الدولة اللبنانية تنخرط رسمياً في عملية إعادة الإعمار بتمويل حكومي زهيد

المبلغ ناهز 90 مليون دولار ومخصص لإيواء النازحين

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع بجنوب لبنان (رويترز)
عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع بجنوب لبنان (رويترز)
TT

الدولة اللبنانية تنخرط رسمياً في عملية إعادة الإعمار بتمويل حكومي زهيد

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع بجنوب لبنان (رويترز)
عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع بجنوب لبنان (رويترز)

بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أدت إلى دمار كبير طاول بشكل مكثف منطقة جنوب لبنان، أقرت لجنة المال والموازنة النيابية ضمن إطار موازنة عام 2026، موازنات لـ«مجلس الإنماء والإعمار» و«مجلس الجنوب» و«الهيئة العليا للإغاثة»، وتم نقل مبلغ من الاحتياطي للإيواء وإعادة الترميم «بوصف ذلك إشارة إيجابية من الدولة اللبنانية لشعبنا وناسنا، تحت سقف الموازنة»، كما أعلن رئيس اللجنة إبراهيم كنعان.

وقالت مصادر اللجنة إنه تم نقل 90 مليون دولار من الاحتياطي؛ 67 مليون دولار لمجلس الجنوب و24 مليون دولار للهيئة العليا للإغاثة.

ومع إقرار هذه الاعتمادات تكون الدولة فعلياً أطلقت عملية إعادة الإعمار بمبلغ زهيد جداً، بعدما كانت تترقب طوال العام الماضي، وصول مساعدات خارجية لإنجاز هذه المهمة، وهي مساعدات لم تأتِ. ويعدّ انخراط الدولة في تمويل ورشة إعادة الإعمار، الأول منذ نهاية الحرب قبل عام.

الشروط الدولية

وأبلغ الموفدون الدوليون المسؤولين اللبنانيين خلال الأشهر الماضية، بأن عملية دعم إعادة الإعمار دولياً مرتبطة بالتزام لبنان بمجموعة من الإصلاحات المالية، كما وبشكل أساسي بإنجاز عملية حصرية السلاح. ويعتقد مسؤولون لبنانيون أن الأمور باتت مرتبطة بأكثر من ذلك، وبالتحديد بسير لبنان باتفاقات مع إسرائيل.

ولا يزال مصير مؤتمر إعادة الإعمار الذي تعمل عليه فرنسا معلقاً، خصوصاً بعدما تم مؤخراً إعطاء الأولوية لمؤتمر دعم الجيش الذي تسعى باريس لانعقاده مطلع العام المقبل.

وأدى الخلاف والانقسام الحاصل داخل مجلس النواب حول ملف انتخاب المغتربين، إلى تعليق العمل التشريعي، وأطاح بفرص إقرار قروض للبنك الدولي مرتبطة بإعادة الإعمار، وقد تصل إلى نصف مليار دولار، بحسب النائب كنعان، وهي قروض قد يتم سحبها وتوقيفها في حال لم يقرها البرلمان قبل نهاية العام الحالي.

ضغوط «الثنائي»

وتشير مصادر نيابية شاركت في اجتماع لجنة المال والموازنة الذي أقر اعتمادات الأجهزة التي ستتولى إعادة الترميم، إلى أن «نواب (الثنائي الشيعي؛ أي «حزب الله» و«حركة أمل») كانوا حاسمين بوجوب تحويل احتياطي الموازنة الكبير نسبياً إلى عملية إعادة الإعمار من منطلق وجوب أن ترسل الدولة إشارات إيجابية إلى المواطنين الذين لم تلتفت إليهم منذ أكثر من عام، وقد كانت هناك ضغوط كبيرة في هذا الاتجاه»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «معظم النواب اضطروا للسير بهذا الطرح، لأن خلاف ذلك سيتم تحميلهم مسؤوليات كبيرة أمام الناس، خصوصاً أن بعض المباني التي تحتاج للترميم قابلة للسقوط، ما يعرض حياة السكان للخطر». وتضيف المصادر: «طالما هناك قرار خارجي بربط أي مساعدات بملفات معقدة يحتاج حلها وقتاً، لم يعد يمكن للدولة أن تواصل التنصل من مهامها».

