تفاصيل ليلة سقوط الأسد وهروب كبار قادة نظامه

الرئيس السابق قطع اتصالاته بدائرته السابقة... شقيقه ماهر يعيش حياة فارهة في موسكو وعلي مملوك في روسيا وغياث دلّا توارى في لبنان

الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)
الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)
TT

تفاصيل ليلة سقوط الأسد وهروب كبار قادة نظامه

الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)
الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)

بعد منتصف ليل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 بقليل، تجمّع عشرات الأشخاص في الظلام خارج القسم العسكري من مطار دمشق الدولي. كانوا يحملون ما استطاعوا حمله من أمتعة، وصعدوا على عجل إلى طائرة صغيرة تابعة للخطوط الجوية السورية.

قبل تلك الليلة فقط كان هؤلاء يُشكّلون نخبة النخبة في واحد من أكثر الأنظمة قسوة في العالم. أمّا الآن، وبعد السقوط المفاجئ للرئيس بشار الأسد وهروبه من البلاد، فقد تحوّلوا إلى فارّين، يسعون للهرب مع عائلاتهم بأي وسيلة.

كان من بين الركاب قحطان خليل، مدير استخبارات سلاح الجو السوري، والمتهم بالمسؤولية المباشرة عن واحدة من أبشع المجازر التي شهدتها الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ 13 عاماً.

وانضم إليه علي عباس وعلي أيوب، وهما وزيرا دفاع سابقان، يواجهان عقوبات دولية بسبب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم ارتُكبت خلال الصراع.

كما كان بينهم رئيس الأركان عبد الكريم إبراهيم، المتهم بتسهيل عمليات التعذيب والعنف الجنسي ضد المدنيين.

رُويت تفاصيل وجود هؤلاء وغيرهم من شخصيات النظام في الرحلة لصحيفة «نيويورك تايمز» على لسان أحد الركاب ومسؤولَيْن سابقَيْن مطلعَين على الواقعة.

ومع تقدُّم الهجوم الخاطف الذي شنّته فصائل المعارضة واقترابها من العاصمة دمشق، مثّل الهروب السري للأسد في تلك الليلة صدمةً لدائرته الضيقة، وأصبح رمزاً لسقوط نظامه المذهل.

سارع رجاله إلى تقليده، ففي غضون ساعات، لم تقتصر الكارثة على انهيار ركائز النظام، بل اختفت أعمدته بالكامل.

بعضهم استقلّ طائرات، وآخرون فرّوا إلى فيلاتهم الساحلية وانطلقوا منها على متن زوارق فارهة.

وفرّ بعضهم في قوافل من السيارات الفاخرة، ومرّوا عبر نقاط التفتيش التي أقامها المقاتلون المعارضون حديثاً دون أن يعرف هؤلاء من هم. أمّا بعضهم الآخر فاختبأ في السفارة الروسية، التي ساعدت في تهريبهم إلى موسكو، الحليف الأهم للأسد.

نازحون سوريون يعودون إلى بلادهم من لبنان عبر معبر جوسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

بالنسبة لآلاف السوريين الذين فقدوا أحبّاءهم أو تعرّضوا للتعذيب أو السجن أو التهجير على يد النظام، فقد تحوّلت بلادهم إلى مسرح جريمة هائل، في حين اختفى المشتبه بهم الرئيسيون جماعياً.

بعد 10 أشهر من انهيار النظام، تواجه سوريا المدمَّرة بالحرب تحدياً مزدوجاً: إعادة البناء من جهة، وملاحقة المسؤولين عن بعضٍ من أسوأ الجرائم التي ارتكبتها دولة في هذا القرن من جهة أخرى.

يحاول مقاتلو المعارضة السابقون والحكومة السورية الوليدة تعقُّب الفارين عبر المخبرين، وعمليات الاختراق الإلكتروني للهواتف والحواسيب، وجمع القرائن من مقارّ النظام المهجورة. في الوقت نفسه، يقوم المدعون العامون في أوروبا والولايات المتحدة بإعداد ملفات أو إعادة فتح قضايا، في حين توثّق منظمات المجتمع المدني السورية ومحقّقو الأمم المتحدة الأدلة والشهادات، استعداداً ليوم يأملون فيه أن تتحقّق العدالة.

