تفاصيل ليلة سقوط الأسد وهروب كبار قادة نظامه

الرئيس السابق قطع اتصالاته بدائرته السابقة... شقيقه ماهر يعيش حياة فارهة في موسكو وعلي مملوك في روسيا وغياث دلّا توارى في لبنان

الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)
الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)
TT

تفاصيل ليلة سقوط الأسد وهروب كبار قادة نظامه

الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)
الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)

بعد منتصف ليل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 بقليل، تجمّع عشرات الأشخاص في الظلام خارج القسم العسكري من مطار دمشق الدولي. كانوا يحملون ما استطاعوا حمله من أمتعة، وصعدوا على عجل إلى طائرة صغيرة تابعة للخطوط الجوية السورية.

قبل تلك الليلة فقط كان هؤلاء يُشكّلون نخبة النخبة في واحد من أكثر الأنظمة قسوة في العالم. أمّا الآن، وبعد السقوط المفاجئ للرئيس بشار الأسد وهروبه من البلاد، فقد تحوّلوا إلى فارّين، يسعون للهرب مع عائلاتهم بأي وسيلة.

كان من بين الركاب قحطان خليل، مدير استخبارات سلاح الجو السوري، والمتهم بالمسؤولية المباشرة عن واحدة من أبشع المجازر التي شهدتها الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ 13 عاماً.

وانضم إليه علي عباس وعلي أيوب، وهما وزيرا دفاع سابقان، يواجهان عقوبات دولية بسبب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم ارتُكبت خلال الصراع.

كما كان بينهم رئيس الأركان عبد الكريم إبراهيم، المتهم بتسهيل عمليات التعذيب والعنف الجنسي ضد المدنيين.

رُويت تفاصيل وجود هؤلاء وغيرهم من شخصيات النظام في الرحلة لصحيفة «نيويورك تايمز» على لسان أحد الركاب ومسؤولَيْن سابقَيْن مطلعَين على الواقعة.

ومع تقدُّم الهجوم الخاطف الذي شنّته فصائل المعارضة واقترابها من العاصمة دمشق، مثّل الهروب السري للأسد في تلك الليلة صدمةً لدائرته الضيقة، وأصبح رمزاً لسقوط نظامه المذهل.

سارع رجاله إلى تقليده، ففي غضون ساعات، لم تقتصر الكارثة على انهيار ركائز النظام، بل اختفت أعمدته بالكامل.

بعضهم استقلّ طائرات، وآخرون فرّوا إلى فيلاتهم الساحلية وانطلقوا منها على متن زوارق فارهة.

وفرّ بعضهم في قوافل من السيارات الفاخرة، ومرّوا عبر نقاط التفتيش التي أقامها المقاتلون المعارضون حديثاً دون أن يعرف هؤلاء من هم. أمّا بعضهم الآخر فاختبأ في السفارة الروسية، التي ساعدت في تهريبهم إلى موسكو، الحليف الأهم للأسد.

نازحون سوريون يعودون إلى بلادهم من لبنان عبر معبر جوسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

بالنسبة لآلاف السوريين الذين فقدوا أحبّاءهم أو تعرّضوا للتعذيب أو السجن أو التهجير على يد النظام، فقد تحوّلت بلادهم إلى مسرح جريمة هائل، في حين اختفى المشتبه بهم الرئيسيون جماعياً.

بعد 10 أشهر من انهيار النظام، تواجه سوريا المدمَّرة بالحرب تحدياً مزدوجاً: إعادة البناء من جهة، وملاحقة المسؤولين عن بعضٍ من أسوأ الجرائم التي ارتكبتها دولة في هذا القرن من جهة أخرى.

