بري يطلق «معركة الإعمار» من المصيلح

رسالة من الجنوب إلى الداخل والخارج بانتظار المساعدات

النائب محمد خواجة ملقياً كلمة رئيس البرلمان نبيه بري في اللقاء التنسيقي (رئاسة البرلمان)
النائب محمد خواجة ملقياً كلمة رئيس البرلمان نبيه بري في اللقاء التنسيقي (رئاسة البرلمان)
TT

بري يطلق «معركة الإعمار» من المصيلح

النائب محمد خواجة ملقياً كلمة رئيس البرلمان نبيه بري في اللقاء التنسيقي (رئاسة البرلمان)
النائب محمد خواجة ملقياً كلمة رئيس البرلمان نبيه بري في اللقاء التنسيقي (رئاسة البرلمان)

في «لقاء تنسيقي» عقد في بلدة المصيلح، في جنوب لبنان، أطلق رئيس البرلمان نبيه بري ما وصفه بـ«البداية من أجل وضع خطة للبدء بإعادة الإعمار»، حيث كانت مناسبة لعرض الواقع الميداني نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان تمهيداً للبدء للخطوات العملية «المعلقة» حتى الآن نتيجة عوامل سياسية داخلية وشروط خارجية.

وفي حديثه عن إعادة الإعمار وصمود الجنوبيين، قال بري خلال لقائه وفداً من «اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية»، برئاسة وكيل الأمين العام للاتحاد الشيخ ناصر أخضر وأعضاء من الأمانة العامة للاتحاد: «أهم معركة وأهم حرب يخوضها اللبنانيون، وخاصة أبناء الجنوب، هي معركة الصمود والبقاء في الأرض، على الرغم من حجم القتل الذي يجري يومياً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وآلته الحربية».

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وفداً من اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية برئاسة وكيل الأمين العام للاتحاد الشيخ ناصر أخضر وأعضاء من الأمانة العامة للاتحاد (رئاسة البرلمان)

رسالة من الجنوب

وفي كلمة له باسم بري، الذي دعا للقاء في المصيلح، أكد النائب محمد خواجة «الرسالة التي يحملها اللقاء من الجنوب، ودوره رغم الضغوط والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، ولما لهذه الخطوة من أهمية على صعيد وضع الأسس العملية لإطلاق عملية إعادة الإعمار».

خطوة أولى لكسر الجدار

وشارك في «اللقاء التنسيقي» في المصيلح التي تعرضت قبل أيام لقصف إسرائيلي، وزراء ونواب ومسؤولون محليون ومن مختلف القطاعات المعنية بإعادة الإعمار من المحسوبين بجزء كبير منهم على «الثنائي الشيعي»، حيث قدّم كل منهم ما يملكه من أرقام ووقائع مرتبطة بالدمار وتداعيات الحرب الإسرائيلية على القرى التي نسفت على أرضها مئات المنازل.

وتقول مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري لـ«الشرق الأوسط»: «اللقاء هو خطوة أولى لكسر الجدار، وذلك بوجود ممثلين عن الحكومة اللبنانية ومن كل القطاعات والمناطق المتضررة».

وفي حين تشدد المصادر على أهمية العمل على عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار، تقول: «لا شك على الدولة أيضاً أن تبادر من جهتها إلى القيام بما عليها فعله، وعلى الأفرقاء اللبنانيين مسؤولية أيضاً في هذا الإطار عبر عدم ربط مساعدة الناس بأي أمور أخرى، والموافقة على إجازة إبرام اتفاقية قرض البنك الدولي للإنشاء والتعمير بقيمة 250 مليون دولار لتمويل إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة، وهو الذي لم يصوّت عليه في جلسة البرلمان الأخيرة بسبب فقدان النصاب من قبل بعض الكتل، على خلفية مطالبتها بإدراج قانون الانتخاب من قبل رئيس البرلمان على جدول الأعمال».

