ترمب يختار كيفن وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رهان على خفض الفائدة وتقليص نفوذ باول

كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يختار كيفن وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، اختياره كيفن وورش المسؤول السابق في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لتولي رئاسة البنك المركزي الأميركي، في خطوة يُرجَّح أن تُحدث تغييرات حادة في واحدة من أقوى المؤسسات الاقتصادية في العالم، وقد تقرّبها أكثر من البيت الأبيض وتحدّ من استقلاليتها التقليدية عن السياسة اليومية.

ومن المقرر أن يحلّ وورش محلّ الرئيس الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته في مايو (أيار). وكان ترمب قد اختار باول لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2017، لكنه هاجمه بشدة هذا العام بسبب ما اعتبره تباطؤاً في خفض أسعار الفائدة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويتطلّب هذا التعيين مصادقة مجلس الشيوخ، ويشكّل عودةً لكيفن وورش، البالغ من العمر 55 عاماً، إلى أروقة البنك المركزي الأميركي، بعدما شغل عضوية مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامي 2006 و2011، ليصبح آنذاك أصغر محافظ في تاريخ المجلس عند تعيينه في سن الخامسة والثلاثين. ويعمل وورش حالياً زميلاً في معهد هوفر ذي التوجّه المحافظ، ومحاضراً في كلية الدراسات العليا لإدارة الأعمال بجامعة ستانفورد.

وبينما يُعد وورش خياراً غير متوقع نسبياً لرئيس جمهوري، نظراً لكونه عُرف طويلاً داخل أوساط «الاحتياطي الفيدرالي» بـ«الصقر» - أي من المؤيدين عادة لأسعار فائدة أعلى للسيطرة على التضخم - فإن ترمب يرى أن سعر الفائدة الأساسي يجب أن يكون عند 1 في المائة فقط، وهو مستوى أدنى بكثير من مستواه الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة، وهي رؤية لا تحظى بتأييد واسع بين الاقتصاديين.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

وخلال فترة عمله حاكماً، عارض وورش بعض سياسات أسعار الفائدة المنخفضة التي انتهجها «الاحتياطي الفيدرالي» خلال وبعد الركود الكبير في 2008-2009، كما أعرب مراراً آنذاك عن مخاوفه من تسارع التضخم، رغم بقائه منخفضاً لسنوات طويلة بعد انتهاء الركود. إلا أن وورش عاد مؤخراً، في خطابات ومقالات رأي، ليؤيد خفض أسعار الفائدة.

تعزيز نفوذ ترمب على «الفيدرالي»

يمثل تعيين وورش خطوة كبيرة نحو سعي ترمب لممارسة سيطرة أكبر على «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي يُعد من آخر الوكالات الفيدرالية المستقلة. ورغم أن جميع الرؤساء يؤثرون على سياسة البنك المركزي عبر التعيينات، فإن هجمات ترمب العلنية على «الاحتياطي الفيدرالي» أثارت مخاوف بشأن استقلاليته.

وجاء الإعلان بعد عملية بحث طويلة وعلنية على غير المعتاد، ما يعكس أهمية القرار بالنسبة لترمب وتأثيره المحتمل على الاقتصاد. ويُعد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» من أقوى المسؤولين الاقتصاديين في العالم، إذ يتولى مهمة مكافحة التضخم في الولايات المتحدة مع دعم التوظيف الكامل، فضلاً عن كون البنك الجهة التنظيمية الأعلى للقطاع المصرفي.

وتؤثر قرارات أسعار الفائدة التي يتخذها «الاحتياطي الفيدرالي»، بمرور الوقت، على تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد، بما في ذلك الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وفي المرحلة الأولى، سيشغل وورش مقعداً في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» كان يشغله مؤقتاً ستيفن ميران، مستشار البيت الأبيض الذي عيّنه ترمب في سبتمبر (أيلول). وبعد ذلك، يمكن لترمب ترقية وورش إلى منصب الرئيس عند انتهاء ولاية باول في مايو (أيار).

سياسات ترمب الاقتصادية

منذ إعادة انتخاب ترمب، عبّر وورش عن دعمه لسياسات الرئيس الاقتصادية، رغم خلفيته الجمهورية التقليدية المؤيدة للتجارة الحرة. ففي مقال نشره في يناير (كانون الثاني) 2025 في صحيفة «وول ستريت جورنال»، كتب وورش أن «السياسات القوية لإلغاء القيود التنظيمية التي تنتهجها إدارة ترمب، إذا طُبّقت، ستكون انكماشية من حيث التضخم». وأضاف أن خفض الإنفاق الحكومي - المستوحى من وزارة كفاءة الحكومة - سيقلّص الضغوط التضخمية بشكل ملموس، ما يتيح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» تنفيذ خفض أسعار الفائدة الذي يطالب به الرئيس.

