طروحات لبنان لـ«حل مستدام» مع إسرائيل تنتظر ردود فعل المعنيين

عون ربط مستقبل البلاد بالمسار العربي... ويعوّل على ضغوط دولية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يعلن مبادرته للحل مع إسرائيل من ثكنة للجيش في الجنوب مساء الجمعة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يعلن مبادرته للحل مع إسرائيل من ثكنة للجيش في الجنوب مساء الجمعة (الرئاسة اللبنانية)
TT

طروحات لبنان لـ«حل مستدام» مع إسرائيل تنتظر ردود فعل المعنيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يعلن مبادرته للحل مع إسرائيل من ثكنة للجيش في الجنوب مساء الجمعة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يعلن مبادرته للحل مع إسرائيل من ثكنة للجيش في الجنوب مساء الجمعة (الرئاسة اللبنانية)

اختار الرئيس اللبناني جوزيف عون «حلاً عملياً» للتوتر المتواصل على الحدود الجنوبية ضمن تصور «أقرب إلى المنطق والواقع» لوضع حل مستدام للأزمة مع إسرائيل، يقضي بتثبيت الاستقرار، ويربط الخطوات اللاحقة بالموقف العربي، وهو مبادرة تنتظر رد فعل الأطراف المعنية عليها، لا سيما إسرائيل التي تلوّح بالتصعيد العسكري، و«حزب الله» الذي كان، خلال الأسبوع الماضي، رفض التفاوض مع إسرائيل.

وتتألف المبادرة من 5 نقاط، تبدأ، أمنياً، من إعلان استعداد لبنان لاستكمال انتشار الجيش على الحدود الجنوبية وتنفيذ حصرية السلاح في المنطقة، مقابل انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها ووقف الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، وإطلاق الأسرى، وتتوسع إلى تفاوض مع إسرائيل، برعاية أممية أو أميركية أو دولية مشتركة، تفضي إلى «اتفاق يرسي صيغة لوقف نهائي للاعتداءات عبر الحدود».

وشدَّد عون في رسالته التي أطلقها عشية الذكرى الـ82 لاستقلال البلاد، على أن عزمه التوصُّل إلى «ترتيبات حدودية نهائية، تؤمن استقراراً ثابتاً ونهائياً»، مشيراً إلى أن «أي خطوة أبعد من الحدود، فنسير بالتنسيق والتلازم مع الموقف العربي الجامع»، في إشارة إلى التطبيع أو التوصُّل إلى اتفاقية سلام في مرحلة لاحقة.

وجدَّد عون التأكيد على ارتباط لبنان بالموقف العربي والمضي بهذا المسار، بقوله: «نرى في القمة الأخيرة في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مؤشرات مشجعة جداً لانطلاق مساره»، مؤكداً أن «هذا المسار الذي لن يتخلف عنه لبنان خطوة واحدة».

تصوّر لحل مستدام

وتنطلق المبادرة من تصوّره للحل، و«قدمه استكمالاً لموقفه السابق» الذي يرى أن «لا بديل عن التفاوض إلا الحرب»، حسبما قالت مصادر وزارية مطلعة على مواقف الرئيس، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن عون «مقتنع بأنه لا حل إلا بالدبلوماسية بالنظر إلى أن البدائل مفقودة، في حين لا تعدّ الحرب بديلاً عن الحلول العملية». وقالت المصادر إن ما طرحه عون مساء الجمعة «هو رؤيته للحل، وهي الأقرب إلى المنطق والواقع، وتمثل حلاً عملياً بمعزل عن التنظير والشعارات».

عراقيل «حزب الله» وإسرائيل

ويتخطى عون في المبادرة، العوائق المحلية التي عبّر عنها «حزب الله» في وقت سابق، لجهة رفضه للتفاوض مع إسرائيل، كما يتخطى العوائق الإسرائيلية التي لم تستجب لعزم لبنان على التفاوض وحل الأزمة ضمن الآليات الدبلوماسية، ولا تزال تلوّح بتصعيد عسكري بالداخل اللبناني.

وضمن هذا السياق، تخترق المبادرة تلك العقبات، وتسير في منطقة وسط بين المطالب والعراقيل المتقابلة، لتأمين «حل مستدام لنزاع طويل»، ومهّد لها بالقول في الخطاب نفسه إن الانطباع بأن شيئاً لم يتغير «هو مكابرة وحالة إنكار»، وأنه «لا يمكن الاستمرار بما كان قائماً من تشوهات في مفهوم الدولة وسيادتها على أرضها، منذ 40 عاماً»، في إشارة إلى نشأة «حزب الله» في مطلع الثمانينات من القرن الماضي.

ردود الفعل

ولم تُرصَد ردود الفعل على المبادرة، حسبما تقول المصادر الوزارية التي رجَّحت أن تكون المبادرة «قيد التقييم لدى الأطراف المعنيين»، مما يؤكد أنها غير منسقة مع إسرائيل بطبيعة الحال، ولا مع «حزب الله» الذي يُنتظر موقفه منها من خلال ردود الفعل المنتظرة. وتؤكد المصادر أن هذه الخطة «يؤمن عون بها، وعرضها على المعنيين، وستظهر المواقف حيالها، من ردود الفعل المنتظرة».

التعويل على ضغوط دولية

ومنذ أن أطلق عون خيار التفاوض في وقت سابق، لاقى الطرح ترحيباً دولياً، خصوصاً من الدول المؤثرة والصديقة التي تابعت المبادرة وشجعت على المضيّ فيها، لكن تل أبيب لم تبدِ أي استجابة، وهي طرف أساسي في الطرح.

أما الآن، فيعوّل لبنان على استجابة الطرفَين المعنيَّين بالمبادرة، وهما إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، و(حزب الله) من الجهة الأخرى.

وقالت المصادر: «حتى الآن لم تصل أي ردة فعل من إسرائيل، لكن إذا قبلت بها، فستكون قد فتحت الباب أمام حل مستدام للأزمة، وإذا رفضت، فسيلجأ لبنان إلى المجتمع الدولي، ويطلب منه التدخل والضغط على تل أبيب والتأثير عليها، لأنه في النهاية، لا بديل عن خيار السلم الذي يناقض الحرب. هذه الفكرة موجودة وباتت معلنة، إذا تم تلقفها، فسيبدأ الحل تدريجياً لأزمة تمتد لعقود».

لافتتان متقابلتان على طريق بيروت تتضمن الأولى ترحيباً بالبابا ليو الرابع عشر تحت شعار «لبنان يريد السلام» والثانية لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله (أ.ب)

موقف «حزب الله»

وكان «حزب الله» حذراً في التعامل مع المبادرة، وفي حين رأى النائب عنه رائد برو أنّ الخطاب «يوازي في مضمونه خطاب القسم، إذ أعاد الرئيس التأكيد على الثوابت والالتزامات نفسها التي أعلنها يوم تولّيه المسؤولية»، لكنه قال إن القراءة في الخطاب «تحتاج إلى مزيد من المشاورات على مستوى الحزب».

وعدّ برو في حديث إذاعي أنّ «التوسّع في شرح مسار التفاوض خطأ قبل أن يعلن الطرف الآخر موقفه الواضح»، وتابع: «معالجة الأسباب الجوهرية، أي الاعتداءات الإسرائيلية والاحتلال، هي الأساس قبل النقاش في آليات حماية لبنان».


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

المشرق العربي نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.