خطوة إلى الأمام لملاقاة الطرف الآخر

وفيما يدرك الجميع في لبنان أن إعادة الإعمار التي قدّرها البنك الدولي بـ11 مليار دولار، لن تجد طريقها إلى التنفيذ ما لم يلتزم لبنان بتنفيذ القرارات الدولية واتفاق وقف إطلاق النار، وعلى رأسها سحب سلاح «حزب الله»، يرى مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، في هذا اللقاء الذي دعا إليه بري «نصف خطوة إلى الأمام لملاقاة الطرف الآخر».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الكل يدرك كما رئيس البرلمان أن المطلوب من لبنان اليوم نزع سلاح (حزب الله) انطلاقاً من الجنوب قبل نهاية العام، ومفاوضات مباشرة مع إسرائيل، لتبدأ بعدها إعادة الإعمار ومساعدة لبنان اقتصادياً، وعودته الفعلية إلى الحضن العربي والمجتمع الدولي».

جانب من المشاركين في اللقاء التنسيقي ويبدو في الصورة كل من وزير المالية ياسين جابر ووزيرة البيئة تمارا الزين ووزير الصحة ركان ناصر الدين (رئاسة البرلمان)

ويضيف: «من هنا جاءت دعوة بري لهذا اللقاء تحت عنوان ومطلب أساسي بالنسبة إلى بيئة الثنائي الشيعي بعيداً عن الرفض والمواجهة، وبالتالي يعني ذلك تمهيداً لتنفيذ المطلوب لبنانياً، وأن لبنان ذاهب في مسار تطبيق الشروط في ظل الواقع الجديد، حيث يحاول بري على الأقل تثبيت مكاسب الطائفة رغم الخسارة التي منيت بها في الحرب الأخيرة»، لكن يبقى السؤال بحسب نادر: «هل ستلاقي إيران المسعى الشيعي، ولا سيما مسعى بري الداخلي؟ وما مدى تنسيق الثنائي مع طهران؟».

لملمة أشلاء الدولة

وفي مداخلة له في اللقاء، تحدث وزير المال ياسين جابر عن محاولة الحكومة «لملمة أشلاء الدولة بعد ما مر من أزمات خلال الست سنوات الماضية»، مشيراً إلى أنه رغم كل هذه الظروف رممت المدارس وفتحت أبوابها، وتتابع المستشفيات عملها، ويجري العمل على تأهيل الطرقات عبر وزارة الأشغال.

وأضاف جابر: «بذلنا جهداً كبيراً لتأمين مبلغ 250 مليون دولار، وقد توقف إقرار القانون بسبب عدم تأمين نصاب جلسات مجلس النواب الأخيرة». كما تحدّث عن تأمين تمويل بكلفة 250 مليون دولار لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء، وتأمين تمويل بقيمة 200 مليون دولار لدعم المزارعين، ودفع مبالغ إضافية لمجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة لمتابعة عملهم في الجنوب والضاحية». وأعلن جابر أن مجلس إدارة البنك الدولي سيزور الجنوب الأسبوع المقبل، وسيشاهد الدمار الذي حصل وسينظر إلى مبادرات أهالي الجنوب لإعمار قراهم ومنازلهم ومحالهم التجارية على نفقتهم».

وزير المالية اللبناني ياسين جابر (رويترز)

بين البيئة والصحة

وتحدثت وزيرة البيئة تمارا الزين عن مشكلة في معالجة الركام والردميات التي تصل إلى حدود 15 مليون متر مكعب، والكلفة اللازمة لذلك، ولفتت إلى أن الحرب خلفت أضراراً في التربة والأحراج والبيئة.

من جهته، أكد وزير الصحة ركان ناصر الدين أن كلفة إعادة تأهيل وترميم المستشفيات في لبنان هي 10 ملايين و280 ألف دولار، مشيراً إلى استكمال العمل لتغطية تكاليف جرحى الحرب.

