إسرائيل تقرّ «تسجيل الأراضي» بالضفة الغربية لأول مرة منذ 1967

الحكومة صادقت على مقترح سموتريتش وكاتس

حفار تستخدمه قوات الأمن الإسرائيلية يهدم مبنى في قرية بيت غوا في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
حفار تستخدمه قوات الأمن الإسرائيلية يهدم مبنى في قرية بيت غوا في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقرّ «تسجيل الأراضي» بالضفة الغربية لأول مرة منذ 1967

حفار تستخدمه قوات الأمن الإسرائيلية يهدم مبنى في قرية بيت غوا في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
حفار تستخدمه قوات الأمن الإسرائيلية يهدم مبنى في قرية بيت غوا في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وافقت الحكومة الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

وقدّم الاقتراح وزير العدل ياريف ليفين، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، وسيسمح بتجديد الاستيطان في أراضي الضفة الغربية.

ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة باعتبارها «أراضي دولة»، ما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وسارع مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية إلى الترحيب بهذا القرار، حيث قال سموتريتش إن «قرار تسجيل الأراضي في الضفة يمنع الخطوات الأحادية، وسنكون مسؤولين عن أرضنا». وأضاف: «نحن مستمرون... للسيطرة على كل أراضينا»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».

من جهته، أشار كاتس إلى أن القرار يتيح تسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة «كأملاك لدولة إسرائيل». وقال الوزيران، في بيان مشترك، إنه ستُخصَّص ميزانية لـ«وزارة العدل»؛ لتسجيل الأراضي باسم الدولة في الضفة الغربية.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، يوم الأحد الماضي، سلسلة من القرارات التي توسع صلاحياتها في الضفة الغربية المحتلة، وتسهل لليهود عملية شراء الأراضي.

وشملت قرارات الكابينت رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية لفترة طويلة.

وتقوّض القرارات التي دفع بها حزبا وزيرَي المالية والدفاع، بروتوكول الخليل (اتفاقية أبرمت عام 1997 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية)، وتوسّع سلطة المستوطنات، وتسمح لإسرائيل باتخاذ إجراءات حتى في المنطقة (أ)، التي تخضع للإدارة المدنية والأمنية الفلسطينية، وتؤدي إلى ضم إسرائيل أجزاء إضافية من الضفة الغربية.

ومن المتوقع أن تحدث تغييرات جذرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات في الضفة، مما سيسمح للدولة العبرية هدم المباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة (أ).

كما ألغى المجلس الوزاري قانوناً يحظر بيع الأراضي للأجانب، وألغى شرط الحصول على «تصريح الصفقة»، ما يمكّن اليهود من شراء الأراضي مباشرة وليس فقط عبر شركات مسجلة محلياً.

إضافة إلى ذلك، أُلغيت تشريعات تتطلب تصاريح خاصة للمعاملات العقارية، لتصبح الشروط مقتصرة على المعايير المهنية الأساسية، مما يقلل البيروقراطية ويُسهّل التملك.

أما في الخليل، فستنتقل صلاحيات التخطيط والبناء للمستوطنات اليهودية، بما في ذلك موقع مغارة الآباء من بلدية الخليل الخاضعة للسلطة الفلسطينية إلى السلطات الإسرائيلية، بحيث تصبح الموافقات صادرة عن جهاز الأمن الإسرائيلي وحده ولا تحتاج إلى موافقة البلدية.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

انعكست أجواء حرب إيران على الضفة وغزة؛ إذ يخشى مواطنون في القطاع من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية حاجز عطارة شمال رام الله (وفا)

إسرائيل تُقيد الحركة في الضفة وحولها... وتخلي «الأقصى» و«الإبراهيمي»

أحكمت إسرائيل قبضتها على الضفة الغربية بالتزامن مع بدء هجومها الواسع على إيران؛ حيث أغلقت معظم الحواجز بين الضفة وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الثنائي على متن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول (R91) في ميناء مدينة مالمو بالسويد يوم الجمعة 27 فبراير 2026 (أسوشييتد برس)

فرنسا تنصح رعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة بسبب الوضع الأمني ​​في إيران

كرَّرت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم ​(الجمعة)، نصيحتها لرعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية حتى لأغراض السياحة أو الزيارات ‌العائلية؛…

