مبعوثا ترمب في إسرائيل لبحث مستقبل غزة وفتح معبر رفح

نتنياهو يتمسك برقابة مشددة لضمان خارجين أكثر من الداخلين

مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري - 14 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري - 14 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

مبعوثا ترمب في إسرائيل لبحث مستقبل غزة وفتح معبر رفح

مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري - 14 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري - 14 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

يدفع المبعوثان الأميركيان؛ ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في إسرائيل خطط «غزة الجديدة» قدماً، ويحاولان الاتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على فتح معبر رفح من دون عراقيل.

ووصل ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل، اليوم (السبت)، قبل يوم من اجتماع «المجلس السياسي والأمني المصغر» (الكابينت) المخصص لمناقشة معبر رفح.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية ووكالة «رويترز»، إن ويتكوف وكوشنر موجودان في إسرائيل من أجل بحث مستقبل قطاع غزة.

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أن جدول الأعمال يتضمن فتح معبر رفح، وبدء إعادة إعمار القطاع وفقاً لرؤية الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في المنتدى الاقتصادي في دافوس 22 يناير 2026 (رويترز)

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت يوم الخميس، عن خطط لبناء «غزة جديدة» من الصفر، لتشمل أبراجاً سكنية ومراكز بيانات ومنتجعات على شاطئ البحر، في إطار مساعي الرئيس ترمب لدفع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» ‌للأمام، بعدما عصفت ‌به انتهاكات متكررة.

وقال علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة لإدارة غزة بشكل مؤقت، يوم الخميس، إن معبر رفح الحدودي - وهو فعلياً الطريق الوحيد للدخول إلى غزة أو الخروج منها لجميع سكان القطاع الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة - سيفتح هذا الأسبوع.

وتطالب الولايات المتحدة إسرائيل بفتح معبر رفح حتى قبل عودة رفات آخر المختطفين، ران غويلي، وتقول لإسرائيل إنها ستضمن بذل كل جهد للعثور عليه.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن هناك مسألة ثالثة على جدول الأعمال؛ وهي إشراك تركيا وقطر في المجلس التنفيذي بقطاع غزة، إذ تعارض إسرائيل ذلك بشدة.

وقال مسؤول إسرائيلي إن إنشاء هذا المجلس لم يكن بموافقة إسرائيل، وإنه يمثل «انتقاماً من ويتكوف وكوشنر لرفض نتنياهو فتح معبر رفح قبل العثور على ران غويلي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا الخميس (رويترز)

وكان من المفترض فتح المعبر خلال المرحلة الأولى من خطة ترمب لإنهاء الحرب، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لكن نتنياهو عرقل ذلك، واشترط تسلمه آخر جثة باقية في غزة. ورداً على ذلك، كلفت الولايات المتحدة، علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية الإعلان يوم الخميس، أن معبر رفح الحدودي سيفتح هذا الأسبوع.

والاعتقاد في إسرائيل أن نتنياهو سيرفض فتح المعبر، لكنه سيتمسك بشروطه حول آلية ذلك.

وصرح مسؤول أميركي ودبلوماسي عربي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، بأن إعادة فتح معبر رفح بين غزة ومصر المقررة هذا الأسبوع، «فُرضت» على إسرائيل.

وأكدت وسائل الإعلام العبرية أنه في حين تستعد إسرائيل لفتح معبر رفح وسط ضغوط دولية، فإنها لا تزال تخطط لإجراء رقابة كبيرة على المعبر.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية (كان) أن إسرائيل ستدير نظام مراقبة عن بُعد عند المعبر، وستكون مسؤولة عن منح الموافقات المسبقة للمسافرين القادمين إلى قطاع غزة والمغادرين منه، وستكون قادرة على فحص أي أجهزة حاسوب أو أجهزة إلكترونية أخرى تمر عبره.

وبينما لن يكون هناك وجود فعلي للقوات الإسرائيلية في المعبر، سيتم نشر قوات إسرائيلية في مكان قريب، حيث ستدير نقطة تفتيش خاصة بها تهدف إلى منع تهريب الأسلحة.

وأوضحت هيئة البث أن المعبر نفسه سيتم تشغيله من قبل ضباط في بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية، التي تأسست عام 2005 لمراقبة المعبر، إلى جانب عناصر بزي مدني من جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية. وأشارت إلى أن الإطار نفسه استُخدم خلال وقف إطلاق النار السابق بين إسرائيل و«حماس» في يناير (كانون الثاني) 2025. وأغلقت إسرائيل المعبر بعد نحو شهرين، وظل مغلقاً منذ ذلك الحين.

