«الأونروا» تطالب إسرائيل بالسماح بدخول الإمدادات الإنسانية العالقة في مصر والأردن

فلسطينيون يتفقدون الأضرار أمام مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار أمام مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة غزة (د.ب.أ)
TT

«الأونروا» تطالب إسرائيل بالسماح بدخول الإمدادات الإنسانية العالقة في مصر والأردن

فلسطينيون يتفقدون الأضرار أمام مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار أمام مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة غزة (د.ب.أ)

حثّت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، اليوم (الخميس)، إسرائيل على السماح لها بإدخال الإمدادات الإنسانية العالقة في مستودعاتها في مصر والأردن إلى قطاع غزة وتوزيعها على مَن يحتاجونها.

وأوضحت وكالة «الأونروا» التابعة للأمم المتحدة، في بيان عبر منصة «إكس»، أن إسرائيل تمنع دخول مواد غذائية ومستلزمات نظافة وأدوية ومواد إيواء إلى غزة منذ مارس (آذار) 2025.

وشددت «الأونروا» على أن المساعدات المنقذة للحياة «جاهزة للتحرك ولا وقت لنضيعه»، مؤكدة أن فرقها لم تتوقف قط عن تقديم الدعم للناس على الأرض.

وأوضح المتحدث باسم الوكالة جوناثان فاولر أن عمليات الإجلاء الطبي لا تزال محدودة للغاية، في وقت تبقى فيه كميات المساعدات الإنسانية الداخلة إلى القطاع دون المستوى المطلوب، رغم حجم الاحتياجات الإنسانية الهائلة، مشيراً إلى تعرض النظام الصحي في غزة لانهيار واسع نتيجة الأوضاع الراهنة.

بدوره، أكد القائم بأعمال مدير شؤون «الأونروا» في غزة سام روز أن تقديرات الوكالة تشير إلى وجود ما لا يقل عن 20 ألف شخص بحاجة ماسة إلى رعاية طبية عاجلة. وحذر روز من أن التأخير في خروج المرضى لتلقي العلاج خارج القطاع يزيد من احتمالات وفاتهم أو تفاقم أوضاعهم الصحية.

ودعت «الأونروا» إلى ضمان فتح معبر رفح بشكل كامل ومستدام، وتسهيل حركة المرضى وتدفق المساعدات الإنسانية، محملة المجتمع الدولي مسؤولية التحرك العاجل لمنع مزيد من التدهور الإنساني في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

تلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بعلاقات البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينقلون أحد ضحايا القصف الإسرائيلي على مقر للشرطة في قطاع غزة إلى مستشفى الشفاء (أ.ب)

مفوض «الأونروا» تعليقاً على القصف الإسرائيلي: يوم أسود آخر في غزة

أدان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، القصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل نحو 30 شخصاً في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حي ذو أغلبية كردية بحلب يتعافى من الاشتباكات ويتطلع لمستقبل أفضل

سكان من حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب شمال سوريا يعودون للحي رغم الدمار السبت 14 فبراير (أ.ب)
سكان من حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب شمال سوريا يعودون للحي رغم الدمار السبت 14 فبراير (أ.ب)
TT

حي ذو أغلبية كردية بحلب يتعافى من الاشتباكات ويتطلع لمستقبل أفضل

سكان من حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب شمال سوريا يعودون للحي رغم الدمار السبت 14 فبراير (أ.ب)
سكان من حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب شمال سوريا يعودون للحي رغم الدمار السبت 14 فبراير (أ.ب)

بعد شهر من اشتعال اشتباكات عصف بحي تقطنه أغلبية كردية في حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، قام عشرات الآلاف من السكان، الذين فروا من القتال بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» بقيادة الأكراد، بعودة سريعة غير معتادة في بلدٍ خلفت الصراعات فيه وراءها الكثير من النازحين لسنوات، وذلك بحسب استطلاع أنجزته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت علياء جعفر، وهي سورية كردية من سكان حي الشيخ مقصود بحلب، وتدير صالوناً لتصفيف الشعر: «عاد 90 في المائة من الناس، ولم تستغرق عودتهم وقتاً طويلاً، بل ربما كانت هذه أقصر موجة نزوح في سوريا».

