بري يطلق «معركة الإعمار» من المصيلح

رسالة من الجنوب إلى الداخل والخارج بانتظار المساعدات

النائب محمد خواجة ملقياً كلمة رئيس البرلمان نبيه بري في اللقاء التنسيقي (رئاسة البرلمان)
النائب محمد خواجة ملقياً كلمة رئيس البرلمان نبيه بري في اللقاء التنسيقي (رئاسة البرلمان)
TT

بري يطلق «معركة الإعمار» من المصيلح

النائب محمد خواجة ملقياً كلمة رئيس البرلمان نبيه بري في اللقاء التنسيقي (رئاسة البرلمان)
النائب محمد خواجة ملقياً كلمة رئيس البرلمان نبيه بري في اللقاء التنسيقي (رئاسة البرلمان)

في «لقاء تنسيقي» عقد في بلدة المصيلح، في جنوب لبنان، أطلق رئيس البرلمان نبيه بري ما وصفه بـ«البداية من أجل وضع خطة للبدء بإعادة الإعمار»، حيث كانت مناسبة لعرض الواقع الميداني نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان تمهيداً للبدء للخطوات العملية «المعلقة» حتى الآن نتيجة عوامل سياسية داخلية وشروط خارجية.

وفي حديثه عن إعادة الإعمار وصمود الجنوبيين، قال بري خلال لقائه وفداً من «اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية»، برئاسة وكيل الأمين العام للاتحاد الشيخ ناصر أخضر وأعضاء من الأمانة العامة للاتحاد: «أهم معركة وأهم حرب يخوضها اللبنانيون، وخاصة أبناء الجنوب، هي معركة الصمود والبقاء في الأرض، على الرغم من حجم القتل الذي يجري يومياً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وآلته الحربية».

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وفداً من اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية برئاسة وكيل الأمين العام للاتحاد الشيخ ناصر أخضر وأعضاء من الأمانة العامة للاتحاد (رئاسة البرلمان)

رسالة من الجنوب

وفي كلمة له باسم بري، الذي دعا للقاء في المصيلح، أكد النائب محمد خواجة «الرسالة التي يحملها اللقاء من الجنوب، ودوره رغم الضغوط والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، ولما لهذه الخطوة من أهمية على صعيد وضع الأسس العملية لإطلاق عملية إعادة الإعمار».

خطوة أولى لكسر الجدار

وشارك في «اللقاء التنسيقي» في المصيلح التي تعرضت قبل أيام لقصف إسرائيلي، وزراء ونواب ومسؤولون محليون ومن مختلف القطاعات المعنية بإعادة الإعمار من المحسوبين بجزء كبير منهم على «الثنائي الشيعي»، حيث قدّم كل منهم ما يملكه من أرقام ووقائع مرتبطة بالدمار وتداعيات الحرب الإسرائيلية على القرى التي نسفت على أرضها مئات المنازل.

وتقول مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري لـ«الشرق الأوسط»: «اللقاء هو خطوة أولى لكسر الجدار، وذلك بوجود ممثلين عن الحكومة اللبنانية ومن كل القطاعات والمناطق المتضررة».

وفي حين تشدد المصادر على أهمية العمل على عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار، تقول: «لا شك على الدولة أيضاً أن تبادر من جهتها إلى القيام بما عليها فعله، وعلى الأفرقاء اللبنانيين مسؤولية أيضاً في هذا الإطار عبر عدم ربط مساعدة الناس بأي أمور أخرى، والموافقة على إجازة إبرام اتفاقية قرض البنك الدولي للإنشاء والتعمير بقيمة 250 مليون دولار لتمويل إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة، وهو الذي لم يصوّت عليه في جلسة البرلمان الأخيرة بسبب فقدان النصاب من قبل بعض الكتل، على خلفية مطالبتها بإدراج قانون الانتخاب من قبل رئيس البرلمان على جدول الأعمال».