يحاول مقاتلو المعارضة السابقون والحكومة السورية الوليدة تعقُّب الفارين عبر المخبرين، وعمليات الاختراق الإلكتروني للهواتف والحواسيب، وجمع القرائن من مقارّ النظام المهجورة. في الوقت نفسه، يقوم المدعون العامون في أوروبا والولايات المتحدة بإعداد ملفات أو إعادة فتح قضايا، في حين توثّق منظمات المجتمع المدني السورية ومحقّقو الأمم المتحدة الأدلة والشهادات، استعداداً ليوم يأملون فيه أن تتحقّق العدالة.

لكنّ أهدافهم من أكثر الأشخاص تكتّماً في العالم. كثيرون منهم مارسوا سلطة مطلقة لعقود، ومع ذلك ظلّت هوياتهم الحقيقية غامضة: أسماؤهم الحقيقية، أعمارهم، بل حتى ملامحهم غير معروفة.

نقص المعلومات هذا أدّى مراراً إلى أخطاء في التقارير الإعلامية، وفي قوائم العقوبات والملاحقات القانونية، ما ساعد بعض من أبرز مجرمي النظام على الإفلات من السلطات السورية والأوروبية منذ سقوط الأسد.

وسائل الاختفاء

خلال الأشهر الماضية، عمل فريق تحقيق في صحيفة «نيويورك تايمز» على سدّ الثغرات في المعلومات المتعلقة بـ55 شخصية من كبار مسؤولي النظام السوري السابقين -جميعهم مدرجون على قوائم العقوبات الدولية- لتوثيق أدوارهم الحقيقية في أكثر فصول الحرب السورية دموية.

شمل التحقيق تتبّع الآثار الرقمية، وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي العائلية، إضافة إلى البحث في العقارات المهجورة عن فواتير هواتف وبطاقات ائتمان قديمة.

وأجرى الصحافيون مقابلات مع عشرات المسؤولين السابقين في النظام، تحدّث كثيرون منهم بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لأسباب أمنية، إلى جانب محامين سوريين معنيين بحقوق الإنسان، ومسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون الأوروبية، وممثلي المجتمع المدني، وأعضاء من الحكومة السورية الجديدة. كما زاروا عشرات الفيلات والشركات المهجورة المرتبطة بأركان النظام، وأعادوا رسم مسارات هروبهم.

رسم كاريكاتيري يظهر الرئيس السوري السابق بشار الأسد وهو يبيع المشروبات الغازية في مدينة دمشق القديمة (أ.ب)

لا يزال مكان وجود العديد من هؤلاء الـ55 مسؤولاً غير معروف، لكنّ مصائر من تمكّن الفريق من تتبّعهم تفاوتت كثيراً.

فبشار الأسد نفسه يقيم في روسيا، ويبدو أنه قطع اتصاله بمعظم دائرته السابقة، وفقاً لشهادات مسؤولين سابقين وأقارب ومعارف.

أما ماهر الأسد، الذي كان الرجل الثاني في السلطة، فيعيش حياة منفى مترفة في موسكو، إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين السابقين، مثل جمال يونس، وفقاً لمصادر من داخل النظام السابق ورجال أعمال مقرّبين منهم، بالإضافة إلى أدلة مرئية جرى التحقق منها من قبل الصحيفة.

في المقابل، فإن شخصيات مثل غياث دلّا -العميد الذي شاركت قواته في قمع الاحتجاجات بعنف- تقيم في لبنان، وتُخطط لعمليات تخريب بالتنسيق مع قادة سابقين مثل سهيل الحسن وكمال الحسن من موسكو، حسبما ذكره ضباط منشقون، مقدّمين للصحيفة مراسلات نصية تؤكد ذلك.

ووفق مصادر في الحكومة السورية الجديدة، عقد بعض المسؤولين صفقات غامضة للبقاء داخل سوريا. في حين اكتشف صحافيو «نيويورك تايمز» أن عمرو الأرمنازي، الذي أشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية للأسد، لا يزال يعيش في منزله بدمشق.