وكانت أسرة علياء قد غادرت منزلها لمدة وجيزة فقط، عندما شنت القوات الحكومية غارة بطائرة مسيرة على قطعة أرض مجاورة كان يجري تخزين أسلحة بها، ما أدى إلى وقوع انفجارات.

الدروس المستفادة

اندلعت الاشتباكات في السادس من يناير (كانون الثاني)، في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد التي تسكنها أغلبية كردية، بعد أن وصلت المحادثات بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية»، حول كيفية دمج أكبر جماعة مسلحة متبقية داخل الجيش الوطني إلى طريق مسدود.

وصول نازحين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب إلى عفرين بريف حلب (سانا)

ونجحت قوات الأمن في السيطرة على الأحياء بعد عدة أيام من القتال العنيف، الذي أسفر عن مقتل 23 شخصاً على الأقل، وتشريد أكثر من مائة وأربعين ألف شخص. واللافت أن الحكومة السورية الجديدة اتخذت إجراءات لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين، على عكس ما حدث خلال موجات العنف السابقة بين قواتها وجماعات أخرى على الساحل وفي محافظة السويداء الجنوبية. وقبل دخول أحياء حلب المتنازع عليها، حرص الجيش السوري على فتح ممرات للمدنيين للفرار.

إعادة محافظة حلب السكان النازحين من حي الشيخ مقصود بعد انتهاء المعارك بين القوات الحكومية ومقاتلي «قسد» (أ.ب)

كان علي شيخ أحمد، العضو السابق في قوة الأمن المحلي «الأسايش»، التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، والذي يدير متجراً للملابس المستعملة في الشيخ مقصود، من بين الذين غادروا، إلا أنه عاد هو وعائلته بعد أيام قلائل من توقف القتال.

وقال إن السكان كانوا في البداية يخشون التعرض لهجمات انتقامية، بعد انسحاب القوات الكردية، وتسليم الحي للقوات الحكومية، إلا أن ذلك لم يحدث، وصمد اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات «قسد»، وأحرز الطرفان تقدماً نحو الاندماج السياسي والعسكري.

وقال شيخ أحمد: «لم نواجه أي مشكلات خطيرة كتلك التي وقعت على الساحل أو في السويداء»، مضيفاً أن القوات الأمنية الجديدة «عاملتنا معاملة حسنة»، وبدأت مخاوف السكان تتبدد.

يشربون الشاي ويدخنون في حي الشيخ مقصود بحلب بعد خروج قوات «قسد» (أ.ب)

واتفقت علياء جعفر مع فكرة أن السكان تملكهم الخوف بادئ الأمر، لكن القوات الحكومية «لم تؤذِ أحداً، بصراحة، وفرضت الأمن، الأمر الذي طمأن الناس».

ومنذ ذلك الحين، أُعيد فتح متاجر الحي، وعادت حركة المرور إلى طبيعتها، لكن نقطة التفتيش عند مدخل الحي، أصبحت الآن تحت سيطرة القوات الحكومية، بدلاً من المقاتلين الأكراد.

وتبادل السكان، من الأكراد والعرب، أطراف الحديث مع جيرانهم على امتداد الشارع. وابتسم رجل عربي، قال إنه سُمّي صدام تيمناً بالديكتاتور العراقي الراحل - المعروف بقمع الأكراد - بينما كان ابنه ومجموعة من الأطفال الأكراد يلعبون مع قطة برتقالية صغيرة متسخة، لكنها ودودة.

طفل يلهو مع قطة في أحد شوارع حي الشيخ مقصود في حلب شمال سوريا (أ.ب)

ولعب أطفال آخرون بدباسات جراحية من مستشفى محلي استُهدف خلال القتال الأخير، ممسكين بها كأنها مسدسات لعب. واتهمت الحكومة «قوات سوريا الديمقراطية» بالسيطرة على المستشفى، واستخدامه موقعاً عسكرياً، بينما دفعت القوات بأن المستشفى يؤوي مدنيين، وخرج صبي، بدا عليه الرضا عن نفسه، من زقاق يحمل بقايا قذيفة مدفعية.

