رئيس «جهاز الرقابة المالية» السوري لـ«الشرق الأوسط»: الفساد تراجع ونعمل وفق خطط آنية واستراتيجية تقلص العنصر البشري

أكد أن النظام السوري السابق حوّل الوزارات والمؤسسات والإدارات إلى «دويلات تحكمها عصابات»

مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)
مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)
TT

رئيس «جهاز الرقابة المالية» السوري لـ«الشرق الأوسط»: الفساد تراجع ونعمل وفق خطط آنية واستراتيجية تقلص العنصر البشري

مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)
مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)

أكد رئيس «الجهاز المركزي للرقابة المالية» في سوريا، محمد عمر قديد، أن الفساد المالي «تراجع إلى حد كبير في وزارات ومؤسسات وإدارات الدولة، منذ تسلم الإدارة الجديدة لمقاليد السلطة في البلاد، بعدما كان منتشراً بشكل كبير جداً بسبب لوبيات الفساد الموجودة فيها».

وأعلن قديد في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن قيمة المخالفات المالية التي اكتشفها الجهاز خلال الربع الأول من عام 2026، والتي تعود إلى عام 2025، «بلغت عشرات مليارات الليرات السورية ومئات ملايين الدولارات، وقد تم استرداد بعضها».

رئيس «الجهاز المركزي للرقابة المالية» محمد عمر قديد (المكتب الإعلامي في الجهاز)

و«الجهاز المركزي للرقابة المالية» هو، حسب التوصيف الرسمي، «هيئة حكومية مستقلة تُعنى بحماية المال العام، وتعزيز الشفافية والنزاهة في العمل الحكومي، وضمان خضوع الجهات العامة للقوانين والأنظمة النافذة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين، وتعزيز الثقة بالمؤسسات الحكومية».

ويتولى الجهاز الرقابة على «أداء المؤسسات الحكومية، ومتابعة حسن إدارة الموارد العامة، بما يرسّخ مبادئ الانضباط والمساءلة، ويدعم منظومة الحوكمة الرشيدة. وينفّذ الجهاز من خلال كوادر متخصصة، أعمال تدقيق وتحقيق دورية، ويعمل على تشخيص مواطن الخلل ومعالجتها وفق الأطر القانونية، بما يضمن حسن استخدام المال العام وانعكاسه الإيجابي على مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين، ويعزّز الكفاءة والانضباط في الأداء الحكومي».

ووصف قديد حجم الفساد الموروث من النظام السابق، بأنه «كبير جداً»، وتكوّن بشكل «تراكمي على مدى 54 عاماً، منذ عهد حافظ الأسد واستمر في عهد ابنه بشار» الذي تم إسقاطه أواخر عام 2024 من قبل فصائل المعارضة. ولذلك يعمل الجهاز، «وبجهد كبير جداً، على حلحلة هذا الفساد وبشكل تدريجي، وبما يتناسب مع حجم التراكم الذي حصل خلال السنوات الماضية، بدءاً من إعادة النظر بالعاملين أولاً، وإعداد الخطط الرقابية بحيث تكون مبنية على المخاطر وعلى حجم الأثر المالي على الجهات العامة حتى تنتهي بخلاصات وتوصيات إلى جميع الجهات العامة بما يتناسب مع حجم موروث الفساد الموجود على عاتق السلطات الجديدة».

ويعمل الجهاز على خطط آنية سنوية، وخطط استراتيجية. وحسب قديد، «فإن الخطط الآنية هي القابلة للتطبيق، ويمكن أن تؤتي نتائج أولية بما يخدم الخطة الاستراتيجية، لكن في الخطط الاستراتيجية يبتعد الجهاز قدر الإمكان عن العنصر البشري، بحكم أن إعادة الوعي سواء على مستوى موظفي الدولة، أو على مستوى المواطن الذي يطمح إلى تحقيق خدمته بأسرع وقت، تحتاج إلى زمن».

مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» في دمشق (المكتب الإعلامي في الجهاز)

و«من أجل تفادي الفساد الكبير»، يوضح قديد أن الجهاز وفي إطار الخطة الاستراتيجية، «قام بأتمتة العمل قدر المستطاع لمواكبة الجهات العامة الأخرى، بما يقلص العنصر البشري قدر الإمكان».

