حضور ابنة آصف شوكت اجتماعا رسميا يثير الغضب ووزارة الشؤون تعتذر

تحديات «العزل السياسي» وتعقيد الوضع السوري

صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية
صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية
TT

حضور ابنة آصف شوكت اجتماعا رسميا يثير الغضب ووزارة الشؤون تعتذر

صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية
صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية

تأجج الجدل الخاص بمطالب العزل السياسي كإحدى آليات تطبيق «العدالة الانتقالية»، بعد ظهور ابنة مسؤول أمني بارز في النظام المخلوع في اجتماع عقُد في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق، ما اضطر الوزارة بعد موجة انتقادات حادة للرد بأن التباساً حصل، مؤكدة رفضها القاطع لوجود أي شخص قد يكون على علاقة مع أي من رموز النظام البائد داخل مبنى الوزارة، وأن العدالة الانتقالية والعدالة الاجتماعية تشكلان نهجاً ثابتاً لا يتجزأ من مسار عملها.

وكشفت صورة مسربة من اجتماع عُقد في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حضور ديمة شوكت بصفتها مديرة أحد البرامج التابعة لبرنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة، ما أثار ردود فعل غاضبة كونها ابنة آصف شوكت من زوجته الأولى، ويعد من أبرز المسؤولين الأمنيين ونائب وزير الدفاع في النظام البائد، عدا ارتباطه العائلي بعائلة الأسد وزواجه من بشرى ابنة حافظ الأسد.

وبعد نحو الأسبوع من الجدل، أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية، مساء الأحد، بياناً اعتذرت فيه عن اللبس الذي حصل، وعدم علمها المسبق «عدم وجود أي علم مسبق أو لاحق لديها بشخص المذكورة». وأضافت: «كما لم يسبق للوزارة أن تواصلت معها أو اعتمدتها أو تعاملت معها بأي صفة رسمية أو غير رسمية».

آصف شوكت رجل الأمن السابق وزوج شقيقة بشار الأسد الذي قضى في تفجير خلية الأزمة في دمشق 2012 (زمان الوصل)

وقالت الوزارة إن «مسؤولية التحقق من هويات الأشخاص وصفاتهم التمثيلية، لا سيما ما يتصل بالمنظمات الدولية أو الأممية، لا تقع ضمن صلاحياتها»، وقالت إنها اعتمدت «آلية جديدة في التعامل مع المنظمات الدولية»، من خلال إرسال تنويه رسمي بـ«أن أي شخص محسوب على النظام البائد غير مرحَّب به ضمن مؤسساتها». مؤكدة أن «العدالة الانتقالية والعدالة الاجتماعية تشكلان نهجاً ثابتاً لا يتجزأ من مسار عملها».

رجل الأعمال السوري محمد حمشو (متداولة)

وتكرر ظهور شخصيات مرتبطة بالنظام السابق في الشأن العام السوري، منهم من أجرى تسويات كرجل الأعمال محمد حمشو المعروف بعلاقته مع ماهر وبشر الأسد، وفادي صقر الذي كان متزعماً إحدى الميليشيات التابعة للنظام البائد، وغيرهم ممن يمثل حضورهم أو حضور أبنائهم استفزازاً للسوريين عموماً، وأهالي ضحايا نظام الأسد بشكل خاص، وذلك إلى حد يهدد الاستقرار في ظل تأخر إجراءات تطبيق العدالة الانتقالية.

وطالبت دراسة حديثة نشرها مركز «الحوار السوري» للباحث المختص في العلوم الإنسانية نورس العبد الله، بوضع قانون واضح «للعزل السياسي في سوريا لحماية الحياة العامة».

بيان وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية

الباحث نورس العبد الله قال لـ(الشرق الأوسط)، إن غايات «العزل السياسي ضمان استبعاد العناصر التابعة للنظام السابق من العملية السياسية الوطنية أو التصدي لإدارة الشأن العام لمدة زمنية يُحدّدها القانون، بما يكفل توفير قدر من العدالة للضحايا»، لافتاً إلى أن المعنيين بالعزل السياسي هم «الأشخاص الذين لم يثبت عليهم قضائياً ارتكاب انتهاكات جسيمة، لأنه في تلك الحالة ستكون العقوبة جنائية مع العقوبات الفرعية كالتجريد من الحقوق المدنية».

وأكد أهمية «وضوح مبدأ شخصية العقوبة» أي أن الشخصيات التي لم تكن في عتبة مسؤولية معينة أو قامت بسلوك فاسد أو داعم للجرائم بحق الشعب السوري، يجب ألا يطولها العزل «لأن في ذلك توسعاً قد يبدو انتقامياً» مع ضرورة تتبع آثار الفساد حتى مع الأفراد أو الشخصيات غير المعنية مباشرة.