تتبّع هذا العدد الكبير من الشخصيات يُمثل تحدّياً هائلاً للجهات الساعية للعدالة، فهناك قضايا يجب بناؤها، وأسماء يجب التحقّق منها، وشبكات مالية معقدة تُغطي على تحركاتهم.

لكن جوهر التحدي يتمثل في تنسيق الجهود الدولية للبحث عن أشخاص لا يريدون أن يُعثر عليهم.

فقد كان كثير منهم يمتلك صلاحيات تخوّلهم إصدار جوازات سفر حقيقية بأسماء مزيفة، وفقاً لموظفين سابقين في الحكومة. الأمر الذي سمح لهم لاحقاً بالحصول على جوازات من دول في الكاريبي باستخدام تلك الهويات الجديدة.

يقول مازن درويش، مدير «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» في باريس: «بعض هؤلاء اشتروا هويات جديدة عبر برامج الجنسية مقابل الاستثمار أو عبر دفع أموال ضخمة. إنهم يستخدمون الأسماء والجنسيات الجديدة للاختباء». ويضيف: «هؤلاء يملكون الوسائل المالية التي تمكّنهم من التحرك بحرية، وشراء جوازات جديدة، والاختفاء عن الأنظار».

تفاصيل الهروب من دمشق... «لقد رحل»

بدأت الموجة الكبرى من الهروب في وقت متأخر من ليلة 7 ديسمبر 2024، بعد لحظة إدراك صادمة.

لساعات، كان عدد من مساعدي الأسد الكبار في القصر الرئاسي يتلقّون اتصالات من زملائهم وأقاربهم. كانوا يطمئنونهم بأن الرئيس لا يزال هناك، يناقش مع مستشاريه الروس والإيرانيين خطةً لصدّ هجوم المتمردين المتقدمين نحو العاصمة.

لكنّ تلك الخطة لم تُنفّذ مطلقاً، ولا ظهر الأسد بعدها.

بوتين والأسد يحضران عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية «حميميم» قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)

وعندما أدركوا أنه اختفى، تتبّع كبار مساعديه أثره إلى منزله، وفقاً لثلاثة مسؤولين سابقين في القصر. بعد قليل، أبلغهم الحرس الخارجي أن الروس نقلوه في قافلة من 3 سيارات رباعية الدفع برفقة ابنه ومساعده الشخصي، وأنه لم يصطحب معه سوى مستشارَين ماليين ليساعداه لاحقاً في الوصول إلى أمواله في روسيا.

صعد الرئيس المخلوع ومرافقوه إلى طائرة متجهة إلى قاعدة «حميميم» الجوية الساحلية، التي تُسيطر عليها القوات الروسية؛ والتي كانت الداعم العسكري الأهم للأسد طوال الحرب.

عندما وصلت أنباء الرحلة، بدأ كبار الموظفين يتصلون بعائلاتهم في حالة ذعر، فالمتمردون كانوا قد بلغوا ضواحي دمشق، والوقت لم يكن في صالحهم.

قال أحد كبار المساعدين لأحد أقاربه، وهو يروي تلك الليلة للصحيفة: «لقد رحل».

ثم أمر أسرته بأن تحزم أمتعتها وتتوجه فوراً إلى وزارة الدفاع في ساحة الأمويين وسط العاصمة.

هناك، انضمّ إلى عدد من ضباط الأمن الكبار وعائلاتهم، بينهم قحطان خليل، مدير استخبارات سلاح الجو، الذي كان قد دبّر رحلة هروب خاصة إلى قاعدة «حميميم». أقلعت الطائرة، وهي من طراز «ياك-40»، من مطار دمشق نحو الساعة 1:30 فجراً يوم 8 ديسمبر، وفقاً لأحد الركاب، وهو مسؤول سابق في القصر.

تحليل صور الأقمار الصناعية يؤكد روايتهم: فقد ظهرت طائرة «ياك-40» على مدرج مطار دمشق قبل أيام، ثم اختفت في الليلة نفسها، وظهرت مجدداً في قاعدة «حميميم» بعد وقت قصير.