لكنّ أهدافهم من أكثر الأشخاص تكتّماً في العالم. كثيرون منهم مارسوا سلطة مطلقة لعقود، ومع ذلك ظلّت هوياتهم الحقيقية غامضة: أسماؤهم الحقيقية، أعمارهم، بل حتى ملامحهم غير معروفة.

نقص المعلومات هذا أدّى مراراً إلى أخطاء في التقارير الإعلامية، وفي قوائم العقوبات والملاحقات القانونية، ما ساعد بعض من أبرز مجرمي النظام على الإفلات من السلطات السورية والأوروبية منذ سقوط الأسد.

وسائل الاختفاء

خلال الأشهر الماضية، عمل فريق تحقيق في صحيفة «نيويورك تايمز» على سدّ الثغرات في المعلومات المتعلقة بـ55 شخصية من كبار مسؤولي النظام السوري السابقين -جميعهم مدرجون على قوائم العقوبات الدولية- لتوثيق أدوارهم الحقيقية في أكثر فصول الحرب السورية دموية.

شمل التحقيق تتبّع الآثار الرقمية، وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي العائلية، إضافة إلى البحث في العقارات المهجورة عن فواتير هواتف وبطاقات ائتمان قديمة.

وأجرى الصحافيون مقابلات مع عشرات المسؤولين السابقين في النظام، تحدّث كثيرون منهم بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لأسباب أمنية، إلى جانب محامين سوريين معنيين بحقوق الإنسان، ومسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون الأوروبية، وممثلي المجتمع المدني، وأعضاء من الحكومة السورية الجديدة. كما زاروا عشرات الفيلات والشركات المهجورة المرتبطة بأركان النظام، وأعادوا رسم مسارات هروبهم.

رسم كاريكاتيري يظهر الرئيس السوري السابق بشار الأسد وهو يبيع المشروبات الغازية في مدينة دمشق القديمة (أ.ب)

لا يزال مكان وجود العديد من هؤلاء الـ55 مسؤولاً غير معروف، لكنّ مصائر من تمكّن الفريق من تتبّعهم تفاوتت كثيراً.

فبشار الأسد نفسه يقيم في روسيا، ويبدو أنه قطع اتصاله بمعظم دائرته السابقة، وفقاً لشهادات مسؤولين سابقين وأقارب ومعارف.

أما ماهر الأسد، الذي كان الرجل الثاني في السلطة، فيعيش حياة منفى مترفة في موسكو، إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين السابقين، مثل جمال يونس، وفقاً لمصادر من داخل النظام السابق ورجال أعمال مقرّبين منهم، بالإضافة إلى أدلة مرئية جرى التحقق منها من قبل الصحيفة.

في المقابل، فإن شخصيات مثل غياث دلّا -العميد الذي شاركت قواته في قمع الاحتجاجات بعنف- تقيم في لبنان، وتُخطط لعمليات تخريب بالتنسيق مع قادة سابقين مثل سهيل الحسن وكمال الحسن من موسكو، حسبما ذكره ضباط منشقون، مقدّمين للصحيفة مراسلات نصية تؤكد ذلك.

ووفق مصادر في الحكومة السورية الجديدة، عقد بعض المسؤولين صفقات غامضة للبقاء داخل سوريا. في حين اكتشف صحافيو «نيويورك تايمز» أن عمرو الأرمنازي، الذي أشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية للأسد، لا يزال يعيش في منزله بدمشق.

تتبّع هذا العدد الكبير من الشخصيات يُمثل تحدّياً هائلاً للجهات الساعية للعدالة، فهناك قضايا يجب بناؤها، وأسماء يجب التحقّق منها، وشبكات مالية معقدة تُغطي على تحركاتهم.

لكن جوهر التحدي يتمثل في تنسيق الجهود الدولية للبحث عن أشخاص لا يريدون أن يُعثر عليهم.