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)

أكثر من 120 قتيلا حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

لبنانيون نزحوا من منازلهم في الجنوب لجأوا إلى مدرسة في ضاحية بيروت الشرقية (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من منازلهم في الجنوب لجأوا إلى مدرسة في ضاحية بيروت الشرقية (أ.ف.ب)
TT

أكثر من 120 قتيلا حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

لبنانيون نزحوا من منازلهم في الجنوب لجأوا إلى مدرسة في ضاحية بيروت الشرقية (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من منازلهم في الجنوب لجأوا إلى مدرسة في ضاحية بيروت الشرقية (أ.ف.ب)

قتل 123 شخصا في لبنان منذ بدء الحرب بين «حزب الله» واسرائيل الاثنين، وفق حصيلة جديدة أوردتها وزارة الصحة الخميس، فيما بدأت اسرائيل شن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت مساء بعدما أنذرت السكان بإخلائها.

وأوردت وزارة الصحة في بيان أن «حصيلة العدوان الاسرائيلي منذ فجر الاثنين ارتفعت إلى 123 شهيدا و683 جريحا»، موضحة أن «الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استقبال المستشفيات المزيد من الاصابات». وكانت حصيلة سابقة الخميس أفادت بمقتل مئة وشخصين.

وقتل 14 شخصاً، بينهم أفراد من عائلتين، في غارات على جنوب لبنان وشرقه، وفق ما أورد الإعلام الرسمي ووزارة الصحة، في وقت جدّد فيه الجيش الإسرائيلي إنذاره سكان مناطق واسعة في البلاد بالإخلاء الفوري.

وأفادت وزارة الصحة، مساء الخميس، عن مقتل أربعة أشخاص «بينهم طفلة عمرها 5 سنوات وطفل عمره 7 سنوات» بغارة إسرائيلية على منزل في بلدة مشغرة بمنطقة البقاع الغربي.

وقتل شخصان كذلك بغارة إسرائيلية على بلدة لبايا في المنطقة نفسها، أسفرت كذلك عن «إصابة ثلاثة مواطنين بجروح من بينهم طفلتان في حالة حرجة»، وفقاً للوزارة.

وفي وقت سابق الخميس، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام عن مقتل مختار بلدة الكفور وزوجته جراء «عدوان جوي» على البلدة الواقعة في محافظة النبطية جنوباً.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من قرية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وقتلت عائلة أخرى مؤلفة من رجل وزوجته وولديهما بعدما «استهدفهم الطيران الحربي المعادي بغارة» على منزلهم في بلدة زوطر الشرقية، في المنطقة نفسها، وفق الوكالة.

ووسّعت إسرائيل، الخميس، نطاق ضرباتها لتشمل إضافة إلى بلدات عدة في جنوب لبنان ومعقل «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية، مدينة زحلة في منطقة البقاع (شرق)، حيث استهدفت صباحاً سيارة على تخوم المدينة، ما أسفر، وفق وزارة الصحة، عن مقتل شخصين.

وكانت إسرائيل استهدفت بعد منتصف الليل شقة في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين في طرابلس (شمال)، ما أسفر عن مقتل قيادي في حركة «حماس» وزوجته، وفق الوكالة الوطنية.

وقتل ثلاثة أشخاص ليلاً جراء غارتين إسرائيليتين، فصلت بينهما دقائق، على سيارتين على الطريق التي تربط بيروت بمطارها الدولي.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» عن مقتل أكثر من 100 شخص، وإصابة 638 بجروح، وفق وزارة الصحة.

لبنانيون نزحوا من منازلهم في الجنوب لجأوا إلى مدرسة في ضاحية بيروت الشرقية (أ.ف.ب)

وجدّد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنذاره سكان منطقة جنوب الليطاني والممتدة على طول ثلاثين كيلومتراً من الحدود بإخلاء منازلهم «فوراً»، بما يشمل مدينتي صور وبنت جبيل، منبها إلى أن «أي منزل يُستخدم من قبل (حزب الله) لأغراض عسكرية قد يكون عرضة للاستهداف».

