هل يستطيع لبنان الانتقال عملياً لسحب السلاح شمال الليطاني؟

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة في جنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة في جنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

هل يستطيع لبنان الانتقال عملياً لسحب السلاح شمال الليطاني؟

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة في جنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة في جنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)

ينتظر الجيش اللبناني قراراً سياسياً يفترض أن تتخذه الحكومة للانتقال مطلع العام لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي كان قد وضعها لحصرية السلاح.

وقد أتت تصريحات رئيس الحكومة نواف سلام عبر «الشرق الأوسط» ليعلن الانتقال قريباً لحصر السلاح بين نهري الليطاني والأولي، لتؤكد أن الأسابيع الأولى من العام الجديد ستكون حاسمة في هذا المجال. إلا أن تشدد «حزب الله» ورفضه رفضاً قاطعاً تسليم سلاحه شمال نهر الليطاني يطرح علامات استفهام كبيرة حول خطة الدولة للتعامل معه، علماً أن مقربين منه عدّوا موقف سلام الأخير «خطوة تنازلية جديدة يسعى إليها لبنان الرسمي من دون أي خطوة مقابلة من الطرف الإسرائيلي».

ويبدو واضحاً أن تعامل الحزب مع ما وصفها بـ«الخطوات التنازلية» التي اضطر للرضوخ إليها جنوب الليطاني، سواء من خلال استلام الجيش سلاحه ومواقعه العسكرية أو امتناعه عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة أو تعيين مدني في الوفد الذي يفاوض إسرائيل، لن يكون مماثلاً لتعامله مع احتمال التوسع لتطبيق خطة حصرية السلاح شمال الليطاني دون موافقته على ذلك.

عناصر من الجيش اللبناني بمحاذاة شاحنة تعرَّضت لغارة إسرائيلية في ساحل جبل لبنان الجنوبي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ويربط الحزب أي خطوة في هذا الاتجاه، بمجموعة شروط، أبرزها انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وإعادة الأسرى ووقف الاعتداءات والشروع في إعادة الإعمار، علماً أنه يربط مصير سلاحه شمال النهر بـ«استراتيجية دفاعية وطنية» يتم التفاهم عليها داخلياً.

الواقع العسكري

وحسب المعلومات، فإن عناصر وضباط الجيش التزموا طوال الفترة الماضية خلال مهماتهم بحصر السلاح جنوب الليطاني بتعليمات واضحة بعدم الاقتراب من مواقع شمال الليطاني، علماً أن مصادر أمنية تؤكد أنه وبالتوازي مع المهام الميدانية التي كانت تحصل جنوب النهر كانت هناك إجراءات حاسمة تتخذ شمالاً، أي على مختلف الأراضي اللبنانية، وبالتحديد لجهة منع نقل السلاح كما التصدي لأي محاولات تهريب له على الحدود اللبنانية - السورية.

وعما إذا كان الجيش جاهزاً لاستكمال تنفيذ الخطة التي وضعتها القيادة، وبالتالي الانتقال إلى المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والأولي، تقول المصادر الأمنية لـ«الشرق الأوسط»: «الخطة وُضعت لتُنفَّذ، والانتقال إلى هذه المرحلة يتطلب قراراً سياسياً»، لافتة إلى أن «تشدد (حزب الله) ورفضه التسليم يعني وضع الجيش بمواجهة مع عناصره؛ ما قد يهدد السلم الأهلي، وهو ما يُعدّ خطاً أحمر بالنسبة لرئاسة الجمهورية وقيادة الجيش».

محاذير سحب السلاح بالقوة

ويستبعد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشان انتقال الدولة اللبنانية لتطبيق قرارها حصرية السلاح شمال الليطاني بالقوة، عادَّاً أن «لبنان دولة ناعمة، وهناك دائماً بالنسبة إليها ثغرة بين اتخاذ القرار وتنفيذه».

ويرى خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ألا خيارات أمام الدولة، «وهي تحاول أن تماطل وتطالب بتمديد المهلة المعطاة لها لحصر السلاح حتى أواخر عام 2026».