فقد كان كثير منهم يمتلك صلاحيات تخوّلهم إصدار جوازات سفر حقيقية بأسماء مزيفة، وفقاً لموظفين سابقين في الحكومة. الأمر الذي سمح لهم لاحقاً بالحصول على جوازات من دول في الكاريبي باستخدام تلك الهويات الجديدة.

يقول مازن درويش، مدير «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» في باريس: «بعض هؤلاء اشتروا هويات جديدة عبر برامج الجنسية مقابل الاستثمار أو عبر دفع أموال ضخمة. إنهم يستخدمون الأسماء والجنسيات الجديدة للاختباء». ويضيف: «هؤلاء يملكون الوسائل المالية التي تمكّنهم من التحرك بحرية، وشراء جوازات جديدة، والاختفاء عن الأنظار».

تفاصيل الهروب من دمشق... «لقد رحل»

بدأت الموجة الكبرى من الهروب في وقت متأخر من ليلة 7 ديسمبر 2024، بعد لحظة إدراك صادمة.

لساعات، كان عدد من مساعدي الأسد الكبار في القصر الرئاسي يتلقّون اتصالات من زملائهم وأقاربهم. كانوا يطمئنونهم بأن الرئيس لا يزال هناك، يناقش مع مستشاريه الروس والإيرانيين خطةً لصدّ هجوم المتمردين المتقدمين نحو العاصمة.

لكنّ تلك الخطة لم تُنفّذ مطلقاً، ولا ظهر الأسد بعدها.

بوتين والأسد يحضران عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية «حميميم» قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)

وعندما أدركوا أنه اختفى، تتبّع كبار مساعديه أثره إلى منزله، وفقاً لثلاثة مسؤولين سابقين في القصر. بعد قليل، أبلغهم الحرس الخارجي أن الروس نقلوه في قافلة من 3 سيارات رباعية الدفع برفقة ابنه ومساعده الشخصي، وأنه لم يصطحب معه سوى مستشارَين ماليين ليساعداه لاحقاً في الوصول إلى أمواله في روسيا.

صعد الرئيس المخلوع ومرافقوه إلى طائرة متجهة إلى قاعدة «حميميم» الجوية الساحلية، التي تُسيطر عليها القوات الروسية؛ والتي كانت الداعم العسكري الأهم للأسد طوال الحرب.

عندما وصلت أنباء الرحلة، بدأ كبار الموظفين يتصلون بعائلاتهم في حالة ذعر، فالمتمردون كانوا قد بلغوا ضواحي دمشق، والوقت لم يكن في صالحهم.

قال أحد كبار المساعدين لأحد أقاربه، وهو يروي تلك الليلة للصحيفة: «لقد رحل».

ثم أمر أسرته بأن تحزم أمتعتها وتتوجه فوراً إلى وزارة الدفاع في ساحة الأمويين وسط العاصمة.

هناك، انضمّ إلى عدد من ضباط الأمن الكبار وعائلاتهم، بينهم قحطان خليل، مدير استخبارات سلاح الجو، الذي كان قد دبّر رحلة هروب خاصة إلى قاعدة «حميميم». أقلعت الطائرة، وهي من طراز «ياك-40»، من مطار دمشق نحو الساعة 1:30 فجراً يوم 8 ديسمبر، وفقاً لأحد الركاب، وهو مسؤول سابق في القصر.

تحليل صور الأقمار الصناعية يؤكد روايتهم: فقد ظهرت طائرة «ياك-40» على مدرج مطار دمشق قبل أيام، ثم اختفت في الليلة نفسها، وظهرت مجدداً في قاعدة «حميميم» بعد وقت قصير.

قال الراكب السابق: «كان الركاب في حالة هلع تام، فالرحلة لا تستغرق سوى 30 دقيقة، لكنها في تلك الليلة بدت كأنها دامت إلى الأبد».

سوريون يعبرون نقطة المصنع الحدودية باتجاه سوريا بعد سقوط بشار الأسد (أرشيفية - رويترز)

وفي مكان آخر من العاصمة، كان ماهر الأسد، قائد «الفرقة الرابعة» سيئة الصيت، يُنظم هروبه الخاص. اتصل بأحد أصدقائه المقربين، وأحد رجال أعماله، طالباً منهما مغادرة منزليهما فوراً. وبعد دقائق، وصل بسيارته مسرعاً، وأقلّهما معه نحو المطار للحاق بطائرته الخاصة.