وأصدر تحذيراً بالإخلاء بعد ظهر الخميس يشمل أحياء كاملة في ضاحية بيروت الجنوبية، ما أثار حالة من الهلع في المدينة.

وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، مساء الخميس، أنه «أمر قواته بالتقدم وتعميق خط السيطرة على طول الحدود (مع لبنان)، مع إقامة مواقع في نقاط رئيسية في جنوب لبنان».


إسرائيل تأمر السكان بمغادرة مناطق واسعة في جنوب بيروت

يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

إسرائيل تأمر السكان بمغادرة مناطق واسعة في جنوب بيروت

يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)

حذرت إسرائيل سكان الضواحي في جنوب بيروت طالبة منهم مغادرتها، اليوم الخميس، بما في ذلك مناطق يسيطر عليها «حزب الله»، ما أدى إلى نزوح جماعي من مساحات واسعة من العاصمة، التي قال وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف إنها ستصبح قريباً شبيهة بأجزاء من غزة.

وفي إشارة إلى احتمال تصعيد كبير في الهجوم الإسرائيلي على «حزب الله» المدعوم من إيران، أمر أفيخاي أدرعي المتحدث العسكري الإسرائيلي في منشور على «إكس»، سكان الضواحي الجنوبية بالتوجه شرقاً وشمالاً، ونشر خريطة تظهر أربع مناطق مترامية الأطراف في العاصمة قال إن ‌عليهم مغادرتها.

لبنانيون يغادرون الضاحية الجنوبية في بيروت أمس بعد الأوامر الإسرائيلية بالإخلاء (الشرق الأوسط)

واستدرج لبنان ‌إلى الحرب في الشرق الأوسط يوم الاثنين، عندما فتح «حزب ​الله» ‌النار، ⁠ما أدى ​إلى ⁠شن غارات جوية إسرائيلية مكثفة ركزت بشكل كبير على الضواحي الجنوبية وجنوب لبنان وشرقه.

وأضاف أدرعي: «أنقذوا أرواحكم، وأخلوا منازلكم على الفور»، قائلاً إن أي تحرك نحو الجنوب قد يعرض حياتهم للخطر. وأظهرت لقطات تلفزيونية ازدحام الطرق المؤدية إلى خارج الضواحي مع فرار الناس بالسيارات وعلى الأقدام. وسمع دوي إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت، تحذيراً للسكان بضرورة المغادرة.

ونشر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مقطع فيديو على «إكس» بالقرب من الحدود مع لبنان، قال فيه إن الضاحية الجنوبية لبيروت ستصبح قريباً ⁠شبيهة بأجزاء من غزة. وخلفت الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين ضد ‌«حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية» (حماس)، حليفة «حزب الله»، دماراً واسعاً ‌في معظم أنحاء القطاع.

وقال سموتريتش، العضو في مجلس الوزراء الأمني ​المصغر برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: «أردتم أن ‌تنزلوا بنا الجحيم، ولكنكم جلبتم الجحيم إلى أنفسكم. ستصبح الضاحية شبيهة بخان يونس. سيعيش سكاننا ‌في الشمال قريباً في هدوء وسلام وأمان».

لبنانيون يستعدون للمغادرة بعد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لأحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (رويترز)

لبنانيون يفرون إلى وسط بيروت

أمرت إسرائيل قبل ذلك سكاناً بإخلاء مبان في الضاحية، لكن هذه المرة الأولى التي تصدر فيها تعليمات لسكان المنطقة بأكملها بالإخلاء.

وتجمع مئات النازحين في وسط بيروت قرب البحر. وشوهد كثيرون، بينهم نساء وأطفال، يحملون حقائب ظهر. وذكر مراسل لـ«رويترز» ‌أن سيارة مرت محملة بحشايا وبطانيات على سقفها.

وأمر الجيش الإسرائيلي، أمس الأربعاء، السكان بمغادرة منطقة في جنوب لبنان تبلغ مساحتها نحو ثمانية ⁠في المائة من مساحته.

وألغيت جميع الرحلات الجوية تقريباً، المغادرة والقادمة، لمطار بيروت، المجاور للمنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم الخميس وصباح غد الجمعة.