جنود في الجيش اللبناني يسيرون في نفق حفره «حزب الله» في منطقة زبقين بجنوب لبنان في وقت سابق وسيطر عليه الجيش بعد الحرب (أرشيفية - أ.ب)

ويؤيد خشان وجهة النظر القائلة بأن محاولة سحب السلاح بالقوة «ستؤدي إلى حرب أهلية وانفراط عقد الجيش وانشقاق الضباط الشيعة»، موضحاً أن «الجيش بتركيبته وعقيدته لا يحارب طائفة أو مجموعة وازنة».

أما عن موقف «حزب الله»، فيرجّح خشان أن يتعاطى الحزب مع أي محاولات لمواجهته بالقوة وفق المنطق القائل «عليّ وعلى أعدائي»، متحدثاً عن «مزاج عام مسيطر لدى الشيعة في لبنان برفض تسليم السلاح؛ لأن ذلك يعني الإطاحة بكل الإنجازات التي تحققت للطائفة خلال أكثر من 40 عاماً». ويضيف: «كما أن الحزب غير مهتم بطروحات تقول بإعطائه امتيازات سياسية مقابل السلاح، فهو الذي بقي مسيطراً على الحياة السياسية في لبنان طوال السنوات الماضية، يُدرك أن امتيازات كهذه لا تدوم».

ويرى خشان أن الحزب وبطرحه الاستراتيجية الدفاعية، «يحاول شراء الوقت لعلمه بأن أي نقاشات داخلية لا يمكن أن تصل إلى نتائج في هذا الملف، وهو ما اختبرناه لسنوات طويلة»، مرجحاً أن «يؤدي هذا الواقع لتصعيد إسرائيلي غير واضح إذا ما كان سيرتقي لحرب».

الحزب يرفض

ويؤكد الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير المطلع من كثب على موقف «حزب الله» أن الحزب «يرفض مطلقاً الانتقال لحصر السلاح شمالي الليطاني ويعدّ أن المسؤولية اليوم أمام الدولة والجيش اللبناني والحكومة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال وإطلاق الأسرى»، لافتاً إلى أنه «من غير الواضح بعد كيف ستتم ترجمة عملية الرفض، خاصة بعدما قال الشيخ نعيم قاسم بوضوح في آخر خطاب له إن السلاح مثل الروح والأرض ولن يتم التخلي عنه».

وعما إذا كان الحزب قد يقبل في مرحلة ما مبادلة سلاحه بامتيازات سياسية، يقول قصير لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب لا يطالب بامتيازات سياسية مقابل السلاح، لكنه يطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، والاحتلال الإسرائيلي، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، ويعلن الاستعداد للحوار حول الاستراتيجية الدفاعية أو القومية... وغير ذلك لا توجد مطالب لدى الحزب».


مقالات ذات صلة

باريس تدعو 50 دولة لدعم الجيش اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) متحدثاً إلى نظيريه البلجيكي مكسيم بريفو (يسار) واللوكسمبورغي كزافيه باتيل يوم 29 يناير بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

باريس تدعو 50 دولة لدعم الجيش اللبناني

تتوقع فرنسا أن تحضر 50 دولة ونحو 10 منظمات دولية وإقليمية مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي ألسنة لهب تتصاعد جراء استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة عين قانا بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (أ.ب)

تصعيد إسرائيلي «مركّب» في جنوب لبنان

بلغ التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مستوى مرتفعاً، الاثنين، بتنفيذ اغتيالَين، ثم قصف منزلَين في بلدتين بالجنوب بعد إصدار إنذارَيْ إخلاء.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز يتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله في مدريد (رويترز)

إسبانيا تدعم خطوات لبنان لتعزيز الأمن والاستقرار

أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الاثنين، دعم بلاده للخطوات التي يتخذها الرئيس اللبناني جوزيف عون والحكومة اللبنانية في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» بمنطقة قلاويه في جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)