وهنا حذر الباحث من «إمكانية إعادة تدوير شخصيات مرتبطة بالنظام السابق عبر المنظمات الدولية بصفتهم موظفين فيها» لا سيما أن المسؤولين من طرف النظام فيها يبتزون هذه الوكالات، وفق ما كشفته دراسات عديدة، حتى إن مشروع مناهضة التطبيع مع نظام الأسد الذي أقرّه الكونغرس الأميركي عام 2024، تضمن بنداً خاصاً لفحص هذا الابتزاز.

ورأى الباحث نورس العبد الله، أنه «يمكن للحكومة السورية من خلال سلطتها التقديرية المساهمة في تصحيح هذا الاضطراب حالياً لحين إصدار قانون واضح».

الضابط عبد الفتاح الشيخ (حساب فيسبوك)

إلا أن تطبيق «العزل السياسي» يبدو أكثر تعقداً وحساسية في مناطق وظروف أخرى من سوريا، ظهرت لدى إعلان الضابط في وزارة الدفاع السورية عبد الفتاح الشيخ، وهو أحد المشاركين في العمليات العسكرية في مناطق الجزيرة السورية شرق وشمال شرقي سوريا، استقالته احتجاجاً على ملاحقة عناصر مهمشين كانوا يعملون مع «قسد» مقابل التسامح مع قياداتهم، بزعم أنهم كانوا «ينسقون» مع الجيش. وفق ما جاء في بيان الاستقالة الذي نشره على حسابه في «فيسبوك».

وبحسب الباحث نورس العبد الله، فإن البعد الاجتماعي في مناطق الجزيرة السورية له «حضور مؤثر» وكذلك لطبيعة الوضع الخاص بسيطرة «قسد«؛ بمعنى أنها كانت ولا تزال مدعوة للاندماج بالدولة السورية بموجب الاتفاقات 10 آذار ثم 18 كانون، ومن ثم فلا حديث عن العزل السياسي بحال وجود سيناريو من هذا النوع من حيث المبدأ».

وتابع أن العزل السياسي كأي آلية من آليات العدالة الانتقالية «يعد حساساً ومعقداً ومرتبطاً بطبيعة وجوده بعوامل مؤثرة، في مقدمتها طبيعة التحول إن كانت تفاوضية أو طبيعة النظام السابق وشبكاته... إلخ»، مؤكداً على أن العزل «يجب أن يقوم على منهجية واضحة تمنع فكرة الانتقام السياسي من الخصوم».

اجتماع تشاوري بوزارة العدل لتفعيل مسار العدالة الانتقالية في سوريا مع رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عبد الباسط عبد اللطيف في نوفمبر الماضي (سانا)

وأضاف منبهاً من مخاطر العزل السياسي «إن طُبق بطريقة انتقامية أو إقصائية أو عشوائية»، وأيضاً من مخاطر «عدم تطبيقه إطلاقاً أو تجاهل هذه الآلية»، وقال إن «تطبيقه بشكل واسع جداً سيؤدي لنموذج كحالة اجتثاث البعث في العراق، ويؤسس لشرخ اجتماعي عميق، ويدفع لاضطرابات كبيرة، والعكس، فإن عدم تطبيقه وإخضاعه لتجاذبات سياسية وضغط الجمهور سيؤدي لضعف ثقة الضحايا بالمؤسسات الجديدة».

من وجهة نظر أخرى، رأى الناشط والسياسي محمد صالح أن «المنع السياسي» قد يؤدي الى «فراغ وتصحر إضافيين في الساحة السياسية السورية». وقال إن «العمل المثمر هو استمرارية العمل وفق القانون السوري، وتحقيق العدالة يكون بإحالة الجميع إلى محكمة سورية تبحث بالعدالة، وتقرر إذا كان مسموحاً لفلان العمل السياسي أم لا»، على أساس أن «العزل من قبل السلطة الحاكمة هو الخطر الأكبر على السياسة في البلد».

وقال إنه يتعين على الشعب السوري أن يقرر. «يمكن أن يخطئ كما أخطأ الشعب الألماني وأوصل هتلر، ولكن يبقى ذلك أفضل كثيراً من العزل السياسي، وترك القرار لبضعة أشخاص، كما يمكن أن نستعيد الطريق الصحيح بوجود الحرية السياسية».


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

المشرق العربي قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فرز الأصوات في دائرة الحسكة الانتخابية بمبنى المحافظة (مديرية إعلام الحسكة)

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أكد المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب.

