أميركا توزع مشروعاً أممياً لنشر «قوة سلام» لسنتين في غزة

استمرار المشاورات حول طبيعتها… ومجلس الأمن للتصويت الأسبوع المقبل

TT

أميركا توزع مشروعاً أممياً لنشر «قوة سلام» لسنتين في غزة

مجلس الأمن (د.ب.أ)
مجلس الأمن (د.ب.أ)

في سياق الاستعدادات لبدء المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإحلال الاستقرار في غزة، وزّعت الولايات المتحدة مشروع قرار على أعضاء مجلس الأمن، هدفه تشريع نشر «قوة سلام» دولية لمدة سنتين في القطاع.

وتزامنت هذه الخطوة مع المحادثات الجارية عبر العواصم، بما فيها القاهرة والدوحة وأنقرة، بمشاركة عدد آخر من الدول العربية والمسلمة، من أجل تحديد طبيعة هذه القوة، وما إذا كانت متعددة الجنسيات أو تحت قيادة الأمم المتحدة، وحجمها، والمهمات التي ستتولاها، ومنها صلاحية لنزع أسلحة «حماس» وغيرها من الفصائل الفلسطينية، بالإضافة إلى تأمين المناطق الحدودية وتدمير البنى التحتية للجماعات المصنفة إرهابية وضمان نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية بشكل دائم.

ولا تزال المشاورات جارية خصوصاً لتحديد تركيبة القوة الدولية، التي لا ترغب إسرائيل في وضعها تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ولكنها تسمح في الوقت ذاته للقوات الإسرائيلية بـ«فرض نزع السلاح»، علماً أن دولاً عربية، مثل مصر والأردن، تدعو إلى مهمة لـ«حفظ السلام» قد تكون بموجب الفصل السادس من الميثاق.

نازحون فلسطينيون في خيام وسط وقف النار بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة (رويترز)

وكشف دبلوماسيون عن أن مفاوضات مكثفة أجريت في نيويورك لضمان موافقة عدد من الدول العربية والدولية على نشر القوة، التي ستعمل تحت قيادة موحدة بالتشاور والتعاون الوثيق مع إسرائيل ومصر، لأنهما تحدان القطاع، وجنباً إلى جنب مع قوة شرطة فلسطينية مدربة ومعتمدة حديثاً للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية وتحقيق الاستقرار الأمني ​​في غزة.

وقال مصدر دبلوماسي غربي في مجلس الأمن لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نواصل التزامنا ببذل كل ما في وسعنا لضمان تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب بوتيرة سريعة»، مضيفاً: «نواصل العمل مع مجموعة من الشركاء، بما في ذلك الولايات المتحدة والأوروبيون ودول المنطقة، لتحقيق ذلك». وأكّد أن «المشاورات لا تزال جارية حول هذا الموضوع»، رافضاً تقديم أي تعليقات مُفصلة حول المحادثات الجارية، لأنها غير نهائية.

لا فصل سابعاً

وعلى أمل حصول التصويت خلال الأسبوع المقبل في مجلس الأمن، وزعت البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نص المشروع الذي يشير إلى أن القوة ستعمل في غزة حتى نهاية عام 2027 «تحت قيادة موحدة وبالتشاور والتنسيق مع مصر وإسرائيل»، إلى جانب قوة شرطة فلسطينية جديدة. وستعمل القوة على حماية سكان غزة وضمان أمن العمليات الإنسانية هناك.

ولا يشير القرار إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يخوّل أي قوات أممية القيام بإجراءات قهرية، يمكن أن تتضمن استخدام القوة العسكرية، لتطبيق مندرجات قرارات مجلس الأمن، ما يعني أن القوة ستتشكل بموجب الفصل السادس، على غرار العديد من البعثات الأممية، ومنها على سبيل المثال القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل».

قائد الوحدات البحرية الألمانية العاملة لدى القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» الأدميرال ستيفان بلاث في بيروت (د.ب.أ)

ونسب موقع «أكسيوس» لمسؤول أميركي أن إدارة الرئيس ترمب تتطلع إلى نشر أولى القوات في غزة بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل، مضيفاً أن القوة الدولية ستكون «قوة إنفاذ وليست قوة حفظ سلام».

وأشار إلى أن المسودة تنص على أن القوة الدولية «ستُرسخ البيئة الأمنية في غزة من خلال ضمان عملية نزع السلاح من قطاع غزة، بما في ذلك تدمير ومنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بالإضافة إلى نزع الأسلحة بشكل دائم من الجماعات المسلحة غير الحكومية».

التوضيحات المطلوبة

ونقلت صحيفة «الواشنطن بوست»، عن مصدر لم تسمه، أن «الولايات المتحدة أرادت التحرك بسرعة وتشكيل القوة قبل نهاية العام»، مؤكداً أن إدارة الرئيس ترمب تعدّ قوات الأمن الداخلي «خطوة حاسمة في ضمان الاستقرار» بعد حرب السنتين في غزة.

وأفاد دبلوماسيون بأن الصيغة المقترحة لا تزال تحتاج إلى بعض التوضيحات، ولا سيما فيما يتعلق بقواعد الاشتباك لقوة الاستقرار، أو المناطق المحددة التي سيتم نشرها فيها، علماً أن النص يُشير إلى دورٍ لقوات الأمن الإسرائيلية في نزع السلاح من غزة، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً، أو معايير محددة لذلك.

وتماشياً مع رغبة إسرائيل، لا تُعرّف المسودة المقترحة القوة الدولية بوصفها عملية تابعة للأمم المتحدة؛ بل تمنحها دعماً أممياً فحسب، على غرار النموذج المستخدم للقوة الدولية المتمركزة في هايتي.