إسرائيل تربك لبنان و«حزب الله» بالمطالبة بإخلاء الضاحية الجنوبية

نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تربك لبنان و«حزب الله» بالمطالبة بإخلاء الضاحية الجنوبية

نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)

أربك الجيش الإسرائيلي الدولة اللبنانية و«حزب الله» وعشرات آلاف السكان، إثر توجيهه إنذاراً «عاجلاً» لسكان ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء «الفوري» والتوجه نحو شرق لبنان وشماله، في أوسع إنذار إخلاء لمنطقة سكنية واسعة، حيث لا يزال أكثر من 200 ألف شخص يقيمون فيها بعد اندلاع الحرب، رغم نزوح مئات آلاف آخرين، في وقت قال فيه وزير المال في إسرائيل بتسلئيل سموترتش إن «الضاحية الجنوبية في بيروت ستصبح مثل خان يونس»، في إشارة إلى الدمار.

ويشمل الإنذار مناطق سكنية واسعة، تضم عشرات الأحياء وآلاف الأبنية في مناطق الشياح وحارة حريك وبرج البراجنة والحدت، وتشكل تلك المناطق المتنوعة ديموغرافياً وطبقياً، القسم الأكبر من أحياء الضاحية الجنوبية، وكانت تضم أكثر من 500 ألف شخص.

200 ألف لبناني وفلسطيني

وقالت مصادر محلية في الضاحية لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر من 200 ألف شخص لا يزالون يقيمون في الضاحية، بعضهم رفض الخروج، والبعض الآخر تعذر انتقالهم إلى مناطق أخرى بسبب الضغوط على مراكز الإيواء وضعف القدرة المالية»، بينما يغادر البعض الثالث منزله صباحاً ويعود في المساء، ويخلي منزله مؤقتاً في حال صدر إنذار من الجيش الإسرائيلي. وتضم الخريطة، حسب المصادر، مخيمات فلسطينية تضم عشرات آلاف اللاجئين أيضاً.

طوابير السيارات عالقة في الشوارع إثر إنذار الإخلاء الإسرائيلي (أ.ب)

لكن هذا الإنذار دفع السكان الباقين في الضاحية للخروج منها. وشهدت الضاحية، الخميس، حالة من الهلع والذعر مع فرار السكان منها، وشهدت المنطقة زحمة خانقة بعد صدور الإنذار الإسرائيلي مع مسارعة السكان للمغادرة، على وقع سماع رشقات نارية لتنبيهم وحثّهم على الخروج.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قال عبر حسابه على منصة إكس: «إنذار عاجل لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فوراً». وأضاف: «سكان أحياء برج البراجنة والحدث يرجى التوجه شرقاً في اتجاه جبل لبنان... سكان أحياء حارة حريك والشياح، يجب الانتقال شمالاً باتجاه طرابلس».

إرباك الدولة

وإضافة إلى إرباك سكان الضاحية، أربك الإنذار «حزب الله» الذي وجد عشرات الآلاف من أبناء بيئته عالقين على الطرقات ويبحثون عن وجهة... كما أربك القرار الحكومة اللبنانية التي بدأت على الفور بتقصي الخريطة المرفقة التي تضم طريق المطار ومناطق حيوية أخرى على الساحل الجنوبي لبيروت، إضافة إلى أن الإنذارات غير المحددة تصل إلى أحياء مسيحية في بلدة الحدث، وتقع في محيط القصر الجمهوري وسفارات أجنبية ومنازل سفراء معتمدين في لبنان.

3 أهداف لإخلاء الضاحية

ويعيد هذا الإنذار الضاحية إلى مرحلة «حرب تموز» عام 2006، حين لم يكن الجيش الإسرائيلي قد بدأ بإصدار الإنذارات، وتحولت الضاحية بأكملها إلى منطقة عمليات يقوم بقصفها في الوقت الذي يراه مناسباً. أما في الحرب الأخيرة المندلعة منذ نحو عامين، فإن الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارات بالإخلاء. وفي حال تنفيذ اغتيالات وضربات دقيقة، لا يصدر أي إنذار.