سعاد جرَوس
المشرق العربي تجمُّع أهالي المعتقلين المنتسبين لـ«قسد» في الحسكة يوم 11 أبريل بعد إطلاق سراح ذويهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

توقُّع الإفراج عن موقوفي «قسد» الاثنين

تتوقع الأوساط الرسمية والشعبية الإفراج غداً (الاثنين)، عن دفعة جديدة من أسرى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لدى الحكومة السورية، حسبما أعلن محافظ الحسكة.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي شخص يدلي بصوته في الحسكة (رويترز)

الإعلان عن الفائزين بعضوية بمجلس الشعب عن دوائر الحسكة وعين العرب بحلب

تجري السلطات السورية الأحد انتخابات في المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا لاختيار ممثلين عنها من أجل استكمال تشكيل مجلس الشعب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
TT

نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)

شهدت الفترات الماضية انعقاد اجتماعات بين ممثلين عن مجلس عوائل شهداء شمال وشرق سوريا مع مسؤولين من الحكومة السورية، في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، لا سيما ما يتعلق بملف الاندماج.

ونقلت وكالة الأنباء الكردية (هاوار) عن مصادر قولها إن الاجتماعات تناولت «ملفات أولية تتعلق بآلية العمل المشترك بين الطرفين، دون التوصل إلى نتائج نهائية أو قرارات حاسمة حتى الآن».

كما تمت مناقشة إمكانية تشكيل جهة موحدة تُعنى بملف عوائل الشهداء على مستوى سوريا، بما يضمن تأمين احتياجاتهم، بما في ذلك التعويضات المالية والرعاية الصحية وتعليم أبناء الشهداء.

وبحث الطرفان مستقبل الهيكلية الإدارية لـ«مجلس عوائل الشهداء»، بما في ذلك احتمالات ربطه بوزارة الدفاع أو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أو بمكاتب المحافظات التابعة للحكومة المؤقتة.

وبحسب المصادر، اقترحت الحكومة إنشاء مكتبين مركزيين للشهداء على مستوى سوريا، أحدهما في حلب والآخر في دمشق، على أن يتم ربط مجلس عوائل الشهداء في شمال وشرق سوريا بأحد هذين المكتبين، بهدف إدماج هذا الملف في إطار وطني تتولى فيه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الاهتمام بعائلات الشهداء.

ويعتبر ملف المعتقلين وعودة النازحين وشهداء شرق وشمال سوريا من الملفات الإنسانية المعقدة، التي تواجه تنفيذ اتفاق 29 يناير.


تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل تصعيدها الميداني بغزة عبر هجمات قتلت إحداها رضيعاً ووالديه، الأحد، حذرت السلطات الطبية الفلسطينية من تفاقم أزمة مرضى الفشل الكلوي والسكري في القطاع، ونفاد أدوية حيوية لعلاجهم.

وقال مسؤولو الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أصابت شقة في أحد مخيمات اللاجئين بوسط القطاع، ​الأحد، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص من بينهم رضيع عمره 6 أشهر.

وأعلن مسعفون أسماء الأشخاص الثلاثة الذين لقوا حتفهم في مخيم النصيرات للاجئين؛ وهم محمد أبو ملوح وزوجته آلاء زقلان وطفلهما الرضيع أسامة.

وأفاد مسعفون في وقت لاحق، الأحد، بأن فلسطينياً قتل بنيران إسرائيلية في شمال القطاع، قرب عيادة طبية تابعة للأمم المتحدة في مخيم جباليا للاجئين. ولم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقاً ‌بعدُ على أي ‌من الواقعتين.

وفي مشرحة مستشفى شهداء ​الأقصى ‌بدير البلح، ​وصل أقارب القتلى الثلاثة الذين قضوا نحبهم في الهجوم الأول لتوديع جثامينهم الملفوفة بالأكفان البيضاء. وقالت أم حمزة أبو ملوح، جدة الرضيع والدموع تملأ عينيها: «واحد نايم هو ومرته وبينهم الطفل عمره 6 شهور في سريرهم. نزل الصاروخ على سريرهم أخده هو ومرته وابنه. ترك 6 بنات صغار»، وفق ما نقلت «رويترز».

فلسطينية تبكي فوق جثة أحد ضحايا غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

واستأنفت إسرائيل مؤخراً إصدار أوامر إخلاء لسكان القطاع، وهو إجراء كان قد تراجع إلى حد كبير بعد وقف إطلاق النار ‌في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

لكنّ يحيى أبو ملوح، ‌الذي قُتل شقيقه في الغارة، قال ​إنهم استيقظوا على صوت انفجار، ‌دون أي إنذار مسبق. وأضاف: «لاقينا المستهدف بيكون منزل أخوي النايم في أمان ‌في بيته. لاقينه أشلاء... تم استهداف المنزل من غير سابق إنذار».

