هل يستطيع لبنان الانتقال عملياً لسحب السلاح شمال الليطاني؟

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة في جنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة في جنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

هل يستطيع لبنان الانتقال عملياً لسحب السلاح شمال الليطاني؟

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة في جنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة في جنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)

ينتظر الجيش اللبناني قراراً سياسياً يفترض أن تتخذه الحكومة للانتقال مطلع العام لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي كان قد وضعها لحصرية السلاح.

وقد أتت تصريحات رئيس الحكومة نواف سلام عبر «الشرق الأوسط» ليعلن الانتقال قريباً لحصر السلاح بين نهري الليطاني والأولي، لتؤكد أن الأسابيع الأولى من العام الجديد ستكون حاسمة في هذا المجال. إلا أن تشدد «حزب الله» ورفضه رفضاً قاطعاً تسليم سلاحه شمال نهر الليطاني يطرح علامات استفهام كبيرة حول خطة الدولة للتعامل معه، علماً أن مقربين منه عدّوا موقف سلام الأخير «خطوة تنازلية جديدة يسعى إليها لبنان الرسمي من دون أي خطوة مقابلة من الطرف الإسرائيلي».

ويبدو واضحاً أن تعامل الحزب مع ما وصفها بـ«الخطوات التنازلية» التي اضطر للرضوخ إليها جنوب الليطاني، سواء من خلال استلام الجيش سلاحه ومواقعه العسكرية أو امتناعه عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة أو تعيين مدني في الوفد الذي يفاوض إسرائيل، لن يكون مماثلاً لتعامله مع احتمال التوسع لتطبيق خطة حصرية السلاح شمال الليطاني دون موافقته على ذلك.

عناصر من الجيش اللبناني بمحاذاة شاحنة تعرَّضت لغارة إسرائيلية في ساحل جبل لبنان الجنوبي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ويربط الحزب أي خطوة في هذا الاتجاه، بمجموعة شروط، أبرزها انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وإعادة الأسرى ووقف الاعتداءات والشروع في إعادة الإعمار، علماً أنه يربط مصير سلاحه شمال النهر بـ«استراتيجية دفاعية وطنية» يتم التفاهم عليها داخلياً.

الواقع العسكري

وحسب المعلومات، فإن عناصر وضباط الجيش التزموا طوال الفترة الماضية خلال مهماتهم بحصر السلاح جنوب الليطاني بتعليمات واضحة بعدم الاقتراب من مواقع شمال الليطاني، علماً أن مصادر أمنية تؤكد أنه وبالتوازي مع المهام الميدانية التي كانت تحصل جنوب النهر كانت هناك إجراءات حاسمة تتخذ شمالاً، أي على مختلف الأراضي اللبنانية، وبالتحديد لجهة منع نقل السلاح كما التصدي لأي محاولات تهريب له على الحدود اللبنانية - السورية.

وعما إذا كان الجيش جاهزاً لاستكمال تنفيذ الخطة التي وضعتها القيادة، وبالتالي الانتقال إلى المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والأولي، تقول المصادر الأمنية لـ«الشرق الأوسط»: «الخطة وُضعت لتُنفَّذ، والانتقال إلى هذه المرحلة يتطلب قراراً سياسياً»، لافتة إلى أن «تشدد (حزب الله) ورفضه التسليم يعني وضع الجيش بمواجهة مع عناصره؛ ما قد يهدد السلم الأهلي، وهو ما يُعدّ خطاً أحمر بالنسبة لرئاسة الجمهورية وقيادة الجيش».

محاذير سحب السلاح بالقوة

ويستبعد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشان انتقال الدولة اللبنانية لتطبيق قرارها حصرية السلاح شمال الليطاني بالقوة، عادَّاً أن «لبنان دولة ناعمة، وهناك دائماً بالنسبة إليها ثغرة بين اتخاذ القرار وتنفيذه».

ويرى خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ألا خيارات أمام الدولة، «وهي تحاول أن تماطل وتطالب بتمديد المهلة المعطاة لها لحصر السلاح حتى أواخر عام 2026».

جنود في الجيش اللبناني يسيرون في نفق حفره «حزب الله» في منطقة زبقين بجنوب لبنان في وقت سابق وسيطر عليه الجيش بعد الحرب (أرشيفية - أ.ب)

ويؤيد خشان وجهة النظر القائلة بأن محاولة سحب السلاح بالقوة «ستؤدي إلى حرب أهلية وانفراط عقد الجيش وانشقاق الضباط الشيعة»، موضحاً أن «الجيش بتركيبته وعقيدته لا يحارب طائفة أو مجموعة وازنة».

أما عن موقف «حزب الله»، فيرجّح خشان أن يتعاطى الحزب مع أي محاولات لمواجهته بالقوة وفق المنطق القائل «عليّ وعلى أعدائي»، متحدثاً عن «مزاج عام مسيطر لدى الشيعة في لبنان برفض تسليم السلاح؛ لأن ذلك يعني الإطاحة بكل الإنجازات التي تحققت للطائفة خلال أكثر من 40 عاماً». ويضيف: «كما أن الحزب غير مهتم بطروحات تقول بإعطائه امتيازات سياسية مقابل السلاح، فهو الذي بقي مسيطراً على الحياة السياسية في لبنان طوال السنوات الماضية، يُدرك أن امتيازات كهذه لا تدوم».

ويرى خشان أن الحزب وبطرحه الاستراتيجية الدفاعية، «يحاول شراء الوقت لعلمه بأن أي نقاشات داخلية لا يمكن أن تصل إلى نتائج في هذا الملف، وهو ما اختبرناه لسنوات طويلة»، مرجحاً أن «يؤدي هذا الواقع لتصعيد إسرائيلي غير واضح إذا ما كان سيرتقي لحرب».

الحزب يرفض

ويؤكد الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير المطلع من كثب على موقف «حزب الله» أن الحزب «يرفض مطلقاً الانتقال لحصر السلاح شمالي الليطاني ويعدّ أن المسؤولية اليوم أمام الدولة والجيش اللبناني والحكومة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال وإطلاق الأسرى»، لافتاً إلى أنه «من غير الواضح بعد كيف ستتم ترجمة عملية الرفض، خاصة بعدما قال الشيخ نعيم قاسم بوضوح في آخر خطاب له إن السلاح مثل الروح والأرض ولن يتم التخلي عنه».

وعما إذا كان الحزب قد يقبل في مرحلة ما مبادلة سلاحه بامتيازات سياسية، يقول قصير لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب لا يطالب بامتيازات سياسية مقابل السلاح، لكنه يطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، والاحتلال الإسرائيلي، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، ويعلن الاستعداد للحوار حول الاستراتيجية الدفاعية أو القومية... وغير ذلك لا توجد مطالب لدى الحزب».


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

المشرق العربي عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي «مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.