«صناعة الحيلة»... أغرب طرق تهريب المخدرات من لبنان

من الرمّان المسموم إلى الألواح الصناعية

عنصر أمن سعودي يعرض المخدرات المضبوطة في ثمرات رمان انطلقت من لبنان وضُبطت في السعودية عام 2021 (أرشيفية - أ.ب)
عنصر أمن سعودي يعرض المخدرات المضبوطة في ثمرات رمان انطلقت من لبنان وضُبطت في السعودية عام 2021 (أرشيفية - أ.ب)
TT

«صناعة الحيلة»... أغرب طرق تهريب المخدرات من لبنان

عنصر أمن سعودي يعرض المخدرات المضبوطة في ثمرات رمان انطلقت من لبنان وضُبطت في السعودية عام 2021 (أرشيفية - أ.ب)
عنصر أمن سعودي يعرض المخدرات المضبوطة في ثمرات رمان انطلقت من لبنان وضُبطت في السعودية عام 2021 (أرشيفية - أ.ب)

لم تكن الحرب مجرد أرقام، بل حكاية أساليب إخفاء غير مألوفة. في أبريل (نيسان) 2021 ضُبطت في مرفأ بيروت شحنة رمان محشوّة بحبوب الكبتاغون كانت متجهة إلى السعودية، وُصفت بأنها من «الأكثر تعقيداً» لكون الحبوب غُرست داخل كل ثمرة بطريقة تجعل كشفها شبه مستحيل من دون تفكيك يدوي شامل.

الكبتاغون مخبَّأ داخل ثمرات الرمان بعد اكتشافه في المملكة العربية السعودية عام 2021 (أرشيفية - الداخلية السعودية)

وفي 2023 كُشف عن مختبر متكامل لتصنيع الكبتاغون في البقاع الأوسط، مجهّز بخزانات وأجهزة ضغط حراري، وفي 2024 ضُبطت شحنة خشب صناعي متجهة إلى أفريقيا تبيَّن أنها معبّأة بطبقات مخفية من الحبوب داخل الألواح المضغوطة.

وزير الداخلية السابق بسام مولوي يستخرج الكبتاغون من ثمرة البرتقال بعد إحباط شحنة في بيروت عام 2021 (أ.ف.ب)

على هامش ذلك، رُصدت أساليب تمويه إضافية عبر أثاث منزلي ومكانس كهربائية وخزائن معدنية، بل وصلت الحيلة إلى استخدام مواد مشبَّعة يمكن استخلاص المخدر منها كيميائياً بعد وصولها إلى وجهتها.

هذه الوقائع، حسب مصادر أمنية، تكرّس «صناعة الحيلة» بوصفها ذراعاً لا تقلّ أهمية عن التصنيع الكيميائي نفسه.

وزير الداخلية الأسبق محمد فهمي محاطاً بضباط من قوى الأمن الداخلي والجمارك بعد إحباط تهريب 4 أطنان من الحشيش من مرفأ صيدا في 2021 (الشرق الأوسط)

استراتيجية المخابرات... من الرصد إلى التفكيك

وبموازاة الجهود الأمنية الميدانية، وضعت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني استراتيجية متكاملة لمكافحة المخدرات، انطلقت من العمل الاستخباراتي الدقيق إلى التنفيذ الميداني المباشر. وترتكز هذه الاستراتيجية على جمع المعلومات عبر أنظمة استخبارات متنوّعة، وتحليلها لتحديد مسارات التهريب وهوية الشبكات الفاعلة، قبل الانتقال إلى عمليات التوقيف والتفكيك.

وشملت الإجراءات تكثيف الرقابة الأمنية في المرافق العامة مثل مطار رفيق الحريري الدولي ومرفأي بيروت وطرابلس، وتعزيز نقاط المراقبة على المعابر الحدودية، إلى جانب تحليل البيانات الميدانية لرسم خريطة واضحة للشبكات العاملة في الداخل والخارج.

عنصر من قوى الأمن الداخلي يتفقد شحنة برتقال خبئت في ثمراتها المخدرات (أرشيفية - وزارة الداخلية اللبنانية)

وتقوم المديرية كذلك بشلّ مصانع المخدرات ومنع المصنعين من الحصول على المواد الأولية، مع قطع مسارات التمويل التي تغذّي هذا النشاط، وإحباط عمليات التهريب إلى الخارج بالتنسيق مع الأجهزة الشريكة.

أما على صعيد النتائج، فقد أسفرت عمليات المخابرات خلال الأعوام 2021 و2023 عن توقيف 1039 شخصاً بين تاجر ومصنّع، في حين فاقت أعداد الموقوفين بجرائم الترويج والتعاطي هذا الرقم بأضعاف. كما تم ضبط ومصادرة أطنان من المخدرات والمواد الخام المستخدمة في تصنيعها، فيما يُعدّ واحداً من أكبر الإنجازات الأمنية في هذا الملف خلال العقد الأخير.

وتشير خلاصات الجداول إلى أنّ عام 2022 مثّل نقطة الذروة في إجمالي المضبوطات عبر مختلف الأنواع، وبرز هنا تعاون ثلاثي بين قوى الأمن الداخلي ومديرية الجمارك والجيش اللبناني، إلى جانب دعم تقني من جهات دولية متخصصة.


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

المشرق العربي نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

عون: التفاوض يهدف لوقف الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: التفاوض يهدف لوقف الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الاثنين، أن خيار التفاوض يهدف لإنهاء الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الاستقرار في البلاد.

ونقلت «الوكالة الوطنية للاعلام» عن عون قوله، إن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وأوضح أن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا».

وأضاف عون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها وفي مقدمتها الجنوب».

وأشار إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف اطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تواكب بأوسع دعم وطني حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

ولفت عون إلى أن «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى لأن لبنان أمام خيارين، اما استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، واما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وانا اخترت التفاوض وكلي أمل بان نتمكن من إنقاذ لبنان».


الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.