وزير الداخلية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: قطعنا شوطاً كبيراً بمكافحة المخدرات

السلطة السياسية قدمت الدعم الكامل للأجهزة الأمنية

وزير الداخلية اللبنانية أحمد الحجار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الداخلية اللبنانية أحمد الحجار (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الداخلية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: قطعنا شوطاً كبيراً بمكافحة المخدرات

وزير الداخلية اللبنانية أحمد الحجار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الداخلية اللبنانية أحمد الحجار (الوكالة الوطنية للإعلام)

يجزم وزير الداخلية والبلديات في الحكومة اللبنانية، أحمد الحجار، بأن لبنان قطع شوطاً كبيراً في تنفيذ قرار القضاء على تجارة المخدرات وتصنيعها، ويشير في مقابلة من «الشرق الأوسط» إلى أن السلطة السياسية تتعامل مع الموضوع بجدية كبيرة، وقدمت الدعم الكامل للأجهزة الأمنية «التي تقوم بعمل ممتاز»، لجهة مراقبة وإحباط أي محاولة تهريب إلى لبنان أو منه إلى دول الخليج العربي، «مما يساهم بحماية المجتمع، ويعطي مصداقية أكبر للبنان الذي يشهد كل جدية بمعالجة هذا الموضوع».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الداخلية أحمد الحجار (الرئاسة اللبنانية)

وللوزير الحجار تجربة في تفكيك شبكات المخدرات منذ سنوات، حين كان ضابطاً في الشرطة القضائية في قوى الأمن الداخلي. فشبكات المخدرات لها تاريخ في لبنان، وفي مرحلة الوجود السوري في لبنان كانت هناك شبكات من التهريب لها امتدادات خارج البلاد. ويقول الحجار: «بعد انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، كان لافتاً جداً أن يتضمن خطاب القسم موضوع مكافحة المخدرات، كما تم تضمين هذا التعهد في البيان الوزاري».

ويضيف: «بعد أن توليت حقيبة الداخلية في الحكومة، أدرجت مكافحة المخدرات باعتبارها واحدة من الأولويات الاستراتيجيات لوزارة الداخلية، وباتت ضمن خطة الأولويات الـ10 في الوزارة»، شارحاً: «منذ بداية تسلم الوزارة، كنت أتابع الملف مع المعنيين في قوى الأمن الداخلي، ومن خلال مجلس الأمن المركزي الذي يرأسه وزير الداخلية ويضم مختلف الأجهزة الأمنية بما فيها الجيش اللبناني الذي يتبع لوزارة الدفاع».

آليات عسكرية تحمل مضبوطات من المخدرات في بعلبك شرق لبنان (أرشيفية - قيادة الجيش)

ويشير الحجار إلى أنه «منذ أول الاجتماعات، أبلغت المعنيين بأن مكافحة المخدرات هي أولوية وطنية، وبالفعل كل جهاز انطلق، والجيش اللبناني بذل جهوداً جبارة، وتم تفكيك معامل كبتاغون ونفذت مداهمات في أماكن حساسة، وكان آخرها في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين الذي بقي لسنوات طويلة بعيداً عن التدخل المباشر للدولة اللبنانية»، فضلاً عن مداهمات الشمال وبعلبك والجرود واليمونة (شرق لبنان) وغيرها... كذلك قامت قوى الأمن بعمليات، علماً بأنها تتضمن مكتب مكافحة المخدرات المركزي، الذي يقوم بتحليل المعلومات والتعمق بالتحقيقات ويرسم خريطة لعمليات التهريب والتصنيع وغيرها، حسبما يقول وزير الداخلية.

مضبوطات ضخمة

كان لافتاً في الآونة الأخيرة، كميات المضبوطات الضخمة التي توقفها السلطات اللبنانية من المخدرات. ويقول وزير الداخلية: «عند تغيير النظام السوري، بات هناك من الجانب السوري عمليات مكافحة للمخدرات، وخاصة الكبتاغون الذي كان جزء كبير من معامله على الحدود من الناحية السورية». ويضيف: «الضباط والخبراء من المعنيين يعتقدون، وأنا أميل إلى رأيهم، أنه قد يكون هناك جزء من المخزون لا يزال موجوداً، ويحاول هؤلاء تصريفه، لكن جدية الدولة والغطاء السياسي الكامل من رئيس الجمهورية وكل أركان الحكومة، وأنا أتابع بصفتي وزير الداخلية كل تفاصيله، فضلاً عن رفع الغطاء السياسي؛ أعطى الأجهزة الأمنية دفعاً كبيراً، وأعطاها أيضاً الزخم للعمل بفاعلية أكبر، مما أظهر النتائج على الأرض».