علي شعث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة قبيل أول اجتماعاتها بالقاهرة في 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويبدو أن الرقابة الإسرائيلية المشددة تهدف في نهاية المطاف إلى تمرير مخطط إخراج الفلسطينيين من غزة، وليس إعادتهم.

وكانت إسرائيل عرضت إعادة فتح معبر رفح أواخر العام الماضي، لكن فقط لخروج سكان غزة، ورفضت مصر الموافقة على إعادة الفتح الجزئي، وبقي المعبر مغلقاً.

وقالت 3 مصادر مطلعة لـ«رويترز»، إن إسرائيل تريد تقييد عدد الفلسطينيين العائدين إلى غزة من مصر ‌عبر معبر رفح، لضمان أن يكون عدد الفلسطينيين الخارجين من القطاع أكبر من عدد الداخلين إليه.

ويفترض أن يبتّ «الكابينت» في المسألة، الأحد. وصرح مصدر إسرائيلي بأنه ستتم إعادة فتح المعبر فعلاً.

وكان «الكابينت» قرر يوم الأحد الماضي، إبقاء معبر رفح مغلقاً وسط غضبٍ إزاء ضمّ ممثلين رفيعي المستوى من تركيا وقطر، إلى المجلس التنفيذي المؤثر في غزة، والمكلف بالإشراف على قطاع غزة ما بعد الحرب، تحت مظلة مجلس السلام الذي أنشأه ترمب. كما أصرّت إسرائيل على أن تكون إعادة فتح معبر رفح مشروطة بعودة جثمان آخر رهينة، ران غفيلي، وتسليم «حماس» أسلحتها، وهما أمران لم يتحققا بعد.

لكن «القناة 12» قالت نهاية الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة ووسطاء رئيسيين في غزة بدأوا محادثات سرية مع «حماس» بشأن خطة لنزع سلاح الحركة تدريجياً، وتفكيك بنيتها التحتية العسكرية في القطاع.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً لـ«القناة 12»، فإن المناقشات التي تشمل الولايات المتحدة وقطر وتركيا ومصر جارية منذ نحو أسبوعين إلى 3 أسابيع. وتدعو الخطة المقدمة لـ«حماس» إلى التدمير الفوري للأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع إنتاج الأسلحة والبنية التحتية العسكرية، ثم تبدأ عملية مطولة ومرحلية لجمع وتفكيك الأسلحة الشخصية التي بحوزة عناصر «حماس» وغيرهم من المسلحين.

وينصّ المقترح على أن يُمنح من يوافق على تسليم أسلحته خيارين: إما الممر الآمن للخروج من غزة، أو الاندماج في قوات الأمن التابعة للحكومة التكنوقراطية الفلسطينية المكلفة بإدارة القطاع. وفي الوقت نفسه، ستسعى الولايات المتحدة إلى إنشاء قوة شرطة فلسطينية تابعة لتلك الحكومة، تتمتع بسلطة حصرية على استخدام القوة.

وأفادت «القناة 12» بأن الخطة تتضمن أيضاً انسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي من مواقعه داخل غزة، بما في ذلك انسحاب مرحلي من الخط الأصفر، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» وإسرائيل، وذلك رهناً بإحراز تقدم في نزع السلاح. كما سترتبط جهود إعادة الإعمار، كما أوضحها كوشنر بدافوس في وقت سابق من اليوم، بالامتثال لتسليم الأسلحة.

جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وأكدت مصادر فلسطينية وجود نقاشات حول المسألة، وأكدت كذلك أن الاتصالات مستمرة من أجل إعادة معبر رفح.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، يجري التركيز على ضرورة عدم السماح لإسرائيل بمنع عودة أي من المسافرين بالخارج إلى القطاع.

وقالت المصادر: «هناك حالات مرضية وطلاب وغيرهم يريدون العودة إلى القطاع، كما أن هناك عائلات فرت من جحيم الحرب أثناء فتحه المعبر بداية الحرب، والآن تفضل العودة على البقاء في الخارج، ويجب أن تكون للوسطاء كلمتهم الواضحة في رفض منح إسرائيل، حق حرمان أولئك الغزيين من العودة إلى القطاع».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان، وذلك خلال افتتاحه معرضاً مخصصاً لمدينة جبيل الأثرية في معهد العالم العربي بباريس.