وطبيعة عمل الجهاز تتمثل في القيام بأعمال تدقيق وتحقيق دورية وشاملة... وتحدث قديد عن أبرز نتائج العمل الرقابي الذي قام به الجهاز خلال الربع الأول من العام الحالي 2026، مشيراً إلى إنجاز 16 تحقيقاً، مع وجود 49 تحقيقاً قيد الإنجاز، وإصدار 40 قرار حجز احتياطي، و35 كتاب منع سفر.

وبيّن أن «القيمة المالية للمخالفات المكتشفة بلغت 70 ملياراً و229 مليوناً و865 ألف ليرة سورية قديمة، و774 مليوناً و637 ألفاً و789 دولاراً أميركياً، و23 مليوناً و257 ألفاً و456 يورو، فيما بلغت قيمة المبالغ المستردة مليارين و763 مليوناً و890 ألف ليرة سورية قديمة، ومليونين و954 ألفاً و395 دولاراً أميركياً».

وكان قديد تحدث في مقابلة سابقة نشرت في يوليو (تموز) الماضي، عن أبرز نتائج العمل الرقابي خلال العامين الماضيين، مشيراً إلى أن «قيمة المخالفات المالية المكتشفة خلال عام 2025 بلغت نحو 679.5 مليار ليرة سورية، و3.41 مليارات دولار، إضافة إلى مبالغ بعملات أجنبية أخرى، مع استمرار ملاحقة الملفات الكبرى خلال النصف الأول من عام 2026، وإحالة عدد من القضايا إلى القضاء، واتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق المتورطين في قطاعات حيوية».

وخلال مقابلته مع «الشرق الأوسط»، أوضح قديد أن مراحل عمل الجهاز «كشفت أن الفساد المالي منتشر بكل وزارات ومؤسسات وإدارات الدولة، لكن حجمه يتفاوت بين وزارة وأخرى، ومؤسسة وأخرى حسب اللوبيات المتشكلة فيها، بحكم أنه في زمن النظام البائد، كانت الوزارات والإدارات والمؤسسات عبارة عن دويلات تحكمها عصابات».

الرئيس السوري أحمد الشرع وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية خلال إطلاق العملة السورية الجديدة - ديسمبر 2025 (سانا)

وبيّن أن «حجم الفساد المالي في الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي (القطاع المصرفي، والإسكان، والاقتصاد، ومؤسسة الحبوب وشركات النفط) كبير جداً قياساً بما هو عليه في الجهات الخدمية»، مشيراً إلى أنه «في القطاعات الإدارية الخدمية يكون مبنياً على عمليات إبرام العقود... والجهاز يعمل حالياً بقوة فيما يخص إعادة النظر بخطط التدقيق على القطاع الاقتصادي، للانتقال قريباً من التدقيق التقليدي المبني على العينات، إلى التدقيق الشامل على كل الحركات المالية في هذا القطاع».

قديد ذكر أن نتائج التدقيق والتحقيق في عام 2025 التي كانت تتضمن الكشف عن حالات الفساد في عام 2024، «أظهرت أن جميع المتورطين هم من الموظفين في زمن النظام البائد، في حين تظهر عمليات التدقيق التي يقوم بها الجهاز حالياً عن عام 2025، أن قضايا الفساد تراجعت بشكل كبير، ولا تقارن أبداً مع حجمها في عام 2024»، لكنه أشار إلى أن «بعض التجاوزات في عام 2025 لا يرتقي إلى قضايا الفساد المالي، وتم التعامل مع ذلك بحزم وقوة».

صورة جوية لفيلا ماهر الأسد في بلدة يعفور بالقرب من دمشق (أ.ف.ب)

وأوضح قديد أن «نسبة الفساد حالياً إحصائياً تكاد تكون معدودة؛ إذ لم تأتنا سوى 3 قضايا حتى الآن بسبب المتابعة القوية للموظفين الجدد، ولا يقارن حجم الفساد فيها مع حجمه في القضايا التي يتم فتحها في زمن النظام البائد».