فوضى داخل أجهزة الأمن ونهب أثناء الفرار

كانت الاستخبارات العامة تضم نحو 3 آلاف عنصر ما زالوا داخل المجمّع الأمني الضخم في جنوب غربي دمشق، غير مدركين أن النخبة الحاكمة هربت بالفعل. كانوا في حالة تأهب قصوى تحت قيادة حسام لوقا، أحد أكثر رموز القمع شهرة، والمسؤول عن الاعتقال الجماعي والتعذيب الممنهج.

وصفه أحد ضباطه بأنه شديد الولاء للأسد: «لم يكن ليحرك منفضة سجائر من مكانها دون إذن بشار».

تلقّى الضباط أوامر بالاستعداد لهجوم مضاد، لكن الأمر لم يصدر مطلقاً.

قال أحد أصدقاء لوقا إنه اتصل به مراراً في تلك الليلة للحصول على تطمينات، وكان الجواب دائماً: لا خطر. ثم، عند الثانية فجراً، أجاب لوقا أخيراً وقال باقتضاب إنه يحزم حقائبه للهرب.

بعد ساعة، دخل ضباطه مكتبه فوجدوه قد غادر دون كلمة، وبعد تفتيش الخزنة تبيّن أنه أمر محاسب الجهاز بفتحها وسحب كل ما فيها من أموال (نحو مليون وثلاثمائة وستين ألف دولار). ويُعتقد أنه وصل لاحقاً إلى روسيا، وفقاً لـ3 مسؤولين سابقين.

في المبنى نفسه، فعل كمال الحسن، رئيس الاستخبارات العسكرية، الشيء نفسه. استولى على قرص صلب وأموال من خزنة مكتبه، حسب أحد أصدقائه ومسؤول سابق على تواصل مع أحد مساعديه.

لكنّ هروبه لم يكن سهلاً، فقد أصيب بجروح في اشتباك مع المتمردين أثناء محاولته مغادرة منزله في ضاحية تُعرف سابقاً باسم «قرى الأسد»، وهي منطقة فاخرة يسكنها كبار المسؤولين. تنقّل من بيت إلى بيت قبل أن يصل إلى السفارة الروسية التي آوته، ثم هرّبته إلى قاعدة «حميميم»، كما نقل 3 مصادر.

من داخل السفارة، تواصلت الصحيفة مع الحسن عبر وسيط، لكنه رفض الكشف عن موقعه أو إجراء مقابلة، مكتفياً بالقول إنه لجأ إلى «بعثة دبلوماسية» قبل مغادرته البلاد.

ومن بين مَن لجأوا أيضاً إلى السفارة الروسية علي مملوك، مدير الأمن الوطني المتقاعد، الذي يُعدّ العقل المدبر لجهاز القمع الأسدي طوال 5 عقود.

قال أحد أصدقائه: «كان الصندوق الأسود للنظام، منذ أيام حافظ وحتى بشار. يعرف كل الأسرار».

تمكّن مملوك من الفرار إلى السفارة الروسية بعد نجاته من كمين غامض استهدف موكبه قرب دمشق، ثم نُقل مع كمال الحسن إلى قاعدة «حميميم» ومنها إلى روسيا.

مصير مجهول وعدالة غائبة

من أجل تقليل المقاومة، كان هناك تفاهم غير معلن بين بعض قادة المتمردين يقضي بغضّ الطرف عن الفارين باتجاه الساحل السوري (معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد).

لكن هذا التسامح لم يكن ليُمنح مطلقاً لرجل مثل اللواء السابق بسام الحسن، أحد أكثر رجالات النظام رهبة، المتهم بالإشراف على الهجمات الكيميائية، واختطاف الصحافي الأميركي أوستن تايس.

مع ذلك، تمكن الحسن من الفرار بهدوء، بعد أن أيقظه أحد ضباطه قبيل الفجر. جمع عائلته وأمواله في 3 سيارات، حرصاً على ألا تُصاب العائلة بأكملها في حال وقوع كمين.