ولطالما هدد نواب «الثنائي» برفض إقرار الموازنة الجديدة، في حال لم يتم إقرار اعتمادات لإعادة الإعمار.

بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من مستوطنة المطلة الإسرائيلية (إ.ب.أ)

مواقف «الثنائي»

وطالب عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب علي حسن خليل في مؤتمر صحافي، الحكومة، بـ«القيام بما هو مطلوب منها لجهة إصدار القرار المنظم لإعادة الترميم والإعمار»، معتبراً أن الأموال التي أقرت «ستعالج بعض الأمور المرتبطة بإيواء الناس، وهي وإن كانت لا تساوي شيئاً كبيراً، فإنها ستكون فاتحة نحو إطلاق هذه العملية الوطنية الكبيرة».

من جهته، أشار عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسن فضل الله، إلى أن «مشروع إعادة الإعمار يحتاج إلى مبالغ كبيرة، ولكن لا يمكن للحكومة والدولة اللبنانية أن تبقى متفرجة في انتظار أن تأتي الأموال من الخارج، علماً بأننا نرحب بكل مساعدة غير مشروطة وغير مسيّسة تقدم لإنجاز هذه العملية بلبنان».

تكلفة الإعمار

ويقدَّر الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، التكلفة الإجمالية للأضرار المباشرة للحرب الأخيرة بـ8 مليارات و500 مليون دولار، موضحاً أن التكلفة الإجمالية للترميم، تُقدَّر بنحو مليارين و300 مليون دولار، وهي مقسمة إلى نحو مليار و500 مليون دولار تكلفةً لترميم الوحدات السكنية المدمّرة جزئياً، ونحو 875 مليون دولار لترميم الوحدات المدمّرة بشكل كبير.

ويعتبر شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المبلغ الذي تم إقراره «يُشكّل جزءاً بسيطاً جداً من التكلفة الإجمالية المقدّرة، وبالتالي يؤكد أن الحكومة غير قادرة على إعادة الإعمار، أضف إلى ذلك أن الدول لن تؤمن أي أموال قبل حل المسألة بشكل نهائي، وحلول السلام الدائم بين لبنان وإسرائيل، وهو أمر غير متوفر في الوقت الراهن».

ويشير شمس الدين إلى أن «الكلام الرسمي في السابق كان يقول إن موضوع الإعمار ستتولاه هيئة حكومية يتم استحداثها، لكن حتى الساعة لم يحصل هذا الأمر»، موضحاً أن «عملية رفع الأنقاض يقوم بها مجلس الجنوب في مناطق الجنوب والبقاع الغربي، واتحاد بلديات الضاحية في الضاحية الجنوبية، والهيئة العليا للإغاثة في باقي لبنان».

اعتراض قواتي

وكان لافتاً اعتراض حزب «القوات اللبنانية» على هذه المساهمة الحكومية، ورأت ‏عضوة تكتل «الجمهورية القوية» النائبة غادة أيوب، وهي أيضاً عضوة بلجنة «المال والموازنة»، أن «دويلة تفرض اقتطاع أموال المواطنين لتمويل إعادة الإعمار، وتدّعي أنّه واجب والتزام»، وتحدثت عن «ضغط من قبل (الثنائي الشيعي) لنقل أموال من احتياطي الموازنة إلى مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة، لدفع جزء من مستحقات إعادة الإعمار، خلافاً لقرار الحكومة بإنشاء صندوق خاص لإعادة الإعمار، الذي يجب أن يكون بإشراف دولي وبتمويل خارجي، لا من الإيرادات المحصّلة من جيوب اللبنانيين». وأضافت: «الأولوية الآن تُفترض أن تكون لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، كي يتمكّن من فرض الاستقرار، والحدّ من التصعيد، ووقف الحرب لعودة المواطنين الآمنة».


مقالات ذات صلة

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.


لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».