تنسيق مع الأمن السعودي

ويؤكد الوزير الحجار أن لبنان قطع شوطاً كبيراً في مكافحة المخدرات. ويوضح: «في المضبوطات الأخيرة، نزلتُ إلى مكتب مكافحة المخدرات ووجهت رسالة دعم له، ولقوى الأمن وكل الأجهزة الأمنية... حين نزلت لمواكبة العملية، كانت هناك معلومات وردت من المديرية العامة لمكافحة المخدرات في المملكة العربية السعودية إلى لبنان، عن وجود مواد من الكوكايين في مرفأ طرابلس. تدخّل مكتب مكافحة المخدرات بطريقة سريعة وحاسمة، ما أدى إلى ضبط 125 كيلوغراماً من الكوكايين، وهو الرقم الأضخم الذي ضبط في لبنان دفعة واحدة منذ سنوات طويلة، علماً بأن هذا النوع كان من النوع المركز الذي يمكن أن يتضاعف أكثر فأكثر إثر عمليات تصنيع له... وكان ذلك نتيجة تعاون مثمر مع الأجهزة السعودية».

عنصر في مكتب مكافحة المخدرات في لبنان يعرض مخدرات مخبأة في «غالون» حيث أحبط تهريبها الشهر الماضي (إ.ب.أ)

العملية الثانية حصلت بالتنسيق مع الأجهزة السعودية أيضاً، حيث «تم ضبط كمية من الكبتاغون كانت معدة للتهريب إلى جدة في المملكة، ثم تتجه إلى الكويت. وردت معلومات من الأجهزة في السعودية إلى مكتب مكافحة المخدرات وتم استثمارها بالسرعة القصوى، وفي الليلة نفسها عبر مرفأ طرابلس توصلت أجهزتنا إلى تحديد شخص معين قاد المكتب إلى مستودع في بلدة بخعون في شمال لبنان، حيث تم توقيف شخص آخر على علاقة، وضبطت 8 ملايين حبة كبتاغون كانت مجهزة لإرسالها إلى المملكة وأسواق الخليج»، حسبما يقول الوزير، مؤكداً أن «هذا التعاون المثمر والجدية بالتحقيقات، أديا إلى قطع هذه الشبكات».

ويشير إلى أن رئيس الجمهورية جوزيف عون «تحدث معي بعد إحباط هذه العملية، لأصطحب معي قائد الشرطة القضائية ورئيس مكتب مكافحة المخدرات لتقديم التهنئة لهم على تلك الإنجازات التي تأتي ضمن حملة مستمرة منذ أشهر»، مؤكداً أنه «لا غطاء فوق رأس أحد، وعملية مكافحة المخدرات هي أولوية في الدولة اللبنانية».

عملية استباقية

ويشير إلى عملية ثالثة أعلن عنها، حين زار شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ويقول: «قامت شعبة المعلومات بعمل جبار أيضاً، علماً بأنها تقوم بإنجازات في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ولها أدوار وإنجازات كبرى». ويضيف: «قامت شعبة المعلومات مؤخراً بعملية معقدة لإحباط عملية تهريب المخدرات، حيث كان هناك رأس إحدى الشبكات التي تمتلك امتدادات دولية، وكانت تعمل على تهريب الكبتاغون باتجاه أسواق الخليج، والحشيشة باتجاه أسواق أخرى بينها مصر، حيث نفذ هؤلاء المهربون عمليات سابقة باتجاه أستراليا وتركيا، وعندهم امتدادات وأشخاص في تركيا والأردن. تم توقيف رأس الشبكة وأشخاص آخرين، وتم ضبط نحو 6.5 مليون حبة كبتاغون و720 كيلوغراماً من الحشيش، تم توضيبها وتحضيرها لإرسالها إلى مرفأ بيروت، لكن شعبة المعلومات ضبطت هؤلاء المهربون قبل وصولهم إلى المرفأ، وأوقفت المتورطين في عملية متزامنة بعدة أمكنة، وكانت وجهة الكبتاغون إلى المملكة العربية السعودية. وتم إعلام الأجهزة في المملكة»، مؤكداً أن ما جرى هو عملية استباقية مهمة جداً.

