القوات السورية والكردية تحتشد على الخطوط الأمامية مع قرب انتهاء الهدنة

دمشق لا تريد «تمديداً مجانياً» لوقف النار... و«قسد» تحث المجتمع الدولي على بذل جهود لمنع التصعيد

قوة تابعة للسلطات السورية في عين عيسى بمحافظة الرقة يوم 24 يناير 2026 (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية في عين عيسى بمحافظة الرقة يوم 24 يناير 2026 (أ.ب)
TT

القوات السورية والكردية تحتشد على الخطوط الأمامية مع قرب انتهاء الهدنة

قوة تابعة للسلطات السورية في عين عيسى بمحافظة الرقة يوم 24 يناير 2026 (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية في عين عيسى بمحافظة الرقة يوم 24 يناير 2026 (أ.ب)

احتشدت القوات السورية والكردية على جانبي خطوط المواجهة في شمال سوريا، السبت، مع اقتراب موعد نهائي يحل في المساء، وسيحدد ما إذا كان القتال سيستأنف.

ونفى التلفزيون السوري ما تردد حول الموافقة على تمديد الهدنة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وذلك بعدما أفادت مصادر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الحكومة السورية والقوات الكردية وافقتا على تمديد وقف النار لمدة شهر، في وقت تنقل فيه الولايات المتحدة سجناء من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها رصدت حشوداً عسكرية وتحركات لوجستية لقوات الحكومة السورية في مناطق الجزيرة وعين العرب (كوباني) ما يؤكد نيتها للتصعيد. وأكدت، في بيان، التزام قواتها باتفاق وقف إطلاق النار، واتهمت القوات السورية «بإفشال التهدئة والدفع باتجاه الحرب بدلاً من الحلول السياسية». وحثت المجتمع الدولي والجهات المعنية على بذل جهود عاجلة لضمان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار ومنع خطوات التصعيد.

وقال مسؤولون سوريون ومصادر في «قوات سوريا الديمقراطية» لوكالة «رويترز» للأنباء، في وقت سابق اليوم، إنه من المرجح أن تمدد مهلة السبت لعدة أيام، وربما تصل إلى أسبوع.

وفي هذا الإطار، قال مصدر في دمشق لـ «الشرق الأوسط» إن «الحكومة السورية مضطرة لتمديد وقف النار، لكنها لا تريد التمديد المجاني». وأوضح الباحث في مركز دراسات «جسور»، وائل علوان، المقرب من الحكومة، أن التمديد يبدو لا بد منه لتسهيل إتمام عملية نقل المعتقلين من عناصر تنظيم «داعش» من شرق سوريا إلى العراق، لافتاً إلى أن اجتماعاً عقد الأسبوع الماضي داخل الإدارة الأميركية انتهى بخلاصة مفادها أن الحكومة السورية ربما لا تكون قادرة حالياً على تولي ملف جميع معتقلي «داعش» الحساس، وبات بالتالي لزاماً نقل نحو سبعة آلاف من المعتقلين إلى مراكز احتجاز جديدة في العراق. ونظراً لارتفاع عدد هؤلاء المفترض نقلهم إلى العراق، يتوقع أن تكون مهلة تمديد وقف النار بنحو 10 أيام وربما تمتد لشهر.

قوة عسكرية سورية على بعد 9 كلم من مدينة الحسكة بشمال شرقي سوريا يوم الجمعة (إ.ب.أ)

وأكد علوان أن الحكومة السورية لا تريد تمديداً مجانياً بعد التحشيد العسكري الكبير لـ «قسد» خلال الأيام الأخيرة واستقدام مقاتلين أجانب، ولذلك تريد دمشق إدخال منظمات حقوقية إلى مناطق سيطرة المسلحين الأكراد ووقف حالة التحشيد العسكري وتسليم السلاح الثقيل. وإذا لم توافق «قسد» على هذه الشروط، فمن المحتمل جداً أن ينهار اتفاق وقف النار وتعود المعارك بين الجانبين، رغم أن الأميركيين يعملون على منع انهيار الاتفاق.

من جهتها، قالت تركيا، وكذلك بعض المسؤولين في سوريا في ​وقت متأخر من يوم الجمعة، إن الموعد النهائي قد يجري تمديده.

ويسري منذ أيام وقف لإطلاق النار في إطار تفاهم أوسع بين الحكومة والأكراد، نصّ على استكمال البحث في مستقبل دمج المؤسسات الكردية في محافظة الحسكة، في إطار المؤسسات الحكومية بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها على وقع مواجهة بينها وبين القوات الحكومية السورية التي انتشرت في هذه المناطق.

وأفاد مصدر كردي مطلع على المفاوضات بأن مهلة وقف إطلاق النار ستُمدّد «لحين الوصول إلى حلّ سياسي يرضي الطرفين».

بالتزامن مع وقف إطلاق النار، بدأت الولايات المتحدة عملية نقل معتقلين من «داعش» من سوريا إلى العراق، مشيرة إلى أن عددهم «يصل إلى 7 آلاف معتقل».

ووصلت دفعة من 150 عنصراً تضمّ قادة بارزين في التنظيم، بينهم أوروبيون من أحد سجون الحسكة إلى العراق، الأربعاء، وفق ما قال مسؤولان عراقيان، الجمعة. ورجّحت منظمة العفو الدولية أن يكون في عداد السبعة آلاف سوريون وعراقيون وأجانب، ونحو ألف فتى وشاب.

وسيطرت القوات الحكومية على مساحات واسعة من الأراضي في الشمال والشرق خلال الأسبوعين الماضيين من «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها أكراد.