وفي الوقت الذي يسود الهدوء على الصعيد الأمني، اشتكى السكان إن وضعهم الاقتصادي قد ازداد سوءاً؛ إذ فيما مضى، اعتمد الكثيرون على وظائف لدى السلطات المحلية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، والتي لم تعد مسؤولة عن الوضع. في الوقت نفسه، عانت الشركات الصغيرة بعد أن أدت الاشتباكات إلى عزوف الزبائن وانقطاع الكهرباء والخدمات الأخرى.

من ناحيتها، قالت علياء جعفر: «تدهور الوضع الاقتصادي بشدة. لم نعمل تقريباً منذ أكثر من شهر».

طفل يقف على جدار مدرسة متضررة في حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب بسوريا السبت 14 فبراير 2026

وهناك آخرون ينظرون إلى الأمور من منظور أوسع. من بين هؤلاء الشيخ أحمد، الذي عبر عن أمله في، حال استمرار وقف إطلاق النار واستقرار الوضع السياسي، أن يتمكن من العودة إلى منزله الأصلي، في مدينة عفرين قرب الحدود مع تركيا، التي فرّت منها عائلته خلال الهجوم التركي على القوات الكردية عام 2018.

ومثل كثيرين من السوريين، نزح الشيخ أحمد عدة مرات منذ أن تحولت الاحتجاجات الجماهيرية ضد حكومة الرئيس آنذاك بشار الأسد إلى حرب أهلية وحشية استمرت 14 عاماً.


«قوات استقرار غزة»... «المشاركة المشروطة» تزيد فجوة الثقة والضمانات

يسير الناس بالقرب من الخيام التي تؤوي الفلسطينيين النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير الناس بالقرب من الخيام التي تؤوي الفلسطينيين النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوات استقرار غزة»... «المشاركة المشروطة» تزيد فجوة الثقة والضمانات

يسير الناس بالقرب من الخيام التي تؤوي الفلسطينيين النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير الناس بالقرب من الخيام التي تؤوي الفلسطينيين النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتوالى إعلانات عدد من الدول مشاركتها في قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة، ترقباً لإعلان محتمل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اجتماع مجلس السلام المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، بشأن نشر آلاف منها، غير أن حديث جاكرتا حمل تلويحاً بالانسحاب حال خروج المهمة عن سياقها.

تلك المشاركة المشروطة من إندونيسيا، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مشروعة في ظل فجوة كبيرة تزيد المخاوف من التصادم مع المقاومة الفلسطينية، أو أن تستخدم القوات غطاء لمساعي إسرائيل لاحتلال القطاع، معولين على اجتماع 19 فبراير لحسم مسار مشاركة القوات ومهامها.

وتعد قوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

مشاركة مشروطة

وأعلنت الحكومة اليونانية، الأحد، عزمها المشاركة في قوة الاستقرار الدولية بقطاع غزة، بإرسال كتيبة خاصة تضم مركبات مدرعة إلى جانب مسعفين ومهندسين، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية» الأحد.

وستضم الكتيبة المرسلة إلى غزة ما بين 100 و150 فرداً، بحسب مسؤولين يونانيين، أكدوا أن الدور الأمني يعتبر إضافة جديدة إلى الخطة، بما يتماشى مع رغبة أثينا في لعب دور أكثر فعالية في إدارة الأزمات، خصوصاً في محيطها الإقليمي المباشر.

وأيضاً أعلنت السلطات الإندونيسية، إرسالها قوات لغزة، غير أنها قالت إن القوات التي سيتم إرسالها إلى غزة ضمن قوة الاستقرار الدولية سوف تبقى تحت قيادة جاكرتا وستتجنب القتال وسيتم سحبها في حال انحرفت المهمة عن اتجاهها، كما تعهدت بمعارضة أي نزوح قسري أو تغيير ديموغرافي يؤثر على الفلسطينيين، وفق بيان للخارجية، نقلته «وكالة الأنباء الألمانية» الأحد.

طفل فلسطيني ينظر من خارج خيمة في الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ب)

وأضافت الوزارة: «الأفراد الإندونيسيون لن يشاركوا في أي عمليات قتالية أو أي أعمال تؤدي لمواجهة مباشرة مع أي أطراف مسلحة»، مؤكدة أن أفراد القوات المسلحة الإندونيسية سوف يتم تكليفهم فقط بأداء مهام إنسانية وتتعلق بالاستقرار، بما في ذلك الحماية المدنية والمساعدة الطبية وجهود إعادة الإعمار وتدريب أفراد الشرطة الفلسطينية.