ويشير الحجار إلى أن «كل ما ذكرته، يؤكد الجدية والدعم من السلطة السياسية للأجهزة التي تقوم بعمل ممتاز، وهناك عمليات مراقبة ورصد دائمة وعمليات قيد المتابعة لمنع أي نوع من عمليات التهريب إلى لبنان ودول الخليج العربي، مما يساهم بحماية المجتمع ويعطي مصداقية أكبر للبنان الذي يشهد كل جدية بمعالجة هذا الموضوع».

الإنماء باعتباره بديلاً اقتصادياً

وبموازاة مكافحة المخدرات وتفكيك الشبكات، يشير الحجار إلى أن الدولة تعمل على إنماء المناطق البعيدة التي يتحرك فيها تجار المخدرات، لافتاً إلى إقرار الحكومة الهيئة الناظمة لزراعة القنب الهندي (الحشيشة) ضمن أصول ومعايير ومواصفات معينة، موضحاً أن التوجه هو «للذهاب إلى إنماء المناطق التي كانت تُزرع فيها الحشيشة الممنوعة، والآن سيزرع فيها (القنب الهندي) المعد للاستخدامات الطبية تحت إشراف الهيئة الناظمة، وهو ما سيكون له دور إنمائي».

ويشير إلى زراعات غذائية ستكون في عكار (شمال البلاد)، قائلاً إن «الدولة اللبنانية تنظر بعين الإنماء لكل المناطق وخصوصاً البقاع وعكار»، مؤكداً أن «الإنماء هو ضمن أولويات الحكومة».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

المشرق العربي سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين تساؤلات حول مصادر هذه الأموال وآليات وصولها وتوزيعها

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)

لاكروا في بيروت: تمسّك ببقاء «يونيفيل» ورفض الفراغ الدولي في الجنوب

تصدّر مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب «يونيفيل» محادثات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا مع المسؤولين اللبنانيين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)

مساعدات «حزب الله» للمتضررين من الحرب... محاولة لاحتواء الغضب

في محاولة لاحتواء غضب بيئته النازحة والمتضررة، أعلن «حزب الله» برنامجاً جديداً للإيواء والأثاث تحت عنوان «وعد والتزام».

كارولين عاكوم

«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر هذه الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، في ظلّ العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، وتشديد السلطات اللبنانية رقابتها على قنوات التمويل والإمداد، بالتزامن مع قرار الدولة حصر السلاح بيد القوى الشرعية.

وأتى ذلك في وقت تلقى رئيس الجمهورية جوزيف عون، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي تم خلاله التداول في الأوضاع الراهنة في المنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، «وكان الرأي متفقاً على ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية، باعتبارها أفضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة»، بحسب ما أعلنت رئاسة الجمهورية.

مصادر تمويل «حزب الله»

ولطالما كانت مصادر تمويل الحزب تتراوح بين الدعم الإيراني المباشر، والتبرعات من مؤيديه في الخارج، فضلاً عن أنشطة تجارية ومصادر غير مشروعة، تتهمه جهات أميركية بالاعتماد عليها. وفي المقابل، تعمل السلطات اللبنانية على تعزيز التشريعات والرقابة المالية، ولا سيما التعديلات المقترحة على القانون رقم 44 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والتي تهدف إلى كشف المستفيدين الحقيقيين من الشركات والمشاريع التجارية، وتحديد مصادر الأموال ووجهاتها، «وتشديد الرقابة على الصرافين وشركات تحويل الأموال».

الخارجية الأميركية: الأموال «غير موجودة»

وشكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية، في تصريح نُقل عنه، في الأموال التي يعلن «حزب الله» حصوله عليها، قائلاً إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً».

