«يوم حوار مع المجتمع المدني» ينتقل من بروكسل إلى دمشق

الاتحاد الأوروبي يؤكد أن دعمه «ليس مجرد أقوال»... السويداء تقاطع والأكراد يسجلون حضوراً لافتاً

مشاركون في المؤتمر المنعقد في قصر المؤتمرات بدمشق اليوم السبت (أ.ف.ب)
مشاركون في المؤتمر المنعقد في قصر المؤتمرات بدمشق اليوم السبت (أ.ف.ب)
TT

«يوم حوار مع المجتمع المدني» ينتقل من بروكسل إلى دمشق

مشاركون في المؤتمر المنعقد في قصر المؤتمرات بدمشق اليوم السبت (أ.ف.ب)
مشاركون في المؤتمر المنعقد في قصر المؤتمرات بدمشق اليوم السبت (أ.ف.ب)

في خطوة تعكس اهتماماً أوروبياً في بناءِ شراكة مع «سوريا الجديدة»، بدأت السبت فعاليات النسخة التاسعة من مؤتمر «يوم حوار مع المجتمع المدني السوري»، بالتعاون بين الحكومة السورية والاتحاد الأوروبي، وبمشاركة واسعة من ممثلي منظمات المجتمع المدني في سوريا وحضور لافت لقادمين من مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال شرقي البلاد، مقابل مقاطعة من المنظمات الناشطة في السويداء بجنوبها.

وقالت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا سويكا، إن تنظيم «يوم الحوار» للمرة الأولى في سوريا يعكس دعم الاتحاد الأوروبي «الدائم للشمولية والمصالحة».

وبينما أكدت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، أن دعم الاتحاد الأوروبي لسوريا «ليس مجرد أقوال»، اعتبر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن هذه الفعالية تمثل بداية شراكة متينة مع المجتمع المدني ومع «شركائنا في الاتحاد الأوروبي».

الوزيرة هند قبوات والوزير أسعد الشيباني والمسؤول الأوروبي أولوف سكوغ في مؤتمر يوم الحوار مع المجتمع المدني بالعاصمة السورية السبت (أ.ف.ب)

وتُعقد النسخة التاسعة من «يوم الحوار» في دمشق للمرة الأولى، بعد أن كان يعقد في بروكسل منذ عام 2017، ضمن إطار مؤتمر بروكسل السنوي حول سوريا، وهو منصة تفاعلية للحوار مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة داخل سوريا وفي المنطقة.

ويهدف يوم الحوار إلى تبادل وجهات النظر والخبرات، والمساهمة في صياغة السياسات التي توجّه الدعم الدولي.

ويجمع المؤتمر المنعقد في قصر المؤتمرات بدمشق 500 مشارك منهم ممثلون عن 355 منظمة سورية بما في ذلك 269 منظمة تعمل داخل سوريا و50 منظمة دولية، إلى جانب ممثلين عن السلطات السورية والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، ودول الجوار، والأمم المتحدة. وقالت مصادر حضرت الاجتماع إن ممثلين عن غالبية منظمات المجتمع المدني السوري بالإضافة إلى مستقلين كانوا ضمن الحاضرين.

ولفتت إلى حضور قوي للمشاركين الأكراد وبينهم قادمون من مناطق سيطرة «قسد» في شمال شرقي سوريا. وسُجّل غياب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني في السويداء ذات الغالبية الدرزية بجنوب البلاد.

مؤتمر «يوم حوار مع المجتمع المدني السوري» انعقد السبت في دمشق (أ.ف.ب)

وقال الكاتب والإعلامي السوري علي عيد لـ«الشرق الأوسط» إن طيفاً واسعاً من السوريين شاركوا في يوم الحوار، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يشهد فيها مؤتمراً سورياً على هذا المستوى سواء من حيث التنوع، برعاية ومشاركة الحكومة السورية، أو على مستوى «الطروحات الجريئة» التي تتناول هواجس المجتمع المدني السوري من مختلف أطيافه. ولفت عيد إلى وجود ترجمة بثلاث لغات منها اللغة الكردية، ورأى في حضور اللغة الكردية تعبيراً عن رغبة حقيقية في «مشاركة جميع السوريين».

وأشار إلى «تعهد حكومي واضح» من قبل وزير الخارجية ووزيرة الشؤون الاجتماعية خلال الافتتاح بأن المجتمع المدني شريك أساسي في عملية التنمية وبناء الدولة.

وقال إن المؤتمر ركز على نشاط ودور المجتمع المدني داخل البلاد، عقب سلسلة مشاورات تحضيرية نُظمت في مختلف المناطق.