وقبل نحو أسبوع، صرح رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، بأن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، حيث سيتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية على معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، العميد سمير راغب، أن مهام قوات الاستقرار حتى الآن ليست واضحة، في ظل تعثر بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ومخاوف من إعادة احتلال القطاع، وهذا الوضع الضبابي الذي لم يحسم سياسياً يزيد الفجوة ومخاوف المشاركين من الوجود في ظرف لم تحسم قضاياه وعقباته، وما تطرح جاكرتا علناً تؤيده دول كثيرة حتى وإن لم يتم طرحه ذلك.

وأكد راغب أهمية بناء الثقة بوجود ضمانات خاصة، والمخاوف من إسرائيل ذات القدرات العسكرية التي لديها أحلام في التوسع وإعادة الاحتلال والقضاء على «حماس»، وغير مقتنعة باتفاق غزة وتعرقل مساره، وهي الأحلام لن تتلاشى بوجود قوة دولية.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مخاوف جاكرتا، مشروعة في ظل غياب الضمانات بعدم تحول تلك القوة لقوة استعمارية جديدة، وإندونيسيا مثل دول عديدة كغيرها ترفض أن تتورط في أي مواجهات مع الداخل الفلسطيني أو تقوم بنزع سلاح المقاومة.

وتأتي تلك الإعلانات بعد 3 أيام من كشف مسؤولين أميركيين لـ«رويترز» أن ترمب سيعلن خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام المقرر 19 فبراير، إرسال آلاف القوات من عدة دول ضمن قوة الاستقرار لغزة، إلى جانب خطة تمويل بمليارات الدولارات لدعم إعادة الإعمار والاستقرار في القطاع.

وسيشهد الاجتماع حضور وفود من 20 دولة على الأقل، بما في ذلك عدد من الرؤساء، لمناقشة ترتيبات القوة الدولية وتمويل البرامج الإنسانية والتنموية في غزة، وسيقدم ترمب إحاطة رسمية في هذا الصدد، وفق المصدر ذاته.

وطالب الناطق باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، في تصريحات الأحد، مجلس السلام في اجتماعه القادم بالضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته المتكررة، وإلزامه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون مماطلة أو تحايل.

ويعول الرقب، على اجتماع مجلس السلام، في حسم المخاوف وإعلان ضمانات حقيقية، وتقديم توضيحات فاصلة في مهام قوات استقرار غزة، وتحديد ملامح المرحلة المقبلة لاتفاق غزة، سواء بتطمينات واضحة وبالتالي مشاركة واسعة، أو تأكيد على المخاوف، وبالتالي تتحفظ جاكرتا وغيرها عن المشاركة وتعطل مسار الاتفاق قليلاً.

ويرجح راغب، أن اجتماع مجلس السلام سيتحدث عن خطوط عريضة ليست عليها خلاف، وليست تفاصيل، غير أن الدول الوسطاء والوازنة في المنطقة ستضع مشاغلها ومخاوفها التي تتماشى مع ما ذكرته جاكرتا من أجل إنهاء أي فجوات ووضع ضمانات واضحة.

ويوضح أن ذلك الاجتماع الذي تشارك فيه إسرائيل يفترض حال نجاحه في وضع ضمانات أن يعزز مسار اتفاق غزة ونرى تسارعاً في توضيح التفاصيل، وهذا كله سيستغرق نحو شهرين على الأقل، من الإعلان عن المشاركين والأعداد والانتشار والهيكل الهرمي وطبيعة التسليح.


تقرير: «قتل يومي»... كيف تجتاح الجريمة العنيفة المجتمع العربي في إسرائيل

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)
TT

تقرير: «قتل يومي»... كيف تجتاح الجريمة العنيفة المجتمع العربي في إسرائيل

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)

لم تعد الجرائم المروعة بين الفلسطينيين في إسرائيل استثناء، بل أصبحت جائحة عنيفة؛ فمن أُم تُقتل بالرصاص أمام محل بقالة إلى رجل يُقتل بعد خروجه من المسجد، أو طبيب يُطلق عليه النار أثناء علاجه للمرضى. الضحايا جميعهم فلسطينيون في إسرائيل.