نصيحة فرنسية لـ«حزب الله»: حذارِ الانزلاق عسكرياً لإسناد إيران

يشهد لبنان هذا الأسبوع يوماً فرنسياً بامتياز مع وصول وزير الخارجية جان نويل بارو إلى بيروت ليل الخميس.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

هل رشّت إسرائيل «فوسفوراً أبيض» على قرى جنوب لبنان؟

تتقصى السلطات اللبنانية مواد كيميائية رشتها طائرات إسرائيلية في المنطقة الحدودية بالجنوب، استهدفت مواقع حرجية وزراعية بالمنطقة بهدف تحليلها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مستوطنون أحرقوا 3 قرى فلسطينية تحت حماية الجيش

جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يناير الماضي (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يناير الماضي (أ.ب)
TT

مستوطنون أحرقوا 3 قرى فلسطينية تحت حماية الجيش

جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يناير الماضي (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يناير الماضي (أ.ب)

نشرت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، تقريراً صحافياً ميدانياً تكشف فيه كيف أقدم مستوطنون يهود على أعمال سرقة، وأحرقوا البيوت، وضربوا السكان في 3 قرى فلسطينية هي حلاوة وبحيت في مسافر يطا، قرب الخليل، ومحماس جنوب رام الله، بينما كانت قوات الجيش توفر لهم الحماية، ولا تمنعهم.

وقالت الصحافية متان غولان، التي أجرت التحقيق الميداني، إنه في الوقت الذي قامت فيه مجموعة مستوطنين بسرقة الأغنام في قرية حلاوة في مسافر يطا، دخلت مجموعة مستوطنين أخرى إلى القرية القريبة بحيت، وفعلت ما يحلو لها. والجنود الذين كانوا هناك لم يفعلوا أي شيء، طوال 6 ساعات، بل ساعدوا في عملية السرقة.

وقد وقعت هذه الاعتداءات في الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء الماضي، إذ حضر المستوطنون من البؤرة الاستيطانية «مزرعة ناحل عداشا»، وهي واحدة من 140 مزرعة شبيهة سمحت قوات الاحتلال بإقامتها، ووضعت تحت تصرفها نحو مليون دونم أرض.

عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين الشهر الماضي (إ.ب.أ)

ونقل التقرير عن أحد السكان قوله: «جاء مستوطن. دائماً أحرص على تصويره عندما يأتي. وقد قال لي: لماذا تلتقط الصور؟ ثم هاجمني، لكمني على فمي، وضربني بعصا، وأخذ هاتفي وحطمه».

اندلع شجار بين المستوطنين والسكان المحليين. وحسب بعض الشهادات، فإنه عندما بدأ القطيع يبتعد سمعوه وهو يرفع الهاتف. بعد مدة قصيرة وصل عشرات المستوطنين والجنود.

وقالت المراسلة: «ما حدث في أعقاب هذا الحوار في قرية حلاوة، وفي القرية المجاورة بحيت وعلى التلة المجاورة ما زال، يصعب على السكان استيعابه. فقد أجلت منظمة (الهلال الأحمر) 3 فلسطينيين لتلقي العلاج الطبي المستعجل، بينما تلقى آخرون العلاج في الميدان، وسرقت قطعان للأغنام، وأشعلت النار في الممتلكات – كل ذلك حدث بينما كانت قوات الجيش الإسرائيلي تتركز في قرية حلاوة في أثناء هذه الاضطرابات.

مستوطن يرعى أغناماً بينما رحلت عائلات بدوية فلسطينية تجمعاتها في أريحا الشهر الماضي (إ.ب.أ)

وحسب شهادات السكان، فقد وقف الجنود مكتوفي الأيدي، بينما نُهبت قطعان الأغنام في حلاوة. وفي القرى المجاورة هاجم المستوطنون السكان، وأضرموا النار بالممتلكات. لم تصل القوات إلا بعد ذلك.

