تضارب حول طلب أميركي من لبنان تسليم «صاروخ الطبطبائي»

تأهب إسرائيلي على الحدود: علينا أن نكون مبادرين

طائرة إسرائيلية من طراز «إف 15» تطلق صاروخاً تحذيرياً خلال تحليقها فوق غزة كما يظهر من الجانب الإسرائيلي للحدود (رويترز)
طائرة إسرائيلية من طراز «إف 15» تطلق صاروخاً تحذيرياً خلال تحليقها فوق غزة كما يظهر من الجانب الإسرائيلي للحدود (رويترز)
TT

تضارب حول طلب أميركي من لبنان تسليم «صاروخ الطبطبائي»

طائرة إسرائيلية من طراز «إف 15» تطلق صاروخاً تحذيرياً خلال تحليقها فوق غزة كما يظهر من الجانب الإسرائيلي للحدود (رويترز)
طائرة إسرائيلية من طراز «إف 15» تطلق صاروخاً تحذيرياً خلال تحليقها فوق غزة كما يظهر من الجانب الإسرائيلي للحدود (رويترز)

تضاربت الأنباء حول طلب رسمي أميركي من السلطات اللبنانية، يقضي بإعادة صاروخ لم ينفجر، ضمن مجموعة صواريخ استهدف بها الجيش الإسرائيلي قيادياً في «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت قبل عشرة أيام؛ إذ تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن توجيه واشنطن طلباً عاجلاً إلى بيروت لإعادته، بينما أكد الجيش اللبناني أنه لم يتلقَّ أي طلب مشابه.

صورة للأمينين العامّين لـ«حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين على المبنى الذي استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وكان الجيش الإسرائيلي استهدف القيادي في «حزب الله» هيثم الطبطبائي في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بستة صواريخ جو - أرض من طراز GBU-39B، وأدت إلى مقتله وأربعة من معاونيه أثناء تواجدهم في مركزهم في حارة حريك، بالضاحية الجنوبية لبيروت. وتبين أن هناك صاروخاً لم ينفجر، وتم توثيقه في مجموعة صور انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي.

وأفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة وجّهت طلباً عاجلاً إلى الحكومة اللبنانية لاستعادة قنبلة جوية إسرائيلية ذكية من طراز GBU-39B لم تنفجر بعد سقوطها في الضاحية الجنوبية خلال الغارة التي استهدفت الطبطبائي. وقالت الصحيفة: «بقيت القنبلة سليمة في موقع الهجوم، ما أثار مخاوف واشنطن وتل أبيب من أن تتمكن روسيا أو الصين من الوصول إليها والحصول على تقنيات عسكرية متقدمة مدمجة فيها».

وتُعد هذه القنبلة من أبرز الذخائر الدقيقة التي تصنّعها شركة «بوينغ»، وتتميّز برأس حربي فعّال قياساً إلى وزنها، إضافة إلى منظومات توجيه وتكنولوجيا لا تتوفر لدى موسكو أو بكين، حسبما ذكرت الصحيفة، وأضافت: «لذلك تصرّ الولايات المتحدة على استعادتها سريعاً، معتبرة الأمر أولوية لمنع تسرب أي معلومات حساسة تتعلق بقدراتها العسكرية المتطورة».

صورة للصاروخ غير المنفجر الذي صادره الجيش اللبناني من المبنى المستهدف في الضاحية (متداول)

غير أن الطلب لم يتلقه الجيش اللبناني عبر لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم). وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتلقَّ أي طلب رسمي عبر (الميكانيزم) لإعادة الصاروخ»، موضحاً أن الصاروخ «صادره الجيش يوم الهجوم، وأبعده من المكان لأنه يشكل خطورة على السكان كونه ذخائر غير منفجرة».

إتلاف قنبلة مماثلة في 2024

وليست المرة الأولى التي يصادر فيها الجيش ذخائر غير منفجرة، أو ذخائر من الطراز نفسه تحدثت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية الآن. فقد ضبط الجيش، في يناير (كانون الثاني) 2024 صاروخاً من الطراز نفسه GBU-39B لم ينفجر في الغارة التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي لاستهداف القيادي في حركة «حماس» صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت آنذاك.