وعندما وصلت القافلة إلى حمص، أوقف المتمردون السيارة الأولى، وأجبروا زوجته وابنته على النزول، ثم تركوهما بعدما استولوا على السيارة، دون أن يعرفوا أن أخطر رجالات الأسد كان في السيارة الثانية خلفهم.

ولأن صوره وهويته ظلّت مزيفة حتى في الوثائق الأميركية والبريطانية، لم يتعرّف عليه أحد. حصلت الصحيفة على صورة حديثة نادرة له، وتحقّقت من صحتها.

تابع الحسن طريقه حتى وصل إلى لبنان، ثم إيران، بمساعدة مسؤولين إيرانيين، قبل أن يعود لاحقاً إلى بيروت ضمن صفقة لتقديم معلومات لأجهزة الاستخبارات الأميركية. وقال معارفه إنه يعيش حياة مرفهة، يتردد على المقاهي والمطاعم الراقية مع زوجته.

عند الاتصال به عبر رقم لبناني، رفض إجراء مقابلة.

واقع مرير

بالنسبة لعشرات الآلاف من السوريين الذين كانوا ضحايا نظام الأسد، يبدو أن العدالة بعيدة المنال.

يبقى السؤال ما إذا كانت الحكومة الحالية بقيادة أحمد الشرع تمتلك الإرادة أو القدرة على ملاحقة كبار مجرمي الحرب من عهد الأسد، خصوصاً أن ذلك قد يُسلّط الضوء على انتهاكات بعض مسؤوليها أيضاً.

ومع استمرار الانقسامات الدولية حول الملف السوري، لا يبدو أن هناك أملاً قريباً في محكمة دولية أو آلية عدالة شاملة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

في ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل مع سوريا

«الشرق الأوسط» ( بروكسل)
المشرق العربي فحص ما يعتقد أنه مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي في 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

هيئة المفقودين تستجيب لبلاغ عن موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية بريف اللاذقية

أفادت الهيئة الوطنية للمفقودين بأنها تتحقق من موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في الحفة باللاذقية بعد تلقيها بلاغاً، وذلك في إطار الجهود الوطنية والإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي استهداف مبنى يضم خلية من مجموعة «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن في ريف جبلة خلال ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

«الداخلية» السورية تبث جانباً من اعترافات عناصر في «سرايا الجواد»

بثت وزارة الداخلية السورية تقريراً مصوراً ورد فيه جانب من اعترافات عناصر بتشكيل خطوط إمداد بالساحل، وغرفة عمليات، وتلقي دعم مالي من زعماء ميليشيا سابقين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي استجابة من فرق الدفاع المدني السوري نحو 3 مواقع لسقوط أجسام حربية بمحافظتي درعا والقنيطرة نتيجة التوتر العسكري في المنطقة (إكس)

قوات إسرائيلية تعتقل 4 أطفال يرعون الأغنام في القنيطرة

اعتقل الجيش الإسرائيلي، الأحد، 4 أطفال خلال رعيهم الأغنام بالقرب من تل الأحمر الغربي في ريف القنيطرة الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن المخطوف يتولى قيادة سرية في «القسام»، مشيرة إلى أن قوات كبيرة من الكتائب انتشرت في شوارع مدينة غزة، مساء الأحد بتوقيت فلسطين، وبدأت ملاحقة «مركبتين يشتبه بأن العناصر الخاطفة على متنها».

وسُمع إطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة من مدينة غزة، يعتقد أنه ناتج عن ملاحق العناصر الخاطفة.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإنه «يُرجَّح أن قوة إسرائيلية خاصة، أو عناصر تتبع عصابة مسلحة متعاونة مع إسرائيل تقف خلف عملية الاختطاف».

وجاءت الحادثة بالتزامن مع محاولة اغتيال ضابط في أمن حكومة «حماس»، يوم الأحد، وهو أيضاً ناشط بارز في «القسام» بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى لإصابته بجروح طفيفة، بينما اعتُقل أحد المنفذين بعد ملاحقته.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مُسيَّرات هاجمت عناصر «القسام»، ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أسبوعين تقريباً في خان يونس.

