جويل ريبورن... دبلوماسي وضابط يشرف على سياسات أميركا في الشرق الأوسط

لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ صوّتت لمصلحة تعيينه في منصب مساعد وزير الخارجية

جويل ريبورن (معهد هدسون)
جويل ريبورن (معهد هدسون)
TT

جويل ريبورن... دبلوماسي وضابط يشرف على سياسات أميركا في الشرق الأوسط

جويل ريبورن (معهد هدسون)
جويل ريبورن (معهد هدسون)

صوّتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي لمصلحة تعيين جويل ريبورن في منصب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، في خطوة تعيد هذا الضابط والدبلوماسي المخضرم للعب دور بارز في سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب فيما يخص الشرق الأوسط.

وصوّتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بنتيجة 15 مقابل 7 للموافقة على ترشيح ريبورن لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ممهدة الطريق لتثبيته الكامل من قِبل مجلس الشيوخ.

يبلغ ريبورن من العمر 55 عاماً، ويحمل خبرة استثنائية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في مجالات الخدمة العسكرية والاستخبارات والدبلوماسية والبحث الأكاديمي. وقد رشّحه الرئيس ترمب في فبراير (شباط) 2025، وبعد أشهر من المداولات في مجلس الشيوخ، جاء التصويت ليؤكد مكانته شخصيةً موثوقة في دوائر الأمن القومي.

وريبورن زميلٌ بارز في «معهد هدسون» ضمن «مركز السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وريبورن، حسب نبذة عنه نشرها «معهد هدسون»، مؤرّخ مختص بشؤون الشرق الأوسط، ودبلوماسي وضابط عسكري سابق. شغل منصب المستشار الخاص لشؤون الشرق الأوسط في مكتب السيناتور الجمهوري بيل هيغرتي (عن ولاية تينيسي) بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) 2021. ومن يوليو 2018 حتى يناير 2021، عمل ريبورن مبعوثاً خاصاً للولايات المتحدة إلى سوريا. وفي هذا المنصب أشرف على الأنشطة الدبلوماسية الأميركية المتعلقة بسوريا، وأدار أكثر من مائة دبلوماسي وموظف مدني في الشرق الأوسط وأوروبا، كما تولّى بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ويناير (كانون الثاني) 2021 مهام رئيس البعثة الأميركية في سوريا. وحتى نوفمبر 2020، كان أيضاً نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون المشرق، مسؤولاً عن تنفيذ سياسة واشنطن تجاه سوريا والأردن ولبنان.

قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية، خدم ريبورن 26 عاماً ضابطاً في الجيش الأميركي، وكان آخر مناصبه مديراً رفيعاً لشؤون إيران والعراق وسوريا ولبنان في مجلس الأمن القومي الأميركي (2017 – 2018). تخرّج في أكاديمية «وست بوينت» العسكرية عام 1992، وخدم في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك عمليات انتشار في العراق وأفغانستان والبوسنة.

وتابعت نبذة «معهد هدسون» أن ريبورن، بصفته ضابط مدفعية ميدانية، خدم في الفرقة المدرعة الأولى بين 1993 و1996، وشارك في عمليّة «الإجراء الجوهري» في الكويت، ثم في قوات تنفيذ السلام التابعة لحلف «ناتو» (IFOR) في البوسنة والهرسك. وبعد انتقاله إلى سلاح الاستخبارات العسكرية عام 1997، خدم في فورت هواتشوكا بولاية أريزونا، ثم في الفرقة الرابعة للمشاة في فورت هود بولاية تكساس. كما عمل محللاً استخباراتياً مختصاً بشؤون البلقان في مركز التحليل المشترك للقيادة الأوروبية في قاعدة راف مولسورث البريطانية (1999 – 2000).

درّس ريبورن مادة التاريخ في «وست بوينت» بين عامي 2002 و2005، ثم عمل مستشاراً للجنرال جون أبي زيد في القيادة المركزية الأميركية (2005 – 2007). وفي عام 2007 كان ضمن فريق التقييم الاستراتيجي المشترك الذي شكّله الجنرال ديفيد بترايوس والسفير رايان كروكر في بغداد. ومن 2007 إلى 2011، شغل منصب مستشار استخباراتي استراتيجي للجنرال بترايوس في العراق، ثم في القيادة المركزية (تامبا)، ثم في أفغانستان. كما كان زميلاً عسكرياً أول في معهد الدراسات الاستراتيجية الوطنية بين 2011 و2012.