وكانت القوات السورية تقترب خلال الأيام الماضية من آخر مجموعة من المدن التي يُسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي، عندما أعلن الرئيس أحمد الشرع بشكل مفاجئ عن وقف إطلاق النار، مانحاً «قوات سوريا الديمقراطية» مهلة حتى مساء السبت لوضع خطة للاندماج مع الجيش السوري.

توتر متصاعد

إلى ذلك، ذكرت مصادر أمنية كردية لـ«رويترز» أنه ‌مع اقتراب الموعد ‌النهائي، عززت «قوات سوريا الديمقراطية» مواقعها الدفاعية في مدن القامشلي والحسكة ‌وعين ⁠العرب (​كوباني) استعداداً ‌لمعارك محتملة.

وقال هاكان فيدان، وزير خارجية تركيا: «قد يجري ضم مسألة تمديد وقف إطلاق النار لفترة أطول قليلاً إلى جدول الأعمال». وأشار فيدان في تعليقات لشبكة «إن تي في» في وقت متأخر من يوم الجمعة إلى أن عمليات النقل هذه ‌ربما تستدعي تمديد المهلة التي تنتهي السبت.

مبنى مدمر في مدينة الرقة التي استعادتها القوات الحكومة السورية من أيدي «قوات سوريا الديمقراطية» (أ.ب)

وتُمثل المواجهة المحتملة في شمال سوريا ذروة التوتر المتصاعد على مدار العام الماضي.

وتعهد الرئيس أحمد الشرع بإخضاع كامل أراضي سوريا لسيطرة الدولة، ومنها المناطق التي تُسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» في الشمال الشرقي، لكن السلطات الكردية التي ‌كانت تدير مؤسسات مدنية وعسكرية مستقلة هناك على مدى العقد ‍الماضي قاومت الانضمام إلى الحكومة السورية الجديدة.

وبعد انقضاء الموعد النهائي للاندماج في نهاية العام الماضي دون إحراز تقدم يذكر، شنت ‍القوات السورية هجوماً هذا الشهر.

مباحثات فرنسية - أميركية لتجنب التصعيد

وتمكنت القوات الحكومية السورية من السيطرة سريعاً على محافظتين رئيسيتين تسكنهما أغلبية عربية من قبضة «قوات سوريا الديمقراطية»، فضلاً عن حقول نفط رئيسية وسدود كهرومائية وعدد من المنشآت يُحتجز فيها مقاتلو تنظيم «داعش» ومدنيون موالون له.

رجل وطفل في مدينة الرقة التي انسحبت منها «قوات سوريا الديمقراطية» يوم 24 يناير 2026 (أ.ب)

وبذلت الولايات المتحدة جهوداً ​دبلوماسية مكثفة لإرساء وقف دائم لإطلاق النار وتسهيل دمج «قوات سوريا الديمقراطية»، التي كانت سابقاً الحليف الرئيسي لواشنطن في سوريا، في الدولة التي يقودها الشرع، الحليف الجديد ⁠المفضل لواشنطن.

وذكرت مصادر دبلوماسية لـ«رويترز» أن مسؤولين بارزين من الولايات المتحدة وفرنسا، التي شاركت أيضاً في المحادثات، حثوا الشرع على عدم إرسال القوات الحكومية إلى ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد.

ويخشى المسؤولون الأميركيون والفرنسيون من أن يؤدي تجدد القتال إلى انتهاكات واسعة بحق المدنيين الأكراد. وفي خضم حالة الاضطراب في شمال شرقي البلاد يضطلع الجيش الأميركي بمهمة نقل المئات من مقاتلي تنظيم «داعش» المحتجزين من السجون السورية عبر الحدود إلى العراق.

وفي سياق متصل، قالت وزارة الخارجية العراقية في بيان، إن الوزير فؤاد حسين أبلغ كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في اتصال هاتفي، السبت، بأن بغداد ينبغي ألا تتحمل بمفردها «الأعباء الأمنية والمالية» لنقل سجناء تنظيم «داعش».

وأعلنت الرئاسة السورية، الثلاثاء، عن التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية»، تضمّن مهلة 4 أيّام «للتشاور». وحسب نص التفاهم الذي نشرته الرئاسة، لن تدخل «القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي» حال المضي في الاتفاق، على أن يُناقش لاحقاً «الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة، بما في ذلك مدينة القامشلي» ذات الغالبية الكردية.

وذكرت أن قوات الجيش لن تدخل كذلك إلى «القرى الكردية»؛ حيث «لن توجد قوات مسلحة... باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة». ويتيح التفاهم لقائد «قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، أن يقترح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة إلى أسماء للتمثيل في مجلس الشعب، حسب الرئاسة.

وقال المصدر الكردي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «قوات سوريا الديمقراطية» قدّمت «مقترحاً عبر الوسيط الأميركي توم برّاك إلى الحكومة السورية»، في إطار المشاورات حول مستقبل المؤسسات الكردية، يتضمّن طرحاً بأن «تتولى الحكومة إدارة المعابر والحدود، بما يضمن أمن المنطقة ويحافظ عليها».

وقال إن «قوات سوريا الديمقراطية» سمّت مرشحها لمنصب مساعد وزير الدفاع، وسوف تسمّي كذلك «قائمة للبرلمانيين».


مقالات ذات صلة

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

شؤون إقليمية انسحبت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من تركيا في 26 أكتوبر 2025 لتأكيد الالتزام بدعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان للسلام (رويترز)

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

تواجه الحكومة التركية اتهامات من الجانب الكردي بالتردد والممطالة في اتخاذ خطوات لدفع «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.