الرئيس السوري يشهد عرضاً عسكرياً بدمشق في ذكرى الإطاحة بالأسد

TT

الرئيس السوري يشهد عرضاً عسكرياً بدمشق في ذكرى الإطاحة بالأسد

الرئيس السوري أحمد الشرع يتابع عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتابع عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)

شهد الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء، الاثنين، عرضاً عسكرياً بدمشق في الذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد.

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا) أن العرض العسكري تقيمه وزارة الدفاع على أوتستراد المزة بدمشق، مشيرة إلى تحليق طيران مروحي فوق سماء دمشق بالتزامن مع العرض.

الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة يلوحان للسوريين خلال عرض عسكري في دمشق (وزارة الدفاع السورية)

ولفتت النظر إلى توافد السوريين إلى ساحة الأمويين بدمشق للمشاركة بالاحتفالات، موضحة أن ذلك يأتي وسط استعدادات أمنية مكثفة في ساحة الأمويين ومحيطها بدمشق لتأمين الاحتفالات.

وكان الشرع أدى صلاة فجر الاثنين في المسجد الأموي الكبير بدمشق، حيث قال: «لن يقف في وجهنا أي أحد مهما كبر أو عظم، ولن تقف في وجهنا العقبات، وسنواجه جميعاً كل التحديات».

تحليق طيران مروحي فوق سماء دمشق بالتزامن مع العرض العسكري (وزارة الدفاع السورية)

وشدد الرئيس السوري أحمد الشرع، الاثنين، في الذكرى السنوية الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد، على أهمية توحيد جهود السوريين لبناء «سوريا قوية» وتحقيق مستقبل «يليق بتضحيات شعبها».

قبل عام، وصل الشرع إلى دمشق، ونجح خلال أيام في الإطاحة بالأسد الذي حكمت عائلته البلاد بقبضة من حديد لأكثر من خمسة عقود.

وتُحْيي السلطات السورية ذكرى وصولها إلى دمشق بسلسلة احتفالات يتخللها عرض عسكري مركزي في دمشق وكلمة يوجهها الشرع إلى السوريين، في وقت تواجه بلاده تحديات كبرى.

وبُعيد أدائه صلاة الفجر في الجامع الأموي، قال الشرع: «سنُعيد سوريا قوية ببناء يليق بحاضرها وماضيها... ببناء يليق بحضارة سوريا العريقة»، وفق تصريحات نقلتها منصّات الرئاسة.

وشدد الشرع، الذي ظهر ببزة عسكرية خضراء اللون، ارتداها عند وصوله إلى دمشق قبل عام، على أن «صون هذا النصر والبناء عليه يشكل اليوم الواجب الأكبر الملقى على عاتق السوريين جميعاً».

الرئيس السوري أحمد الشرع في الجامع الأموي (سانا)

وأضاف: «من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها... سنعيد سوريا قوية ببناء يليق بحاضرها وماضيها.. ببناء يليق بحاضرة سوريا العريقة... سنعيد بناءها».

ووضع الشرع قطعة من ثوب الكعبة المشرفة في رحاب المسجد الأموي بدمشق، وهي هدية تلقاها من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفق الوكالة.

الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)

ونجح الشرع خلال عام في كسر عزلة سوريا الدولية ورفع عقوبات اقتصادية خانقة عنها. لكنه ما زال يواجه في الداخل تحديات كبرى، أهمها بناء مؤسسات قوية وضبط الأمن والاستقرار، لا سيما بعد أعمال عنف على خلفية طائفية طالت المكونَين العلويّ ثم الدرزيّ وحصدت مئات القتلى.

وشدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان ليل الأحد، على أن «ما ينتظر سوريا يتجاوز بكثير مجرد انتقال سياسي، فهو فرصة لإعادة بناء المجتمعات المدمَّرة، ومداواة الانقسامات العميقة».

ورفعت مآذن المساجد في غالبية المحافظات السورية، فجر الاثنين، التكبيرات، إيذاناً بانطلاق فعاليات الاحتفال بالذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد.

الرئيس السوري أحمد الشرع ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)

وأعلنت المحافظات السورية عن مجموعة الفعاليات والأنشطة تبدأ برفع التكبيرات وتستمر حتى طلوع الفجر. وأصدرت المؤسسة السورية للبريد خمسة طوابع، وبطاقة، وذلك ضمن إطار دورها في توثيق أبرز المناسبات الوطنية عبر الإصدارات البريدية.

