منصب رئيس وزراء العراق يتحول إلى اختبار قوة بين المالكي وترمب

TT

منصب رئيس وزراء العراق يتحول إلى اختبار قوة بين المالكي وترمب

مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ)
مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ)

في حين يواجه «الإطار التنسيقي» العراقي أول انشقاق جدي من داخله؛ بسبب عدم التوافق الكلي على ترشيح زعيم «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، لمنصب رئاسة الوزراء، أبلغ قادة «الإطار» الحزبين الكرديين؛ «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، أهمية توحيد موقفيهما بشأن منصب رئيس الجمهورية.

وكان «الإطار التنسيقي» حسم أمره بإعادة التأكيد على أن مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، خلفاً لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، هو المالكي، وذلك بعد يومين فقط من تغريدة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رفض فيها ترشيح المالكي، مهدداً العراق بعقوبات اقتصادية؛ مما أدى إلى نشوب خلافات جديدة بين قادة «الإطار التنسيقي»، في حين رفض المالكي التنازل نتيجة الضغط الأميركي، معلناً التمسك بالترشح لولاية ثالثة، خصوصاً أن ذلك جاء بعدما تنازل له السوداني، الذي فاز ائتلافه «الإعمار والتنمية» بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في العراق أواخر العام الماضي، وسط مواقف متضاربة، سواء داخل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي وبين القوى السياسية العراقية.

مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ)

وفي الوقت الذي سارع فيه بارزاني إلى تهنئة المالكي بمناسبة ترشيحه للمنصب، فإن قوى سنية بارزة، يتقدمها زعيم حزب «تقدم» رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي، أعلنت رفضها ترشيح المالكي، وتبعتها قيادات سنية أخرى.

من الترشيح إلى التمرير

وبينما كانت التوقعات تشير إلى صعوبة إعادة ترشيح المالكي من قبل «الإطار التنسيقي» بعد تغريدة ترمب الرافضة، بما في ذلك إمكانية حدوث تراجع في الموقف الكردي الذي يصعب عليه معاندة ترمب، فإن إعادة ترشيحه وسعت شقة الخلاف داخل قوى «الإطار».

وظهرت في هذا الوقت عقدة جديدة في منشار التوافقات السياسية بالعراق، وهي عدم قدرة الحزبين الكرديين على التوصل إلى حل بشأن منصب رئيس الجمهورية المختلف عليه بينهما. وطبقاً لمصدر سياسي رفيع المستوى، فإن «عملية ترشيح المالكي للمنصب تحولت إلى عملية اختبار قوة بين ترمب والمالكي الذي يتسم بالعناد».

كما أن توسيع شقة الخلاف داخل قوى «الإطار التنسيقي» من شأنه إعطاء مبرر للطيف الوطني، ممثلاً في السنة والكرد، لعدم الموافقة عليه أيضاً. وقال المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إن «ترشيح المالكي قبل تغريدة ترمب لم يكن بإجماع قادة (الإطار التنسيقي)؛ إذ كان عمار الحكيم، زعيم (قوى الدولة الوطنية)، رافضاً، بينما كان قيس الخزعلي، زعيم (عصائب أهل الحق)، متحفظاً».

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)

أما في ثاني مرة أعاد فيها «الإطار» ترشيح المالكي بعد تغريدة ترمب، فقد انضم إليهما، على صعيد الرفض والتحفظ، رئيس الوزراء الأسبق زعيم «ائتلاف النصر»، حيدر العبادي، الذي هو أحد المرشحين المهمين للمنصب بوصفه تسوية في حال لم يُتوافق داخل «الإطار» على المالكي أو السوداني.

ورداً على سؤال بشأن الموقفين السني والكردي، يقول المصدر المطلع إن «تغريدة ترمب عززت الموقف السني الرافض في غالبيته تقريباً إعادة المالكي لمنصب رئيس الوزراء». أما الموقف الكردي، لا سيما موقف بارزاني، فقد أصبح في غاية الصعوبة بعد تغريدة ترمب، حيث يصعب على الأكراد اتخاذ مواقف مضادة للموقف الأميركي، مبيناً أن «هذا الأمر سوف ينسحب على صعيد الموقف من منصب رئيس الجمهورية، الذي يصر بارزاني على أن يكون من حصة حزبه». بالإضافة إلى أن أي تنازل من قبل بارزاني يعني انتخاب رئيس الجمهورية خلال جلسة البرلمان (المقررة الأحد)، ويعني عملياً تكليف المالكي منصب رئيس الوزراء في اليوم نفسه؛ مما يجعل الكرد بهذه الحالة في مواجهة ترمب، بمن في هؤلاء زعيم حزب «الاتحاد الوطني» طالباني، الذي يحتفظ بعلاقات طيبة بكثير من قادة «الإطار التنسيقي»، فضلاً عن قربه من إيران.

