إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

ضرب غزة والضفة وسوريا ولبنان وإيران والعراق واليمن

توتر رغم اللقاءات المتعددة بين ترمب ونتنياهو(رويترز)
توتر رغم اللقاءات المتعددة بين ترمب ونتنياهو(رويترز)
TT

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

توتر رغم اللقاءات المتعددة بين ترمب ونتنياهو(رويترز)
توتر رغم اللقاءات المتعددة بين ترمب ونتنياهو(رويترز)

ذات يوم، كانت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل مهرجاناً احتفالياً، يُعتبر «عرساً ديمقراطياً». فيوم الاقتراع عطلة مدفوعة الأجر. ومَن يضطر لعمل يحصل على زيادة. وفيه يشعر المواطن أنه يختار قيادته. أيضاً ثمة عشرات ألوف النشطاء الذين يعملون في يوم الانتخابات، كأعضاء لجان في الصناديق، مقابل أجر. ومثلهم نشطاء في الأحزاب، غالبيتهم غير متطوعين. ولأنه يوم عطلة يستغله الناس أيضاً لرحلات الاستجمام. ولكن، بعد 77 سنة من إجراء أول انتخابات عام 1949، تبدو الانتخابات «حرباً». اليوم صارت «معركة الانتخابات»، حيث يتعصّب كل إسرائيلي لمعسكره ضد المعسكر الآخر. منسوب العداء والكراهية يرتفع إلى ذروة جديدة. ورئيس الدولة يجتمع مع رئيس المخابرات ورئيس لجنة الانتخابات، فيخبرانه بأن هناك خطر تدخل أجنبي لتغيير نتيجة الانتخابات من الخارج ولتزييف الانتخابات من الداخل. عدد من السياسيين وذوي الخبرة الأمنية يعربون عن فزعهم من عظم الشرخ الذي تعيشه الدولة العبرية عشية هذه الانتخابات. ويحذّرون من اغتيالات سياسية واعتداءات جسدية وعمليات ترهيب وتخويف للمواطنين بسبب موقفهم السياسي واختياراتهم الحزبية. باختصار، صار يوماً مخيفاً يصلي الناس لأن يمر بسلام، من دون مآسٍ وكوارث، فردية أو جمعية.

لأول وهلة، تبدو الحرب التي تخوضها إسرائيل مع إيران وأذرعها هي السبب في التوتر الحالي، لكن هذه ليست الانتخابات الأولى التي تجري في ظل الحرب. وليست الحرب الأولى التي يستغلها السياسيون من أجل الفوز بالحكم، أو بالأحرى من أجل عدم خسارة الحكم. فإسرائيل تعيش حروباً باستمرار، منذ وجودها؛ لذلك فمن الطبيعي أن تجري الانتخابات ارتباطاً بها.

لقد أُجريت انتخابات عام 1959 بعد فترة وجيزة من «حرب 1956» والانسحاب من المناطق التي احتلتها (سيناء وقطاع غزة). وانتخابات عامَي 1969 و1971 كانت في خضم «حرب الاستنزاف». وانتخابات عام 1974 كانت بُعيد «حرب أكتوبر/ تشرين الأول» ببضعة شهور. وانتخابات 1984 نُظّمت في ظل «حرب لبنان». وعام 1981 أمر مناحم بيغن بقصف المفاعل النووي في العراق، عشية الانتخابات التي بدا فيها أن حكمه سينهار. وحقاً، نجا بفارق 10 آلاف صوت. وعشية انتخابات 1996، قصف الجيش الإسرائيلي بأمر من شيمعون بيريز لبنان مرتكباً يومذاك «مجزرة قانا».

نتنياهو ليس «حالة استثنائية»

بناءً عليه، فإن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ليس فريد عصره. فلا هو أول قائد إسرائيلي يستغل جيشه لأجل مصالحه الانتخابية، ولا هو أول من يفكر بجعل الحرب أداة سياسية حزبية. لكن ما يميّز عهد نتنياهو هو أنه - كما يؤكد خصومه، وكذلك عديد من الخبراء المحايدين، بل حتى بعض الحلفاء - يشن حرباً على إسرائيل أيضاً.