وقال المصدر العسكري: «لم نتلقَّ طلباً في ذلك الوقت لإعادة الصاروخ، وتعامل معه الجيش كما يتعامل مع أي نوع من الذخائر غير المنفجرة التي تشكل خطراً على المواطنين، حيث تمّ إتلافه في ذلك الوقت».

جانب من المبنى المستهدف في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

وأتلف الجيش آلاف الذخائر غير المنفجرة، سواء الإسرائيلية أو العائدة لـ«حزب الله»، منذ بدء الحرب الإسرائيلية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقال الجيش اللبناني الأسبوع الماضي إنه ضبط 230 ألف قطعة سلاح وذخيرة من منطقة جنوب الليطاني، منذ بدء انتشار الجيش في المنطقة في أواخر نوفمبر 2024.

تهديدات إسرائيلية

في غضون ذلك، تصاعدت التحذيرات من حملة عسكرية إسرائيلية على لبنان، وسط تهديدات إسرائيلية وإعلان الجيش الإسرائيلي أنّ القوات المنتشرة في الشمال «في مستوى عالٍ من التأهب دفاعياً وميدانياً، ومستعدة لأي تطورات محتملة في منطقتي سوريا ولبنان».

وقال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، رافي ميلو، خلال زيارته مواقع عسكرية على امتداد الحدود مع سوريا ولبنان، للاطلاع على تدريبات القوات وإجراء تقييمات ميدانية للجهوزية، إن الجيش «لن يسمح بترسّخ الإرهاب على الحدود»، مؤكداً أن وحدات الجيش ستواصل العمل «بحزم وبمبادرة لإزالة التهديدات قبل تطورها».

وأكد أن جيشه ماضٍ في «العمل الاستباقي» في المناطق الحدودية، معتبراً أن الدفاع المتقدم هو عنصر أساسي في حماية المستوطنات والحدود الشمالية. وتابع: «لا يمكننا انتظار أن يهاجم العدو أولاً، علينا أن نكون المبادرين، وأن نكون السدّ الأول أمام أي تهديد».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

أصاب وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالتعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير حتى 10 مارس عصفورين بحجر واحد.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي في بلدة كفردونين بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل «تصحّر» الجهة اللبنانية من الحدود

أكدت الفحوص المخبرية أنّ المادة الكيميائية التي استخدمتها الطائرات الإسرائيلية في جنوب لبنان، هي مبيد عشبي من نوع «غليفوسات»

صبحي أمهز (بيروت)

سيناتور أميركي: أنهيت اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني لرفضه اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية

السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام (رويترز)
السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام (رويترز)
TT

سيناتور أميركي: أنهيت اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني لرفضه اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية

السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام (رويترز)
السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام (رويترز)

أعلن السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام، مساء الخميس، أنه أنهى بسرعة اجتماعاً بدأه مع قائد الجيش اللبناني اللواء رودولف هيكل لرفض الأخير القول إن «حزب الله» منظمة إرهابية.

خلال الاجتماع، سأل غراهام هيكل إن كان يعتقد أن «حزب الله» منظمة إرهابية، فأجاب هيكل: «لا، ليس في سياق لبنان». عندها أنهى غراهام الاجتماع، وفق ما أفاد بمنشور على منصة «إكس».

وتابع غراهام: «إنهم (حزب الله) بدون شك منظمة إرهابية. (حزب الله) ملطخة أيديهم بدماء الأميركيين. اسألوا قوات مشاة البحرية الأميركية، في إشارة منه إلى تفجير مقرّ مشاة البحرية الأميركية في بيروت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1983 على يد انتحاري راح ضحيتها مئات القتلى بينهم 241 من القوات المسلّحة الأميركية».

وكتب غراهام: «صُنِّفوا (حزب الله) منظمة إرهابية أجنبية من قِبَل إدارات (أميركية) جمهورية وديمقراطية على حد سواء منذ عام 1997 ولأسباب وجيهة».

وأضاف: «طالما استمر هذا الموقف من جانب القوات المسلحة اللبنانية، فلا أظن أننا نملك شريكاً موثوقاً به».