وحسب الجيش الإسرائيلي، فقد بدأ الحادث في حلاوة بعد بلاغ من إسرائيلي يفيد بأن فلسطينيين هاجموه، وسرقوا بعض أغنامه، لكن البيان لم يذكر أي إجراء لإعادة الأغنام لأصحابها. وأكدت «نجمة داود الحمراء» أن راعياً إسرائيلياً أُجليَ لتلقي العلاج الطبي، وعلمت «هآرتس» أنه عاد إلى المزرعة بعد بضع ساعات وهو بصحة جيدة.

وأشار التحقيق إلى أن المستوطن استدعى أصدقاءه، وعن ذلك يقول سكان حلاوة: «وصل عدد من المستوطنين واقتادوا الرجال، وصفعوا كل واحد منهم، واتهموه بالاعتداء على المستوطن وسرقة أغنامه».

وحسب أقوال السكان فقد كان المستوطنون يرتدون ملابس مدنية، وكان أحدهم يحمل بندقية والآخرون يحملون هراوات، وكان بعضهم ملثمين، وأضافوا أنه بعد مدة قصيرة وصلت سيارة بيضاء فيها 4 جنود من الدفاع الإقليمي. بعد ذلك تم تجميع سكان حلاوة على الأرض، وأمروا بالجلوس هناك 3 ساعات. وبعد وقت قصير من ذلك وصل الجنود. وأفاد السكان بأن نحو 50 مستوطناً آخرين وصلوا إلى حلاوة. وفي الوقت نفسه، تم استدعاء قوة تتكون من عشرات الجنود النظاميين إلى الموقع».

جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

وحسب أقوال السكان، فقد وصل الجنود إلى المنطقة في الساعة 6:30 مساءً، لكنهم لم يمنعوا عمليات النهب. وقالت إحدى سكان حلاوة إنها شاهدت، حتى قبل وصولهم، 5 مستوطنين يتقدمون من منطقة وادي عداسا نحو القرية.

وتابعت: «شاهدتهم يقتربون فأخذت الأولاد والرضيع عند الجيران، وبقي قريبنا أحمد إسماعيل في البيت يقف قرب مدخل الحظيرة المغلقة، وبعدها صرخ عليه مستوطن ليفتحها، وعندما رفض هاجمه المستوطن بعصا ولكمه في وجهه، واقتحم المستوطن الحظيرة. وقفنا حول أحمد الذي كان مرمياً على الأرض. قلت للجنود: اليس هذا حراماً أن تأخذوا أغنامنا؟».

ونقلت «هآرتس»، عن بعض السكان قولهم إن بعض الجنود حاولوا في البداية منع المستوطنين من دخول الحظائر، ولكنهم قوبلوا بالازدراء. وفي النهاية سمحوا لهم بالتصرف كما يحلو لهم.

وأضاف السكان أنهم شاهدوا جندية تطلب من جنودها السماح للمستوطنين بالدخول. وقد قال أحد السكان: «سمعت مستوطناً يقول للجنود: إذا لم تتركوني أفعل ما أريد فسأفعله رغماً عنكم. ثم فتح الجندي الذي حاول منعه في البداية الحظيرة لهم، وبدأ المستوطن في اختيار أفضل الأغنام. لقد أخذوا كل اغنام جاري». ساكن آخر شهد أنه بعد بضع ساعات عند اقتراب نهاية عملية النهب، قالت الجندية للمستوطنين: «هيا، خذوا ما تريدون بسرعة».

بدو فلسطينيون يجمعون أمتعتهم قبل نزوحهم القسري من منطقة العوجا قرب أريحا بالضفة الغربية عقب أعمال عنف نفذها المستوطنون الإسرائيليون (رويترز)

وفي تقرير آخر للصحافية نفسها، جرى اعتداء شبيه في تجمع بدوي قرب قرية محماس جنوب رام الله، الذي تعرض لتسعة اعتداءات منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقالت: «بعد سلسلة اعتداءات تم خلالها إحراق وهدم جميع البيوت، أعلن الجيش عنها منطقة عسكرية مغلقة أمام السكان الإسرائيليين، لكن الجيش منع الفلسطينيين من العودة إلى بيوتهم لترميمها. حتى اليوم لم يتم اعتقال أحد لمحاسبته على الجريمة. وفي الوقت نفسه، أتاح للمستوطنين العودة إلى المكان، وتهريب السكان حتى لا يعودوا.