واتهم المتحدث الحزب «بالاعتماد على أنشطة إجرامية، بينها تهريب المخدرات وإقامة شراكات مع كارتيلات المخدرات في أميركا اللاتينية، لتعويض الأموال التي لا يحصل عليها من إيران»، من دون تقديم أدلة تفصيلية علنية تدعم هذه الاتهامات. واعتبر أن الإعلان عن المساعدات «يشكّل محاولة لإنقاذ سمعة الحزب، لا لمساعدة الأشخاص الذين جرّهم إلى الحرب».

وأضاف: «إن الحزب جرّ لبنان إلى الحرب بطريقة انتحارية، وأنه، حتى لو امتلك الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة بهدف تهديد إسرائيل وترهيب خصومه»، معتبراً أن «أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».

وأشار المتحدث إلى أن واشنطن «تعمل مع شركائها الخليجيين والأوروبيين على خطة لإتاحة مليارات الدولارات لإعادة إعمار لبنان»، من دون تحديد قيمة نهائية للمساعدات أو جدول زمني لتنفيذها، مؤكداً أن نزع سلاح «حزب الله» يشكّل «جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار ومنع تجدّد النزاع».

وكان «حزب الله» أعلن (الثلاثاء)، عن برنامج دعم مالي للنازحين الذين تدمّرت أو تضرّرت منازلهم، ولا يملكون سكناً بديلاً، يشمل بدل إيجار وأثاثاً بحدّ أقصاه 14 ألف دولار تُسدّد خلال عام، وذلك بعد أيام على نشر وكالة «رويترز» معلومات، تفيد بتلقي «حزب الله» 200 مليون دولار من إيران لمساعدة العائلات اللبنانية النازحة، وهو ما شكّكت فيه أيضاً الولايات المتحدة.

رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش معلناً عن المساعدات للنازحين والمتضررين من الحرب (أ.ف.ب)

وفي قراءة للجانب المالي، يقول مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»، إنه «عندما تشكّك الولايات المتحدة في وصول الأموال إلى (حزب الله)، فهذا يعني أنهم مطلعون على كل مصادر التمويل الممكنة، لكن قد تكون إيران والحزب استحدثا وسائل لنقل الأموال في الفترة الأخيرة، سواء عبر العملات المشفّرة أو الذهب».

ويضيف أن «الرقابة الأميركية على التجارة، وتشديد القيود المالية يطرحان تحديات أمام هذه القنوات»، معتبراً أن ذلك قد يفسّر جولة العقوبات الأخيرة. ويشدّد على ضرورة تطبيق القوانين اللبنانية على مختلف الأنشطة المالية، قائلاً: «على الدولة اللبنانية تطبيق القوانين كما طبّقتها على القرض الحسن، وأن تشمل الرقابة كل المجالات. فعلى سبيل المثال، يجب التحقق من مدى توافق مكاتب العملات المشفّرة مع القوانين اللبنانية، وقد تكون هناك حاجة إلى استحداث تشريعات جديدة لمواكبة هذه الوسائل».

رازي الحاج

بدوره، يرى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج لـ«الشرق الأوسط»، «أن (حزب الله) يحاول الإيحاء بأنه لا يزال يتمتع بالقوة التي كان يمتلكها قبل الحربين، وكأن لم تحصل تداعيات من قتلى وجرحى وانهيار اقتصادي. كما يحاول تحميل المسؤولية للحكومة وهي التي تحملت أكثر من قدراتها ».

ومع تأكيد الحاج «أحقية المتضرّرين في الحصول على المساعدات»، يرى أن «المشكلة تكمن في تطبيق قوانين مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب»، محذراً «من تداعيات أي إخفاق في هذا المجال على الوضع المالي للبنان وعلاقاته الدولية».

ويضيف: «إن تمويل الحزب، الذي يأتي عادة من مصادر غير مشروعة، يجعل بقاء هذا التنظيم خطراً على استقرار الدولة على مختلف الأصعدة، وعلى علاقتها بالمجتمع الدولي»، محذراً من «احتمال انتقال لبنان من اللائحة الرمادية إلى اللائحة السوداء».