خطوة إلى الأمام لملاقاة الطرف الآخر

وفيما يدرك الجميع في لبنان أن إعادة الإعمار التي قدّرها البنك الدولي بـ11 مليار دولار، لن تجد طريقها إلى التنفيذ ما لم يلتزم لبنان بتنفيذ القرارات الدولية واتفاق وقف إطلاق النار، وعلى رأسها سحب سلاح «حزب الله»، يرى مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، في هذا اللقاء الذي دعا إليه بري «نصف خطوة إلى الأمام لملاقاة الطرف الآخر».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الكل يدرك كما رئيس البرلمان أن المطلوب من لبنان اليوم نزع سلاح (حزب الله) انطلاقاً من الجنوب قبل نهاية العام، ومفاوضات مباشرة مع إسرائيل، لتبدأ بعدها إعادة الإعمار ومساعدة لبنان اقتصادياً، وعودته الفعلية إلى الحضن العربي والمجتمع الدولي».

جانب من المشاركين في اللقاء التنسيقي ويبدو في الصورة كل من وزير المالية ياسين جابر ووزيرة البيئة تمارا الزين ووزير الصحة ركان ناصر الدين (رئاسة البرلمان)

ويضيف: «من هنا جاءت دعوة بري لهذا اللقاء تحت عنوان ومطلب أساسي بالنسبة إلى بيئة الثنائي الشيعي بعيداً عن الرفض والمواجهة، وبالتالي يعني ذلك تمهيداً لتنفيذ المطلوب لبنانياً، وأن لبنان ذاهب في مسار تطبيق الشروط في ظل الواقع الجديد، حيث يحاول بري على الأقل تثبيت مكاسب الطائفة رغم الخسارة التي منيت بها في الحرب الأخيرة»، لكن يبقى السؤال بحسب نادر: «هل ستلاقي إيران المسعى الشيعي، ولا سيما مسعى بري الداخلي؟ وما مدى تنسيق الثنائي مع طهران؟».

لملمة أشلاء الدولة

وفي مداخلة له في اللقاء، تحدث وزير المال ياسين جابر عن محاولة الحكومة «لملمة أشلاء الدولة بعد ما مر من أزمات خلال الست سنوات الماضية»، مشيراً إلى أنه رغم كل هذه الظروف رممت المدارس وفتحت أبوابها، وتتابع المستشفيات عملها، ويجري العمل على تأهيل الطرقات عبر وزارة الأشغال.

وأضاف جابر: «بذلنا جهداً كبيراً لتأمين مبلغ 250 مليون دولار، وقد توقف إقرار القانون بسبب عدم تأمين نصاب جلسات مجلس النواب الأخيرة». كما تحدّث عن تأمين تمويل بكلفة 250 مليون دولار لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء، وتأمين تمويل بقيمة 200 مليون دولار لدعم المزارعين، ودفع مبالغ إضافية لمجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة لمتابعة عملهم في الجنوب والضاحية». وأعلن جابر أن مجلس إدارة البنك الدولي سيزور الجنوب الأسبوع المقبل، وسيشاهد الدمار الذي حصل وسينظر إلى مبادرات أهالي الجنوب لإعمار قراهم ومنازلهم ومحالهم التجارية على نفقتهم».

وزير المالية اللبناني ياسين جابر (رويترز)

بين البيئة والصحة

وتحدثت وزيرة البيئة تمارا الزين عن مشكلة في معالجة الركام والردميات التي تصل إلى حدود 15 مليون متر مكعب، والكلفة اللازمة لذلك، ولفتت إلى أن الحرب خلفت أضراراً في التربة والأحراج والبيئة.

من جهته، أكد وزير الصحة ركان ناصر الدين أن كلفة إعادة تأهيل وترميم المستشفيات في لبنان هي 10 ملايين و280 ألف دولار، مشيراً إلى استكمال العمل لتغطية تكاليف جرحى الحرب.

الترميم الإنشائي والجزئي

وفي مداخلته، لفت عضو كتلة «حزب الله» أمين شري إلى أن الترميم الإنشائي والجزئي للأبنية المتضررة جزئياً لا تتجاوز كلفته 100 مليون دولار في لبنان، ويسهم في عودة عدد كبير من العائلات (في الضاحية مثلاً يعيد 7 آلاف عائلة)، داعياً لدعم النازحين ومساعدتهم لتمكينهم من الاستمرار بانتظار ملف إعادة الإعمار.

دعوة لجلسة للحكومة مخصصة للجنوب

وخلال مداخلة لكل منهما، دعا النائبان أشرف بيضون وأيوب حميد لعقد جلسة موسعة لمجلس الوزراء مخصصة للجنوب، بحضور كافة أجهزة الدولة، لوضع آلية واضحة لإعادة الإعمار.