وقد رد الجيش على الاتهامات قائلاً: «في يوم الثلاثاء، ذهبت قوات للجيش الإسرائيلي إلى منطقة قرية خربة حلاوة في أعقاب بلاغ عن فلسطينيين هاجموا مستوطناً إسرائيلياً، وسرقوا بعض أغنامه وممتلكاته الشخصية. في الوقت نفسه تم تلقي بلاغ عن إسرائيليين وصلوا إلى قرية خربة بحيت، وهناك تطور احتكاك في نقاط مختلفة. قوات الجيش الإسرائيلي وشرطة مركز الخليل عملت على تفريق الاشتباكات وإعادة النظام إلى المكان.

وبشأن وقوف الجنود بالقرية في أثناء سرقة الأغنام رد الجيش: «إن تصرف قوات الجيش في أثناء تفريق الاشتباكات في المنطقة، خصوصاً الادعاء بالمساعدة في سرقة الأغنام أو الوقوف مكتوفي الأيدي، يجري التحقيق فيه».


«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية-أميركية-قطرية-تركية».

وبينما تشير إسرائيل إلى أنها ستسمح بدخول اللجنة خلال أيام، وتؤكد «حماس» استعدادها لتسليم مهامها، يضع الواقع المدمر وعقبات استكمال التسلّم والقيود الإسرائيلية تحديات عديدة أمام لجنة التكنوقراط، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن زيارة محتملة من المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل، الثلاثاء، قد تقلل منها وتدفع الاتفاق خطوات إلى الأمام.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إنه «لا توجد عقبات حقيقية من جهة حركة (حماس) في عملية التسليم، إذ إن الحركة تنوي تسليم كل ما لديها دون مواربة، وستُسهّل كل ما يمكن من أجل إنجاح تجربة (لجنة التكنوقراط)، وستعمل على توسيع دورها وتمكينها من أداء مهامها. وستبقى في حالة إسناد ودعم مرحلي إلى أن تتم عملية التسليم كاملة كما ينبغي»، لافتاً إلى أنها «جهّزت ما يمكن تسليمه من أوراق، وملفات، وموظفين، ومفاصل إدارية، ومقرات، وكل ما يتصل بعمل الحكومة والإدارة الجديدة».

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

ويرى المصدر أن «التحدي الأبرز في التسليم قد يتمثّل في ملف الموظفين ورواتبهم واستمرارية عملهم وترتيب أوضاعهم الوظيفية، فهذا ملف كامل يحتاج إلى تفكير وطني فلسطيني جامع، في ظل وجود عشرات الآلاف من الموظفين في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات والأمن، ومن حقهم أن تُحفظ حقوقهم، وأن يستمروا في أعمالهم »، داعياً إلى «رؤية أعمق وسياسات واضحة من قِبل الحكومة أو الإدارة الجديدة، بما يُسهم في تحقيق الاستقرار وتهيئة بيئة للنمو والتعافي».

وفي بيان الاثنين، أعلن الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، أن جميع الإجراءات والترتيبات اللازمة لدى الجهات الحكومية والإدارية في قطاع غزة قد استُكملت لتسليم جميع السلطات والمقدرات إلى اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع. وأوضح أن «عملية التسليم ستبدأ فور دخول اللجنة إلى غزة بشكل شفاف وشامل في جميع المجالات».

ولم تحدد اللجنة موعد دخولها القطاع، غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأحد، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة المكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر».