بيضة القبان

وفي هذا السياق، وفي وقت أعلن فيه البرلمان العراقي، الجمعة، جدول أعمال جلسته المقررة الأحد، التي تتضمن بندين؛ أحدهما انتخاب رئيس الجمهورية، فإن الحزبين الكرديين لم يتوصلا إلى اتفاق على مرشح واحد من الحزبين، أو مرشح تسوية يتفقان عليه من خارج حزبيهما بهدف فتح الانسداد السياسي.

محمد شيّاع السوداني (أ. ب)

وقد أبلغت قوى «الإطار التنسيقي» قيادة الحزبين الكرديين أنه في الوقت الذي ترى فيه أهمية توحيد الموقف الكردي على صعيد منصب رئيس الجمهورية، فإنها لن تحضر جلسة البرلمان في حال لم يحدث توافق كردي ونزل كل حزب بمرشحه: فؤاد حسين عن «الحزب الديمقراطي»، ونزار أمدي عن «الاتحاد الوطني». كما أنها لن تحضر في حال حضر أحدهما ولم يحضر الآخر جلسة البرلمان. وكذلك أعلن القيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وفا محمد، أن وفداً رفيع المستوى من «الإطار التنسيقي»، يضم كلاً من هادي العامري زعيم «منظمة بدر» ومحسن المندلاوي النائب الأول السابق للبرلمان، وقد يلتحق بهما السوداني، سيذهب إلى أربيل الأحد، لإقناع بارزاني في مسعى من الوفد لكسر الجمود السياسي الذي عطل استكمال استحقاقات تشكيل الحكومة حتى الآن.


مقالات ذات صلة

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مدير العلاقات والإعلام في الداخلية مقداد ميري خلال المؤتمر الصحافي (وكالة الأنباء العراقية)

الداخلية العراقية تغلق 71 مقراً وهمياً لـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، الاثنين، أنها تمكنت من إغلاق 71 مقراً وهمياً تدعي صلتها بـ«الحشد الشعبي»، إلى جانب ضبط 49 طائرة مسيرة.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية) p-circle

خاص العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات» وسط «معركة صامتة» مع الفصائل

قالت مصادر أمنية واستخبارية إن السلطات العراقية تشتبه في أن انفجاراً طال مخزناً استراتيجياً في شمال بغداد، مطلع أغسطس (آب) الجاري، كان نتيجة هجوم بطائرة مسيرة.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي مترئساً أحد الاجتماعات (وكالة الأنباء العراقية)

«صولة الفجر» لمحاربة الفساد تطول قياديين في الإطارَين «السني» و«الشيعي»

«منح رئيس الوزراء علي الزيدي الوسطاء مهلة من أجل أن يعود الأسدي إلى البلاد، ويعرض نفسه أمام النزاهة والقضاء بهدف تبرئة ساحته في حال كان بريئاً، وهو ما لم يحصل».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)

الحكومة العراقية تحاصر قوى السلاح بإجراءات ميدانية وعقابية وسط ترقب لنهاية المهلة

الخلية التي جرى اعتقالها تتكون من ثلاثة أشخاص وتنتمي إلى أحد الفصائل المسلحة، وقد ضُبطت بحوزتها طائرات مسيّرة حديثة كانت تُعد لتنفيذ هجمات خارج العراق

حمزة مصطفى (بغداد)

اجتماع أمني عراقي - أردني - سوري في عمان لتعزيز الجاهزية العسكرية

اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)
اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)
TT

اجتماع أمني عراقي - أردني - سوري في عمان لتعزيز الجاهزية العسكرية

اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)
اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)

أكد متحدث عسكري عراقي، اليوم، أن قيادات عسكرية عراقية وأردنية وسورية اتفقت على رفع مستوى التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات وتعزيز الجاهزية العسكرية والقدرات المشتركة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية في المنطقة .

وقال اللواء يحيى رسول عبد الله الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية في بيان، إن «رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يارالله، شارك اليوم الثلاثاء في إجتماع عسكري رفيع المستوى عُقد في عمان بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، ووزير شؤون البيشمركة ورئيس اركان البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، لبحث تعزيز العلاقات العسكرية بين الأطراف المشاركة، وترسيخ آفاق التعاون والتنسيق المشترك، في ظل التطورات المتسارعة والتحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وبما يسهم في دعم الأمن والاستقرار وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف أن المجتمعين ناقشوا «جملة من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها أمن المنطقة وحماية الحدود ومواجهة التهديدات والمخاطر العابرة للحدود، فضلاً عن أهمية رفع مستوى التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز الجاهزية والقدرات المشتركة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية».