نتنياهو لم يكتفِ بالحرب على غزة، رداً على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023، وعلى لبنان، رداً على «حرب الإسناد» التي أعلنها «حزب الله»، وعلى سوريا، منتهزاً فرصة سقوط نظام الأسد، وعلى إيران و«حزب الله - العراق» والحوثي في اليمن، في سياق استهداف الضفة الغربية.

«الحرب على إسرائيل»

«حرب نتنياهو على إسرائيل» بدأت في الواقع قبل «حروب» 7 أكتوبر. ولقد ارتدت لباس «خطة لإصلاح القضاء»، ما فتئ أن اتضحت معالمها كانقلاب شامل على منظومة الحكم برمّتها؛ إذ استهدفت إضعاف القضاء، وإرضاخ وسائل الإعلام، وتجيير المؤسسة الأكاديمية، وتحطيم الأسس الليبرالية والديمقراطية التي قامت عليها الدولة العبرية لصالح مواطنيها اليهود، وهو ما يعني تهشيم عظام «الدولة العميقة».

هذا العداء جاء أساساً بسبب «جرأة» الجهاز القضائي على محاسبة نتنياهو على إخفاقاته في الحكم؛ إذ حمّلته لجنة تحقيق مسؤولية الحريق في غابات جبل الكرمل عام 2010، الذي قضى فيه 44 مواطناً، ثم مأساة التدافع بين جمهور المتدينين اليهود على جبل ميرون (جبل الجرمق) التي قضى فيها 45 شخصاً عام 2021، ثم جرأة الشرطة والنيابة على محاكمة نتنياهو في ثلاث تهم فساد خطيرة عام 2020، وتشكيل لجنة تحقيق في قضية شراء الغوّاصات في السنة نفسها. ولكن عندما جاء هجوم «حماس» عام 2023، اعتُبر إخفاقاً «هو الأخطر على إسرائيل واليهود» منذ «الهولوكوست». وبالفعل، رد الجيش عليه بحرب وحشية رهيبة، تتغلب فيها دوافع الانتقام والثأر على الرؤية السياسية والاستراتيجية. واستغلها نتنياهو لينجو بجلده من الإدانة وما قد يتبعها من عقوبة السجن.

مَن يعرفون نتنياهو جيداً يقولون إن هذه المحاكمة أحدثت تغييراً جوهرياً في شخصية نتنياهو. فالرجل الذي كان نصيراً للقضاء، قرّر تحطيم القضاء. والرجل الذي كان نجم الإعلام الأول، شنّ حرباً ضروساً على الإعلام، وأسس نحو عشرة مواقع إعلامية، إذاعية وكتابية وتلفزيونية. وبعدما كان ضيفاً مرموقاً على معاهد الدراسات، خاض حرباً ضدها، وأسس عدة مراكز بحثية يمينية تعمل لخدمة أهوائه ومصالحه.

وأخيراً، بعدما كان يحرص على تشكيل حكومات تعبر عن وحدة الحركات والأحزاب الصهيونية من مختلف الاتجاهات، شكّل حكومة يمين صرف تحارب كل المعسكرات الأخرى.

عداء مع الخارج

وتعدى نتنياهو حدود إسرائيل في هذا الانقلاب. فدخل في عداء مع دول أوروبا وسائر الغرب، مع أن هذه الدول هي التي أسّست إسرائيل وناصرتها وزوّدتها بالدعم العسكري والسياسي والاقتصادي، وانضم إلى حلف مع اليمين المتطرف لإحداث انقلابات فيها.