وقبل أسبوعين تقريباً، كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات، على المستويين العسكري والتدريبي.

ووفق المصادر، فإن الاستجواب كشف عن أن «إسرائيل تدرِّب عناصر العصابات على استخدام مُسيَّرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب، بأن التدريب على استخدام المُسيَّرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم؛ بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكَّنوا مؤخراً من استخدام المُسيَّرات في حمل بعض الأسلحة، وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جنَّدتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».


إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس عيد الفصح، لأول مرة «منذ قرون».

وأعربت كنيسة الفاتيكان، وقادة إيطاليا وفرنسا ومؤسسات وجهات مختلفة، عن إدانتها للإجراء الإسرائيلي غير المسبوق الذي يواكب بداية احتفالات عيد الفصح لدى الكنائس الكاثوليكية.

وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «لا نية سيئة» في المنع. وبعدما قال عبر «إكس»، الأحد، إنه «من منطلق حرص خاص على سلامته (الكردينال بيتسابالا)»، وأشار إلى أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمل على إعداد خطة لتمكين رؤساء الكنائس من أداء الشعائر في الموقع المقدس خلال الأيام المقبلة».

وقالت بطريركية اللاتين بالقدس، في بيان، الأحد: «هذا الصباح، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، وحارس الأراضي المقدسة فرانشيسكو إيلبو من دخول الكنيسة في القدس وذلك أثناء توجههما للاحتفال بقداس (أحد الشعانين)». وأضافت: «نتيجة لذلك، وللمرة الأولى منذ قرون، مُنع رؤساء الكنيسة من إقامة قدس (أحد الشعانين) في كنيسة القيامة».

رجال دين في القدس يقيمون صلاة بمناسبة «أحد الشعانين» في «كنيسة الأمم» بعد منع بطريرك القدس اللاتيني من الوصول إلى «كنيسة القيامة» الأحد (أ.ب)

ووصف البيان الواقعة بأنها «سابقة خطيرة، تتجاهل مشاعر مليارات الأشخاص حول العالم الذين يتجهون بأنظارهم إلى القدس خلال هذا الأسبوع».

وعبر كل من بيتسابالا وإيلبو عن «أسفهما العميق للمؤمنين المسيحيين في الأرض المقدسة وفي أنحاء العالم» لكون الصلاة في أحد أقدس أيام التقويم المسيحي «قد مُنعت بهذه الطريقة».

وأضاف البيان: «لقد تصرف رؤساء الكنائس بمسؤولية كاملة، ومنذ بداية الحرب امتثلوا لجميع القيود المفروضة: حيث أُلغيت التجمعات العامة، ومُنع الحضور، وتم اتخاذ ترتيبات لبث الاحتفالات لمئات الملايين من المؤمنين حول العالم الذين يتوجهون بأنظارهم خلال أيام عيد الفصح إلى القدس وكنيسة القيامة».

قرار غير مسبوق

وقال مصدر مسؤول في الفاتيكان تحدث إلى «الشرق الأوسط» ظهر الأحد: «هذا القرار الذي لا سابقة له منذ قرون بعيدة، يخالف جميع القواعد والأعراف السائدة منذ زمن لإدارة الأماكن المسيحية المقدسة».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الفاتيكان ينتظر من السلطات الإسرائيلية توضيحاً لما حدث؛ خصوصاً أن البطريرك وراعي كنيسة المهد كانا في طريقهما إلى كنيسة القيامة وحدهما، ولم يكن هناك أي تجمع خارجي أو مسيرات دينية كما جرت العادة في هذه المناسبة.

وسبق أن أعلنت بطريركية اللاتين في القدس إلغاء مسيرة «أحد الشعانين» التقليدية التي عادة ما تنطلق من جبل الزيتون، ويسير خلالها الآلاف برفقة رجال الدين وفرق الكشافة نحو البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، حاملين سُعف النخيل.