الترميم الإنشائي والجزئي

وفي مداخلته، لفت عضو كتلة «حزب الله» أمين شري إلى أن الترميم الإنشائي والجزئي للأبنية المتضررة جزئياً لا تتجاوز كلفته 100 مليون دولار في لبنان، ويسهم في عودة عدد كبير من العائلات (في الضاحية مثلاً يعيد 7 آلاف عائلة)، داعياً لدعم النازحين ومساعدتهم لتمكينهم من الاستمرار بانتظار ملف إعادة الإعمار.

دعوة لجلسة للحكومة مخصصة للجنوب

وخلال مداخلة لكل منهما، دعا النائبان أشرف بيضون وأيوب حميد لعقد جلسة موسعة لمجلس الوزراء مخصصة للجنوب، بحضور كافة أجهزة الدولة، لوضع آلية واضحة لإعادة الإعمار.

من جهته، اعتبر الوزير السابق، مستشار رئيس الجمهورية علي حمية، «أن أول أمر يجب أن تقره الحكومة اليوم هو الإطار القانوني لإعادة إعمار المنازل، وأهالي الجنوب يحتاجون لذلك من أجل توثيق الأضرار، ويجب تحديد إقرار آلية تحديد التعويضات ووضعها في أول جلسة مقبلة للحكومة، ما يؤمّن الحصول على أرقام واضحة ودقيقة حول كلفة ملف الإعمار».

وأشارت محافظة النبطية د. هويدا الترك إلى أن هناك 5600 شخص ما زالوا نازحين ويحتاجون للدعم من الدولة والمنظمات.

جانب من المشاركين في اللقاء التنسيقي (رئاسة البرلمان)

وعرض رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر إنجازات مجلس الجنوب بعد الحرب في القرى الجنوبية، متحدثاً عن «صعوبة العمل في قرى الحافة الأمامية واستهداف 323 آلية وفرق العمل ومنع العدو لعملية إعادة الإعمار».

إصلاح أعطال الكهرباء

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، كمال الحايك، أنه جرى إصلاح أعطال الكهرباء في مختلف المناطق والعمل على إصلاح الأعطال، حيث تبلغ نسبة الإصلاحات حالياً في بعض المناطق بين 50 و60 في المائة، مؤكداً العمل على تأمين الكهرباء لأي عائلة ترغب بالعودة إلى القرى الحدودية.

قرى مدمرة

رئيس اتحاد بلديات بنت جبيل علي شعيتو أشار إلى أن الحياة تعود إلى قرى بنت جبيل، لكن هناك حاجة للكثير من المتطلبات، وخاصة أن هناك قرى دمرت بالكامل، سيما مارون الراس وعيتا الشعب، وطلب الالتفات في المشاريع المستقبلة لقرى الحافة الأمامية في بنت جبيل، مطالباً بتسريع موازنات البلديات للتمكن من التحرك. كما أشار رئيس اتحاد بلديات جبل عامل قاسم حمدان إلى أن ست قرى على الحافة الأمامية مدمرة بشكل كبير.

لا لربط الإعمار بالمواقف السياسية

ولم تخل المداخلات من المواقف السياسية، حيث أكد النائب في كتلة بري، هاني قبيسي، أنه «لا يمكن رهن ملف إعادة الإعمار بالمواقف السياسية، وعلى الدولة وضع خطة واضحة لهذا الملف».

فيما لفت عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن فضل الله إلى أن «مجلس الجنوب قام بالمسوحات الكاملة لكنه بحاجة لآلية واضحة حول تكاليف التعويض»، وأكد النائب قبلان قبلان «أن أضرار البنى التحتية لا تتجاوز الـ10 في المائة من حجم الأضرار، والمشكلة الأساسية تكمن في الأبنية المهدمة».