وقال المدير العام للمؤسسة عماد الدين حمد إن الطوابع والبطاقة التذكارية ستطرح للجمهور ابتداءً من الثلاثاء، مشيراً إلى أن سعر البطاقة التذكارية يبلغ 15 ألف ليرة، بينما يبلغ سعر كل طابع من الطوابع الخمسة 10 آلاف ليرة، وذلك عبر جميع المكاتب البريدية المنتشرة في المحافظات.

جنود من الجيش السوري وبحوزتهم قاذف مضاد للدروع خلال عرض عسكري بحلب في الذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد (الدفاع السورية)

وأشار إلى أن المؤسسة ستفتح أبواب معرض الطوابع بدمشق للزوار مجاناً أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من الأسبوع الحالي.


مقالات ذات صلة

توافق سعودي - سوري حيال القضايا الإقليمية والدولية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض الأربعاء (واس) p-circle 00:40

توافق سعودي - سوري حيال القضايا الإقليمية والدولية

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس السوري أحمد الشرع الأوضاع الراهنة، وأشادا بالتوافق في المواقف ووجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

تكمن أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتتويجاً لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في دمشق الأربعاء (إعلام حكومي)

الشرع يدعم العراق لحصر السلاح وبناء جيش قوي

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، دعمه جهود رئيس الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أنهما أمام فرصة تاريخية لبناء دولتين قويتين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)

الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم، رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

الراعي: الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر

وفي هذا السياق، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه من احتمال توسُّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، خلال استقباله السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي، حيث تناول البحث الأوضاع اللبنانية والإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة للمحافظة على الاستقرار. وشدد الراعي على أن «الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات».

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي والوفد المرافق (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، أكد السفير الفرنسي ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام القانون وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والجهود الفرنسية بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية لتجنب أي فراغ أمني.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

نداء من النخب الشيعية الجنوبية: الجنوب ليس جغرافياً للآخرين

أما على المستوى الشعبي، فجاء «نداء جبل عامل والجنوب»، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب «احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي».

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.


خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «امتعاض إيراني» يرفع درجة الخطر القادم إلى سوريا عبر الحدود

صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا
صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا
TT

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «امتعاض إيراني» يرفع درجة الخطر القادم إلى سوريا عبر الحدود

صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا
صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا

كان لافتاً، في إعلان دمشق، ليل الجمعة - السبت، إحباط عملية كبيرة لتهريب مخدرات في منطقة سرغايا بريف دمشق، قادمة من لبنان، أن من تصدى للعملية هي قوات وزارة الدفاع، وليس قوى الأمن الداخلي، وفق ما قاله خبير أمني لـ«الشرق الأوسط»، في حين ربط خبير عسكري آخر ما يجري على الحدود السورية مع لبنان والعراق «بامتعاض» إيراني من سوريا.

وكانت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع قد أفادت بأن قوات «حرس الحدود أحبطت في منطقة سرغايا بريف دمشق، على الحدود مع لبنان، محاولة تهريب مخدرات من لبنان.

وقالت إن «المهربين بادروا خلال العملية إلى إطلاق النار باتجاه القوة التي ردّت على مصدر النيران، ما دفع مطلقي النار إلى الفرار باتجاه الأراضي اللبنانية». وحسب بيان قوى الأمن الداخلي، تمت مصادرة 280 كيلوغراماً من الحشيش و28 ألف حبة كبتاغون.

وكان الجيش اللبناني قد نفذ في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، عمليات مداهمة واسعة في جرود بلدة عرسال أسفرت عن توقيف مهربين وإحباط تسلل آليات غير شرعية.

صورة نشرتها وكالة «سانا» لعناصر من قوات «حرس الحدود» خلال إحباط محاولة تهريب المخدرات

وجاء ذلك بعد أيام من القبض على خلية كانت تخطط لاستهداف مصفاة حمص النفطية، وقالت السلطات السورية إن الخلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، فيما نفى الأخير علاقته بها.

