انخراطاً، على مستوى معين».

ومنذ أن خلف والده، الذي قُتل في اليوم الأول من الضربات الإسرائيلية - الأميركية في 28 فبراير (شباط)، أصدر المرشد الإيراني البالغ 56 عاماً نحو 12 تصريحاً مكتوباً، كان آخرها رسالة حادة ضد «العدو الخبيث» تليت الخميس.

ويعد منصب المرشد ركيزة أساسية في نظام الحكم الإيراني، وله الكلمة الفصل في السياسات العليا والخطوط العامة للأجهزة السياسية والأمنية والعسكرية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس أركان القوات المسلحة الجنرال علي عبد اللهي، إنهما التقيا خامنئي، رغم عدم نشر أي صور لهذه اللقاءات.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (جماران)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خبراء أن آليات عمل النظام قد تكون غير شفافة، لكن يبدو أن مجتبى ومكتبه يؤديان دوراً داخلها، حتى لو بقيا في الخلفية في الوقت الراهن. ويرى هؤلاء أن مجتبى سيحتاج إلى وقت لترسيخ سيطرة أكثر مباشرة، إذا أراد ذلك.

وكما في رسائله السابقة، كرر بيان خامنئي الخميس الخطاب المناهض بشدة للولايات المتحدة وإسرائيل الذي كان يتبناه والده، متهماً واشنطن وتل أبيب بمحاولة زرع «الانقسام» بين الإيرانيين بعد تعرضهما لـ«نكسة قاسية».

وأدلى خامنئي برسالته بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لوفاة المرشد المؤسس لنظام الحكم (الخميني). لكنه لم يحضر المراسم، خلافاً لوالده الذي كان نادراً ما يغيب عن هذه المناسبة، ووُضع في موقع الاحتفال كرسي فارغ تعلوه صورته.

وقرأ إمام جمعة طهران الرسالة، فيما بث التلفزيون الرسمي تصريحاته السابقة.

وأكد عدد من المسؤولين الإيرانيين أن خامنئي أصيب في إحدى الضربات، لكن الروايات بشأن وضعه الصحي لا تزال متضاربة.

وقال توماس جونو، الأستاذ في جامعة أوتاوا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «دور مجتبى خامنئي غامض، ومن المستبعد جداً أن يكون لديه حالياً مستوى النفوذ نفسه الذي كان يتمتع به والده».

لكنه أضاف أن «من المؤكد أنه قريب من شخصيات مهمة كثيرة»، ولا سيما شخصيات رئيسية في «الحرس الثوري».

وبحسب جونو، يبدو أن السلطة باتت في يد لجنة غير رسمية تضم قادة في «الحرس الثوري» وعدداً محدوداً من الشخصيات السياسية البارزة، بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قائد سابق في «الحرس الثوري» وكبير المفاوضين في المحادثات مع الولايات المتحدة.

ورغم غيابه عن الساحة العامة، حرصت السلطات الإيرانية على إبقاء مجتبى خامنئي حاضراً في أذهان الإيرانيين. وعلقت لافتات ضخمة في طهران تحمل صور المرشد الأول (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي وخليفته، مجتبى خامنئي، في مسعى واضح إلى إبراز استمرارية السلطة.

لافتة تضم صور المرشد الجديد مجتبى خامنئي مع والده علي خامنئي والمرشد الأول الخميني خلال مراسم الذكرى الـ37 لوفاته في ضريحه جنوب طهران الخميس (رويترز)

وقال فرزان ثابت، الباحث في معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف، إنه يتوقع أن يؤدي خامنئي دوراً أكبر مع عودة الوضع الأمني إلى طبيعته وتحسن حالته الصحية.

وأضاف أن خامنئي «يشرف على التوجه العام للسياسة، بما في ذلك على مستوى المفاوضات مع واشنطن».

ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان مجتبى خامنئي سيكرر نموذج حكم والده، الذي مارس سيطرة واسعة على السلطة لأكثر من 35 عاماً، مع إدارة التنافسات داخل الجهاز.

وخلافاً للبنية الهرمية للسلطة التي كانت قائمة في عهد والده، يرى محللون أن السلطة «تُمارس على الأرجح بصورة أكثر تفتتاً وتوزعاً»، وأن مجتبى قد يكون طرفاً بين أطراف أخرى في نظام يتجه فيه «الحرس الثوري» إلى أداء دور مهيمن.

وختم جونو بالقول: «مجتبى لا يمتلك سلطة والده، ولا يبدو أنه يملك القدرة على أداء دور الموازن الرئيسي والحكم النهائي داخل النظام».