وخلافاً لتقليد استمر لعقود بتجنّب الرؤساء الدعوة العلنية لخفض الفائدة احتراماً لاستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، كسر ترمب هذا النهج، كما سعى إلى فرض سيطرة أكبر على البنك. ففي أغسطس (آب)، حاول إقالة ليزا كوك، إحدى المحافظين السبعة في المجلس، في محاولة لضمان أغلبية موالية له، بعد أن كان قد عيّن ثلاثة أعضاء آخرين سابقاً.

لكن كوك رفعت دعوى قضائية للاحتفاظ بمنصبها، وأشارت المحكمة العليا الأسبوع الماضي إلى ميلها للسماح لها بالبقاء إلى حين الفصل في القضية.

وتشير أبحاث اقتصادية إلى أن البنوك المركزية المستقلة تتمتع بسجل أفضل في السيطرة على التضخم، في حين يميل المسؤولون المنتخبون إلى المطالبة بأسعار فائدة منخفضة لتحفيز النمو والتوظيف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

ويرى ترمب أن خفض الفائدة سيقلّص تكاليف خدمة الدين العام الأميركي البالغ نحو 38 تريليون دولار، كما سيساعد في إنعاش مبيعات المنازل المتعثرة بسبب ارتفاع تكاليف الرهن العقاري، رغم أن «الاحتياطي الفيدرالي» لا يحدد مباشرة أسعار الفائدة طويلة الأجل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزهة مع عائلات العسكريين بمناسبة عيد الاستقلال في البيت الأبيض... 4 يوليو 2025 (رويترز)

تحديات محتملة وردود فعل

في حال صادق مجلس الشيوخ على تعيينه، سيواجه وورش تحديات في خفض أسعار الفائدة بشكل كبير، إذ إن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ليس سوى عضو واحد في لجنة من 19 عضواً تحدد السياسة النقدية، مع تصويت 12 عضواً على قرارات الفائدة. وتشهد اللجنة انقساماً بين من يخشون التضخم المستمر ويفضلون الإبقاء على الفائدة، ومن يرون أن ارتفاع البطالة مؤخراً يتطلب خفضها لدعم التوظيف.

كما قد تواجه الأسواق المالية هذا التوجه برد فعل سلبي، إذ قد يؤدي خفض الفائدة بدوافع سياسية إلى بيع سندات الخزانة، ما يرفع أسعار الفائدة طويلة الأجل - بما فيها معدلات الرهن العقاري - ويقوّض أهداف السياسة النقدية.

وكان ترمب قد درس تعيين وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» خلال ولايته الأولى، لكنه اختار في النهاية باول. ويُذكر أن حما وورش هو رونالد لودر، وريث إمبراطورية «إستي لودر» لمستحضرات التجميل، وأحد المقرّبين والداعمين القدامى لترمب.

من كيفن وورش؟

قبل انضمامه إلى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2006، عمل وورش مستشاراً اقتصادياً في إدارة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، كما شغل منصب مصرفي استثماري في مورغان ستانلي.

وخلال أزمة 2008-2009، عمل من كثب مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» آنذاك بن برنانكي لمواجهة الأزمة المالية والركود الكبير. وكتب برنانكي لاحقاً في مذكراته أن وورش كان «أحد أقرب مستشاريّ وأكثرهم ثقة»، مشيراً إلى أن خبرته السياسية وصلاته الواسعة في «وول ستريت» كانت ذات قيمة كبيرة.

ومع ذلك، أعرب وورش في عام 2008 عن مخاوفه من أن يؤدي المزيد من تخفيضات الفائدة إلى إشعال التضخم، رغم بقاء التضخم منخفضاً حتى بعد خفض الفائدة إلى مستويات شبه صفرية. كما عارض في اجتماعات عام 2011 برنامج شراء سندات الخزانة بقيمة 600 مليار دولار، وإن صوّت لاحقاً لصالحه بناءً على طلب برنانكي.

وفي الأشهر الأخيرة، أصبح وورش أكثر انتقاداً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، داعياً إلى «تغيير جذري»، ومهاجماً باول بسبب انخراطه في قضايا مثل التغير المناخي والتنوع والعدالة والشمول، والتي قال إنها خارج تفويض البنك المركزي.