وفي ضوء المشاورات المتواصلة حول النص، يمكن إدخال تعديلات على مشروع القرار، الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إقراره في وقت قريب.

وأفاد مصدر مطلع بأن مشروع القرار الأميركي أُعد بالتنسيق مع إسرائيل، وهو يلبي عدداً من مطالبها. ولكن عمل القوة الدولية المقترحة سيستمر مبدئياً حتى نهاية عام 2027، علماً أن أي تجديد أو تعديل لتفويضها يتطلب التشاور مع إسرائيل ومصر ومجلس الأمن. وأفاد «أكسيوس» بأن دولاً مثل إندونيسيا وأذربيجان ومصر وتركيا أبدت استعدادها للمساهمة بقوات.

حل الدولتين

وقال رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني عبر شبكة «سي إن إن» الأميركية، إنه «يجب أن يكون هناك تفويض واضح ومحدد بشأن أي وجود دولي في غزة»، مضيفاً أن «العمل جار مع الولايات المتحدة حالياً على تحديد هذا التفويض».

وأكد أنه «لا يمكن استبعاد حل الدولتين من أي تسوية مستقبلية»، مشيراً إلى أن «جهة التواصل بين الغزيين والقوة الدولية يجب أن تكون فلسطينية».

وشدد على أنه لا أحد يتوقع من قوة عربية أو إسلامية أن تذهب إلى غزة لتطلق النار على الفلسطينيين، مضيفاً: «نريد أن تكون السلطة الفلسطينية الجهة الوحيدة المسؤولة عن الفلسطينيين، لتتولى إدارة شؤونها في غزة والضفة الغربية معاً».

وعقب اجتماع في إسطنبول ضم وزراء من دول ذات غالبية مسلمة، ومنها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن العمل لا يزال جارياً على قرار من الأمم المتحدة لإرسال قوة لتحقيق الاستقرار في غزة.

صورة جماعية للوزراء المشاركين في الاجتماع الوزاري حول غزة في إسطنبول أمس (الاثنين) (الخارجية السعودية)

ويشير مشروع القرار الأميركي أيضاً إلى إنشاء «مجلس سلام»، برئاسة الرئيس ترمب، للإشراف على القطاع حتى تُكمل السلطة الفلسطينية الإصلاحات التي تمكنها من تولي الأمور، في وقت يُحدده مجلس السلام بالتوافق مع إسرائيل. ويتضمن أيضاً اعترافاً بخطة ترمب للسلام، التي تتضمن 20 بنداً، ويدعو كل الأطراف إلى قبولها وتنفيذها من دون إبطاء، ويعبر عن دعمه جهود مجلس السلام لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة بالتعاون مع الأمم المتحدة و«الصليب الأحمر الدولي» و«الهلال الأحمر»، ويحض على الحيلولة دون وصول هذه المساعدات إلى الجماعات المسلحة في القطاع.

إعادة الإعمار

ويطلب المشروع من البنك الدولي تخصيص أموال لدعم إعادة إعمار غزة، ومن الأمم المتحدة وضع الإطار القانوني الدولي لعمليات مختلف الهيئات والدول في غزة تحت إشراف مجلس السلام، على أن يجري تمويل هذه الكيانات من الدول الأعضاء والدول الداعمة لنشاطات مجلس السلام، كما يسمح لقوات الأمن الداخلي بالاضطلاع «بمهمات إضافية قد تقتضيها الضرورة» لدعم خطة شاملة أوسع نطاقاً لإنعاش غزة.

ووفقاً للمشروع، سيتولى مجلس السلام «الإشراف على لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، تضم فلسطينيين أكفاء من القطاع، ودعمها... وستكون مسؤولة عن العمليات اليومية للخدمة المدنية والإدارة في غزة».


مقالات ذات صلة

الأميركيون يزيدون الضغط على إسرائيل لقبول المرحلة الثانية في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يراقبون شاباً يقفز إلى البحر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الجمعة (إ.ب.أ)

الأميركيون يزيدون الضغط على إسرائيل لقبول المرحلة الثانية في غزة

واشنطن تكثف الضغوط على إسرائيل من أجل دفع اتفاق غزة وسط معارضة شديدة داخل الكابينت الذي يجتمع مجدداً الأحد

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)

هدن غزة… بين إضاعة فرص ثم القبول باتفاقات أسوأ بعد سقوط مئات القتلى

بين سلسلة الهدن التي مرت بقطاع غزة -فشل بعضها ونجح بعضها- قتل آلاف الفلسطينيين، وبلغ عددهم منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وحتى الآن أكثر من 73384.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يتفقدون مباني متضررة بعد استهدافها بضربات إسرائيلية في دير البلح (أ.ف.ب)

خاص مصدر فلسطيني: تحفظات إسرائيل تُعطّل اجتماع الوسطاء في القاهرة حول غزة

أكد مصدر فلسطيني مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن تحفظات إسرائيل تُعطل اجتماع الوسطاء في القاهرة لبحث مستجدات تنفيذ التفاهمات الجديدة حول غزة

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

4091 انتهاكاً إسرائيلياً و1254 قتيلاً خلال 300 يوم في غزة

على الرغم من وقف إسرائيل غاراتها الجوية في عمق مناطق سيطرة «حماس» فإن قواتها ما زالت تنتهك وقف إطلاق النار، وتوقع عدداً من الإصابات في صفوف الغزيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

نتنياهو يوفِد ديرمر إلى واشنطن أملاً في احتواء توتر الأجواء

أوفد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر إلى واشنطن لإجراء محادثات لاحتواء الأزمة حول «اتفاق غزة».

نظير مجلي (تل أبيب)