مذكرة توقيف دولية ثالثة بحق بشار الأسد في قضية الهجمات الكيميائية عام 2013

الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)
الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)
TT

مذكرة توقيف دولية ثالثة بحق بشار الأسد في قضية الهجمات الكيميائية عام 2013

الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)
الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)

صدرت مذكرة توقيف دولية جديدة هذا الصيف في باريس بحق بشار الأسد، بتهمة شنّ هجمات كيميائية فتّاكة عام 2013، ليرتفع بذلك عدد مذكرات التوقيف الصادرة عن المحاكم الفرنسية بحق الرئيس السوري السابق، الموجود في روسيا، إلى ثلاث.

وقال مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، إن مذكرة التوقيف هذه الصادرة بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية وفي جرائم حرب، وقّعها قضاة تحقيق باريسيون في 29 يوليو (تموز) بعد أيام قليلة من إلغاء مذكرة التوقيف الأولى في هذه القضية.

وكانت محكمة النقض قد ألغت في 25 يوليو مذكرة التوقيف الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باسم الحصانة المطلقة لرئيس دولة في السلطة، إذ كان الأسد حينها لا يزال رئيساً لسوريا.

لكن المحكمة الأعلى في النظام القضائي الفرنسي أجازت إصدار مذكرات توقيف أخرى بحق الأسد، إثر إطاحة الرئيس السابق في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وفي اليوم نفسه، طلب مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب (Pnat)، المختص بالجرائم ضد الإنسانية، إصدار مذكرة توقيف جديدة بحق الأسد.

سورية تحمل صورة طفل قُتل في هجوم الغوطة الكيماوي عام 2013 (إ.ب.أ)

ونُفذت هذه الهجمات الكيميائية المنسوبة إلى النظام السوري في 5 أغسطس (آب) 2013 في عدرا ودوما، وخلّفت 450 جريحاً، ثم في 21 أغسطس 2013 في الغوطة الشرقية، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1000 شخص بغاز السارين، وفق الاستخبارات الأميركية.

وفي هذه القضية، صدرت أيضاً مذكرة توقيف في 16 يوليو بحق طلال مخلوف، القائد السابق لـ«اللواء 105» التابع للحرس الجمهوري السوري، وفق ما ذكر مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كما طالت مذكرات توقيف صدرت في نوفمبر 2023 ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع والقائد الفعلي للفرقة الرابعة في الجيش السوري وقت وقوع الأحداث، بالإضافة إلى ضابطين رفيعين هما غسان عباس وبسام الحسن.

قصف مركز صحافي

كما أصدرت المحاكم الفرنسية مذكرتي توقيف أخريين بحق بشار الأسد.

وصدرت الأولى في 20 يناير (كانون الثاني) 2025 بتهمة التواطؤ في جرائم حرب على خلفية قصف منطقة سكنية مدنية في درعا (جنوب غربي سوريا) عام 2017.

أما الأخرى فصدرت بتهمة التواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في 19 أغسطس، وتتعلّق بقصف مركز صحافي في حمص (وسط سوريا) عام 2012، ما أدَّى إلى مقتل المراسلة الأميركية ماري كولفين والمصور الفرنسي المستقل ريمي أوشليك.

كما أُصيبت الصحافية الفرنسية إديت بوفييه والمصور البريطاني بول كونروي ومترجمهما السوري وائل العمر.

في هذه القضية، أصدر قضاة التحقيق في وحدة الجرائم ضد الإنسانية أيضاً مذكرات توقيف بحق 6 مسؤولين سوريين سابقين رفيعي المستوى، من بينهم ماهر الأسد وعلي مملوك، مدير المخابرات العامة السورية آنذاك.

استهداف 17 مسؤولاً سابقاً

في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أكدت كليمانس بيكتارت، محامية «الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان» و«المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» وعائلة ريمي أوشليك، أن مذكرات التوقيف الثلاث هذه «تعكس جوانب مختلفة من القمع الذي مارسه بشار الأسد».

وأضافت المحامية: «كان ذلك ضد شعبه، بهجمات كيميائية ومن خلال الاستهداف المتعمد للمدنيين في درعا، وأيضاً عبر قمعه المتعمد للصحافيين بهدف إجبارهم على مغادرة الميدان كي لا يتمكنوا من تغطية الجرائم التي يرتكبها النظام».

وأوضحت أن 17 مسؤولاً من النظام السوري السابق مستهدفون بأوامر توقيف صادرة عن المحاكم الفرنسية في 4 قضايا، تشمل القضايا الثلاث المذكورة سابقاً، إضافةً إلى قضية الاختفاء القسري ووفاة المواطنين الفرنسيين من أصل سوري مازن دباغ وابنه باتريك، اللذين اعتُقلا عام 2013. وبهذا، يرتفع عدد مذكرات التوقيف الصادرة في هذه القضايا إلى 22 مذكرة، طالت بعض الأشخاص بأكثر من مذكرة، من بينهم بشار الأسد.

ويمكن محاكمة الرئيس السوري السابق في فرنسا، حتى غيابياً، إذا أمر قضاة التحقيق عقب التحقيق القضائي بذلك.

ولا تملك المحكمة الجنائية الدولية اختصاصاً قضائياً يشمل الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا، لأن البلاد لم تُصادق على معاهدة روما التي أُنشئت بموجبها، ولم يأمر أي قرار صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإحالته.


مقالات ذات صلة

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».


العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
TT

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي.

وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل «تبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إنه «اتفق مع الزيدي على تفكيك الميليشيات ووقف هجماتها»، وفق بيان صدر عقب اجتماعهما في نيويورك.

وتحدث المبعوث الأميركي توم براك، عن تعهد عراقي بأنه «بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».


الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
TT

الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى، ومع ذلك فإن الأهالي والمسؤولين يقرون بعدم وجود بديل يحميهم من التهديدات بسقوط الأسقف التي تؤويهم.

وتحدث شهود عيان ومتضررون من انهيار بناية «السعادة» في مدينة غزة قبل أسبوع إلى «الشرق الأوسط» عن أخطار محتملة مع قرب الشتاء والأمطار، ما قد يسرع من انهيار مبانٍ أخرى خربتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.