وتابع: «الأصل في الهدنة إنه يكون فيه سلام وفيش لا قصف ولا أي إشي، لكن أبى العدو إلا أن يباغتهم في الليل».

وعلى الرغم من وقف ‌إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإن الهجمات الإسرائيلية على غزة لم تتوقف، وسط جمود في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس» نتيجة اشتراط نزع سلاح الحركة.

وبعد وقف إطلاق النار، وسعت إسرائيل سيطرتها على أكثر من نصف مساحة غزة، بينما تسيطر «حماس» على شريط ضيق من الأراضي بمحاذاة الساحل.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن نحو 880 فلسطينياً قتلوا في غارات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ. كما يقول الجيش الإسرائيلي إن 4 جنود قتلوا على يد مسلحين خلال الفترة نفسها.

نفاد الأدوية

حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، الأحد، من حرمان مرضى الفشل الكلوي من جلسات الغسيل، بسبب عدم توفر الأدوية في القطاع. وقالت «صحة غزة»، في بيان، الأحد، إن التدهور الخطير في أصناف الأدوية والمستهلكات الطبية يفاقم وبشكل يهدد حياة الآلاف من المرضى، مشيرة إلى أن 250 مريضاً بالفشل الكلوي قد يحرمون من جلسات الغسيل، بسبب عدم توفر محلول مخصص للجلسات.

وأضافت أن «8 أطفال ممن يعانون من الفشل الكلوي ستتوقف جلسات الغسيل لهم بسبب عدم توفر الفلاتر»، لافتة إلى أن «عدم توفر حقن الإنسولين الخاصة بمرضى السكر يزيد من تعقيدات الحالة الصحية لـ11 ألف مريض سكر في غزة».

فلسطينية تخضع لجلسة غسيل الكُلى في مستشفى بوسط غزة فبراير الماضي (رويترز)

كما كشفت عن 110 من مرضى الهيموفيليا من دون علاج يضعهم أمام حالة مضاعفة من الألم اليومي. وناشدت بشكل عاجل، كل الجهات المعنية، لتعزيز قوائم الأرصدة الدوائية والمستهلكات الطبية.

إجلاء طبي

شاركت طواقم «جمعية الهلال الأحمر» الفلسطيني، الأحد، في تنفيذ عملية إجلاء طبي جديدة من قطاع غزة شملت 79 فرداً، من بينهم 38 مريضاً و41 مرافقاً، وذلك عبر معبر رفح البري، وبالتنسيق مع «منظمة الصحة العالمية».

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن عملية الإجلاء جرت من خلال ترتيب ميداني وخدمات إسعافية وفرتها طواقم الجمعية، التي تولت مهام النقل والتأمين والمرافقة، بما يضمن وصول المرضى والمرافقين بشكل آمن، إلى نقاط السفر لاستكمال علاجهم في الخارج.

عربات إسعاف لنقل مرضى ومصابين فلسطينيين ومرافقيهم خارج قطاع غزة عبر معبر رفح في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وأكدت الجمعية أن هذه المشاركة تأتي في إطار دورها الإنساني المستمر في دعم المرضى وتخفيف معاناتهم، عبر الإسناد الطبي واللوجستي لعمليات الإجلاء، إلى جانب المتابعة الميدانية للحالات بالتنسيق مع الجهات الصحية والدولية ذات العلاقة.

وتتواصل عمليات الإجلاء الطبي في ظل الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع، وسط احتياج متزايد لتسهيل سفر الحالات الحرجة وتوفير فرص علاج خارجية لها.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

أفادت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» بأن الإدارة السورية أقرت موعداً أوليّاً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، يوم الثامن من شهر يونيو (حزيران) المقبل، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة النهائية على جميع الأعضاء المنتخبين عبر الهيئات المناطقية.

وبالنسبة إلى حصة الرئاسة، فقد تحدثت المصادر عن وضع القائمة النهائية لأسماء الثلث المتبقي من حصة الرئيس أحمد الشرع الذين سيشغلون 70 مقعداً، مع إمكانية إجراء تعديلات بسيطة عليها خلال الأيام القليلة المقبلة، في حال تعذر انضمام أحد المكلفين.

وحسب المصادر، تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات السورية ذات الحضور والثقل الشعبيين، كما أنها راعت ضعف التمثيل النسائي وعززت حضور المكونات والطوائف السورية للمشاركة في العملية السياسية.