مخزومي: التحقّق يشمل الجميع

وفي الإطار نفسه، أكد النائب فؤاد مخزومي على منصة «إكس»: «إنّ مطالبتنا بالشفافية والتحقّق من مصادر الأموال وآليات نقلها وتوزيعها تشمل الجميع دون استثناء»، محذّراً من «مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصاً أن لبنان مدرج على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (FATF)». كما دعا الحكومة إلى «تحمّل مسؤولياتها في تأمين الإيواء والمساعدات للنازحين»، مؤكداً «ضرورة ألا يُترك أي لبناني وحيداً في مواجهة معاناته».


العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
TT

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

وتتمركز القوات التركية في قاعدة زليكان، على جبل ناحية بعشيقة التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الموصل، كما أنها تنتشر في نقاط ومواقع عديدة شمالي البلاد قرب الحدود المشتركة.

وقال النعمان، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن حكومة بلاده «وضعت جدولاً زمنياً للتحرك خلال الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة لإنهاء الوجود العسكري التركي في القواعد المقامة شمالي البلاد، وإن الترتيبات الخاصة بتسلم القواعد العسكرية تجري بصورة تدريجية».

ورغم تأكيد النعمان أن «التوجه الحكومي النهائي يتمثل في إنهاء وجود القواعد والقوات الأجنبية على كامل الأراضي العراقية، بما يعزز السيادة الوطنية واستقلال القرار الأمني»، لكنه لم يبين ما إذا كان الانسحاب التركي يشمل جميع قواعده ونقاط سيطرته في العراق، أم أنه يقتصر على قاعدة زليكان العسكرية.

وتشغل القوات التركية، حسب تقارير محلية، نحو 130 نقطة تفتيش تنتشر داخل الحدود العراقية وعلى الشريط الحدودي بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد عقد قمة ثنائية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأسفرت عن اتفاق يقضي بـ«الإخلاء التدريجي» للقوات التركية من قاعدة زليكان على أن يبدأ رسمياً في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) ونقل السيطرة وإخلاء المعسكر لصالح الحكومة الاتحادية في بغداد وفق جدول زمني وآلية متفق عليها.

قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

معضلة سنجار

ولطالما ربط الجانب التركي عملية إخلاء القاعدة بمسار التقدم الأمني الذي تحرزه بغداد في قضاء سنجار شمال محافظة نينوى، حيث تشترط أنقرة أن تقوم الحكومة العراقية ببسط سلطتها في القضاء وطرد العناصر المسلحة، لا سيما أجنحة «العمال الكردستاني» التي لم تلتزم بقرار حل الحزب وتسليم الأسلحة الذي اتخذه زعيمه عبد الله أوجلان نهاية فبراير (شباط) 2025.

ويعود تاريخ بدء الوجود والعمليات العسكرية التركية في شمال العراق لملاحقة عناصر حزب العمال إلى أواسط عام 1983، حيث وقّعت بغداد وأنقرة اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، التي سمحت حينها للقوات التركية بالتوغل لمسافة محدودة داخل الأراضي العراقية لمطاردة عناصر الحزب.

ورغم عدم وضوح موقف السلطات العراقية بعد عام 2003، من اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، فإن قيام تركيا بإنشاء قاعدة زليكان التي تبعد نحو 150 كيلومتراً عن الحدود التركية، كانت لسنوات طويلة إحدى أبرز نقاط الخلاف والتوتر الدبلوماسي بين بغداد وأنقرة.

واعتبرت الحكومات العراقية المتعاقبة الوجود العسكري التركي فيها انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية.

وأنشأت تركيا القاعدة أواسط عام 2015، وفق ترتيبات محلية مع سلطات إقليم كردستان وليس الحكومة الاتحادية في بغداد، تحت مزاعم تدريب القوات المحلية في محافظة نينوى وتأهيلهم للمشاركة في الحرب ضد تنظيم «داعش» الذي سيطر على أجزاء واسعة من البلاد وضمنها محافظة نينوى عام 2014.