قال الراكب السابق: «كان الركاب في حالة هلع تام، فالرحلة لا تستغرق سوى 30 دقيقة، لكنها في تلك الليلة بدت كأنها دامت إلى الأبد».

سوريون يعبرون نقطة المصنع الحدودية باتجاه سوريا بعد سقوط بشار الأسد (أرشيفية - رويترز)

وفي مكان آخر من العاصمة، كان ماهر الأسد، قائد «الفرقة الرابعة» سيئة الصيت، يُنظم هروبه الخاص. اتصل بأحد أصدقائه المقربين، وأحد رجال أعماله، طالباً منهما مغادرة منزليهما فوراً. وبعد دقائق، وصل بسيارته مسرعاً، وأقلّهما معه نحو المطار للحاق بطائرته الخاصة.

فوضى داخل أجهزة الأمن ونهب أثناء الفرار

كانت الاستخبارات العامة تضم نحو 3 آلاف عنصر ما زالوا داخل المجمّع الأمني الضخم في جنوب غربي دمشق، غير مدركين أن النخبة الحاكمة هربت بالفعل. كانوا في حالة تأهب قصوى تحت قيادة حسام لوقا، أحد أكثر رموز القمع شهرة، والمسؤول عن الاعتقال الجماعي والتعذيب الممنهج.

وصفه أحد ضباطه بأنه شديد الولاء للأسد: «لم يكن ليحرك منفضة سجائر من مكانها دون إذن بشار».

تلقّى الضباط أوامر بالاستعداد لهجوم مضاد، لكن الأمر لم يصدر مطلقاً.

قال أحد أصدقاء لوقا إنه اتصل به مراراً في تلك الليلة للحصول على تطمينات، وكان الجواب دائماً: لا خطر. ثم، عند الثانية فجراً، أجاب لوقا أخيراً وقال باقتضاب إنه يحزم حقائبه للهرب.

بعد ساعة، دخل ضباطه مكتبه فوجدوه قد غادر دون كلمة، وبعد تفتيش الخزنة تبيّن أنه أمر محاسب الجهاز بفتحها وسحب كل ما فيها من أموال (نحو مليون وثلاثمائة وستين ألف دولار). ويُعتقد أنه وصل لاحقاً إلى روسيا، وفقاً لـ3 مسؤولين سابقين.

في المبنى نفسه، فعل كمال الحسن، رئيس الاستخبارات العسكرية، الشيء نفسه. استولى على قرص صلب وأموال من خزنة مكتبه، حسب أحد أصدقائه ومسؤول سابق على تواصل مع أحد مساعديه.

لكنّ هروبه لم يكن سهلاً، فقد أصيب بجروح في اشتباك مع المتمردين أثناء محاولته مغادرة منزله في ضاحية تُعرف سابقاً باسم «قرى الأسد»، وهي منطقة فاخرة يسكنها كبار المسؤولين. تنقّل من بيت إلى بيت قبل أن يصل إلى السفارة الروسية التي آوته، ثم هرّبته إلى قاعدة «حميميم»، كما نقل 3 مصادر.

من داخل السفارة، تواصلت الصحيفة مع الحسن عبر وسيط، لكنه رفض الكشف عن موقعه أو إجراء مقابلة، مكتفياً بالقول إنه لجأ إلى «بعثة دبلوماسية» قبل مغادرته البلاد.

ومن بين مَن لجأوا أيضاً إلى السفارة الروسية علي مملوك، مدير الأمن الوطني المتقاعد، الذي يُعدّ العقل المدبر لجهاز القمع الأسدي طوال 5 عقود.

قال أحد أصدقائه: «كان الصندوق الأسود للنظام، منذ أيام حافظ وحتى بشار. يعرف كل الأسرار».

تمكّن مملوك من الفرار إلى السفارة الروسية بعد نجاته من كمين غامض استهدف موكبه قرب دمشق، ثم نُقل مع كمال الحسن إلى قاعدة «حميميم» ومنها إلى روسيا.