وصرّح الرئيس الفرنسي، في حضور وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة «لا احتلال، ولا أي شكل من أشكال الاستعمار، لا هنا ولا في الضفة الغربية ولا في أي مكان آخر، يضمن أمن أيّ شخص كان»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وطالت الحرب لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وتردّ إسرائيل مذاك بغارات واسعة النطاق، وتوغلت قواتها من محاور عدة في جنوب لبنان. وقد أسفرت الحرب عن مقتل 1039 شخصاً على الأقل في لبنان، وفق آخر الإحصاءات الرسمية.

وأضاف ماكرون، الاثنين: «في زمن الشقاق الديني، وبينما يسعى البعض لدفعنا نحو حروب متصاعدة، وفي وقت يحاول آخرون إقناعنا بأن الأمن لا يتحقق إلا بغزو الجار الذي نخشاه، يذكّرنا لبنان بأمر واحد: قوة العالمية»، مشيراً إلى «قوة القانون الدولي».

رئيسة معهد العالم العربي الجديدة آن كلير لوجندر تلقي كلمة بجانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الثقافة اللبناني غسان سلامة خلال افتتاح معرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية» في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولفت ماكرون إلى أن المعرض المخصص لتاريخ مدينة جبيل اللبنانية يروي «الكثير عن مصير لبنان»، و«مقاومته للإمبراطوريات»، وهو «ضد الحرب» التي عقّدت وصول عدد كبير من الأعمال المعروضة في باريس.

يتعمّق معرض «بيبلوس، مدينة لبنانية عريقة» الذي يُفتتح، الثلاثاء، ويستمر حتى 23 أغسطس (آب)، في تاريخ هذه المدينة المتوسطية التي تُعد «أقدم ميناء في العالم»؛ إذ لا تزال مأهولة منذ عام 6900 قبل الميلاد.

يضم المعرض نحو 400 قطعة، غالبيتها العظمى من لبنان، مع مجموعة مختارة من متحف اللوفر.

وقال المدير العام للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية سركيس الخوري الذي أشرف على نقل شحنتين من الأعمال الفنية من بيروت إلى باريس في فبراير (شباط)، إن «الاستعدادات كانت مليئة بالتحديات».

أُلغيت شحنة ثالثة في أوائل مارس، لكن نحو 20 مرساة حجرية ولوحة فسيفساء كبيرة وصلت بسلام قبل أيام قليلة من افتتاح المعرض.

وأشادت آن كلير لوجندر، الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي التي خلفت جاك لانغ في هذا المنصب، الشهر الفائت، بالمعرض الذي يقام «بشجاعة كبيرة رغم القصف».


الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
TT

الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، أنه اعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» التابعة ﻟ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد استسلامهم.

وذكر المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، أنه خلال نشاط لقوات لواء غفعاتي بجنوب لبنان لكشف وسائل قتالية، رصدت القوات الإسرائيلية عدداً من العناصر التابعين لوحدة «قوة الرضوان» في «حزب الله» خططوا لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو القوات، كما أقاموا «مربضاً لإطلاق صاروخ مضاد للدروع وخططوا لإطلاق قذائف صاروخية باتجاه بلدات الشمال» الإسرائيلي.

وأشار أدرعي إلى أن الجيش الإسرائيلي قبض عليهم بعد استسلامهم وكانت بحوزتهم أسلحة ووسائل قتالية كثيرة.

إلى ذلك، استهدفت غارة إسرائيلية ضاحية بيروت الجنوبية، مساء الاثنين، بعد ساعات من تحذير وجهه الجيش الإسرائيلي.

وتصاعدت سحب سوداء كثيفة من أحد مباني الضاحية الجنوبية، فيما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام «شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت»، للمرة الأولى منذ ليل السبت.

كان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر في وقت سابق «إنذاراً عاجلاً» لسكان المنطقة، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي «مهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة».


المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

واصل المستوطنون الإسرائيليون، الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة، ورفعوا شعارات انتقامية.

وهاجم المستوطنون ليل الاثنين قرى جديدة شملت دير الحطب، وبيتا، وقريوت، ودير شرف، وحوارة قرب نابلس، وسُجلت أعنف الهجمات في دير الحطب، حيث أصيب 9 فلسطينيين بجروح تزامناً مع إضرام النار في منازل ومركبات.