من جهته، اعتبر الوزير السابق، مستشار رئيس الجمهورية علي حمية، «أن أول أمر يجب أن تقره الحكومة اليوم هو الإطار القانوني لإعادة إعمار المنازل، وأهالي الجنوب يحتاجون لذلك من أجل توثيق الأضرار، ويجب تحديد إقرار آلية تحديد التعويضات ووضعها في أول جلسة مقبلة للحكومة، ما يؤمّن الحصول على أرقام واضحة ودقيقة حول كلفة ملف الإعمار».

وأشارت محافظة النبطية د. هويدا الترك إلى أن هناك 5600 شخص ما زالوا نازحين ويحتاجون للدعم من الدولة والمنظمات.

جانب من المشاركين في اللقاء التنسيقي (رئاسة البرلمان)

وعرض رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر إنجازات مجلس الجنوب بعد الحرب في القرى الجنوبية، متحدثاً عن «صعوبة العمل في قرى الحافة الأمامية واستهداف 323 آلية وفرق العمل ومنع العدو لعملية إعادة الإعمار».

إصلاح أعطال الكهرباء

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، كمال الحايك، أنه جرى إصلاح أعطال الكهرباء في مختلف المناطق والعمل على إصلاح الأعطال، حيث تبلغ نسبة الإصلاحات حالياً في بعض المناطق بين 50 و60 في المائة، مؤكداً العمل على تأمين الكهرباء لأي عائلة ترغب بالعودة إلى القرى الحدودية.

قرى مدمرة

رئيس اتحاد بلديات بنت جبيل علي شعيتو أشار إلى أن الحياة تعود إلى قرى بنت جبيل، لكن هناك حاجة للكثير من المتطلبات، وخاصة أن هناك قرى دمرت بالكامل، سيما مارون الراس وعيتا الشعب، وطلب الالتفات في المشاريع المستقبلة لقرى الحافة الأمامية في بنت جبيل، مطالباً بتسريع موازنات البلديات للتمكن من التحرك. كما أشار رئيس اتحاد بلديات جبل عامل قاسم حمدان إلى أن ست قرى على الحافة الأمامية مدمرة بشكل كبير.

لا لربط الإعمار بالمواقف السياسية

ولم تخل المداخلات من المواقف السياسية، حيث أكد النائب في كتلة بري، هاني قبيسي، أنه «لا يمكن رهن ملف إعادة الإعمار بالمواقف السياسية، وعلى الدولة وضع خطة واضحة لهذا الملف».

فيما لفت عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن فضل الله إلى أن «مجلس الجنوب قام بالمسوحات الكاملة لكنه بحاجة لآلية واضحة حول تكاليف التعويض»، وأكد النائب قبلان قبلان «أن أضرار البنى التحتية لا تتجاوز الـ10 في المائة من حجم الأضرار، والمشكلة الأساسية تكمن في الأبنية المهدمة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان وإسرائيل.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب) p-circle

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

انطلقت في العاصمة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقبرة جماعية لمقاتلي «حزب الله» في منطقة الشويفات بجبل لبنان (أ.ب)

مأزق «حزب الله»: ضغط سياسي وعسكري يهدد بارتداده على الداخل اللبناني

يواجه «حزب الله» مرحلة دقيقة مع تقاطع الضغوط العسكرية على الأرض والتحولات السياسية الداخلية والإقليمية المتسارعة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الرئاسة اللبنانية)

عون يحذّر من كارثة إنسانية في لبنان ودعم أوروبي لمسار التفاوض مع إسرائيل

حذّر رئيس الجمهورية جوزيف عون من الكارثة الإنسانية الناتجة من الحرب في لبنان، حيث نزح أكثر من مليون لبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.


أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان ممثلاً بسفيرته في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في واشنطن العاصمة، مشدداً على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

حضر الاجتماع، بالإضافة إلى روبيو الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، كل من المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمستشار الرفيع بوزارة الخارجية مايكل نيدهام، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، عن الولايات المتحدة بصفتها الدولة الراعية والوسيطة، والسفيرة حمادة معوض، ومُساعدها وسام بطرس عن لبنان، والسفير ليتر ومُساعدته نووا غينوسار.

