سوريا وتركيا تتهمان «قسد» بالمماطلة بتنفيذ اتفاق الاندماج وسط تصعيد في حلب

وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات عقدوا اجتماعاً في إطار آلية التنسيق بين البلدين

الرئيس الشرع التقى الوفد التركي الذي ضم وزيرَي الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات في قصر الشعب بدمشق بحضور نظرائهم السوريين (وزارة الدفاع التركية - إكس)
الرئيس الشرع التقى الوفد التركي الذي ضم وزيرَي الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات في قصر الشعب بدمشق بحضور نظرائهم السوريين (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

سوريا وتركيا تتهمان «قسد» بالمماطلة بتنفيذ اتفاق الاندماج وسط تصعيد في حلب

الرئيس الشرع التقى الوفد التركي الذي ضم وزيرَي الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات في قصر الشعب بدمشق بحضور نظرائهم السوريين (وزارة الدفاع التركية - إكس)
الرئيس الشرع التقى الوفد التركي الذي ضم وزيرَي الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات في قصر الشعب بدمشق بحضور نظرائهم السوريين (وزارة الدفاع التركية - إكس)

اتهمت أنقرة ودمشق «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بالمماطلة في تنفيذ اتفاقية الاندماج في الجيش السوري الموقعة في 10 مارس (آذار) الماضي، وأكدتا رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا واستقرارها.

في الوقت ذاته، وبينما يبدو أنه رسالة لتأكيد موقفها في مواجهة التصريحات التركية والسورية، خرقت «قسد» اتفاق وقف إطلاق النار واستهدفت نقاطاً للأمن الداخلي قرب دوارَي الشيحان والليرمون شمال حلب، بحسب وسائل إعلام سورية.

وأفادت تقارير، الاثنين، بتعرض حاجز مشترك لقوات الأمن الداخلي «الأسايش» وقوات الأمن العام التابعة لـ«قسد»، في دوار الشيحان بمدينة حلب، لهجومٍ مسلح نفذته قوات تابعة لوزارة الدفاع السورية، ما أسفر عن إصابة عنصرين من «الأسايش» التي ردت على الهجوم في ظل حالة من الاستنفار الأمني في محيط الموقع.

مماطلة «قسد»

وفي دمشق، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن مماطلة «قسد» في تنفيذ اتفاقية الاندماج الموقعة بين قائدها مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع في دمشق في 10 مارس، تعرقل إعمار منطقة الجزيرة في شمال شرقي سوريا.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي مشترك في دمشق (إ.ب.أ)

وأضاف الشيباني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان في قصر الشعب بدمشق، أن «اتفاق 10 مارس مع (قسد) يعبر عن الإرادة السورية في تسريع الاندماج وتوحيد الأراضي السورية بشكل حضاري، لكننا لم نلمس إرادة جدية منها في تنفيذ هذا الاتفاق، وهو ما يعرقل إعمار المنطقة».

ولفت إلى أن وزارة الدفاع السورية بادرت مؤخراً بتقديم مقترح عملي وبسيط يهدف إلى تحريك مسار الاندماج بشكل إيجابي، وتلقت الحكومة السورية رداً عليه، الأحد، ويتم حالياً دراسته بما يخدم المصلحة الوطنية السورية، ودون أن يشكل أي مظهر من مظاهر التقسيم.

وأوضح الشيباني أن «أي تأخير في اندماج (قسد) ضمن الجيش السوري يؤثر سلباً على منطقة الجزيرة التي تشكل جزءاً أساسياً من الجغرافيا السورية، وتحظى باهتمام خاص من الدولة. واستمرار التأخير يعرقل جهود الإعمار والتنمية فيها».

الشيباني متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان (إ.ب.أ)

ولفت إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع بحث مع الوفد التركي الذي ضم إلى جانب فيدان، وزير الدفاع التركي يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، عدداً من الموضوعات المهمة، في مقدمتها التعاون الاقتصادي والتجاري بعد رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، بالإضافة إلى تعزيز التعاون العسكري الاستخباراتي، وتأمين العودة الطوعية الآمنة للاجئين السوريين في تركيا.

تشجيع من إسرائيل

بدوره، أكد فيدان أن «قسد» ليست لديها نية لإحراز تقدم كبير في مفاوضات الاندماج وتنفيذ اتفاق 10 مارس مع حكومة دمشق، مشيراً إلى أن تنسيق «قسد» مع إسرائيل يشكل عائقاً كبيراً في المباحثات بين «التنظيم الإرهابي» (قسد) ودمشق.

فيدان متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في دمشق (إ.ب.أ)

وقال فيدان إن «الانطباع السائد لدى الجانب التركي هو أن (قسد) لا تبدي نية حقيقية لإحراز تقدم في تنفيذ اتفاق 10 مارس»، مشدداً على أن اندماجها ضمن مؤسسات الدولة السورية سيكون في صالح جميع الأطراف، ويسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

وكان فيدان عبّر، الأسبوع الماضي، عن أمل تركيا بتجنب اللجوء إلى الخيار العسكري ضد «قسد»، مجدداً، لكنه أوضح أن صبر الأطراف المعنية باتفاق 10 مارس بدأ ينفد.