وحتى في الولايات المتحدة، الحليف الأكبر، اختار الحرب. فإسرائيل، التي حرصت كل حكوماتها على بناء علاقات ودية عميقة مع الحزبين الحاكمين، الجمهوري والديمقراطي، رسم لها نتنياهو معالم سياسة جديدة. فحارب بنعومة إدارة بيل كلينتون، ثم بشراسة حارب إدارة الرئيس باراك أوباما، ثم إدارة جو بايدن. ووضع كل ثقله في حضن الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ هو أيضاً يملّ أسلوب نتنياهو، ويتهمه بالتآمر عليه داخل الولايات المتحدة.

الصحافي باراك رافيد، الذي يتّصل به الرئيس ترمب مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو مراسل «القناة 12» الإسرائيلية وموقع «أكسيوس» الأميركي، ويعمل معلّقاً سياسياً في «سي إن إن»، يتكلم الآن عن «انكسار» في العلاقات الشخصية مع ترمب. ويضيف: «إن العلاقات الاستراتيجية بين البلدين تتعرّض للضرر بشكل ملموس. لكن، في إسرائيل هناك (حالة إنكار)، وربما قطيعة مع الواقع، ترفض إدراك هذا الخطر. لا يفهمون ببساطة أنه خطر كبير. ولا أقصد بذلك فقط القيادة السياسية الهزيلة عندنا، بل أيضاً القيادة العسكرية والأمنية لا تفهم».

رافيد، قال أمام «مؤتمر الحصانة القومية» في مدينة هرتسليا: «أستطيع أن أقول لكم، من مصدر أول، إن هناك خللاً عميقاً. نحن نتكلم اليوم عن قيادة جمهورية برئاسة الصديق ترمب، ومع ذلك أنا أسمع منهم أموراً فظيعة. وليس هم فقط، بل أيضاً القيادات من الدرجات الوسطى والدنيا، في البيت الأبيض وفي وزارة الخارجية و(البنتاغون) والمخابرات. نظرتهم إلى إسرائيل اليوم سلبية جداً. إنهم ينظرون نظرة دونية إلى الحكومة، ويعتبرونها مهزوزة وغير مستقرة في قراراتها. حكومة غير متوقعة التصرفات. لديها أطماع توسعية وعدوانية. لم أصدق في أي يوم أن أسمع تفوّهات كهذه. أناس مهمون جداً يقولون إن لديهم شعوراً بالقرف من حكومة إسرائيل الحالية في بعض الأحيان. وأذكّركم بأننا نتكلّم عن إدارة جمهورية. وإن وتيرة ازدياد أولئك عالية جداً».

المعركة الانتخابية «الجبهة التاسعة»

إزاء كل هذه الممارسات، التي يسمّيها خصومه «موبقات»، يخوض نتنياهو الانتخابات كمعركة أخرى، فيها حسابات شخصية كثيرة، وتعتبر ليس فقط «جبهة تاسعة»، بل الجبهة الأساسية. إنها حرب وجودية، ومسألة حياة وموت سياسياً. في اعتقاده أن خصومه لا يريدون فقط إسقاطه عن الحكم، بل إدخاله إلى السجن. وإذا نجحوا في إسقاطه، فسيشكّلون «لجنة تحقيق» رسمية تحكم بتحميله المسؤولية الكبرى عن إخفاقات 7 أكتوبر، وربما يورّطونه في إدانة أخرى في قضية الغواصات... فلا يُحكم عليه بالسجن سنتين أو ثلاثاً، كما يُتوقع من محاكمة الفساد، بل يبقى في السجن طول حياته.

من هنا تأتي شراسة المعركة الانتخابية، هذه المرة، أكثر من أية مرة سابقة. وما يخنق نتنياهو تماماً، هو أن خطته لمواجهة خصومه في إسرائيل تنهار مدماكاً وراء الآخر.