من اليسار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» أنه قبيل خروج المسؤولين المعنيين لالتقاط صورة تذكارية أمام الصحافيين، حصلت مصافحة وجيزة بين حمادة معوض وليتر، دون الخوض في أي محادثات. وبُعَيد التقاط الصورة، توجَّه أعضاء الفريقين إلى قاعة خُصصت للاجتماع الذي تقرَّر أن يستمر لساعة كاملة لعرض مواقف كل بلد ومطالبه من البلد الآخر.

لبنان «ضحية»

في مستهل الاجتماع، رحّب روبيو بانضمام لبنان وإسرائيل إلى الولايات المتحدة التي «تسعى إلى علاقات متينة مع كل منهما، ويُسعدنا القيام بهذا الدور التيسيري» في المحادثات اللبنانية الإسرائيلية. وأضاف: «إنها فرصة تاريخية، ندرك أننا نعمل في ظل عقود من التاريخ والتعقيدات التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة الفريدة وهذه الفرصة». وزاد: «أعلمُ أن بعضكم يتساءل عن وقف النار»، لكن «هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم»، مذكّراً: «ليس فقط بالضرر الذي لحق إسرائيل، بل بالضرر الذي لحق الشعب اللبناني أيضاً». واستطرد أنه «علينا أن نتذكر أن الشعب اللبناني ضحية لـ(حزب الله). الشعب اللبناني ضحية للعدوان الإيراني، وهذا ما يجب أن يتوقف».

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

وقال روبيو إن «أملنا هنا، وأعلمُ أن هذه ستكون عملية طويلة. حسناً، لن تُحل كل تعقيدات هذه المسألة في الساعات الست المقبلة، لكن يمكننا البدء بالتحرك نحو الأمام ووضع إطار عمل يسمح بحدوث شيء إيجابي ودائم، حتى يتمكن الشعب اللبناني من عيش المستقبل الذي يستحقه، وحتى يتمكن الشعب الإسرائيلي من العيش بأمان دون خوف من هجمات إرهابية من وكيل إيران». وأضاف: «ينضم إلينا أشخاص مميزون قادرون على المساهمة»، موضحاً أن «هذه عملية مستمرة، وليست حدثاً عابراً، إنها أكثر من مجرد يوم واحد. سيستوجب الأمر وقتاً، لكننا نؤمن بأن هذا الجهد يستحق العناء». وكرَّر أن هذا «اجتماع تاريخي نأمل أن نبني عليه. والأمل، اليوم، هو أن نتمكن من وضع إطار عمل يُبنى عليه سلام دائم ومستدام، حتى يتمكن الشعب الإسرائيلي، كما ذكرت، من العيش بسلام، وينعم شعب إسرائيل بالازدهار والأمن».

موقف لبنان

وعلى الرغم من تصريحات روبيو، أصر الوفد اللبناني على وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفقاً للتوجيهات التي تلقّتها السفيرة حمادة معوض من الرئيس اللبناني جوزيف عون، وأشارت المعلومات الأولية إلى أن المحادثات عُقدت في ظل الحرب الضارية والغزو البري الإسرائيلي واسع النطاق في جنوب لبنان، بينما طالب ليتر بالشروع في نزع سلاح «حزب الله» إذا كان لبنان يريد التوصل إلى اتفاق سلام.

يُعد هذا الاجتماع الأرفع مستوًى بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1993 حين عُقد مؤتمر مدريد للسلام.

وحتى الأسبوع الماضي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض التجاوب مع طلب الرئيس عون لعقد محادثات مباشرة. غير أنه رضخ لذلك تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقَبِل أيضاً بخفض حدة القتال، علماً بأن الجيش الإسرائيلي واصل هجومه البري على مدينة بنت جبيل.

وكان مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية قد قال إنه «نتيجة مباشرة لتصرفات (حزب الله) المتهورة، تُجري الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى، مفتوحة ومباشرة، برعاية الولايات المتحدة». وأضاف أن المحادثات «ستتناول الحوار الجاري حول كيفية ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، ودعم عزم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية». وزاد أن «إسرائيل في حالة حرب مع (حزب الله)، وليس مع لبنان، لذا لا يوجد سبب يمنع البلدين الجارين من الحوار».

عون

وجرى اتصال بين الرئيس اللبناني جوزيف عون وسفيرة لبنان ندى معوّض، سبق انطلاق المفاوضات في واشنطن. وخلال الاتصال، جدد الرئيس تعليماته للسفيرة، وتحديداً فيما يتعلق بموقف لبنان المشدد على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.