وأكد أن الآجتماع تناول «التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تتطلب توحيد الجهود وتعزيز العمل المشترك، وأن حماية الحدود وصون أمن الدول وسيادتها تستلزم استمرار التنسيق والتواصل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، بما يعزز القدرة على مواجهة التهديدات والتحديات بكفاءة وفاعلية».

وذكر أن القيادات العسكرية أكدت على «أهمية تطوير العلاقات العسكرية القائمة، وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق، وتبادل الخبرات والتجارب، بما يعزز القدرات الدفاعية والجاهزية العملياتية، ويدعم أمن واستقرار دول المنطقة».

كما ذكر«أن هذا الإجتماع يأتي تأكيداً لحرص العراق على تعزيز العلاقات العسكرية مع دول المنطقة، وتفعيل قنوات التواصل والتنسيق المشترك، بما يسهم في مواجهة التحديات الأمنية، وحماية الحدود، وترسيخ دعائم الأمن والزستقرار الإقليمي».

وأوضح اللواء يحيى رسول عبد الله ان رئيس أركان الجيش العراقي إجتمع على هامش الإجتماع مع قائد القيادة المركزية الأميركية لبحث أوجه التعاون والتنسيق العسكري، ومناقشة آخر التطورات والمستجدات الأمنية في المنطقة، فضلاً عن سبل تعزيز الجهود المشتركة بما يخدم الأمن والاستقرار.


صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
TT

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)

أصدر القضاء السوري، الثلاثاء، أحكاماً بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وعدد من أركان حكمه، بينهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، في قرارات هي الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024. وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه.

وقال عضو اللجنة القانونية المشكّلة لتولي الادعاء الشخصي عن ضحايا درعا، المحامي فضل الشوامرة، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة «يعيد بناء الثقة بين الشعب والقضاء وقدرته على إقامة محاكمات عادلة».

لافتاً إلى أن القرار تضمن حق المتضررين بالحصول على تعويضات تصرف من أموال وأملاك المتهمين، لأنه صدر بالتكافل والتضامن، والتنفيذ يطبق على أي واحد من المتهمين، وليس فقط عاطف نجيب، كما حفظت المحكمة بموجب القرار حق المتضررين من أحد المتهمين ولم يتمثل في هذه الدعوى، بإقامة دعاوى مستقلة أمام القضاء للمطالبة بالتعويضات.

عاطف نجيب يستمع إلى تلاوة الحكم بإعدامه بعد محاكمة في دمشق بجرائم ضد مدنيين في محافظة درعا السورية استمرت لثماني جلسات (سانا)

هذا، وقد تجاوز عدد المتمثلين في الدعوى على عاطف نجيب من أهالي درعا أكثر من مائة شخص، بالإضافة إلى أشخاص حضروا كأفراد دون توكيل.

وبينت محكمة الجنايات أن الحكم قابل للطعن، وأوضح فضل الشوامرة أن القرار قابل للطعن بالنقض بالنسبة لجهة الادعاء والنيابة والمتهم، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ، وقد تم تبليغ عاطف نجيب كونه حضر وجاهياً.

أما بالنسبة للأحكام الغيابية فيجري التبليغ بها عبر الإعلانات الرسمية، بعدها، ينتقل القرار إلى الغرفة الجزائية في محكمة النقض، ليتم البت به في جلسة عادية دون حضور، حيث لا يوجد في هذه المحكمة جلسات علنية. في هذه المرحلة، يتم تصديق القرار ويصبح قابلاً للتنفيذ، وفي حال كانت هناك طعون أو خطأ في تطبيق القانون أو الاستدلال، تعاد القضية إلى محكمة الجنايات الرابعة لإعادة المحاكمة وإصلاح الخطأ وإصدار قرار جديد.

سوري وسط العاصمة السورية يحمل صورة قريبه الذي قتل خلال سنوات الحرب محتفلاً بحكم المحكمة على بشار الأسد بالإعدام في أول حكم من نوعه بعد سقوط نظامه (أ.ف.ب)

بحسب خبراء في القانون، فإن صدور أحكام بالإعدام بحق مطلوبين فارين لا سيما الأحكام الغيابية، قد يشكل عائقاً أمام تسليمهم من بعض الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، وفقاً لتشريعاتها والتزاماتها الدولية، وقد تشترط تلك الدول تقديم ضمانات قانونية بعدم تنفيذ العقوبة.

وفي هذا السياق، قال نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل لـ«الشرق الأوسط»، إن وجود أحكام بالإعدام لا يعني بالضرورة سقوط حق الدولة السورية في المطالبة بتسليم المطلوبين، موضحاً أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية ثنائية ومتعددة الأطراف، تنظم تسليم المجرمين ويمكن لسوريا الاستناد إليها في تقديم طلبات التسليم إلى الدول التي ترتبط معها بأطر قانونية بهذا الشأن.