وفي مقابلة مع «سي إن بي سي» في يوليو (تموز)، قال وورش إن سياسة «الاحتياطي الفيدرالي» «مكسورة منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن السماح بارتفاع التضخم في 2021-2022 كان «أكبر خطأ في السياسة الاقتصادية الكلية منذ 45 عاماً»، وأدى إلى انقسام البلاد.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية، مشيرةً إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام واستمرار المخاطر المرتبطة بالحرب قد يُضعفان المسار المالي للبلاد.

وتوقعت «فيتش» أن يظل الإنفاق العسكري مرتفعاً في عام 2027، متجاوزاً بشكل كبير مستويات ما قبل الحرب، في ظل تصاعد التدخل الإسرائيلي في لبنان واستمرار العمليات العسكرية. كما رجّحت الوكالة أن يتسع عجز الموازنة النقدية للحكومة المركزية هذا العام، قبل أن يبدأ في التقلص عام 2027 مع تراجع الإنفاق العسكري، وفق «رويترز».

وقالت الوكالة: «إن العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة والمستمرة قد حدّت إلى حد ما من المخاطر الجيوسياسية التي تهدد التصنيفات الائتمانية»، لكنها حذّرت في الوقت ذاته من أن مدة الصراع الحالي ونطاقه لا يزالان غير واضحين.


اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت الحكومة اليابانية، في تقدير نشرته، الجمعة، أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط وسط أزمة الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد الياباني خلال الفصول القليلة المقبلة.

وتوقع مكتب مجلس الوزراء، في شرائح العرض المرفقة بتقريره الاقتصادي لشهر مارس (آذار)، أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 10 في المائة بشكل مستمر إلى زيادة معدل التضخم الاستهلاكي في اليابان بما يصل إلى 0.3 نقطة مئوية على مدى عام تقريباً.

وأشار المكتب في تقريره إلى ضرورة الانتباه إلى التداعيات الاقتصادية لأزمة الشرق الأوسط، مع الإبقاء على نظرته المتفائلة بحذر بأن رابع أكبر اقتصاد في العالم يتعافى بشكل معتدل إجمالاً. وأزالت الحكومة اليابانية الإشارة إلى «تأثير السياسات التجارية الأميركية» - أي الرسوم الجمركية - من التقرير الرئيسي لأول مرة منذ صدوره في أبريل (نيسان) 2025.

وفيما يتعلق بالتضخم، فقد غيَّرت الحكومة رأيها السابق بأن أسعار المستهلكين «ترتفع بوتيرة أبطأ» إلى «ترتفع بشكل معتدل». وبقيت التقييمات الأخرى دون تغيير، مثل «انتعاش» الاستهلاك الخاص و«انتعاش» استثمارات الشركات بشكل معتدل. ومع ذلك، أشار مكتب مجلس الوزراء إلى تراجع بيانات ثقة المستهلك وخفض الإنتاج لدى مصنعي البتروكيماويات كاتجاهات تستدعي الانتباه. ونما الاقتصاد الياباني بنسبة 1.3 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) بفضل الإنفاق القوي من قطاعي الأعمال والمستهلكين. وقد اتخذت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إجراءات متنوعة، من بينها الإفراج عن مخزونات النفط ودعم الوقود؛ للتخفيف من الأثر السلبي على الأسر والشركات.

وأبقى بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة ثابتة عند 0.75 في المائة في اجتماعيه المنعقدين في يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار). وأصدر البنك المركزي، الخميس، مؤشراً جديداً لأسعار المستهلكين، في خطوة يرى المحللون أنها تهدف إلى إظهار أن التضخم الأساسي يسير على المسار الصحيح قبل رفع أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

• سعر الفائدة

في سياق منفصل، أصدر «بنك اليابان»، الجمعة، تقديراً مُحدّثاً لسعر الفائدة الطبيعي في اليابان، والذي أظهر أنه يتراوح بين سالب 0.9 في المائة وموجب 0.5 في المائة. ولم يطرأ تغيير يُذكر على هذا النطاق مقارنةً بالتقدير السابق الذي أظهر أن سعر الفائدة الطبيعي في اليابان يتراوح بين سالب 1.0 في المائة وموجب 0.5 في المائة.

