المفاوضات الكردية حول رئاسة العراق تدخل نفق الغموض

أحد مرشحي بارزاني يتنازل لوزير الخارجية فؤاد حسين

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

المفاوضات الكردية حول رئاسة العراق تدخل نفق الغموض

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

ما زال الغموض يهيمن على الجبهة الكردستانية في العراق، لجهة حسم منصب رئيس الجمهورية الذي يذهب تقليدياً إلى حزب «الاتحاد الوطني» بزعامة بافل طالباني، بينما تذهب رئاستي الإقليم وحكومته إلى الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.

وشأن الخلافات على منصب رئاسة الوزراء العراقية بين قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، تتنافس القوى الكردية على منصب الرئيس، لكنها أيضاً تتسابق على مناصب حكومة الإقليم التي أخفقت في حسمها رغم مرور أكثر من عام على المصادقة على نتائج برلمان الإقليم، بهذا المعنى، فإن مراقبين يرون أن مهمة الأحزاب الكردية تبدو أكثر تعقيداً من مهمة القوى الشيعية.

وحتى الآن، لا تظهر القوى الكردية اتفاقاً معلناً حول حسبة المناصب في الإقليم وبغداد، ما يؤشر صعوبة تفاهمات لاحقة، وفي الأيام الأخيرة اظهر الحزبان الرئيسيان، مواقف أكثر تشدداً حيال بعضهما، فالديمقراطي متمسك بمنصب رئيس الجمهورية العراقية، بينما لجأ الاتحاد إلى حركة» الجيل الجديدة» المعارضة لسياساته لتقوية موقفه التفاوضي أمام الديمقراطي على ما يبدو، ذلك أن الديمقراطي أكثر تمثيلاً في برلماني الإقليم والاتحادي.

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (روداو)

تمسك الديمقراطي بالمنصب

وفي مؤشر على حالة عدم التوافق الكردية، وأيضاً على تمسك الحزب الديمقراطي بمنصب الرئيس، أعلن عضو المكتب السياسي للحزب نوزاد هادي، السبت، انسحابه من سباق الترشح لمنصب رئيس جمهورية العراق، لصالح مرشح الحزب الأول للمنصب وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، الأمر الذي يعزز حظوظ الأخير.

​وقال هادي في بيان، إنه «بناءً على أوامر الزعيم الكوردي مسعود بارزاني، ونيلنا ثقة حزبنا الديمقراطي الكردستاني لترشيحنا لمنصب رئيس الجمهورية، وهو ما نعده مبعث فخر واعتزاز لنا، قررنا الانسحاب من المنافسة».

​وأوضح، أن قرار الانسحاب جاء «تغليباً للمصلحة العامة، ودعماً لمرشحنا لمنصب رئيس الجمهورية فؤاد حسين».

ويقول مسؤول كردي بارز، إن انسحاب وارد جداً لصالح أحد المرشحين، وذلك يحدث حتى على مستوى المرشحين لرئاسة البرلمان أو الوزراء، اعتقد أن انسحاب نوزاد هادي هدفه عدم تشتت الأصوات لصالح الحزب الديمقراطي.

ويعبر المسؤول البارز في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن أسفه من أن الحزبين الرئيسيين والقوى الكردية الأخرى «لم تتوافق على مرشح واحد للرئاسة».

ويعتقد المصدر، أنه ومع حالة «عدم التوافق» بين القوى الكردية، فإن الكرة اليوم بملعب بقية الأحزاب والمكونات العربية وهي من سيحسم التصويت على منصب الرئيس، لأن الحزبين الرئيسيين سيذهبان بمرشحين اثنين.

ومع ذلك، يرى المسؤول أن «الأمر لن يمر بالسهولة المتوقعة، خصوصاً في ظل فضاء الصفقات الأخيرة المتعلقة بانتخاب المرشحين».

وتحدث المصدر عن مفاوضات منفردة تقودها الأحزاب الكردية مع بقية الأحزاب في بغداد، ويبقى «الأمل في كردستان عموماً هو أن يتفق الحزبان الرئيسيان على مرشح واحد».

نوري المالكي مع زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني (إعلام دولة القانون)

مدد دستورية

من المقرر أن يعقد البرلمان، هذا الأسبوع، جلسة لحسم منصب الرئيس قبل انتهاء المدة الدستورية المحددة المقررة بثلاثين يوماً بعد انتخاب رئيس البرلمان، تمهيداً للانتخاب اللاحق لرئيس الوزراء بعد أن يقوم رئيس الجمهورية المنتخب بتكليفه مرشحاً عن الكتلة البرلمانية الكبرى، وهي في هذه الحالة كتلة قوى «الإطار التنسيقي».

وكانت رئاسة مجلس النواب العراقي، أعلنت منتصف الشهر الحالي، أسماء المرشحين الذين توافرت فيهم الشروط القانونية للترشح لمنصب رئيس جمهورية العراق، وذلك استناداً إلى أحكام المادة (4) من قانون أحكام الترشيح للمنصب رقم (8) لسنة 2012، وبلغ عددهم 15 مرشحاً.

وفي الأسبوع الماضي، بتت المحكمة الاتحادية بطعون المرشحين للمنصب، وأعادت 4 أسماء كمرشحين للمنصب، ليبلغ العدد النهائي 19 مرشحاً.

وتواجه مسألة الترشيح لرئاسة الجمهورية محلياً الكثير من الانتقادات وعدم الرضا الشعبي، ذلك أن المواطنين العاديين، فضلاً عن الأحزاب والقوى السياسية تدرك أن المنصب مخصص «حصرياً» للمكون الكردي، وتحديداً إلى حزب «الاتحاد الوطني».

لكن بعض الكواليس السياسية لا تستبعد ذهاب المنصب هذه المرة إلى الحزب الديمقراطي، خاصة إذا ما ظفر رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بمنصب رئاسة الوزراء.


مقالات ذات صلة

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».