تركيا تبدأ تدريب وحدات من الجيش السوري على أراضيها

الانتهاء من بناء 87 % من الجدار الأمني على الحدود

تركيا أكملت إنشاء 87 % من الجدار الأمني على حدودها مع سوريا (الدفاع التركية)
تركيا أكملت إنشاء 87 % من الجدار الأمني على حدودها مع سوريا (الدفاع التركية)
TT

تركيا تبدأ تدريب وحدات من الجيش السوري على أراضيها

تركيا أكملت إنشاء 87 % من الجدار الأمني على حدودها مع سوريا (الدفاع التركية)
تركيا أكملت إنشاء 87 % من الجدار الأمني على حدودها مع سوريا (الدفاع التركية)

بدأت تركيا تدريب وحدات من الجيش السوري، بموجب «مذكرة التفاهم للتعاون العسكري والاستشارات والتدريب»، الموقَّعة في أغسطس (آب) الماضي، وأعلنت رسمياً، في الوقت نفسه، أنها أتمّت بناء 87 في المائة من جدار أمني على حدودها مع كل من سوريا وإيران، بطول 1274 كيلومتراً.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية، الخميس: «إن الحكومة السورية تُواصل، بجميع مؤسساتها ووحداتها، جهودها الحثيثة لإعادة هيكلة البلاد وإرساء الاستقرار والأمن فيها».

وأضاف المسؤول، الذي تحدّث خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، أنه بعد توقيع «مذكرة التفاهم المشتركة للتدريب والاستشارات» بين وزيري الدفاع، التركي يشار غولر، والسوري مرهف أبو قصرة، في أنقرة، في 13 أغسطس الماضي، تتواصل أنشطة التدريب والزيارات والاستشارات والدعم الفني، الهادفة إلى تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية، بناءً على طلبات الحكومة السورية.

وزيرا الدفاع التركي يشار غولر والسوري مرهف أبو قصرة وقّعا مذكرة تفاهم للتعاون العسكري بين البلدين في أنقرة 13 أغسطس (الدفاع التركية-«إكس»)

وتابع: «وفي هذا السياق، ولتلبية احتياجات الجيش السوري في بناء القدرات، بدأت بعض وحداته إجراء تدريبات عسكرية في بلدنا، مستخدمة ثكنات ومناطق تدريب تابعة للقوات المسلَّحة التركية».

«قسد»

وذكر المسؤول العسكري التركي أنه «علاوة على ذلك، تُتابع وزارتنا، من كثب وبدقة، المسائل المتعلقة بدمج منظمة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الإرهابية، التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية، في الحكومة السورية».

وأضاف أن عملية نزع سلاح «منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية الانفصالية، وحلها، تُدار وتُراقب أيضاً بدقة من قِبل مؤسسات الدولة التركية المعنية».

وأعلن حزب «العمال الكردستاني»، في 12 مايو (أيار) الماضي، حلّ نفسه والاستعداد لنزع أسلحته؛ استجابةً لدعوة زعيمه التاريخي السجين في تركيا منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان، «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي أطلقها، في 27 فبراير (شباط) الماضي، من محبسه في «سجن إيمرالي»، وتابع الحزب خطوات أحادية؛ منها قيام مجموعة من 30 من مسلّحيه بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في جبل قنديل بمحافظة السليمانية شمال العراق، في 11 يوليو (تموز) الماضي، وأعقب ذلك إعلان الحزب، يوم الأحد الماضي، سحب جميع عناصره من تركيا إلى شمال العراق؛ «لمنع أي استفزازات أو اشتباكات محتملة، من أجل تمهيد الطريق لعملية السلام».

الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي وقّعا اتفاق دمجها في الجيش السوري 10 مارس الماضي (أ.ب)

وتؤكد تركيا أن دعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» تشمل «قسد» أيضاً، لكن قائدها، مظلوم عبدي، أكد أنها «غير معنية بهذه الدعوة». كما دعا أوجلان، في رسالة إلى زعماء العشائر العربية في مناطق شمال شرقي سوريا، التي تسيطر عليها «قسد»، إلى دعمها «في مواجهة التحديات».

ووجهت تركيا تحذيرات متعاقبة، خلال الأشهر الأخيرة، باتخاذ إجراءات قد تشمل هجوماً عسكرياً، بتنسيق مع الحكومة السورية، إذا لم تُنفذ «قسد» الاتفاق الذي وقّعته مع دمشق، في 10 مارس (آذار) الماضي، والذي يهدف إلى حلها ودمجها في الجيش ومؤسسات الأمن السورية.

الجدار الحدودي

على صعيد آخر، استكملت تركيا بناء 87 في المائة من جدار أمني على حدودها مع كل من سوريا وإيران، بطول 1274 كيلومتراً، بما في ذلك الطرق الخاصة بالدوريات، في إطار خطةٍ انطلقت منذ عام 2016 لإقامة جدران أمنية على حدود تركيا من جميع الاتجاهات؛ بهدف منع الهجرة غير النظامية والجرائم العابرة للحدود، وخاصة الدخول والخروج غير القانوني، والتهريب، ومنع الأنشطة الإرهابية المحتملة قبل وقوعها.

ويبلغ طول حدود تركيا مع سوريا 911 كيلومتراً، والحدود مع إيران 560 كيلومتراً.

تركيا تُواصل العمل في القطاع المتبقي من الجدار الأمني مع سوريا (إعلام تركي)

وفقاً للبرنامج الرئاسي السنوي لعام 2026، الذي نشرته الجريدة الرسمية التركية، الخميس، جرى، حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بناء 1304 كيلومترات من الجدران الأمنية؛ أيْ ما يعادل 44 في المائة تقريباً من إجمالي 2949 كيلومتراً من الحدود البرية، بالإضافة إلى 1700 كيلومتر من طرق الدوريات؛ أيْ ما يعادل 58 في المائة تقريباً من حدود تركيا البرية.

وجرى، في هذا الإطار، الانتهاء من إقامة جدار أمني لمسافة 25 كيلومتراً، إضافة إلى 26 كيلومتراً من طرق الدوريات، ولا يزال العمل جارياً في مسافة 13 كيلومتراً على الحدود العراقية، التي تُعدّ بالغة الأهمية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب والإرهاب.

وجاء في البرنامج الرئاسي أيضاً، أنه جرى الانتهاء من تركيب 223 برج مراقبة على طول الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية؛ لإتاحة استخدام أنظمة الكاميرات الحرارية عالية التقنية بشكل أكثر فاعلية.


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

شمال افريقيا جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد لتدخل إسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

تعتقد تركيا أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة تحصل فيها على حصة أكبر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)