مصير مجهول وعدالة غائبة

من أجل تقليل المقاومة، كان هناك تفاهم غير معلن بين بعض قادة المتمردين يقضي بغضّ الطرف عن الفارين باتجاه الساحل السوري (معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد).

لكن هذا التسامح لم يكن ليُمنح مطلقاً لرجل مثل اللواء السابق بسام الحسن، أحد أكثر رجالات النظام رهبة، المتهم بالإشراف على الهجمات الكيميائية، واختطاف الصحافي الأميركي أوستن تايس.

مع ذلك، تمكن الحسن من الفرار بهدوء، بعد أن أيقظه أحد ضباطه قبيل الفجر. جمع عائلته وأمواله في 3 سيارات، حرصاً على ألا تُصاب العائلة بأكملها في حال وقوع كمين.

وعندما وصلت القافلة إلى حمص، أوقف المتمردون السيارة الأولى، وأجبروا زوجته وابنته على النزول، ثم تركوهما بعدما استولوا على السيارة، دون أن يعرفوا أن أخطر رجالات الأسد كان في السيارة الثانية خلفهم.

ولأن صوره وهويته ظلّت مزيفة حتى في الوثائق الأميركية والبريطانية، لم يتعرّف عليه أحد. حصلت الصحيفة على صورة حديثة نادرة له، وتحقّقت من صحتها.

تابع الحسن طريقه حتى وصل إلى لبنان، ثم إيران، بمساعدة مسؤولين إيرانيين، قبل أن يعود لاحقاً إلى بيروت ضمن صفقة لتقديم معلومات لأجهزة الاستخبارات الأميركية. وقال معارفه إنه يعيش حياة مرفهة، يتردد على المقاهي والمطاعم الراقية مع زوجته.

عند الاتصال به عبر رقم لبناني، رفض إجراء مقابلة.

واقع مرير

بالنسبة لعشرات الآلاف من السوريين الذين كانوا ضحايا نظام الأسد، يبدو أن العدالة بعيدة المنال.

يبقى السؤال ما إذا كانت الحكومة الحالية بقيادة أحمد الشرع تمتلك الإرادة أو القدرة على ملاحقة كبار مجرمي الحرب من عهد الأسد، خصوصاً أن ذلك قد يُسلّط الضوء على انتهاكات بعض مسؤوليها أيضاً.

ومع استمرار الانقسامات الدولية حول الملف السوري، لا يبدو أن هناك أملاً قريباً في محكمة دولية أو آلية عدالة شاملة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

لماذا رفضت «العدل الأوروبية» رفع العقوبات عن والدة رامي مخلوف وشقيقتيه؟

المشرق العربي صورة عن الحكم الصادر عن محكمة العدل الأوروبية برفض دعوى والدة وشقيقتي رامي مخلوف

لماذا رفضت «العدل الأوروبية» رفع العقوبات عن والدة رامي مخلوف وشقيقتيه؟

رفضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الطعون المقدمة من والدة رجل الأعمال السوري رامي مخلوف (ابن خال بشار الأسد)، غادة مهنا، وشقيقتيه كندة وسارة مخلوف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

تضع باريس والسلطات السورية آخر المقاتلين الفرنسيين الموجودين في سوريا والتابعين لفصائل متنافسة أو متناحرة، تحت رقابة وثيقة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة في 2 يوليو (الدفاع التركية - «إكس»)

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

طالبت تركيا قوة الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ اتفاقية فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (أوندوف) باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة هجمات إسرائيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

«العدل» السورية تنجز مشروع «حماية حقوق ضحايا» حقبة الأسد

أنجزت وزارة العدل السورية مشروع قانون خاص بحماية حقوق الضحايا، ‏وصون الحقيقة التاريخية، والحفاظ على ذاكرة الأجيال المقبلة، ‏ومنع تكرار الانتهاكات.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)

تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

قررت تركيا إعفاء السوريين من الحصول على تصاريح العمل ضمن إجراء يتعلق بالأجانب المشمولين بالحماية المؤقتة لتلبية احتياجات سوق العمل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الشرع وماكرون يطلقان شراكة تدعم الاستثمار والإعمار

الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

الشرع وماكرون يطلقان شراكة تدعم الاستثمار والإعمار

الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

أطلق الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اختتم زياره رسمية إلى سوريا، أمس، شراكة جديدة بين البلدين تدعم الاستثمار وإعادة الإعمار. كما أشرفا على تشكيل لجان مشتركة وتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات للاستثمار في مجالات حيوية عدة.

وأعلن الشرع خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون عن اتفاق البلدين على «بدء مسار تبادل السفراء المقيمين بين دمشق وباريس في أقرب وقت ممكن، إيذاناً بعودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها الكاملة».

وكان الرئيس السوري قد استقبل نظيره الفرنسي في قصر الشعب الرئاسي، عقب سماع انفجارين قرب فندق «الفورسيزونز» حيث أمضى ماكرون ليلته.

وأكّدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون «بخير ويواصل زيارته إلى سوريا».

أما وزارة الداخلية السورية فأوضحت أن الانفجارين نجما عن عبوتين ناسفتين، مشيرة إلى أنها باشرت تحليل تسجيلات الكاميرات لكشف ملابسات التفجيرين.

وتحدث وزير الداخلية أنس خطاب عن إغلاق بعض الطرق ريثما تنتهي أعمال التأمين في محيط موقع الانفجارين.


من المستفيد من تفجيرات «دمشق» في مكان حساس وتوقيت حرج؟

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
TT

من المستفيد من تفجيرات «دمشق» في مكان حساس وتوقيت حرج؟

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)

في مكان وزمان بالغ الحساسية والحرج للسلطات السورية، وقع انفجاران متتاليان على بعد نحو 10 كيلومترات من مقر إقامة الرئيس الفرنسي خلال زيارته إلى سوريا.

وقالت مصادر مقربة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن هناك أطرافاً كثيرة قد تكون مستفيدة من هذه العملية، وفي مقدمتها «الفلول» والمتضررون من التقارب الفرنسي ـ السوري. إلا أن مصادر أخرى متابعة رجّحت مسؤولية تنظيم «داعش» عن التفجير كون التنظيم ما زال التحدي الأمني الأبرز في سوريا.

وأصيب 18 شخصاً على الأقل، بينهم معاون وزير السياحة و4 من عناصر الشرطة، في انفجارين متتاليين قرب وزارة السياحة، في محيط فندق «الفورسيزونز» مقر إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء ذلك بعد أقل من أسبوع على انفجار وقع في مقهى للمحامين في محيط القصر العدلي، راح ضحيته 10 مدنيين، وأصيب نحو 20 آخرين.

وبحسب الخبير الأمني عبد الله النجار، تحمل هذه التفجيرات بصمات «فلول» النظام السابق، بهدف «إجهاض عملية العدالة الانتقالية، التي سوف تطولهم بالتأكيد، ولإظهار أن سوريا غير آمنة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العبوات بدائية الصنع، ولا تستثني أحداً، سواء مدنيون أم عسكريون» وهي ترمي إلى إظهار غياب سيطرة أمنية جيدة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن «المعيار الأمني» في هذه التفجيرات «لا يشير إلى هشاشة أمنية»، ذلك لأنه يمكن لأي مجرم وضع عبوة ناسفة بدائية في حاوية قمامة، وأخرى في مركبة مركونة على جانب الطريق، كما حصل في تفجير الثلاثاء.