جرافة تزيل الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ب)

وقال رئيس مركز «الشرق الأوسط» للدراسات، الدكتور هشام جابر، إن إصدار إنذار مشابه «يؤكد أنه لا أحد قادر على ردع إسرائيل في الوقت الحالي عن القيام بأي شيء تريده»، مضيفاً: «لا الجيش ولا الدولة ولا قوة عسكرية موازية مثل (حزب الله) تشكل رادعاً له»، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي «ذهب إلى تطور كبير على صعيد الحرب النفسية بإصدار إخلاء إنذار مشابه».

وقال جابر، وهو خبير عسكري وعميد متقاعد من الجيش اللبناني، إن هذا الإجراء له 3 مفاعيل، شارحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن أول تلك الأسباب تتمثل في كونها «عملية ضغط كبيرة على الدولة اللبنانية و(حزب الله)، من خلال إخراج 200 ألف شخص وتحويلهم إلى نازحين، ما يفرض عبئاً على الدولة والحزب»، كذلك «إذا كان الجيش الإسرائيلي يفكر بعملية أمنية عبر تنفيذ إنزالات عسكرية بحرية أو جوية في إحدى مناطق الضاحية، فإن ذلك سيكون ممكناً وسهلاً في حال كانت المنطقة خالية من السكان»، أما السبب الثالث فيتمثل في إطلاق يده والتحرر من أي مساءلة دولية في وقت لاحق، بالقول إنه أطلق إنذارات إخلاء لكل المنطقة، وبالتالي فإنه أعطى نفسه حرية حركة لتنفيذ أي قصف في أي وقت يريده.

وإذ توقع جابر أن يكون هناك توسع في الإجراءات الإسرائيلية لزيادة الضغط، قال إن إخلاء الجنوب من سكانه «هو عملية نفسية وعسكرية في الوقت نفسه، تتشارك مع إخلاء الضاحية نفس الأسباب، واليوم يسعى لإبقاء الضاحية فارغة».

10 نقاط حدودية

وجاءت تلك التطورات على وقع قصف واسع ينفذه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بموازاة توغل في العمق اللبناني، ارتفع من 5 نقاط قبل هذه الجولة من الحرب، إلى 10 نقاط. وأفادت «القناة 15» الإسرائيلية بأن الجيش «يعزز قواته في 10 نقاط على الأقل في جنوب لبنان، ويستعد لإدخال كتائب إضافية»، في مؤشر على مساعٍ لاحتلال أجزاء من الداخل اللبناني.

قافلة من الدبابات الإسرائيلية تُنقل على متن شاحنات إلى الجليل الأعلى بموازاة المعركة مع لبنان (أ.ف.ب)

وتراجع القتال المباشر بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله» في الحدود، فيما تصاعدت عمليات القصف الإسرائيلي البري والبحري والجوي في الداخل اللبناني، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لإخلاء مدينة صور بأكملها.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية واسعة استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار كبيرة في المنازل والبنية السكنية، بينها بلدات الكفور وزبقين، وديركيفا، والنبطية، وغيرها. وفي قضاء صور، استهدفت غارة بلدة القليلة، وأدت إلى سقوط 3 قتلى، بينما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة الشهابية في القضاء نفسه، كما طالت الغارات بلدات عيتيت وبيت ياحون والقنطرة وعبا وكفررمان وتول، وأطراف ديرسريان، وأطراف العديسة، وتولين، وطلوسة، وجبشيت وزوطر الغربية، وميفدون ومارون الراس ويحمر الشقيف.

في هذا الوقت، أعلن «حزب الله» تنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيّرات على مواقع وقواعد إسرائيلية، في تصعيد جديد على الجبهة الحدودية. وقال في بيانات متتالية إنه نفّذ سلسلة هجمات على مواقع وقواعد إسرائيلية بالصواريخ والمسيّرات، بينها منطقة إصبع الجليل، ومجمّع الصناعات العسكرية التابعة لشركة رفائيل، جنوب مدينة عكا، بواسطة سرب من المسيّرات الانقضاضية، وقاعدة «عين زيتيم» شمال مدينة صفد، وقوة إسرائيلية تقدمت من موقع المنارة باتجاه بلدة مركبا، إضافة إلى استهداف آليات إسرائيلية كانت تتحرك قرب الموقع المستحدث داخل الأراضي اللبنانية على طريق مركبا - حولا، وكذلك موقع رويسات العلم في مرتفعات كفرشوبا.