وأفاد مدير مركز الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس، عميد أحمد، بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة مواطن يبلغ من العمر 45 عاماً برصاصة في القدم خلال الهجوم، بالإضافة إلى 8 إصابات أخرى نتيجة اعتداء المستعمرين، بينها إصابة لسيدة برضوض واختناق بالغاز والدخان. وأحرق المستوطنون في دير الحطب منازل وسيارات. كما هاجموا بلدة بيتا، وجرفوا أراضي زراعية، واقتلعوا أشجار زيتون معمرة، وحطموا جدار منزل، واعتدوا بالضرب على فلسطينيين، وأطلقوا النار على محول الكهرباء الرئيسي، ما أدى لقطع التيار عن المنطقة.

صورة لمركبة متضررة إثر هجوم شنه مستوطنون يهود كتبوا أيضاً شعارات عبرية على جدران منازل في قرية دير الحطب شرق نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وفي قريوت هاجم المستوطنون المنازل في الجهة الشرقية من القرية واشتبكوا مع الفلسطينيين، كما أحرقوا خيمة سياحية في منطقة المسعودية الأثرية في قرية برقة، وجزءاً من مشطب للمركبات في قرية دير شرف، ومركبات.

أما في رام الله، فقد تعرضت قرية برقة لهجوم ليلي أسفر عن إحراق «العيادة الصحية» وشاحنة تجارية، في حين أغلق المستعمرون طرقاً حيوية حول رام الله لتقييد حركة المواطنين.

وطالت الهجمات كذلك مدرسة حوارة الثانوية، التي اقتحمها المستوطنون وقاموا بإنزال العلم الفلسطيني ورفع علم الاحتلال مكانه، مع خط شعارات عنصرية على جدرانها، وهو ما اعتبرته وزارة التربية والتعليم «انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم وبيئة التعلم الآمنة».

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد بعد هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت الهجمات بعد ساعات من هجمات سابقة طالت نحو 20 موقعاً في الضفة الغربية، وشملت إحراق منازل ومركبات وممتلكات قرى جالود، والفندقومية، وسيلة الظهر وقريوت شمال الضفة.

وكانت مزاعم المستوطنين أن هجوم الأحد انتقامي للصواريخ الإيرانية، وانتقامي مجدداً يوم الاثنين بعد مقتل مستوطن في حادث سير قرب نابلس.

وجاءت هجمات المستوطنين في المرتين بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة كذلك، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين فيما بدا نوعاً من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورفع المستوطنون شعار الانتقام خلال هجماتهم، وخطوا شعارات «انتقام» في الأماكن التي هاجموها.

وكان مستوطن إسرائيلي تُوفي السبت إثر تصادم قرب مستوطنة «حومش» شمال الضفة الغربية، وقالت الشرطة والجيش الإسرائيليان إنهما يُجريان تحقيقاً لتحديد ما إذا كان الحادث عرضياً أم هجوماً فلسطينياً.

وأصر الفلسطيني الذي سلّم نفسه للشرطة الإسرائيلية على أنه حادث سير، لكن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ونشطاء استيطانيين آخرين وصفوا الحادث بأنه جريمة قتل وهجوم، دون انتظار النتائج الرسمية، ما أجّج المستوطنين.

وخلال جنازة المستوطن، ألقى سموتريتش كلمة، متعهداً بالعمل على «إسقاط» السلطة الفلسطينية وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية. وبعد دفنه دعا المستوطنون إلى أعمال الانتقام.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين يوم الأحد بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ)

وجاءت الهجمات بعد أن قرر الجيش الإسرائيلي الدفع بكتيبة مشاة إلى الضفة خشية من أن تفجّر هجمات المستوطنين الوضع الأمني. وكان رئيس الأركان إيال زامير ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب، متعهداً بالتصدي لهم.

والهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقد زادت هذه الهجمات مع الحرب الحالية على إيران. وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب 8 فلسطينيين، مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.

وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، نتيجة السياسات الإسرائيلية المتمثلة في التوسع الاستيطاني، وضم الأرض، وإرهاب المستوطنين المتصاعد، وحجز أموال المقاصة الفلسطينية.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «الحرب المستمرة على قطاع غزة، إضافة إلى اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية من قتل وحرق وتدمير، لن تغير جوهر الصراع، ولن تعطي شرعية لأحد؛ لأنه ما دام الاحتلال قائماً فلن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة والعالم».

وأضاف أن «الحل الوحيد للأزمات والحروب التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط، هو حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، والقانون الدولي. ورغم أنها عملية طويلة ومعقدة ودموية، فإنها الخيار الوحيد لتجنيب العالم المزيد من ويلات الحروب».