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي بدمشق الثلاثاء (أ.ب)

من جهته، قال المحلل السياسي والدبلوماسي السابق بسام بربندي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه كلما ظهرت «إشارات جدية» على التعافي في سوريا، تظهر ردّات فعل من الأطراف المتضررة من تحسن الوضع في البلاد، وفي هذا تتلاقى مصالح الفلول وتنظيم «داعش» و«حزب الله» اللبناني وإيران وإسرائيل.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن أعداداً كبيرة من العناصر الذين كانوا جزءاً من نظام القمع السابق ما زالوا يعيشون «بيننا وضمن طبقات عدة»، فإن الأمر الذي لا يمكن إغفاله، بحسب بربندي، أن مؤسسات الدولة ما تزال في طور التكوين، وعناصر الأجهزة الأمنية جدد، لم يكتسبوا بعد الخبرات والقدرة الكاملة على ضبط الأمن.

ولفت المحلل السياسي إلى أن حجم التفجيرات يشير إلى أمرين، إما أن المنفذ أفراد أو مجموعات متضررة، أو أنها «جهة قادرة على القيام بعمليات كبيرة، لكن هدفها ليس التدمير في بلد هو أساساً مدمر، وإنما إشاعة عدم استقرار في كل مكان في سوريا».

بربندي شدّد على وجود رغبة دولية في توطيد الاستقرار في سوريا، وعلى الأرجح سيزداد الدعم لبناء المؤسسات الأمنية، وعلى الصعيد الاقتصادي والاستثمارات الكبيرة، غالباً لن تتأثر كونها تستند إلى حسابات سياسية، في حين ستتأثر الاقتصادات المحلية والمشاريع الصغيرة.

أشخاص يلوحون بالعلم الفرنسي أمام الفندق الذي يقيم فيه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق (أ.ف.ب)

مصادر مقربة من الحكومة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النوع من العبوات البدائية غالباً لا تلاحظها عمليات مسح المتفجرات، واستخدامها سياسياً أكثر منه أمنياً، لافتة إلى أن المعطيات الأولية تشير الى «الفلول» أكثر من تنظيم «داعش»، الذي يستهدف بالدرجة الأولى عناصر الأمن والعسكريين في الدولة، ومن يعتبرهم «مرتدين». كما أن ضربات التنظيم «لئيمة» جداً من حيث حجم الأضرار التي تحدثها، «إلا إذا غيّر التنظيم نهجه في العمليات بين ليلة وضحاها».

من جانبه، اعتبر الخبير الأمني ضياء قدور تلك الآراء تكهنات بسبب الأطراف المستفيدة من التفجيرات في هذا التوقيت الحساس والمحرج لسوريا إلى أبعد الحدود، إلا أنه «لا يمكن تغطية الشمس بغربال» من حيث إن تنظيم «داعش» ما زال هو «التحدي الأمني الأكبر والأبرز في سوريا».

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التفجير المركب الذي حصل الثلاثاء يشبه الانفجار الذي وقع في منطقة باب شرقي بدمشق في مايو (أيار) الماضي، قرب أحد المباني التابعة لوزارة الدفاع، وأسفر عن مقتل عسكري وإصابة عدد من المدنيين، وقد تبناه تنظيم «داعش».

ورأى قدور أن الخطورة «لا تكمن بوجود خلية نشطة لتنظيم (داعش) متمرسة تعمل في قلب العاصمة وفي أكثر المناطق حساسية، وإنما أيضاً في أن هذه الخلية تعمل في الوقت الذي تريده وتستطيع أن تضرب وقتما تشاء»، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الداخلية لمكافحة التنظيمات الإرهابية، ولا سيما (داعش) الذي ينفذ عمليات نوعية، وأحياناً استباقية».

تصاعد العمليات مؤخراً أعطى صورة سلبية عن الاستقرار النسبي الذي عاشته سوريا خلال الفترة الماضية، وهذا ما يريده من يقف خلف هذه التفجيرات، بحسب قدور الذي دعا وزارة الداخلية والاستخبارات إلى «القيام بمراجعات مؤلمة وقاسية في أسلوب التعاطي مع التهديدات الأمنية، ووضع استراتيجية شاملة للقضاء على هذه التهديدات والحدّ منها».