البابا ليو الرابع عشر يغادر ساحة القديس بطرس بالفاتيكان يوم الأحد بعد ترؤسه قداس «أحد الشعانين» (أ.ب)

وقال البابا ليو الرابع عشر في عظته التقليدية، الأحد، أمام الجموع المحتشدة في باحة كاتدرائية القديس بطرس: «نقف اليوم، في مستهل أسبوع الآلام، أقرب من أي وقت مضى من صلوات المسيحيين في الشرق الأوسط، الذين يعانون من تداعيات نزاع مروّع، وفي كثير من الحالات لا يستطيعون ممارسة الطقوس كاملة في هذه الأيام المقدسة»، مشدداً مرة أخرى على عدم جواز التذرع بالله للذهاب إلى الحرب».

وفرضت إسرائيل منذ حربها المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط)، حظراً على تجمعات الحشود بما في ذلك في الأماكن الدينية. وخففت السلطات لاحقاً هذه القيود، وسمحت بتجمعات لا تتجاوز 50 شخصاً.

«إساءة للمؤمنين وللحرية الدينية»

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن «كامل الدعم» للبطريرك اللاتيني في القدس وللمسيحيين في الأرض المقدسة. وأضاف في تدوينات بالفرنسية والعبرية والعربية عبر حسابه على موقع «إكس»، الأحد: «أدين هذا القرار الصادر عن الشرطة الإسرائيلية، الذي يأتي في سياق التزايد المقلق للانتهاكات التي تطال الوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس. ويجب ضمان حرية إقامة الشعائر الدينية في القدس لجميع الأديان».

كما نددت رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، في بيان الأحد، بـ«إساءة للمؤمنين»، بعد منع بطريرك اللاتين في القدس، وقالت ميلوني إنّ هذا «يشكّل إساءة ليس فقط للمؤمنين، ولكن لأي مجتمع يعترف بالحرية الدينية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، استدعاء السفير الإسرائيلي في روما احتجاجاً على المنع.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن ثمة «غضب مسيحي» من الإجراءات الإسرائيلية، غير أنه لم يأت بسبب حادثة القيامة فقط.

ويشكو المسيحون في فلسطين من أن الحكومة الحالية في إسرائيل جعلت حياتهم أسوأ. وفي السنوات السابقة زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات مع إسرائيل لحثها على التصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال دين مسيحيين وكنائس، ومن بين أشياء أخرى بصق متدينون يهود على مؤمنين مسيحيين وكنائس في البلدة القديمة من القدس.

والعام الماضي قيدت إسرائيل وصول آلاف المسيحيين إلى كنيسة القيامة للاحتفال بـ«سبت النور»، ما فجر الكثير من التوترات التي انتهت بدفع وضرب واعتداءات ومناوشات عند الحواجز الشرطية في البلدة القديمة في محيط الكنيسة. كما تعرض الكاردينال بيتسابالا نفسه في ساحة باب الخليل في القدس إلى هجمات لفظية من متطرفين يهود وحركات غير لائقة.

وإضافة إلى كنيسة القيامة، مُنع المسلمون من الوصول إلى المسجد الأقصى، يوم الأحد، لليوم الثلاثين على التوالي؛ إذ تطوق الشرطة الإسرائيلية المسجد وتمنع أي فلسطيني من الوصول إليه.

مسلمون فلسطينيون يؤدون صلاة يوم الجمعة الماضي على جانب الطريق بعد منع القوات الإسرائيلية لهم من دخول المسجد الأقصى (رويترز)

وأبلغت سلطات الاحتلال دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بقرارها الإبقاء على إغلاق المسجد حتى الخامس عشر من أبريل (نيسان) المقبل. وهذا الإغلاق هو الأطول منذ احتلال المدينة المقدسة في عام 1967.

وحذر مسؤولون فلسطينيون أكثر من مرة من أن إسرائيل تحاول فرض واقع جديد في المسجد الأقصى متذرعة بالحرب.

«إدخال قرابين يهودية»

وأصدرت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، بياناً، الأحد، قالت فيه إنه «لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وأنها بصفتها القوة القائمة بالاحتلال ملزمة بالتوقف فوراً عن إغلاق المقدسات الدينية، وعدم إعاقة وصول المصلين إليها».