ولاحظ الخبير الأمني ضياء قدور في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «حزب الله» يوسع تدخلاته الإرهابية في سوريا من خلال رفع مستوى التفجيرات الإرهابية في مواقع حساسة «محذراً من أن منطقة الحدود خطيرة للغاية، ومن المرجح أن نشهد في أي لحظة تصاعداً في التوترات ما يتطلب يقظة أمنية سورية دائمة».

وتسعى دمشق إلى تعزيز التعاون والتنسيق الأمني مع دول الجوار، في محاولة لإنهاء ظاهرة المعابر غير النظامية، والحد من أنشطة شبكات التهريب العابرة للحدود. وتصدر ملف التعاون والتنسيق الأمني المباحثات خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي دمشق، على رأس وفد وزاري رفيع المستوى، في 28 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما كان ضبط الحدود في مقدمة الأولويات التي ناقشتها الحكومة السورية مع الوفد الحكومي اللبناني برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، الذي زار دمشق في الثاني من الشهر الحالي.

وحاولت سوريا منذ بداية التحرير إرسال رسائل ودية إلى دول الجوار من خلال ضبط المعابر وافتتاحها بشكل يعود بالنفع الاقتصادي المتبادل... ويطلق الباحث في الشؤون العسكرية رشيد حوراني على ذلك وصف «دبلوماسية المعابر».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن دمشق «حاولت تصفير مشكلاتها مع دول الجوار من خلال ضبط الحدود كي لا تشكل تهديداً أمنياً لها وللدول المجاورة، ولكن ما يجري على الحدود السورية - اللبنانية، والسورية - العراقية، يشير إلى أن إيران ممتعضة من الحكومة السورية بسبب نجاحها في ضبط الحدود أولاً، ولأنه بدأ، في الآونة الأخيرة، الحديث عن مشاركتها وانضمامها إلى اتفاق مكة، والإعلان عن دعمها للمملكة العربية السعودية بالخبرات العسكرية لمواجهة الحوثيين ذراع إيران في اليمن».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بمطار دمشق الأربعاء يوم 28 أكتوبر الماضي (الرئاسة السورية)

وتابع حوراني: «لذلك أرادت إيران إزعاج الجانب السوري، وأوعزت لـ(حزب الله)، الذي تقلص دوره في الإقليم، لإحداث تحركات على الحدود السورية».

وينطبق الأمر نفسه على العراق نظراً إلى تحكم الميليشيات الإيرانية في جزء غير قليل من قرار المؤسستين العسكرية والأمنية فيه.

ويعد ملف ضبط الحدود أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه دمشق، ويقدر حجم الخطر الذي يأتي عبرها بأنه «متوسط إلى مرتفع على المدى القريب»، لكنه يبقى قابلاً للاحتواء إذا استمرت الجهود الحالية، وفق الخبير الأمني ضياء قدور، الذي قال إن الحدود مع لبنان تظهر أكثر حساسية بسبب التضاريس الوعرة ووجود معابر غير شرعية متعددة، بينما تشهد الحدود مع العراق تحصيناً مادياً ملحوظاً من خلال الجدران والخنادق، وتتميز الحدود مع الأردن بتنسيق عملياتي نشط أدى إلى إحباط شحنات كبيرة.

من جانبه، لفت الحوراني إلى أن انضواء الجانبين السوري والأردني «تحت لواء تحالف ضد (داعش) الذي أسس بين كل من سوريا وتركيا والعراق ولبنان والأردن منذ مارس (آذار) 2025، يجعل من المرجح تجاوز الجانبين الخطأ الميداني الذي حصل خلال العملية العسكرية الأردنية في محافظة درعا، وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين».

وفي الوقت نفسه، تشير التطورات الأخيرة إلى تصاعد الخطر على الحدود السورية - اللبنانية بصورة واضحة، «إذ تكشف العمليات الأمنية المتتالية عن محاولات منظمة لإرباك الوضع الداخلي».

من لقاء وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق مع وفد لبناني برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري (الخارجية السورية)

ويرى الخبير قدور أن الخطر الأكبر هناك يرتبط بتجارة المخدرات، التي تشير المؤشرات إلى استمرار ارتباطها بشبكات النظام السابق و«حزب الله» في مراحل سابقة. كما تبرز ظاهرة جديدة تتمثل في «المقاومة المسلحة لكارتيلات التهريب»، مثل العملية الأخيرة التي أطلق خلالها المهربون النار ثم فروا إلى الأراضي اللبنانية.