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن «انفجارين وقعا قرب وزارة السياحة بدمشق، الأمر الذي أسفر عن إصابة 18 شخصاً، من بينهم 4 من عناصر الشرطة». وقالت الوزارة إن موقع الانفجار كان خارج النطاق الأمني لمقرّ إقامة الرئيس الفرنسي.

وشهدت شوارع العاصمة السورية إجراءات أمنية مشددة، شملت العديد من الأحياء، وتم إغلاق كثير من الطرق، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق.


برلين: على لبنان التصدي لـ«حزب الله» وضمان الأمن لإسرائيل

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
TT

برلين: على لبنان التصدي لـ«حزب الله» وضمان الأمن لإسرائيل

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)

حضّ وزير الخارجية الألماني، الثلاثاء، السلطات في لبنان على التصدي لـ«حزب الله» وإعادة بسط سيطرة الدولة على جنوب البلاد، حيث يخوض الحزب مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وخلال زيارة إلى القدس، أشاد يوهان فاديفول الذي سبق أن أبدى هذا العام تأييده للغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان، بالاتفاق الإطاري الذي تم التوصّل إليه بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان، وأكّد دعم ألمانيا للخطوة التي وصفها بأنها مبادرة «تاريخية».

وشدّد فاديفول في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر على وجوب «تحلي لبنان بالعزم لبسط سلطته، وضمان عدم وجود أي سيطرة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

ولفت إلى أنه يتعيّن على لبنان أن «يضمن خصوصاً ألا تتعرض إسرائيل لأي مخاطر انطلاقاً من الأراضي اللبنانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري وأصدرت إنذارات إخلاء متكررة على مدى أكثر من ثلاثة أشهر من القتال، ما أسفر عن مقتل نحو 4300 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص، خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وفق السلطات.

وقُتل في الجانب الإسرائيلي 38 جندياً ومتعاقد مدني.

ترحيب وتعهّد

ورحّب فاديفول بالمحادثات الجارية بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان، والمقرّر أن تُستأنف في روما الأسبوع المقبل، وتعهّد توفير الدعم الأوروبي والألماني لهذا الحوار.

وقال: «إن الاتفاق الذي توصّلت إليه إسرائيل ولبنان يشكّل بارقة أمل للسكان على جانبي الحدود، الذين يعانون معاً من إرهاب (حزب الله)».

واعتبر أن المفاوضات التي يجريها لبنان وإسرائيل حالياً «خطوة تاريخية جرى التقليل من شأنها».

وتابع: «أعتقد أنه إذا أمكن دعم هذا المسار من جانب الأوروبيين، فإن إسرائيل ولبنان يمكنهما أن يعوّلا على الدعم الألماني في أي وقت».

وتطرّق فاديفول أيضاً إلى الوضع في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. وقال: «في الضفة الغربية، يحتاج الفلسطينيون إلى أفق لمستقبل سياسي واقتصادي».

وحضّ وزير الخارجية الألماني إسرائيل على تحويل عائدات الضرائب والجمارك التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية في رام الله، للحؤول دون انهيارها.

وقال: «إن السلطة الفلسطينية ليست مثالية، وهي بحاجة ماسة إلى الإصلاح. لكن إضعاف السلطة الفلسطينية لا يخدم أمن إسرائيل، بل يمكن أن يخلق فراغاً قد تملؤه قوى أخرى أكثر تطرفاً».

وحذّر فاديفول من أن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يقوّض آفاق السلام. وقال: «لهذا السبب ننظر بقلق كبير إلى مواصلة بناء المستوطنات». وأضاف: «لا يمكن القبول دولياً بضم فعلي لأجزاء من الضفة الغربية، ولا ترى ألمانيا كيف يمكن أن يكون ذلك قانونياً».