ويُعرَّف سعر الفائدة الطبيعي بأنه مستوى سعر الفائدة الحقيقي الذي لا يؤثر على النشاط الاقتصادي والأسعار، وهو مفهوم مهم في إدارة السياسة النقدية. وعلى الرغم من أن النطاق نفسه لم يتغير بشكل ملحوظ، فإن نظرة فاحصة تكشف عن أن الكثير من التقديرات شهدت ارتفاعاً طفيفاً مؤخراً؛ ما يعكس جزئياً زيادة في معدل النمو المحتمل لليابان، وفقاً لما ذكره «بنك اليابان» في ورقة عمل. ونظراً للغموض الذي يكتنف تقديرات المعدل الطبيعي؛سيدرس «بنك اليابان» بشكل شامل مختلف البيانات لقياس مدى التيسير النقدي، كما جاء في الورقة.

• تخفيف قيود الفحم

في غضون ذلك، أعلنت الحكومة اليابانية، الجمعة، عن خططها لرفع القيود المفروضة على محطات توليد الطاقة بالفحم مؤقتاً، وذلك في إطار سعيها لتخفيف أزمة الطاقة التي سببتها الحرب في الشرق الأوسط.

وذكرت وزارة الصناعة، على موقعها الإلكتروني، أن المسؤولين عرضوا الخطة خلال اجتماع لجنة من الخبراء، الذين وافقوا على المقترح. وقال مسؤول في وزارة الصناعة، خلال الاجتماع الذي بُثّ عبر الإنترنت: «بالنظر إلى الوضع الراهن في الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار الوقود، نعتقد أن حالة عدم اليقين بشأن توريد الغاز الطبيعي المسال في المستقبل تتزايد». وأضاف: «نرى أنه من الضروري، من خلال زيادة تشغيل محطات توليد الطاقة بالفحم، ضمان استقرار الإمدادات». ويُذكر أن موردي الطاقة كانوا مُلزمين سابقاً بالحفاظ على معدل تشغيل محطات توليد الطاقة الحرارية بالفحم، التي تُصدر كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، عند 50 في المائة أو أقل. لكن الحكومة تعتزم الآن السماح بالتشغيل الكامل لمحطات توليد الطاقة بالفحم القديمة الأقل كفاءة، لمدة عام ابتداءً من السنة المالية الجديدة التي تبدأ في أبريل، وذلك وفقاً للخطة التي عُرضت في الاجتماع.

وتعتمد اليابان على محطات الطاقة الحرارية لتوليد نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الكهرباء، حيث يشكّل الفحم 30 في المائة من وقودها، ويمثل الغاز الطبيعي المسال 30 في المائة أخرى، بينما يشكل النفط 7 في المائة.

وأضاف المسؤول أن الإجراء الطارئ لتعزيز الاعتماد على الفحم من شأنه أن «يؤدي إلى توفير ما يقارب 500 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال».

وتأتي هذه المبادرة عقب تحول الكثير من الدول الآسيوية نحو الفحم لتشغيل اقتصاداتها منذ أن دفعت حرب الشرق الأوسط التي اندلعت أواخر الشهر الماضي إيران إلى إغلاق مضيق هرمز التجاري الحيوي جزئياً واستهداف منشآت الطاقة في الخليج.

وتخطط كوريا الجنوبية لرفع الحد الأقصى لقدرة توليد الطاقة بالفحم، مع زيادة تشغيل محطات الطاقة النووية في الوقت نفسه. كما تعتزم الفلبين أيضاً زيادة إنتاج محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم لخفض تكاليف الكهرباء، في ظلّ تأثير الحرب على شحنات الغاز.

وتُعدّ اليابان خامس أكبر مستورد للنفط، حيث تستورد أكثر من 90 في المائة منه من الشرق الأوسط. كما تستورد نحو 10 في المائة من الغاز الطبيعي المسال من المنطقة نفسها. وتستورد طوكيو ما يقارب 80 في المائة من وارداتها من الفحم من أستراليا وإندونيسيا، وفقاً لوكالة الموارد الطبيعية والطاقة.

وأعلنت اليابان، الخميس، أنها بدأت أيضاً الإفراج عن جزء آخر من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية؛ نظراً لمواجهتها تحديات في إمدادات وارداتها النفطية.


محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
TT

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، يوم الجمعة، إن خلافات كبيرة لا تزال قائمة بين معظم الدول، والولايات المتحدة والهند، في الوقت الذي يجتمع فيه وزراء التجارة؛ لمناقشة الإصلاحات في منظمة التجارة العالمية. ويجتمع الوزراء لمدة 4 أيام في ياوندي، عاصمة الكاميرون، فيما تواجه المنظمة اختباراً حاسماً لمستقبلها، وسط عام من الاضطرابات التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية، والاضطرابات واسعة النطاق التي لحقت بالشحن وأسعار الطاقة وسلاسل التوريد؛ بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى لـ«رويترز»: «هناك التزام حقيقي بين الوزراء بالتوصُّل إلى اتفاق بشأن الإصلاحات، لكن ثمة عقبة كبيرة تعيق التقدم: الهند والولايات المتحدة». وقال دبلوماسي آخر من دولة أفريقية إن الهند لم تُبدِ حتى الآن أي مؤشرات على تغيير موقفها. ومع ذلك، قد يكون من الممكن إبداء بعض المرونة. وأضاف: «لدينا أمل كبير في أروقة المفاوضات».

وامتنع الدبلوماسيون عن ذكر أسمائهم نظراً لحساسية المفاوضات الجارية. وبينما تُقرُّ الولايات المتحدة والهند بضرورة إصلاح النظام التجاري العالمي، فقد رفضتا مقترحات وضع خطة عمل جوهرية بشأن الإصلاحات. وقال دبلوماسي رفيع المستوى: «للأسف، لا أرى مجالاً كبيراً للمناورة بين مواقف الولايات المتحدة والهند فيما يتعلق بالإصلاح».

كما عارضت الهند اتفاقية دعم الاستثمار في الدول النامية، فضلاً عن اقتراح الولايات المتحدة بتمديد تعليق الرسوم الجمركية على عمليات النقل الإلكتروني، مثل التنزيلات الرقمية، بشكل دائم، والذي ينتهي هذا الشهر. وقال كريس ساوثوورث، الأمين العام لغرفة التجارة الدولية البريطانية: «مواقف الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة معقولة، لكن هناك طرفاً واحداً نحتاج إلى تنازله لتحقيق التقدم، ألا وهو الهند». وأضاف: «أعتقد أن الإحباط بين الأعضاء سيبدأ بالظهور هنا في ياوندي إذا لم نشهد أي تقدم».

• موقف الهند

ومن جانبه، شكَّك وزير التجارة والصناعة الهندي، بيوش غويال، في جهود الولايات المتحدة لتمديد تجميد التجارة الإلكترونية، قائلاً إن الأمر يستدعي «إعادة نظر دقيقة». وتشعر الهند بالقلق إزاء خسارة عائدات الرسوم الجمركية. وصرَّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم الخميس، بأنَّ واشنطن «غير مهتمة» بتمديد الحظر مؤقتاً، بل بتمديده دائماً.

كما انتقد غويال تحركات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول التي تسمح لمجموعة من الأعضاء باتخاذ قراراتها الخاصة من خلال اتفاقات متعددة الأطراف، قائلاً إن أي نتيجة يجب أن يُتَّفق عليها بالإجماع. ألقى ذلك بظلاله على إمكانية إدراج اتفاقية تيسير الاستثمار من أجل التنمية، التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية والأقل نمواً، ضمن قواعد منظمة التجارة العالمية في ياوندي.

وقد رفعت تركيا معارضتها لها يوم الخميس. وأوضح أجاي سريفاستافا، مؤسِّس مبادرة أبحاث التجارة العالمية، وهو مركز أبحاث مقره دلهي ومفاوض هندي سابق، لوكالة «رويترز»، أن موقف غويال يُظهر سعي الهند لحماية البنية الأساسية لمنظمة التجارة العالمية. وتابع: «يُهدد هذان الأمران معاً بتحويل منظمة التجارة العالمية من هيئة قائمة على القواعد إلى هيئة تحركها القوة والتحالفات الانتقائية».

وتشهد منظمة التجارة العالمية جموداً في إحدى أهم أولويات نيودلهي، وهي إيجاد حلٍّ دائم بشأن حيازة المخزونات العامة، بما يسمح للدول النامية بتقديم الدعم لمزارعي الأرز والقمح من خلال آلية دعم الأسعار. ويخشى كبار مصدري المنتجات الزراعية، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا، أن يسمح ذلك لدول مثل الهند بتكوين مخزونات ضخمة من المواد الغذائية والتخلص من الفائض، مما قد يُشوه التجارة والأسواق. وقالت راندا سينغوبتا، الباحثة الرئيسية في مركز الأبحاث «شبكة العالم الثالث»، إن برنامج دعم المزارعين يُعدُّ وسيلةً مهمةً لدعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي للمجتمعات الفقيرة في الهند.