ويقول قدور إن هذا الواقع «يفرض الحاجة إلى حل جذري يتجاوز التنسيق الروتيني، عبر تعزيز السيطرة الحكومية المشتركة على المعابر غير الشرعية، وتكثيف التبادل الاستخباراتي، وملاحقة الشبكات العابرة للحدود بصورة منهجية، وربما اتخاذ إجراءات ميدانية عاجلة في بعض النقاط الخطيرة على الحدود اللبنانية حتى لا تتحول هذه الثغرات إلى مصدر دائم لزعزعة الاستقرار في الجانبين».


السلطة الفلسطينية تعتقل سماسرة «باعوا» منازل لمستوطنين في أريحا

مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا بالضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)
مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا بالضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية تعتقل سماسرة «باعوا» منازل لمستوطنين في أريحا

مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا بالضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)
مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا بالضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)

اعتقلت السلطة الفلسطينية عدداً من سماسرة الأراضي والعقارات، للاشتباه في تورطهم في تسريب منازل بمدينة أريحا إلى مستوطنين، في قضية أثارت أزمة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وسط مخاوف من أن تُمثل بداية ما وُصف بـ«الغزو اليهودي» للمدينة، التي يُعتقد أنها أقدم مدينة مأهولة بالسكان في العالم.

وصرح الناطق الرسمي باسم قوى الأمن، اللواء أنور رجب، بأن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عدد من المتورطين في قضية المنازل التي سيطر عليها مستوطنون في منطقة الديوك التحتا، غرب أريحا.

وأكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» اعتقال عدد من السماسرة الذين عملوا على تسريب المنازل، وكانوا يخططون لتمكين المستوطنين من السيطرة على حي كامل في المدينة.

ووفق المصادر، تم التحفظ عليهم لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق.

مستوطنون عند مدخل أحد المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (أ.ب)

وكُشفت القضية، الأربعاء، عندما اقتحمت 20 عائلة يهودية 8 منازل، قالت إنها اشترتها بصورة قانونية عبر حركة «نحالا»، وبمرافقة مجلس بنيامين الإقليمي، في عملية وصفت بأنها «سرية».

وتقع المنازل في المنطقة المصنفة (ج)، بالقرب من الموقع الأثري «قصور الحشمونائيم».

مستوطنون يتحركون إلى داخل أحد المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (د.ب.أ)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن العملية نفّذت بسرية، إذ ضم فريق الشراء عدداً محدوداً من المشاركين، حتى إن زوجات بعضهم فوجئن بهذه الخطوة.

وقال مستوطنون وصلوا إلى المكان إنهم يعيدون الاستيطان اليهودي في أريحا، التي يعدّها اليهود بوابة دخولهم إلى فلسطين.

وأثار دخول المستوطنين إلى المنازل، التي قالوا إنهم اشتروها، عاصفةً في الأراضي الفلسطينية، وسط تساؤلات عن كيفية تسريب هذه المنازل، وما إذا كانت قد سُرّبت بطرق غير قانونية، خصوصاً أن بعضها يقع على أراضٍ حكومية، وأين كانت السلطة الفلسطينية؟

مستوطنون على سطح أحد المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (أ.ب)

ويقع الموقع غرب أريحا، في منطقة الديوك التحتا، ضمن المنطقة (ج)، لكنه قريب جداً من مناطق (أ) الخاضعة للإدارة الفلسطينية، ما يجعل إقامة بؤرة استيطانية هناك خطوة خطيرة ذات دلالات جغرافية وسياسية.

وتدخلت السلطة الفلسطينية فوراً، وشكّلت خلية أزمة، وبدأت حملة اعتقالات.

وأصدرت قوى الأمن الفلسطينية بياناً قالت فيه إن التحقيقات في قضية استيلاء مستوطنين على عدد من المنازل في منطقة الديوك بمحافظة أريحا ما زالت جارية، وتخضع لمتابعة حثيثة من الجهات المختصة والنيابة العامة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه، وفقاً للأصول والإجراءات المعمول بها.

مستوطنون يتجمعون قرب المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (أ.ب)

وحذّرت قوى الأمن المواطنين من التعامل مع أي أوراق أو مستندات أو معلومات تُنشر أو تُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن هذه القضية أو غيرها، بهدف إثارة البلبلة والتشويش على سير التحقيقات.