استطلاعات الرأي تُجمع على أنه سيخسر ربع قوته وأكثر. والجمهور في غالبيته مقتنع بأنه فشل في إدارة الحرب، ولم يحقق أياً من أهدافها. وبعدما كانت المعارضة تبدو تعيسة وضعيفة، بدأ الجمهور يُعجب بالجنرال غادي آيزنكوت، ويرى أنه أكثر ملاءمة من نتنياهو في منصب رئيس الحكومة.

وحتى الرئيس ترمب، الذي كان يروّج لنتنياهو كـ«البطل القومي الذي أدار الحرب بشكل ممتاز»، صار يتهرّب من مقابلته، ويطعن في صداقته، بل يتهمه بإدارة حملة ضده داخل الولايات المتحدة، يدفع فيها الملايين، ويفتح قنوات اتصال مع خصومه.

الناخبون العرب والبدائل المحتملة

من جهة أخرى، يحذّر المراقبون نتنياهو من مواصلة إدارة معركته الانتخابية بالطريقة الحالية. ويرون أن أساليب العنف و«العربدة» التي ينتهجها ستنقلب ضده، كما حصل هذا الأسبوع مع شريط الفيديو الذي روّجه ضد آيزنكوت؛ إذ استخدم نتنياهو شخص نجل آيزنكوت، الذي قُتل في الحرب، لكي يُظهر أنه يفضّل منصور عباس عليه. لكن غالبية الذين شاهدوا الفيديو اتخذوا موقفاً سلبياً من نتنياهو، وعملياً انقلبوا ضده.

لقد أراد نتنياهو أن يجعل موضوع تشكيل حكومة بمشاركة سياسيين عرب، مثل منصور عباس، «تهمة خطيرة»؛ لأنه يعرف أن غالبية الإسرائيليين لا يريدون عرباً في الحكومة. لكن هذا التوجّه العنصري أظهر نتنياهو لدى كثرة من الإسرائيليين قائداً بلا رحمة ولا أخلاق، وساءهم المساس هكذا بجنرال في الجيش الإسرائيلي بقامة آيزنكوت.

أيضاً أثار الفيديو من جديد نقاشاً حول مشاركة العرب في الائتلاف؛ إذ قال 44 في المائة من ناخبي المعارضة، و18 في المائة من ناخبي الائتلاف، إنهم لا يرون غضاضة في مشاركة كهذه. واعتبر عباس هذه النتيجة بداية تغيير للأفضل، بل كشفت مصادر مقربة من عباس أنه ينوي المجيء باقتراح «سيزلزل الحلبة السياسية»؛ إذ إنه سيسعى لتحويل قائمته «العربية الموحدة»، والتابعة للحركة الإسلامية، إلى قائمة عربية يهودية يضم إليها عدداً من الشخصيات المعتدلة التي تؤمن بالمساواة. وذكر في هذا السياق، نائب الوزير السابق، يوآف سيجالوفيتش، وهو لواء سابق في الجيش وفي الشرطة الإسرائيلية، كان قد تولى في الحكومة السابقة مهمة مكافحة العنف والجريمة المنظمة في المجتمع العربي، وخلال سنة ونصف السنة حقق نجاحاً نسبياً بتخفيض جرائم القتل بنسبة 16 في المائة.

إذا نجحت فكرة كهذه فقد تقلب الحسابات، وتدخل الحكومة بلا مشكلة، وتضمن غالبية مطلقة للمعسكر المناوئ لنتنياهو برئاسة آيزنكوت؛ من 63 إلى 65 مقعداً (من مجموع 120 مقعداً). وبما أن آيزنكوت تعهد بأن تكون أول خطوة يقوم بها في حال فوزه برئاسة الحكومة، هي إعادة الحميمية والثقة للعلاقات مع الإدارة الأميركية، فإن نتنياهو يرتعب ويشعر أنه خسر سنده الأول؛ الرئيس ترمب.