من 2013 إلى 2016، تولّى ريبورن إدارة فريق دراسة عملية حرية العراق في الجيش الأميركي، حيث قاد إعداد تاريخ شامل لحرب العراق وجمع الدروس العملياتية المستفادة منها. وقد نُشرت نتائج عمل الفريق عام 2018 في دراسة من مجلدين بعنوان «الجيش الأميركي في حرب العراق»، وكان ريبورن أحد مؤلفيها ومحرريها.

يحمل ريبورن شهادة ماجستير في التاريخ من جامعة «تكساس إيه آند إم» وشهادة ماجستير في الدراسات الاستراتيجية من «الكلية الوطنية للحرب». وهو من مواليد ولاية أوكلاهوما ويقيم في واشنطن العاصمة مع أسرته.

وأشار تقرير في موقع «ذا كابيتول إنستتيوت» (معهد الكابيتول - مقر الكونغرس الأميركي) إلى الدور الذي لعبه ريبورن في سوريا وجهوده لتطبيق قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين. وأشار إلى أن ريبورن أدلى، في عام 2020، بشهادته أمام الكونغرس، مؤكداً أن الإجراءات ضد حكومة الرئيس المخلوع بشار الأسد «قرّبت الأهداف الأميركية في سوريا من التحقيق».

وتابع التقرير أن ريبورن منذ مغادرته الحكومة، عمل زميلاً أول في مركز هدسون للسلام والأمن في الشرق الأوسط، وباحثاً زائراً في معهد هوفر. كما شارك في تأسيس المركز الأميركي لدراسات المشرق، وهو منظمة غير ربحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار في سوريا ولبنان والأردن وإسرائيل عبر البحث والدراسات والسياسات العامة. ويُعدّ كتابه الصادر عام 2014 بعنوان «العراق بعد أميركا: المستبدون والطائفيون والمقاومة» من أبرز أعماله؛ إذ يقدم تحليلاً معمقاً للعراق بعد عام 2003، مؤكداً مكانته كأحد أبرز الخبراء الأميركيين في شؤون الشرق الأوسط، حسب تقرير «ذا كابيتول إنستتيوت».

وبصفته مساعداً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، سيتولى ريبورن الإشراف على السياسة الأميركية من المغرب حتى إيران، خلفاً لباربرا ليف، في منصب حيوي لإدارة الأزمات وتعزيز المبادرات الدبلوماسية مثل اتفاقات أبراهام، حسب التقرير ذاته. وقد أشاد به خبراء مثل كينيث بولاك من معهد الشرق الأوسط، واصفاً إياه بأنه «قائد استثنائي» يمتلك معرفة عميقة ويداً ثابتة تتماشى تماماً مع أهداف الإدارة.

حقائق

26 عاماً في الجيش الأميركي

قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية، خدم ريبورن 26 عاماً ضابطاً في الجيش الأميركي، وكان آخر مناصبه مديراً رفيعاً لشؤون إيران والعراق وسوريا ولبنان في مجلس الأمن القومي (2017 – 2018). تخرّج في أكاديمية «وست بوينت» العسكرية عام 1992، وخدم في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك عمليات انتشار في العراق وأفغانستان والبوسنة.


مقالات ذات صلة

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

المشرق العربي عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز) p-circle

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء الخارجية والدفاع السوريون والأتراك خلال لقائهم في دمشق (الدفاع التركية - إكس)

سوريا وتركيا تتهمان «قسد» بالمماطلة بتنفيذ اتفاق الاندماج وسط تصعيد في حلب

اتهمت أنقرة ودمشق «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقية الاندماج في الجيش السوري الموقعة في 10 مارس الماضي، وأكدتا رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا واستقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

الرئيس السوري يهنئ الشعب برفع عقوبات «قيصر» ويؤكد بدء مرحلة البناء

رحّب الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الجمعة، برفع الولايات المتحدة نهائياً العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تمهّد لعودة الاستثمارات إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تجمع الناس خلال مسيرة إحياءً للذكرى السنوية الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد في إدلب (إ.ب.أ) p-circle

سوريا تُرحّب بإلغاء «قانون قيصر»: خطوة نحو التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار

رحّبت وزارة الخارجية السورية، اليوم (الخميس)، بتصويت مجلس النواب الأميركي أمس لصالح إلغاء «قانون قيصر».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

«النواب الأميركي» يقرّ إلغاء «عقوبات قيصر» المفروضة على سوريا

أقر مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، مشروع قانون يتضمن إلغاء عقوبات «قيصر» التي كانت مفروضة على سوريا، وذلك ضمن مناقشته مشروع موازنة الدفاع للعام 2026.

واشنطن بوست

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».