وفي كلمة الافتتاح، قال وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إن إطلاق هذه الفعالية يمثّل «بداية شراكة متينة مع المجتمع المدني وشركائنا في الاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أن المجتمع المدني في سوريا «ليس ظاهرة جديدة، بل امتداد لنقابات ومبادرات إنسانية وطلابية عملت في أصعب الظروف، وهو اليوم مرآة لنبض الشارع وجسر بين الدولة والمجتمع».

قصر المؤتمرات بدمشق استضاف فعاليات مؤتمر يوم الحوار (أ.ف.ب)

أما وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، فقد أشارت في كلمتها إلى أن «الحوار هو بداية التغيير»، معتبرة أن إعادة بناء سوريا «لا تتم إلا من خلال شراكة وثيقة مبنية على الاحترام بين الدولة والمجتمع».

وأكدت أن المجتمع المدني شريك كامل في «بناء الدولة، والتخطيط، والتنفيذ، والمساءلة» بالتعاون مع المؤسسات الرسمية والمنظمات الدولية، بوصفه عنصراً أساسياً لتحقيق العدالة والشفافية.

واعتبرت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا سويكا، أن تنظيم «يوم الحوار» للمرة الأولى في سوريا يعكس دعم الاتحاد الأوروبي الدائم للشمولية والمصالحة، وتوفير مساحة مدنية آمنة وحيوية في سوريا.

وقالت إن هذا الحدث يؤكد «استعدادنا لمرافقة السوريين في طريقهم نحو العدالة والتماسك الاجتماعي والانتقال السلمي»، في حين رأت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، أنه بعد عقود من «الديكتاتورية الوحشية»، أصبحت لدى سوريا الآن فرصة لإعادة البناء، بما يعكس إرادة الشعب السوري.

وأضافت أن وجود مساحة «مدنية آمنة ومستقلة وحيوية جزء أساسي من هذه العملية»، مؤكدة أن دعم الاتحاد الأوروبي لسوريا «ليس مجرد أقوال، بل هو أفعال أيضاً»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يقدم 2.5 مليار يورو كمساعدات لإعادة بناء سوريا.


مقالات ذات صلة

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان: إسرائيل تواصل استهداف المُسعفين... قتيلان بغارة على بنت جبيل

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
TT

لبنان: إسرائيل تواصل استهداف المُسعفين... قتيلان بغارة على بنت جبيل

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)

لقي مسعفان حتفهما، الأحد، في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام» اليوم، فقد «استشهد مسعفان من (الهيئة الصحية الإسلامية) في غارة على مركز لـ(الهيئة) في محيط مستشفى بنت جبيل في مدينة بنت جبيل».

وأشارت إلى «استهداف غارة من مسيرة أخرى مركز (الهيئة الصحية) في بلدة دير كيفا في قضاء بنت جبيل، دون وقوع إصابات».

من ناحيته، زعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس» أن «حزب الله» يستخدم سيارات الإسعاف «استخداماً عسكرياً واسعاً».

وأضاف: «انطلاقاً من ذلك؛ نعود ونحذّر بأنه يجب التوقف فوراً عن الاستخدام العسكري للمرافق الطبية وسيارات الإسعاف، ونؤكد أنه في حال عدم التوقف عن هذا النهج، فإن إسرائيل ستعمل وفقاً للقانون الدولي ضد أي نشاط عسكري يقوم به (حزب الله) الإرهابي مستخدماً تلك المرافق وسيارات الإسعاف».

وأدت غارة إسرائيلية، السبت، على طريق زوطر الشرقية إلى مقتل 5 مسعفين من «كشافة الرسالة الإسلامية».

وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت يوم الأربعاء الماضي مقتل 42 مسعفاً في القصف الإسرائيلي منذ بدء الحرب في 2 مارس (آذار) الحالي.


مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها حركة «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بينهم طفل. يأتي هذا في أحدث جولة من العنف على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات ‌المتحدة والذي ‌مضى عليه الآن أكثر ​من ‌خمسة أشهر.

وقال ⁠مسعفون ​إن طائرات ⁠إسرائيلية هاجمت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين.

ولم ⁠يعلق الجيش الإسرائيلي حتى الآن ‌على أحدث ‌الهجمات. وقتل الجيش أكثر من ​680 فلسطينياً في ‌غزة منذ دخول وقف إطلاق ‌النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وقُتل أكثر من 72 ألف شخص منذ بدء الحرب ‌في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشن إسرائيل الآن أيضا حربا، ⁠إلى ⁠جانب الولايات المتحدة، ضد إيران، وتنفذ حملة جديدة ضد جماعة «حزب الله» اجتاحت خلالها قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

استمر العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران. ويقول مسؤولو الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 50 فلسطينيا منذ ​بدء الصراع مع إيران قبل شهر.


ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.