بالتالي، يقول البروفسور بوعز غنور، رئيس جامعة رائخمان في هرتسليا ومدير مدرسة مكافحة الإرهاب، إن المعركة الانتخابية في إسرائيل ستكون هذه المرة «مصيرية بكل معنى الكلمة» إذا عرفت المعارضة كيف تطرح مواقفها للجمهور المتعطش للتغيير. ويضيف: «علينا أن نستعد بشكل مختلف للحرب التالية، القادمة حتماً، مع إيران. سيكون علينا أن نأخذ في الاعتبار أن إيران ستكون نووية أو على حافة النووي. ويجب أن نوقف سياسة الضبابية في الموضوع النووي، حتى لو دخلنا في صدام مع واشنطن. ويجب أن نحدد سياسة الردع ونوجّه ضربات حربية سريعة وموجعة، كما يفعل (الموساد)، وبالأحابيل تُصنع الحرب. علينا أن نسرع عملية إنتاج الصواريخ بالليزر، كهدف قومي. علينا أن نعزّز قوة إسرائيل الدفاعية لمواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ. ولكن الأهم هو أن نعزّز قوة الصمود في أرض الوطن لفترة طويلة».

ويتابع غنور: «على الجبهة الداخلية يجب الاستعداد لحالات الحرب الطويلة بشكل مختلف، نرى فيه ضمان احتياطي ضخم من الماء والغذاء والدواء والذخيرة. على إسرائيل أن تعزّز تحالفاتها الإقليمية من خلال صد المحاولات الإيرانية للمساس بالاتفاقيات الإبراهيمية، والسعي إلى إقامة حلف إقليمي بمشاركة الدول العربية المعتدلة، حتى لو كان ثمن ذلك تقديم مبادرات حسنة في الحلبة الفلسطينية».

ويستطرد: «على إسرائيل العمل على تحسين مكانتها الدولية من خلال مبادرات تلقى قبولاً لدى الجماهير الشابة في العالم. والمبادرة إلى وحدة الصف الوطنية، وتعزيز الحصانة، والامتناع عما يفسخ المجتمع. ولكن فوق كل هذا، وأهم منه، على إسرائيل أن تتخلى عن ثقافة الغرور والغطرسة، وتعترف بمحدودية القوة العسكرية، وبلوَرة أفق سياسي وتفكير استراتيجي بعيد النظر. إذا لم نفعل ذلك كله، فستجد إسرائيل نفسها إزاء تحقيق بعض المكاسب التكتيكية، لكنها ستُهزم في المعركة الاستراتيجية بشكل قد يهدّد وجودها. هذه هي الرسالة التي يجب أن نطرحها في هذه الانتخابات، كي يعرف الإسرائيليون أن ثمة أملاً، وأن هناك قادة جدداً يمتلكون الفكر والأدوات للتخلص من القيادة الحالية، والتوجّه إلى قيادة تغيير حقيقي».


مقالات ذات صلة

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

حصاد الأسبوع نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً،

نظير مجلي ( القدس)
حصاد الأسبوع شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية

راغدة بهنام (برلين)
حصاد الأسبوع بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت

«الشرق الأوسط» (برلين)
حصاد الأسبوع الاستطلاعات الأميركية... من يتقدم في الأرقام ومَن يفوز في الصناديق؟

الاستطلاعات الأميركية... من يتقدم في الأرقام ومَن يفوز في الصناديق؟

مع تسارع العد العكسي لانتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، يدخل الأميركيون سباقين متداخلين: أحدهما على مقاعد الكونغرس، والآخر على تفسير مزاج الناخبين.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع جانب من ميناء عصب في جنوب إريتريا (أ.ف.ب)

هل تنجح إثيوبيا في فك عقدة «المنفذ البحري»؟

تصاعدت تحركات إثيوبيا، على مدار العقد الماضي، للحصول على منفذ بحري يجنّبها أزمة استقلال إريتريا عنها عام 1993، وجعلها «دولة حبيسة» تعتمد على موانئ جارتها

محمد الريس ( القاهرة)

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.