جدارية لبشار الأسد في دمشق 16 ديسمبر 2024 تظهر فيها أضرار بسبب الرصاص بعد الإطاحة بنظامه (رويترز)

وأضاف الطويل، أن روسيا التي تأوي عدداً من المطلوبين يمكن أن تكون إحدى الدول التي تطالب سوريا بتسليم الفارين الموجودين على أراضيها، إلا أن تنفيذ طلب التسليم قد يواجه، إلى جانب الاعتبارات القانونية، عوائق سياسية أو إجرائية تتعلق بقانون الدولة المطلوب منها التسليم.

وأكد أن ذلك لا يحول دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما فيها اللجوء إلى قنوات التعاون القضائي الدولي والتنسيق عبر الإنتربول، وتقديم طلبات التوقيف والتسليم وفق الأصول والمعاهدات النافذة، مشدداً على أن حق الدولة السورية في ملاحقة المتهمين والمحكومين ومطالبتهم أمام القضاء، يبقى قائماً، وأن العوائق التي قد تواجه التنفيذ لا تلغي الحق في المطالبة بهم.

نقيب المحامين شدد على أن الإنتربول، في هذا الإطار، يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة، وهي آلية تهدف إلى «تحديد مكان الشخص المطلوب وطلب توقيفه مؤقتاً تمهيداً لإجراءات التسليم»، مع بقاء قرار التوقيف والتسليم خاضعاً للقانون الوطني للدولة التي يوجد فيها الشخص.

أما المحامي فضل الشوامرة، فيرى أنه في حال احتمال صدور الحكم بالسجن المؤبد لأمكن أن تكون مفاوضات تسليم الفارين، احتمالاً أقوى، وذلك رغم تأكيده على أن «حكم الإعدام بحق عاطف نجيب في حد ذاته، غير كافٍ لرد الاعتبار للضحايا وأهالي الشهداء المتضررين من جرائمه، حتى لو جرى تنفيذ الإعدام به عشرات المرات». وعدّ محامي المتضررين في درعا، أنه رغم حجم الجرائم التي ارتكبها هؤلاء المجرمون «الكبير جداً»، لكن جبر الضرر والتعويض واحتمال تلبية طلب جهة الادعاء تنفيذ الحكم أمام أهالي الضحايا والشهداء، في ساحة 18 آذار بمدينة درعا، «قد تخفف الألم عنهم».

وتجدر الإشارة إلى أن القانون السوري يجيز تنفيذ الحكم في موقع الجريمة.

في السياق، اعتبر وزير الداخلية أنس خطاب في تدوينة على منصة «إكس»، صدور أول أحكام الإعدام بحق مرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري، «خطوة تاريخية ‏على طريق إنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عنها»، متعهداً ‌بالمضي في «ملاحقة كل من تورط في هذه الجرائم، حتى ينال جزاءه ‏العادل».

وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، الثلاثاء، حكمها في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، وقضت بالإعدام بحق بشار الأسد، وماهر الأسد، وعاطف نجيب، وبحق سبعة من المتهمين الفارين بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما أسقطت دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش تبعاً لوفاته.

ترأس الجلسة التاسعة المخصصة للنطق بالحكم صباح الثلاثاء، القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضائها، وممثلين لمنظمات قانونية وإنسانية دولية، وذوي الضحايا.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا، مشيراً إلى أن فرع الأمن السياسي في درعا الذي كان يقوده اقتحم المسجد العمري مع فروع أمنية أخرى، كما أنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت «المصيدة» على المدنيين في درعا في بداية الثورة السورية، وفقاً لاستجوابه.

وأوضح القاضي العريان أن الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب وفقاً للتحقيقات وأقوال الشهود هي جرائم ضد الإنسانية، مبيناً أن مساهمة المجرم بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وقال القاضي العريان إن المحكمة تجرم بشار حافظ الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتحكم عليه بالإعدام.


السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
TT

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

أعرب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في تصريح له، الثلاثاء، بعد لقائه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، عن تفاؤله بأن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عيسى بعد اللقاء إن «المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدم حلاً جديداً في كل جولة». وأضاف: «أنا متفائل بأنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة».

وأكّد السفير الأميركي أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحبّ لبنان ويهمه تحقيق السلام في لبنان».

يذكر أن الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل حصلت في العاصمة الإيطالية روما في الرابع من أغسطس (آب) الحالي، واستمرت حتى السادس منه.

وأعلنت واشنطن اليوم أنها سترعى جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين مطلع سبتمبر (أيلول) في روما، معربة عن «ارتياحها للطريقة التي تتطور بها الأمور».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طالباً عدم كشف اسمه، إن «المسار السياسي سيُستأنف في روما، مطلع سبتمبر، وستتواصل المحادثات في الأثناء في بيروت والقدس وواشنطن».