وسألت «الشرق الأوسط»، إن كان التراجع في ارتكاب مخالفات الفساد يشمل الموظفين القدامى والجدد، فأجاب قديد: «نحن ننظر إلى المؤسسة على أنها مؤسسة، والفساد لا ننظر إليه من خلال كون العاملين أو المتورطين قدامى أو من الجدد... الفساد متراكم خلال سنوات، وللأسف أصبح عند المفسدين في الجهات العامة خبرة متراكمة في عملياته، وبالتالي إذا أردنا أن نكون واقعيين، فإن معظم موظفي الدولة الجدد لم يصلوا إلى خبرة موظفي الدولة القدامى فيما يخص موضوع الفساد».

وأضاف: «بالتالي من الطبيعي جداً أن يكون معظم الفساد من موظفي النظام السابق، وهذا لا يعني التعميم، وللأمانة نحن قريبون جداً من جميع الجهات، وتوجد مكافحة ورغبة عند الجميع لمكافحة الفساد...، ولكن يوجد ضعاف النفوس، وقد قمنا بعدة إجراءات على رأسها زيادة الرواتب وتقديم بعض الخدمات واللوجستيات وإعادة النظر في بيئة العمل، ولكن كل هذه الإجراءات لا تساوي شيئاً عند ضعاف النفوس، وهذا من طبيعة البشر».

الرئيس المخلوع بشار الأسد في دمشق يوم 16 يوليو 2023 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا تقتصر عملية مكافحة الفساد في سوريا الجديدة على «الجهاز المركزي للرقابة المالية»؛ إذ توجد أيضاً «الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش» و«لجنة مكافحة الكسب غير المشروع».

وأوضح قديد أن «الجهاز المركزي للرقابة المالية يُعنى بالرقابة على المال العام فقط: هل تم صرفه في المكان الصحيح؟ وهل تم الوصول إلى الهدف والغاية من صرفه؟ وهل تحققت الكفاية المطلوبة فيما يخص صرفه، وتقييم امتثال الجهات العامة فيما يخص صرفه والتزامها بالقوانين والأنظمة النافذة. أما (الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش) فهي تعنى بمتابعة تنفيذ الخطط والوقوف على الخلل وتقويمه بأسرع وقت ممكن، ولها صلاحيات إدارية فيما يخص سلوك الموظفين ومخالفاتهم، ويمكن أن تتعامل مع أي موظف يستغل منصبه، وجزء من صلاحياتها هو المال العام كونه يدخل في قضايا فساد الموظفين، أما الجهاز المركزي فمعظم عمله لاحق، بينما (لجنة الكسب غير المشروع) تعنى بجميع الأشخاص الذين يظهر عليهم ثراء فاحش وسريع للتحقق من مصادر الثروة، ولها صلاحيات ليست موجودة عند الجهاز ولا عند الهيئة».

وبيّن قديد أن «هناك تنسيقاً وتواصلاً دائماً بين الجهاز والهيئة واللجنة، بهدف توحيد الجهود الرقابية وتعزيز التكامل بين المؤسسات لحماية المال العام ورفع كفاءة الأداء»، موضحاً أن الجهاز «لا يتدخل في القطاع الخاص إلا إذا طلب منه ذلك».

صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون في دمشق - سوريا - 7 يناير 2025 (رويترز)

وتحتل سوريا المرتبة الـ172 من أصل 182 دولة شملها «مؤشر الفساد لعام 2025» الصادر عن «منظمة الشفافية الدولية»، وذلك بعد إحراز تحسن طفيف نقلها من المرتبة الـ4 في عام 2024 إلى المرتبة الـ10 بين الدول الأكبر فساداً عالمياً.

وتعزو «المنظمة» تراجع تصنيف دول مثل سوريا إلى «حالة الهشاشة المؤسسية الموروثة، وشبكات اقتصاد الحرب، وضغوط المراحل الانتقالية التي تُضعف آليات الرقابة المباشرة والمساءلة».


مقالات ذات صلة

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية أسعد الشيباني ونائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية الأحد (الخارجية السورية)

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

التقى وزير الخارجية أسعد الشيباني، اليوم، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة.

المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» الإرهابي وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي.

سعاد جروس (دمشق)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.