وعن مباحثات الوفد التركي رفيع المستوى في دمشق، قال فيدان إنها تناولت أيضاً محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، وسبل تعزيز التعاون المشترك للتصدي له.

وزراء الخارجية والدفاع السوريون والأتراك خلال لقائهم في دمشق (الدفاع التركية - إكس)

وأنشأت تركيا وسوريا، منذ أشهر، مركز عمليات مشتركاً في دمشق لتنسيق العمليات العسكرية ضد «داعش»، والإشراف على تنفيذ مذكرة التفاهم في مجال التعاون العسكري والتدريب والاستشارات الموقعة بين وزارتَي دفاع البلدين في أغسطس (آب) الماضي.

وقال فيدان إن تركيا أجرت لقاءات مثمرة مع القيادة السورية، ناقشت خلالها ملفات مهمة على أساس التعاون الاستراتيجي بين البلدين، مؤكداً أن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار تركيا.

ونوّه بـ«نموذج الإدارة» الذي وضعه الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي عدّ أنه يحقق الأمن والاستقرار لجميع السوريين.

وأشار الوزير التركي إلى أن تعليق العمل بـ«قانون قيصر» من قبل الولايات المتحدة يشكل خطوة مهمة لدعم الاستقرار والتنمية في سوريا.

اجتماعات استراتيجية

وجاءت زيارة الوفد التركي إلى سوريا في إطار جهود تشارك فيها أطراف سورية وتركية وأميركية لدفع تنفيذ اتفاق 10 مارس، الذي ينص على دمج «قسد»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، ضمن الجيش ومؤسسات الدولة السورية، وهو الاتفاق الذي كان يُنتظر الانتهاء من تنفيذه بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

جانب من مباحثات وزيرَي الدفاع السوري مرهف أبو قصرة والتركي يشار غولر في دمشق (الدفاع التركية - إكس)

كما جاءت الزيارة في إطار صيغة «3+3»، وهي آلية اجتماعات لوزراء الخارجية والدفاع ورئيسَي المخابرات في كل من تركيا وسوريا، بدأت منذ 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، لمناقشة القضايا الأمنية والتعاون لمنع عودة تنظيم «داعش»، الذي يسعى لاستغلال أي هشاشة في الوضع على الساحة السورية، وذلك في ضوء المصالح المشتركة لتركيا وسوريا، ومشاركة سوريا الأخيرة في «التحالف الدولي ضد داعش»، والانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا وتأثيرها على الاستقرار في البلاد.

رئيسا المخابرات التركي إبراهيم كالين والسوري حسين السلامة خلال توجههما إلى المباحثات الثلاثية في دمشق (إ.ب.أ)

وناقش الاجتماع إلى جانب القضايا الأمنية المشاريع المشتركة لإعادة إعمار سوريا، وتقييم الجهود المبذولة لدعم مبادرات بناء قدرات الحكومة السورية.

ورافق نائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ، الذي عُيّن سفيراً لتركيا، الوفد إلى دمشق حيث عُقدت الاجتماعات في مستهل توليه مهامه.

وعقد الوفد اجتماعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع لبحث الملفات الاستراتيجية في إطار تقييم شامل لمسار العلاقات التركية - السورية بأبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية، تزامناً مع مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024.


مقالات ذات صلة

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون ​المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حملة أمنية من أرشيف وزارة الداخلية

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص سيدة سورية تشارك في تظاهرة "الحقوق والكرامة" المطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية، في ساحة يوسف العظمة وسط دمشق في 17 أبريل (رويترز) p-circle

خاص إعادة هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا تدفع عائلات تحت خط الفقر

تعمل السلطات السورية على إعادة هيكلة تركة «القطاع الوظيفي» الثقيلة وضمان استمرارية الإدارة، لكن يبدو أنها لا تمتلك خطة واضحة فخسرت قطاعات كاملة مصدر دخلها.

موفق محمد (دمشق)

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الاثنين، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.

«أقرب من أي وقت مضى»

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الاثنين، إن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم استمرار عدم اليقين بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات.

وأضافت ليفيت خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «الولايات المتحدة أقرب الليلة من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق جيد حقاً، على عكس الاتفاق الكارثي الذي وقعه (الرئيس) باراك حسين أوباما، كما نحن الآن»، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي ألغاه لاحقاً الرئيس ترمب.

وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة تقترب من اتفاق، وإلى أن ترمب لديه عدة خيارات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولن يتردد في استخدامها، مؤكدة أنه «سبق وأثبت أنه ينفذ ما يقوله».

ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الأربعاء، بحسب ترمب الذي قال إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيأمر بشن ضربات على قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»