امرأتان تجلسان وتتفاعلان في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما أعلن رئيس اللجنة، علي شعث، في بيان يوم الاثنين، «التعاون مع الوسطاء والسلطة الوطنية الفلسطينية ومجلس السلام بقيادة الرئيس ترمب، لتكون هذه الخطوة مدخلاً لترتيب أوسع من الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية والتمهيد لمسار الإغاثة والتعافي والإعمار». والأحد، تحدّث الممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، في تصريحات صحافية، عن استعداد اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتحويل مسار القطاع من العنف والدمار إلى التعافي وإعادة الإعمار.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «اللجنة لو عبرت إلى القطاع ستكون هناك تحديات أمامها؛ أولها قيود الوجود الإسرائيلي وعدم الانسحاب، وعدم تدشين قوات الاستقرار الدولية بعد، بخلاف عدم القدرة على زيادة المساعدات أو مواد الإعمار وتمهيد الشوارع أو سبل التعافي المبكر في القطاع».

وكذلك يرى المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، أن «هناك عقبات جسيمة ستواجه لجنة التكنوقراط، وذلك لأنها جاءت بعد إبادة جماعية، وفي ظل واقع إنساني كارثي، ومع تدمير أكثر من 80 في المائة من قطاع غزة، ووجود أكثر من مليون ونصف المليون نازح بلا مأوى، ووضع صحي شديد الصعوبة، من أعداد هائلة من المصابين والمرضى، في ظل انعدام الإمكانات وتدمير المستشفيات والمدارس».

ويضيف: «لكن التحدي الأكبر يتمثّل في استمرار وجود الاحتلال على أكثر من 60 في المائة من أراضي قطاع غزة، وعدم انسحابه، واستمرار العدوان العسكري الإسرائيلي، وتحكم الاحتلال بالمعابر وإحكام سيطرته عليها»، مستدركاً: «رغم ذلك، لا يزال هناك أفق لإمكانية إنجاحها، خصوصاً في ظل القبول الفلسطيني والدعم الوطني والرضا المجتمعي، والدعم الإقليمي والدولي، مع تسهيلات سياسية وإنسانية من أطراف عدة، مما قد يساعدها على أداء مهامها».

المباني التي دُمّرت خلال العمليات البرية والجوية الإسرائيلية في شمال قطاع غزة (أ.ب)

تلك التطورات تتزامن مع ترقب وصول ويتكوف، الثلاثاء، إلى إسرائيل، لعقد اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقائد الجيش، لبحث ملفات من بينها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، حسبما نقلته «رويترز»، و«هيئة البث الإسرائيلية».

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.

ويرى السفير حسن أن زيارة ويتكوف إلى إسرائيل يُعوّل عليها في دفع اتفاق غزة ووقف الخروقات، ويتفق معه المدهون، على أن تحركات المبعوث الأميركي بالغة الأهمية في متابعة الاتفاق وضمان نجاحه، وممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال الإسرائيلي، للالتزام بالمرحلة الثانية التي يتمثّل عنوانها الأساسي في الانسحاب الإسرائيلي، وتشكيل قوات الاستقرار الدولية، وتثبيت الحكومة أو الإدارة الفلسطينية وتمكين لجنة التكنوقراط من أداء مهامها، بالإضافة إلى فتح المعابر والسماح لها بالعمل لخدمة الفلسطينيين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


باريس تدعو 50 دولة لدعم الجيش اللبناني

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) متحدثاً إلى نظيريه البلجيكي مكسيم بريفو (يسار) واللوكسمبورغي كزافيه باتيل يوم 29 يناير بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) متحدثاً إلى نظيريه البلجيكي مكسيم بريفو (يسار) واللوكسمبورغي كزافيه باتيل يوم 29 يناير بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

باريس تدعو 50 دولة لدعم الجيش اللبناني

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) متحدثاً إلى نظيريه البلجيكي مكسيم بريفو (يسار) واللوكسمبورغي كزافيه باتيل يوم 29 يناير بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) متحدثاً إلى نظيريه البلجيكي مكسيم بريفو (يسار) واللوكسمبورغي كزافيه باتيل يوم 29 يناير بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

قبل أكثر من شهر بقليل من انعقاده، تراهن باريس على نجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي ستستضيفه يوم 5 مارس (آذار) والذي سيدير اعماله الرئيس إيمانويل ماكرون.