كما حذرت من محاولات مجموعة من «المستعمرين إدخال قرابين حيوانية إلى بلدة القدس القديمة، في خطوة تصعيدية تستهدف فرض طقوس دينية استيطانية جديدة خلال عيد (الفصح اليهودي)، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين لليوم الثلاثين على التوالي».

وأكدت المحافظة أن «هذه المحاولات تمثل ذروة توظيف الطقوس الدينية بوصفها أداة استيطانية لتهويد المسجد الأقصى، وتهدف إلى تكريس الأقصى مكاناً للهيكل المزعوم، عبر تقديم حمل أو سلخه وذبحه داخله، بما يشكل مقدمة معنوية للتأسيس المادي للهيكل على كامل مساحة المسجد بالمفهوم التوراتي».

سيدة تسير يوم الأحد بالقرب من كنيسة القيامة بالقدس المغلقة بعد إلغاء إسرائيل لموكب ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح (رويترز)

وجاء بيان المحافظة، بعدما قالت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، إن جميع الأماكن المقدسة في البلدة القديمة ‌بالقدس، ومنها المقدسة ‌لدى المسيحيين والمسلمين واليهود، أُغلقت أمام المصلين منذ بدء ​الحرب ‌الأميركية ⁠الإسرائيلية على إيران، ​لا ⁠سيما المواقع التي لا توجد بها ملاذات من القنابل.

وأضافت أنها «رفضت طلباً من البطريركية للحصول على استثناء ليوم (أحد الشعانين)». وتذرعت بأن «المدينة القديمة والمواقع المقدسة منطقة معقدة لا تسمح بدخول مركبات الطوارئ والإنقاذ الكبيرة، مما يشكل تحدياً كبيراً لقدرات الاستجابة وخطراً حقيقياً على حياة الناس في حالة وقوع حادث يتسبب في إصابات جماعية».

استجواب لوزير الدفاع الإسرائيلي

وفي داخل المجتمع العربي في إسرائيل، اعتبر المنع مساساً بحرية العبادة؛ وقال النائب في الكنيست أيمن عودة إن «هناك عملية تصعيد لافت لانتهاك الوضع القائم والمسّ بحرية العبادة في مدينة القدس في ظل الحرب».

وقدّم عودة استجواباً عاجلاً إلى وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، جاء فيه أن «هذا المنع تمّ رغم تأكيد البطريركية أن وصول الكاردينال كان منسقاً مسبقاً مع الجهات المعنية، ورغم أن الطقوس كان من المقرر أن تُقام دون حضور جمهور، وبمشاركة الكاردينال وثلاثة مرافقين فقط».

وأكد النائب عودة في استجوابه أن هذا الإجراء يُعدّ مساساً خطيراً بحرية العبادة، وانتهاكاً للوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس، مطالباً الوزير بتقديم توضيحات فورية حول ملابسات القرار، والجهة التي أصدرته، والأسس القانونية التي استند إليها.

كما أكد أن حكومة إسرائيل تستغل الحرب لفرض واقع سياسي جديد في القدس الشرقية والأماكن المقدسة، وشدّد على ضرورة ضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة لجميع أبناء الديانات، ووقف السياسات التي تمسّ بالحقوق الدينية والسياسيّة وتؤدي إلى تصعيد التوتر في المدينة.

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يسيرون في شارع خالٍ قرب متاجر مغلقة في البلدة القديمة بالقدس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ومن جهة ثانية، كشف وزير الاقتصاد نير بركات عن أنه يسعى إلى إجراءات عملية تلغي السلطة الفلسطينية وتجهض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية. ومن هذه الإجراءات الدفع بما سمَّاه «حل الولايات»؛ أي إقامة مجموعة ولايات فلسطينية مشتتة، وسط المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

وقال إنه عقد خلال السنة ونصف السنة الماضية 30 اجتماعاً مع رؤساء العائلات في مدينة الخليل وقضائها، لغرض إقامة الولايات. وكان بركات يتحدث في مؤتمر للصحف اليمينية الإسرائيلية، الأحد، فقال إن هذه الجهود، إلى جانب توسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية وتكريس الوجود الإسرائيلي في الخط الأصفر على 58 في المائة من قطاع غزة، ستقضي على فرص إقامة دولة فلسطينية.