ارتفعت جرائم القتل في مجتمع الفلسطينيين داخل إسرائيل بشكل كبير لدرجة أن شخصاً واحداً يُقتل في المتوسط كل يوم هذا العام.

يشكّل المواطنون الفلسطينيون 20 في المائة من سكان إسرائيل، ويقول الكثيرون إن الحكومة الإسرائيلية لم تفشل فقط في كبح موجة الجريمة، بل إن تقاعسها ساعد في تحفيز دائرة من العنف ترتكبها إلى حد كبير عصابات الجريمة المنظمة العربية، وفقاً لموقع «سي إن إن».

تظهر البيانات تفاوتاً صارخاً؛ شرطة إسرائيل لم تحل سوى 15 في المائة من جرائم القتل في المجتمعات العربية في إسرائيل مقابل 65 في المائة بين الإسرائيليين اليهود، وفقاً لبيانات من الكنيست، ومركز «إيلاف - لتعزيز الأمان في المجتمع العربي».

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس الماضي (رويترز)

المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل هم أحفاد الفلسطينيين ممن لم يُطردوا أو يُجبروا على الفرار من منازلهم عند قيام إسرائيل عام 1948. مُنحوا الجنسية لكنهم عاشوا تحت الحكم العسكري حتى عام 1966، ويقول كثيرون إنهم ما زالوا يواجهون التمييز في المجتمع الإسرائيلي.

كان العام الماضي الأكثر دموية على الإطلاق بالنسبة للمجتمع العربي في إسرائيل، حيث قُتل 252 شخصاً، الغالبية العظمى منهم بالرصاص، وفقاً لتقرير نشرته «مبادرات إبراهيم»، وهي مجموعة تعمل على تعزيز الإدماج الاجتماعي والمساواة في الحقوق للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

وبدأ عام 2026 بداية دامية، حيث قُتل 46 شخصاً حتى الآن، وفقاً للمجموعة.

ودق الواقع المميت أجراس الإنذار، حيث خرج عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل إلى الشوارع في الأسابيع الأخيرة، وانضم إليهم بعض الإسرائيليين اليهود، للمطالبة باتخاذ إجراءات حكومية.

هتف المتظاهرون باللغة العربية «لا للقتل، لا للموت، نريد أن نعيش في عدالة»، في احتجاج في يناير (كانون الثاني) في بلدة سخنين، وهي مدينة ذات أغلبية فلسطينية في شمال إسرائيل، استقطبت عشرات الآلاف من الأشخاص.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس الماضي (رويترز)

وأخبر الحضور شبكة «سي إن إن» أنها كانت أكبر مظاهرة شهدها المجتمع العربي منذ سنوات، وبلغت ذروتها بإضراب عام استمر عدة أيام لأصحاب المتاجر.

ما بدأ هناك نما منذ ذلك الحين ليصبح حركة احتجاجية واسعة، حيث تُنفذ إضرابات ومظاهرات يومياً تقريباً في جميع أنحاء إسرائيل. امتلأت شوارع إسرائيل ببحر من الأعلام السوداء، وصُبغت نوافير المياه باللون الأحمر، وأعلن المواطنون «يوماً للاحتجاج».

بعد أسبوع من إضراب سخنين، أجرى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ زيارة نادرة إلى المدينة، حيث التقى بالسلطات العربية المحلية ومنظمي الاحتجاج.

وقال إن الحرب على الجريمة والعنف في المجتمع العربي «يجب أن تكون على رأس الأولويات، وأن يتم التعامل معها بأقصى درجات العزم»، واصفاً إياها بأنها «واجب أخلاقي».

عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

ويوم الخميس، أعلن المفوّض العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي أن الجريمة في المجتمع العربي تشكل «حالة طوارئ» و«وضعاً لا يطاق ويجب أن يتوقف».

ودعا وكالات حكومية أخرى إلى الانضمام للشرطة في المساعدة على معالجة القضية.

