النازحون من جنوب لبنان ينتشرون في العمق... ويبدأون حياة جديدة

بعد عامين على حرب لم تتوقف

آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
TT

النازحون من جنوب لبنان ينتشرون في العمق... ويبدأون حياة جديدة

آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

لا يزال نحو مائة ألف مواطن لبناني من الطائفة الشيعية، تهجروا من منازلهم ومناطقهم نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، يعيشون في مناطق متفرقة رغم مرور أكثر من عام على إعلان وقف النار.

الحرب، وإن كانت قد توقفت بشكل موسع، فإنها مستمرة بأشكال أخرى، سواء من خلال عمليات الاغتيال التي تطول عناصر وقياديي «حزب الله»، أو من خلال الاستهدافات لمبانٍ ومنشآت تقول إسرائيل إن الحزب يعمل فيها على إعادة بناء قدراته العسكرية.

بموازاة تأخير عملية إعادة الإعمار التي يُنظر إليها على أنها السبب الرئيسي لعدم عودة العدد الأكبر من النازحين إلى بلداتهم وقراهم، إلا أن الخشية المستمرة من تدحرج الأمور باتجاه حرب جديدة في أي وقت، تجعل القسم المتبقي يفضل مواصلة التمركز في مناطق تُعتبر مُحيّدة حيث لا نفوذ وسيطرة لـ«حزب الله».

عناصر من الجيش اللبناني بمحاذاة آلية استهدفتها غارة إسرائيلية في جبل لبنان الجنوبي الأربعاء (أ.ف.ب)

وتنتظر مئات العائلات النازحة دفعة جديدة من المال يفترض أن يؤمنها «حزب الله» لمن دُمرت منازلهم بدل إيجار وإيواء، بعدما كان قد أمّن هذه المبالغ قبل عام. وتشير المعلومات إلى أن هؤلاء تلقوا وعوداً ببدء قبض مستحقاتهم الأسبوع المقبل. أما المبلغ الإجمالي المطلوب فقدره 110 ملايين دولار.

توزعهم على المناطق

وحسب الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، فإن الشيعة النازحين توزعوا على عدة مناطق؛ من نزحوا من الشريط الحدودي وعددهم حوالي 90 ألفاً، نصفهم موجود في القرى الجنوبية القريبة، أي في صور والنبطية وصيدا وقضاء الزهراني وغيرها، ونصفهم الآخر موجود في الضاحية الجنوبية ومناطق بيروت، موضحاً أن «سكان الضاحية نزح حوالي 10 آلاف منهم، نصفهم إلى مناطق متفرقة من بيروت والنصف الآخر إلى مناطق متاخمة، وبالتحديد إلى ضواحي جبل لبنان القريبة من العاصمة كالحازمية والمنصورية وسن الفيل وغيرها».

منطقة اقتصادية

ونفى شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ما يتم الترويج له عن أن «حزب الله» يشتري شقق الراغبين ببيعها في الضاحية، لافتاً إلى أنه في المقابل «يصر على ألا تُدفع أموال للمتضررين إنما أن تتم عملية إعادة إعمار منازلهم بشكل مباشر خشية أن ينتقل هؤلاء للسكن في مناطق أخرى».

وأشار شمس الدين إلى «ازدياد الحديث عن منطقة اقتصادية ممتدة من الناقورة حتى شبعا بعمق 5 كلم، على أن تُنشأ شركة على غرار شركة (سوليدير) لإعادة الإعمار فيصبح من لهم أملاك في هذه المنطقة يحملون أسهماً في هذه الشركة من دون أن يتمكنوا من العودة للسكن فيها».

أبناء الشريط الحدودي

يبدو أن قسماً كبيراً من أبناء منطقة الشريط الحدودي وصلوا إلى قناعة في هذا المجال فأقدموا على نقل أعمالهم إلى مناطق سكنهم وحتى بدأوا أعمالاً جديدة، خاصة أولئك الذين كانوا يعملون في الزراعة والمواشي.

ويشير حسين.م (46 عاماً) إلى أنه ورغم تعلقه بأرضه فإنه لم يعد يفكر بالعودة إليها بعد أن وسّع أعماله في بيروت، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنا كنت أعمل سنكرياً (مصلح السباكة) في بلدتي وكانت الأعمال محدودة. هنا في بيروت فرص العمل أكبر بكثير لذلك ها نحن نؤسس من جديد هنا».

عمال يعيدون ترميم كنيسة تضررت بفعل قصف إسرائيلي في بلدة ديردغيا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

من جهته، يستبعد الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية» علي الأمين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون أكثرية أبناء الشريط الحدودي فقدت الأمل بالعودة إلى قراها وإعادة إعمارها، «وإن صارت العودة هذه أمراً ليس بالهين واليسير، ودونها عقبات كبرى»، لافتاً إلى أن «ما تبدل أنهم أصبحوا أكثر جهوزية لتقبل عودة بشروط يدركون أنها ستكون قاسية عليهم، بسبب ما يعتقدون أن إسرائيل ستفرضه على إعادة الإعمار وعلى العائدين، علماً بأن القرى المدمرة ليست خالية تماماً فقد أتاحت إسرائيل للعديد من العائلات العودة ولكن بفرض قواعد وشروط تجعل السكان وكأنهم تحت سلطة الاحتلال، فأي عمل أو نشاط في هذه القرى يتطلب إذناً مسبقاً من الاحتلال ليوافق أو يرفض».

وضع سكان الضاحية

أما سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، فقد عاد كثيرون إليها بعد إعلان وقف النار، لكن أعداداً كبيرة أخرى لا تزال تؤجل العودة خشية اندلاع جولة حرب جديدة أو حتى تخطط لبيع ممتلكاتها هناك.

ويتحدث أمير ر. (35 عاماً) عن تجربته لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «إمكاناتنا المادية قبل نحو 10 سنوات لم تكن تسمح لنا بشراء منزل إلا في الضاحية، ولكننا كنا دائماً نفكر بالانتقال عندما تتحسن ظروفنا المعيشية... باغتتنا الأحداث الأخيرة واضطررنا لمغادرة منزلنا يوم اغتيال فؤاد شكر، لأنه عندها اعتبرنا أن الوضع الأمني لم يعد يسمح بالوجود في الضاحية وقد انتقلنا للسكن في منزل للإيجار في بعبدا لا نزال نسكن فيه لأن الوضع لا يزال غير مستقر»، لافتاً إلى أنه وعائلته اختاروا السكن في منطقة بعبدا باعتبارها قريبة من مدارس أولاده، «كما أن بعض أقاربنا وجيراننا اختاروا الحدث والشويفات وخلدة ودير قوبل».

ويؤكد أمير أنه «مع الوقت نخطط لبيع منزلنا الذي تضرر خلال الحرب، لكننا ننتظر كي يهدأ الوضع أكثر لنتمكن من تحصيل سعر جيد يخولنا شراء منزل آخر خارج الضاحية».

وقد عمد كثير من النازحين الذين يملكون الإمكانات والفرص للهجرة فيما يعمل آخرون لتحقيقها.


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

المشرق العربي نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».