ودعت المواطنين ووسائل الإعلام إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المصادر غير الموثوقة التي يهدف بعضها إلى إثارة الفتن والنزاعات المجتمعية.

وأكّدت أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية ماضية في أداء واجبها الوطني في حماية المواطنين وممتلكاتهم، وحفظ الأمن والنظام العام، مشيرةً إلى أنها ستُعلن عن أي مستجدات رسمية بشأن القضية في حينها، عبر القنوات المعتمدة.

وشددت قوى الأمن على أنها لن تسمح بأن تكون القضية ساحة للشائعات، ولن تتهاون مع أي محاولة للمساس بأمن المواطنين وممتلكاتهم أو تضليل الرأي العام، وستتعامل بحزم مع كل مَن يحاول استغلالها لبث الفوضى أو التشويش على عمل الجهات المختصة.

وجاء البيان بعد تداول وثائق مزورة على نطاق واسع، حاولت إلصاق التهمة بشخصية فلسطينية في السلطة، ما فجّر نقاشات حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.

مستوطنون في حديقة أحد المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (أ.ب)

وقبل بيان قوى الأمن، أصدرت «هيئة الأراضي» بياناً رفضت فيه مزاعم وجود معاملات بيع أولية أو وثائق أو توكيلات رسمية، مؤكدة أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسات الاحتلال وخططه للاستيلاء على مزيد من الأراضي وتهجير السكان قسراً.

وقالت الهيئة إن أي إجراء يتخذه طرف ثالث بشأن ممتلكات الدولة يشكل انتهاكاً لها، موضحة أنه لم يُتخذ أي إجراء، سواء بالتخصيص أو الإيجار أو غير ذلك، يتعلق بالقطعة رقم «14».

وأوضحت أن إحدى القطعتين المقامة عليهما هذه المباني مملوكة للدولة، فيما تعود الأخرى إلى أصحابها التاريخيين، وفقاً لسجلات الأراضي قبل عام 1967.

وأكدت سلطة الأراضي أن الاحتلال لا يمنح أي حقوق، وأن أي إجراء يصدر عنه باطل ولاغٍ، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني.

وفيما تواصل السلطة حملة الاعتقالات والتحقيقات مع سماسرة الأراضي، أُثير جدل آخر في إسرائيل نفسها.

وبعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أن العملية لم تكن منسقة معه، قالت مصادر أمنية إسرائيلية مطلعة لصحيفة «هآرتس» إن قائد المنطقة الوسطى في الجيش، آفي بلوط، علم مسبقاً بنية المستوطنين وحركة «نحالا» الاستيطانية الاستيلاء على منازل فلسطينية غرب أريحا، والتقاهم قبل يوم من اقتحامها، وطلب منهم التكتم على الأمر، وعدم إبلاغ الضباط الميدانيين إلى حين إتمام الاستيلاء عليها.

وأشارت المصادر إلى أن بلوط تحدّث مع كبار قادة المستوطنين المشاركين في العملية، وطلب منهم عدم كشف علمه المسبق بالاقتحام، و«تمنى لهم التوفيق».

وتعززت هذه الاتهامات بتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، اتهم فيها بلوط أيضاً بمساعدة المستوطنين الذين ينفذون اعتداءات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما وصف الجيش الاتهامات بأنها «مسيئة ولا أساس لها».

ومنذ دخول المستوطنين إلى المنازل، اضطر الجيش إلى تحويل 3 فصائل قتالية لحمايتهم، بعدما هاجموا بعض البدو في منطقة قريبة، وأجبروهم على المغادرة.

وقال موقع «والا» الإسرائيلي، السبت، إن دخول إسرائيليين إلى منازل قرب أريحا دفع عائلتين من المجتمع البدوي في المنطقة إلى مغادرة مساكنهما المؤقتة، مشيراً إلى أن الجيش تواصل معهما، وعرض مساعدته لمنعهما من الرحيل، لكن العائلتين قررتا المغادرة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه حاول ثني العائلتين عن المغادرة دون جدوى؛ ولذلك سيعمل على منع استيلاء يهود على المنزلين اللذين أُخليا.

وحذّر مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي من مخاوف بشأن تصعيد محتمل.