«دعوهم يقتل بعضهم بعضاً»

بالنسبة للعديد من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، تبدو هذه التصريحات جوفاء. قاسم عوض انتظر أكثر من عام حتى يقدم قاتل ابنه إلى العدالة.

كان ابنه، عبد الله، طبيباً من المزرعة في الجليل الغربي، يعالج أماً وطفليها بعيادة في فبراير (شباط) من العام الماضي عندما دخل مسلح ملثم وأطلق النار عليه من مسافة قريبة مما أدى إلى مقتله. كان عمره 30 عاماً آنذاك. كان عبد الله قد حل محل طبيب آخر في ذلك اليوم. يعتقد والده أنه جرى الخلط بينه وبين شخص آخر.

قال قاسم: «إذا نظرت إلى المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، فكم عدد الذين يُقتلون يومياً ومن دون سبب؟ هؤلاء الناس لا علاقة لهم بعالم الجريمة. إنهم أضرار جانبية، وابني واحد منهم».

الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

في الأيام التي تلت وفاة عبد الله، يقول والداه إن شرطة إسرائيل زارتهم وأكدت لهم أنها ستحقق في وفاته وتتعرف على الجاني. بعد أكثر من عام، لا يزال التعهد غير محقق، وتقول العائلة إنها لم تتلقَّ أي أخبار من سلطات إنفاذ القانون.

يعتقد عوض أنه لو كان ابنه يهودياً، لكان القاتل قد ألقي القبض عليه «خلال ساعة».

مثل كثيرين آخرين في المجتمع العربي في إسرائيل، يعتقد عوض أن الحكومة الإسرائيلية تهمل عمداً الجريمة المرتكبة ضد المواطنين الفلسطينيين. وقال: «إنها جزء من سياسة فرِّق تسد. (دعوهم يقتل بعضهم بعضاً بينما نجلس نحن ونسترخي)».

يشير عوض إلى السرعة التي يُقدم بها الجناة الفلسطينيون إلى العدالة في الجرائم المرتكبة ضد الإسرائيليين، وتابع: «الأدوات التكنولوجية والخبرة متاحة لهم للقبض على القتلة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتركيبة السكانية العربية، فجأة لم تعد لديهم الأدوات أو الخبرة؟».

وفقاً لتقرير «إيلاف»، يواجه المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل «تنفيذاً انتقائياً» للقانون.

وقال التقرير: «من ناحية، نهج متشدد تجاه النشاط السياسي وحرية التعبير، ومن ناحية أخرى، نهج متساهل تجاه المجرمين والجريمة».

ورداً على استفسار من شبكة «سي إن إن»، قالت شرطة إسرائيل، في بيان، إنه «تم إطلاق تحقيق شامل ومعقد» بعد مقتل الدكتور عوض، حيث استجوبت السلطات «عشرات الأطراف المعنية، بهدف تحديد مكان المشتبه بهم وكشف الحقيقة».

معدلات القتل تتضاعف في وجود بن غفير

تظهر البيانات التي جمعتها «مبادرات إبراهيم» أن حالات القتل بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل تضاعفت بأكثر من الضعف في عام 2023.

كان ذلك أول عام كامل لوزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الذي يشرف على الشرطة.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (رويترز)

بن غفير، الذي أدين بتهمة دعم الإرهاب والتحريض على العنصرية ضد العرب، رفض تحمل المسؤولية، ملقياً باللوم بدلاً من ذلك على القادة العرب المحليين لإغلاقهم «أعينهم» عن النشاط الإجرامي. في الشهر الماضي، قال إنه «خصص موارد هائلة لمحاربة الجريمة والمنظمات الإجرامية».

ويقول المنتقدون إن أفعاله أبلغ من أقواله. ففي غضون أشهر من توليه المنصب، قطع بن غفير التمويل الرئيسي لمبادرة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي تسمى «وقف النزيف»، كانت قد أطلقتها الحكومة السابقة. وفي العام التالي، أقال المسؤول في الشرطة الذي كان يتولى مكافحة الجريمة في المجتمع العربي، ووضع مسؤولاً أقل رتبة مكانه.