إسرائيل تستهدف غزيين شاركوا في «7 أكتوبر»

فلسطينية متأثرة خلال تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)
فلسطينية متأثرة خلال تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل تستهدف غزيين شاركوا في «7 أكتوبر»

فلسطينية متأثرة خلال تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)
فلسطينية متأثرة خلال تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)

تواصل إسرائيل ملاحقة نشطاء بارزين في قطاع غزة ممن شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكان لهم دور في احتجاز المختطفين الإسرائيليين الأحياء، أو جثث القتلى منهم، في عمليات توصف فلسطينياً بأنها انتقامية حتى من عائلات المشاركين كما جرى في مرات عدة.

وتوالت البيانات العسكرية الإسرائيلية، الأربعاء، للإعلان عن استهداف نشطاء بارزين في الأجنحة المسلحة لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، متهمةً إياهم بالضلوع في الهجوم.

من جهة أخرى، أبلغت النيابة العامة، المحكمة المركزية في تل أبيب أنها قررت التخلي عن استجواب عدد من شهود الدفاع، وبذلك تُقصّر محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ملفات الفساد الثلاثة، ما أثار التساؤل عما إذا كانت هذه الخطوة تعني أن النيابة العامة بات لديها ما يكفي من الأدلة لإدانته؛ أو أنها تمهيد للعفو عنه. وأكدت النيابة العامة أنها ستنهي استجوابه فيما بين 4 و5 جلسات بدلاً من 14 جلسة، ما يعني أن تنتهي المحاكمة قبل نهاية السنة الحالية.


رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يلتقي قائد الجيش اللبناني


العماد رودولف هيكل (مديرية التوجيه)
العماد رودولف هيكل (مديرية التوجيه)
TT

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يلتقي قائد الجيش اللبناني


العماد رودولف هيكل (مديرية التوجيه)
العماد رودولف هيكل (مديرية التوجيه)

أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين بعد استقباله قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في البنتاغون، على أهمية العلاقات الدفاعية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق مأ أفاد متحدث الخميس.

وقال جوزيف هولستيد، المتحدث باسم هيئة الأركان المشتركة، إن كاين «أعاد التأكيد على أهمية العلاقات الدفاعية الراسخة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط» بعد لقائه قائد الجيش اللبناني الثلاثاء، ومسوؤلا دفاعيا قطريا في يوم سابق. وكان من المقرر أن يقوم هيكل بزيارة واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، إلا أن الزيارة ألغيت بعد إلغاء مسؤولين سياسيين وعسكريين أميركيين لقاءاتهم معه قبل ساعات من مغادرته لبنان، وفق ما أفاد مصدر عسكري في حينه.

ومن بين الذين ألغوا الزيارة السناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام الذي انتقد في بيان له حينها ما وصفه ب«جهود هيكل شبه المعدومة لنزع سلاح حزب الله». والخميس، قال غراهام في منشور على منصة إكس إنه أنهى اجتماعا بشكل مفاجىء مع هيكل بعد أن سأله ما إذا كان الجيش اللبناني يعتبر حزب الله «منظمة إرهابية». وأضاف غراهام أن هيكل رد قائلا «لا، ليس في سياق لبنان».

وأعلن الجيش اللبناني في يناير (كانون الثاني) أنه أنجز المرحلة الأولى من خطته لنزع سلاح حزب الله، والتي تغطي المنطقة الواقعة جنوب البلاد بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بعد نحو عام من الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله، يتعين على الحزب المدعوم من إيران سحب قواته إلى شمال الليطاني وتفكيك بنيته التحتية العسكرية في المناطق التي تم إخلاؤها، بينما يتعين على القوات الإسرائيلية الانسحاب من لبنان.

لكن حزب الله رفض الدعوات لتسليم سلاحه، بينما واصلت إسرائيل شن غارات منتظمة على لبنان تقول إنها تستهدف عناصر الحزب ومنشآت عائدة له، مع الإبقاء على قواتها في خمس نقاط داخل الاراضي اللبنانية وقرب حدودها تعتبرها استراتيجية.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومترا من الحدود. ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء بتنفيذها.