لاكروا في بيروت: تمسّك ببقاء «يونيفيل» ورفض الفراغ الدولي في الجنوب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)
TT

لاكروا في بيروت: تمسّك ببقاء «يونيفيل» ورفض الفراغ الدولي في الجنوب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)

مع اقتراب انتهاء ولاية قوات الـ«يونيفيل» في جنوب لبنان، تصدّر هذا الموضوع محادثات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا مع المسؤولين اللبنانيين، في جولة شملت رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وعكست المواقف اللبنانية توافقاً رسمياً على ضرورة عدم ترك الجنوب أمام فراغ أمني ورقابي بعد انتهاء ولاية «يونيفيل» بصيغتها الحالية، مع التشديد على أهمية استمرار الدور الدولي في دعم الاستقرار ومساعدة لبنان على استعادة سيادته الكاملة.

عون: متمسكون ببقائها

وأكد الرئيس عون، خلال استقباله لاكروا، أن «لبنان متمسك ببقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل)، نظراً إلى أهمية ما قامت به منذ بدء مهمتها حتى اليوم».

وشدد على أن «انسحاب قوات (يونيفيل) سيترك فراغاً له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة، فضلاً عن أن المنطقة ستخلو من أي رقابة دولية على ما يجري فيها». وأشار إلى أن «هذه القوات تؤدي أيضاً أدواراً اجتماعية وإنسانية وصحية وتربوية، عززت العلاقة بينها وبين المواطنين الجنوبيين الذين يرتاحون لوجودها ويثقون بدورها ويتمسكون ببقائها في بلداتهم وقراهم».

وأعرب رئيس الجمهورية عن أمله في أن «يتجاوب مجلس الأمن مع الطلب الذي تقدم به لبنان للإبقاء على المهمة العملانية لـ(اليونيفيل) خلال السنة المقبلة، ولا سيما إذا تحقق انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود الدولية وانتشر الجيش اللبناني، الذي سيكون في حاجة إلى الاستفادة من الخدمات الإنسانية واللوجستية التي تقدمها القوات الدولية».

من جهته، قال لاكروا إن «الوضع الميداني لا يزال معقداً، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثر السكان بها بشدة»، مؤكداً أنه «من المهم، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في المناقشات داخل مجلس الأمن، باعتبار أن لبنان هو الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع».

وأضاف أن «الأمم المتحدة لا تزال قادرة على أداء دور في دعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة واستعادة السيادة الكاملة للبنان»، مشيراً إلى أن الخيارات التي عرضها الأمين العام بشأن استمرار الوجود الأممي بعد انتهاء ولاية «يونيفيل» لا تزال مطروحة، وأن مواقف السلطات اللبنانية، ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار.

بري: موقف موحّد

بدوره، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال لقائه لاكروا والوفد المرافق، «وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود القوات الدولية ومهمتها تنفيذاً للقرار 1701»، في ظل مواصلة إسرائيل حربها على لبنان وخرقها القرار الأممي.

وتناول اللقاء مفاعيل القرار 2790 والمطالب اللبنانية المتعلقة بمستقبل القوات الدولية، ودورها في مراقبة الحدود الدولية على امتداد الخط الأزرق وتصحيح مساره، ولا سيما في النقاط الخلافية التي يتحفظ عليها لبنان، إضافة إلى توثيق الخروقات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً لاكروا (الوكالة الوطنية للإعلام)

ونوّه بري بـ«جهود وتضحيات قوات (اليونيفيل) طوال ما يقارب نصف قرن من مهمتها في الجنوب، والتي تجاوزت الدور الأمني والعسكري إلى أدوار إنسانية واجتماعية وثقافية واقتصادية، وإلى العيش المشترك بين أفرادها والمجتمع المحلي». وشدد على أن «لبنان سيستمر بمساعيه على مختلف المستويات من أجل صون حقوقه السيادية وحماية حدوده وتحرير آخر ذرة من أرضه من الاحتلال الإسرائيلي»، مشيراً إلى «وجود إجماع» وتحرك برلماني لبناني باتجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة في هذا الإطار.

سلام: لا فراغ

وأكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، خلال استقباله لاكروا، «رفضه حصول أي فراغ بعد انتهاء مهمة (اليونيفيل) بصيغتها الحالية»، مشدداً على «حاجة لبنان إلى قوة دولية تتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل».

وأبدى سلام «انفتاح لبنان على البحث في أي صيغة دولية جديدة لهذه القوة، مع التمسك بضرورة أن يكون تفويضها صادراً عن مجلس الأمن الدولي».