ويوم الأحد، دافع بن غفير عن الأداء الذي قدمه، قائلاً لإذاعة «كان ريشيت بيت» إنه قد تحققت «نجاحات كبيرة» خلال فترة ولايته. وقال: «أنا لا أعمل لصالح العرب، وليس فقط لصالح العرب، أنا أعمل من أجل الجميع».

وأضاف: «هناك انخفاض بنسبة 20 في المائة في جرائم القتل بين اليهود، دعونا نطرح هذا على الطاولة... وانخفاض بنسبة 60 في المائة في جرائم قتل النساء اليهوديات، وانخفاض بنسبة 20 في المائة في سرقات السيارات». وقال بن غفير إن الجريمة في القطاع العربي هي «ظاهرة خطيرة» ويعتزم «مكافحتها». لكنه ألقى باللوم على النائب العام، الذي لديه خلاف مستمر معه، و«40 عاماً من الإهمال» من قبل السلطات في هذا الارتفاع، على الرغم من تسجيل جرائم قتل قياسية خلال فترة ولايته.

وفقاً لتقرير «إيلاف»، فإن 3 من كل 4 جرائم قتل وقعت في العام الماضي حدثت في الأماكن العامة، مما يشير إلى «تطبيع خطير للجريمة المكشوفة... دون أي خوف حقيقي من تدخل فوري أو رادع فعال».

وقالت راوية حندقلو، رئيسة مركز «إيلاف»: «في ظل ضعف الحوكمة، ومحدودية التواجد الشرطي، وتآكل الثقة في المؤسسات، وجدت الجريمة المنظمة في البلدات العربية أرضاً خصبة للتوسع، وبنت نفوذها الاقتصادي والاجتماعي تدريجياً من خلال استغلال الفراغ الذي خلفته الدولة».

وتقول راوية إن العنف يعكس «تهميش وإقصاء» المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، بحجة أن الدولة كثيراً ما أرجعت الجريمة والعنف إلى كونهما مجرد نتاج للمجتمع العربي، وهو ما «يجعل المجتمع مسؤولاً عن واقع فُرض عليه».

عايدة توما سليمان العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي (صفحتها عبر فيسبوك)

وتثير عايدة توما سليمان، عضوة الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) الفلسطينية، قضية الجريمة بنشاط في البرلمان، وتعتقد أن الخطوة الأولى للقضاء على الجريمة في المجتمع العربي هي إسقاط الحكومة اليمينية، التي تصفها بأنها «عنصرية وفاشية وإجرامية».

وقالت لشبكة «سي إن إن» خلال احتجاج سخنين: «عندما لا تتصرف الحكومة... ولا تحمّل المجرمين المسؤولية ولا تحاكمهم، فكأنها ترعاهم. نريد منهم أن يقوموا بالعمل الذي يُفترض بهم القيام به، ونريد أن نمنح شبابنا الأمن للتطور والشعور بأنهم يعيشون».

في ديسمبر (كانون الأول)، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن خطط لإعادة توجيه 70 مليون دولار من برنامج مصمم لتعزيز التنمية الاقتصادية العربية إلى الشرطة لمعالجة «الجريمة القومية الخطيرة» في المجتمع العربي.

وصف مركز «مساواة»، وهي مجموعة تدافع عن الحقوق المتساوية للمواطنين الفلسطينيين، بأنه «خطوة سياسية خطيرة» لن تفعل شيئاً لمكافحة الجريمة.

وجاء في بيان للمركز: «بينما تفشل الوزارة في استخدام الميزانيات الموجودة تحت تصرفها بالفعل، فهي تدفع لخفض الميزانيات المخصصة لمجالات أخرى مثل التعليم والإسكان وتحويلها إلى خزائنها الخاصة. لا يمكن تفسير هذا إلا على أنه سياسة متعمدة لإفقار المجتمع العربي بشكل أكبر وإغراقه في أزمات أعمق، بما في ذلك آفة الجريمة».

ولا يزال قاسم عوض ينتظر العدالة لمقتل ابنه، ولا يجد عزاء إلا في صور ابنه الراحل في منزله بالمزرعة.

وعندما سُئل عما إذا كان لديه أي أمل في أن تكون هناك عدالة لمقتله، تنهد وأشار إلى السماء، وقال: «العدالة موجودة فقط في الأعلى، عند الله».