مقالات ذات صلة

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

المشرق العربي مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز) p-circle 00:39

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

استهدفت إسرائيل مركبتين في بلدتين ساحليتين جنوب بيروت الأربعاء، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان وإسرائيل.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب) p-circle

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

انطلقت في العاصمة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقبرة جماعية لمقاتلي «حزب الله» في منطقة الشويفات بجبل لبنان (أ.ب)

مأزق «حزب الله»: ضغط سياسي وعسكري يهدد بارتداده على الداخل اللبناني

يواجه «حزب الله» مرحلة دقيقة مع تقاطع الضغوط العسكرية على الأرض والتحولات السياسية الداخلية والإقليمية المتسارعة.

كارولين عاكوم (بيروت)

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

TT

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)
مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

قتل 14 شخصاً إثر غارات إسرائيلية منذ صباح اليوم الأربعاء على عدة قرى في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية بسقوط «أربعة شهداء من عائلة واحدة في غارة على منزل فجرا على جباع في قضاء النبطية فاستشهد المواطن وزوجته وابنهما وزوجته»، مشيرةً إلى «إغارة الطيران الحربي المعادي على بلدة النبطية الفوقا وعلى طريق حبوش - عربصاليم».

كما تمكن الدفاع المدني اليوم، من انتشال جثث أربعة قتلى وسحب ثلاثة جرحى جراء غارة شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على مجمع «الخضرا» فيمنطقة قدموس في قضاء صور ، كما كما أغار الطيران الحربي على ياطر وزبقين.

ضربتان جنوب بيروت

كما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن ضربتَين إسرائيليتَين استهدفتا مركبتَين في بلدتَي السعديات والجية الساحليتَين المتجاورتَين، على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت.

وأضافت الوكالة أن الضربتَين اللتَين استهدفتا بلدتين خارج مناطق النفوذ التقليدية لـ«حزب الله» وقعتا على الطريق الساحلي السريع الذي يربط بيروت بالجنوب.

رجال الإنقاذ يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

وعلى الرغم من مواصلة إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان، في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل معلومات أوردها مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي عن ضغوط أوروبية وعربية على إسرائيل لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة وقد احترقت بالكامل بعد استهدافها على المسلك الغربي لطريق أوتوستراد بيروت-صيدا في بلدة الجية، وكان مسعفون يجمعون أشلاء من الموقع، في حين عملت سيارات الإطفاء على إخماد النيران.

وأدى الاستهداف أيضاً إلى ازدحام على طريق الأوتوستراد الذي تسلكه آلاف السيارات يومياً.

رجال الإنقاذ يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبة في بلدة الجية اللبنانية (أ.ف.ب)

كما أفادت الوكالة الوطنية بوقوع ضربات عدة أخرى في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.

وصرّح مصدر عسكري إسرائيلي من جانبه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الجيش الإسرائيلي رصد نحو 30 صاروخاً أطلقها «حزب الله» باتّجاه شمال إسرائيل، منذ الساعات الأولى من يوم الأربعاء.

من جهتها، أشارت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن عدد الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» كان أكثر من 40 صاروخاً.

وقال مُسعفون، للصحيفة، إن القصف الصاروخي أسفر عن إصابة رجل يبلغ من العمر 61 عاماً بجروح طفيفة.

وأعلن «حزب الله» في المقابل إطلاق صواريخ باتجاه 10 بلدات ومواقع في شمال إسرائيل.

وأصدر الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنذاراً جديداً بالإخلاء إلى سكان جنوب نهر الزهراني، طالباً منهم التوجه شمالاً مع تواصل الغارات جنوباً. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «إنذار عاجل إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني... نناشدكم اخلاء منازلكم فورا والتوجه فورا إلى شمال نهر الزهراني».وأضاف «إن نشاطات (حزب الله) الإرهابية تُجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة في تلك المنطقة».

وتأتي هذه الهجمات غداة عقد سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود في واشنطن، حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. ودعت السفيرة اللبنانية إلى وقف إطلاق النار، خلال المحادثات التي أعلن «حزب الله» رفضه القاطع لها.

وحسب السلطات اللبنانية، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من 2000 شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

Your Premium trial has ended


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)