وتتوقع فرنسا أن تحضره 50 دولة ونحو 10 منظمات دولية وإقليمية، مما يعني، إذا صحّت هذه التوقعات، أنه سيكون مؤتمراً رئيسياً يعكس الرهان الدولي الكبير على الدور المنوط بالجيش اللبناني وعلى أهمية إسناده.

ويحل موعد المؤتمر مع انطلاق المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، انطلاقاً من شمال نهر الليطاني في جنوب لبنان وفي المنطقة الممتدة منه حتى نهر الأولي. ويتم العمل في الوقت الحاضر على الاجتماع التمهيدي للمؤتمر الذي سيحصل بعد أسبوعين.

وحسب باريس، فإنه سينعقد إما في الرياض وإما في الدوحة. وأفادت باريس بأنه طُلب من الجيش اللبناني أن «يحدّث» حاجاته المختلفة تسليحاً وعتاداً وتمويلاً للسنوات المقبل بحيث يكون بمستطاع المؤتمرين أن يوفروا الردود المناسبة على هذه الحاجات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرحِّباً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بقصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير بمناسبة زيارة الأخير الرسمية لفرنسا (أ.ف.ب)

وتفيد باريس بأن المؤتمر والتحضيرات الجارية له والوضع اللبناني بكل تشعباته وامتداداته الإقليمية، ستشكل محاور اللقاءات التي سيُجريها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، في محطته اللبنانية، وذلك في إطار الجولة التي ستقوده هذا الأسبوع قبل بيروت، إلى بغداد وأربيل وأيضاً دمشق. وهذه الزيارة هي الثالثة من نوعها للوزير الفرنسي الذي زار لبنان مرتين، ولكن قبل وصول الرئيس جوزيف عون إلى بعبدا وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام.

حصر السلاح و«حزب الله»

من نافل القول التأكيد أن الملف الطاغي على لقاءات بارو في جولته على الرؤساء الثلاثة، واجتماعه بنظيره وزير الخارجية اللبناني، سيكون بلا شك موضوع جمع سلاح «حزب الله»، وما يثار حول رفض قيادة الحزب، من جهة، الانصياع لهذا الطلب، ومن جهة تأكيد أمينه العام نعيم قاسم، عدم تردده في الانخراط في الحرب على إيران، في حال استهدافها أميركياً و/أو إسرائيلياً.

في هذا السياق، ستكون نصيحة بارو قاطعة إذ إن باريس لا تستبعد أن تعمد إيران، التي توترت علاقاتها بفرنسا في الأسابيع الأخيرة، كما علاقات الدول الأوروبية الأخرى، إلى محاولة جر عدد من حلفائها إلى هذه الحرب.

النصيحة الفرنسية

وتقول باريس إنه في هذه الحالة سيكون «حزب الله» معنياً. لذا، فإنها تسارع إلى التحذير من الانزلاق إلى هذه الحرب ونصيحتها أن مصلحة لبنان الذي يواجه مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية متنوعة الأشكال، تكمن في أن يبقى خارج النزاع الإيراني - الأميركي - الإسرائيلي للمحافظة سلامته وسيادته وأمن مواطنيه.

وترى باريس أن «حزب الله» ليس في موقف سهل بعد أن ضعفت قدراته المادية والعسكرية بسبب «الهزيمة» التي لحقت به في الحرب ضد إسرائيل، مما يضعه في موقف بالغ الهشاشة. إلا أنها تقدر، رغم ذلك، أنه يستطيع بقوته الراهنة، رفض تسليم سلاحه حتى باللجوء إلى القوة، وفق ما يؤكده قادته، صباح مساء، بعد أن قبلوا تسليمه جنوب الليطاني.

ثمن باهظ

لكن باريس ترى أن الوضع أكثر تعقيداً من حالتي القبول أو الرفض. ذلك أن ثمن الرفض سيكون «باهظاً» بالنظر إلى ما سيستجلبه على مجتمعه وعلى لبنان بشكل عام من تدمير وخسائر، كما بسبب الحجة التي يوفرها لإسرائيل التي أصلاً تتهمه بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

كذلك تلحظ باريس تشققات داخل بيئته ووجود تساؤلات حول الخط الذي ينتهجه رغم أن هذه الأصوات تبقى خافتة إلى حد بعيد. ويبدو أن فرنسا تتبنى المقاربة الرسمية اللبنانية التي عبَّر عنها الرئيس عون، كما قائد الجيش العماد رودولف هيكل، لجهة الابتعاد عن اللجوء إلى القوة المسلحة لتحقيق هدف نزع السلاح، إذ ترى في ذلك مخاطرة كبرى وباهظة الثمن.

لذا، فإنها ترى أن الأفضل اتباع «استراتيجية ضغوط ذكية ومتناسبة» من شأنها الإيصال إلى نتائج إيجابية متدرجة. وبرأيها أن هذه المقاربة التدريجية يمكن لها أن تستفيد من إضعاف «حزب الله»، وأنها أكثر «واقعية» من المقاربة الأميركية التي تضع حدوداً زمنية قصيرة المدى، وتريد من الجيش اللبناني أن ينفّذها. وأخيراً، فإن باريس ترى أن مبدأ «احتواء» سلاح «حزب الله» لن يكون بالضرورة متناقضاً مع مبدأ نزع السلاح، وأنه، في المحصلة، يمكن أن يقود إليه.

دعم السلطة اللبنانية

تنظر باريس بإيجابية إلى ما حققه الجيش اللبناني في المرحلة الأولى جنوب الليطاني، وتتمسك بمواصلة الخطة حتى اكتمالها، وتشيد بالإرادة السياسية التي تعبر عنها السلطة السياسية لإنجاز هذا الهدف. وتكشف باريس عن أنه بعكس كلامه العام، فإن الطرف الإسرائيلي يعترف، داخل المكاتب المغلقة، بأن الجيش اللبناني قد أنجز الكثير من المهمات.

ولا تبدو فرنسا قلقة بالنسبة إلى مصير آلية الرقابة على وقف إطلاق النار (الميكانيزم) التي ترى أنها مفيدة ويجب أن يتواصل عملها. إلا أنها تريد من الجيش اللبناني أن يعتمد، من غير تحفظ، آليةً تُظهر ما يقوم به حقيقةً، وهي النصيحة التي قدمتها فرنسا قبل عدة أشهر. وإزاء الاتهامات الإسرائيلية للجيش بأنه لا يقوم بما يُطلب منه، ويؤكد أحياناً أنه يقوم بما لم يقم به، فإن باريس تحضه على إبراز ما يُنجزه.

كذلك، فإن فرنسا تنظر بإيجابية «نسبية» إلى مشروع القانون الذي قدمته الحكومة اللبنانية إلى مجلس النواب بخصوص الفجوة المالية، وإن كانت تعده غير كامل وتشوبه الثغرات، فبنظرها أن نصاً غير كامل أفضل من غياب أي نص.

غير أنها ترى فيه السبيل الذي لا بد منه من أجل التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي الضروري جداً لتمكين لبنان من الحصول على القروض والمساعدات الضرورية لإنهاضه والتي من دونها لن تتم الدعوة إلى مؤتمر دعم اقتصاد لبنان وإعادة إعماره. ولأن مقاربتها «براغماتية»، فإنها تدعو مجلس النواب للتعجيل بالتصويت على القانون المشار إليه الذي بنظرها من شأنه أن ينصف 85 في المائة من صغار المودعين في مرحلة زمنية محددة. وأخيراً، تتوقع باريس أن يعمد مجلس النواب إلى تأجيل «تقني» لعدة أشهر للانتخابات النيابية، والأرجح حتى الصيف المقبل.