قوات الأمن تحرس خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في الحسكة شمال شرقي سوريا الأحد (أ.ب)

وتظهر تصريحات المصادر المقربة من الحكومة السورية خضوع حصة الرئيس للتفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، خصوصاً أنها كشفت عن «تقديم الحكومة وعود ترضية برفع حصة المنطقة الشرقية من التمثيل البرلماني، مع إمكانية إدراج أكثر من عشر شخصيات من المحافظات الشرقية والمدن التي كانت تخضع لسيطرة «قسد»، إضافة إلى رفع تمثيل بعض المناطق ومنها منبج شرق حلب بممثل أو اثنين من خلال التكليف الرئاسي، كما هو الحال مع الغوطتين بريف دمشق والمكون الدرزي والمسيحي.

وأشارت المصادر إلى إدراج الأعضاء الحاليين للجنة العليا للانتخابات في حصة الرئيس، وهم محمد طه الأحمد، حسن إبراهيم الدغيم، عماد يعقوب برق، لارا شاهين عيزوقي، نوار نجمة، محمد علي ياسين، محمد خضر ولي، ومحمد ياسر كحالة، إضافة إلى شخصيات من اللجان القانونية، وأسماء قيادية من المجالس الممثلة للمكونات السورية، مثل المجلس التركماني السوري والمجلس الوطني الكردي، وأخرى ممثلة عن طبقة الصناعيين والتجار وأصحاب الشهادات والشخصيات العشائرية ذات الثقل الاجتماعي.

عضوة لجنة الانتخابات في الرقة تؤدي اليمين أمام رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد (يمين) (سانا)

وأوضحت المصادر أن وجود أعضاء اللجنة العليا للانتخابات لا يتعارض مع القوانين الانتخابية التي منعت ترشحهم لخوض الانتخابات المحلية، إذ إن اختيارهم لشغل المقاعد التكليفية منوط باختيار الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يحاول خلق حالة من التوازن داخل قبة البرلمان، مع الحرص على وجود ثقل مساند لإدارته.

,وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها أن هناك توجهاً من مجموعة من الأعضاء في مجلس الشعب المقبل لطرح مقترح بتغيير اسم المجلس (ارتبط بحكم حزب البعث وآل الأسد) إلى تسمية «البرلمان السوري»، علماً أن التغيير بحاجة إلى موافقة أغلبية الأعضاء، وهو ما تؤكد المصادر حصوله مبدئياً.

وحسب المصادر، فإن الحكومة السورية تنظر بتفاؤل إلى نجاح الانتخابات في المنطقة الشرقية، لما تمثله من تقدم في ملف اندماج «قسد» ومساعدتها في ترسيخ ودعم استقرار المنطقة، خصوصاً بعد حالة اللغط التي شهدتها في الأسابيع القليلة الماضية، وما رافقها من اعتراضات على العملية الانتخابية.

وكانت أحزاب وحركات كردية قد انتقدت آلية تشكيل مجلس الشعب، ووصفها بـ«عملية تعيين مبطنة»، إضافة إلى رفضها حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد فقط من أصل 210 مقاعد، مطالبة بتمثيل لا يقل عن 40 مقعداً، انطلاقاً من أن الكرد يشكلون نحو 20 في المائة من المجتمع السوري، حسب تقديراتها.

حصة الثلث للرئيس جاهزة

تؤكد تصريحات عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، نوار نجمة، قرب انعقاد أولى جلساته، ما أشارت إليه صحيفة «الشرق الأوسط» في وقت سابق، حول إمكانية التوجه لاختيار ممثلي محافظة السويداء عبر التكليف، خصوصاً بعد حالة التململ التي بدأت تظهر بين أعضائه المنتخبين واستياء الشارع المحلي من التأجيل المستمر وطول الانتظار.

المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الدكتور نوار نجمة (سانا)

وفي تصريحات إعلامية أشار المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، نوار نجمة، إلى إمكانية اعتماد بدائل عن الانتخابات في محافظة السويداء، مثل التعيين أو اختيار الممثلين، وتأجيل انتخاباتها إلى ما بعد انعقاد جلسات البرلمان تجنباً لاستمرار حالة التعطيل.

وحسب نجمة، فإن الإعلان عن ثلث أعضاء المجلس المنوط تعيينه من قِبَل رئيس الجمهورية، وفق المادة (24) من الإعلان الدستوري، سيتم بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المقبل، يتبعها تحديد موعد أولى جلسات مجلس الشعب المرتقب.

وأعلنت اليوم الأحد، نتائج الانتخابات في المناطق المدرجة باتفاق يناير (كانون الثاني)، التي تضم محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، ومدينة عين العرب شرق حلب، لاختيار ممثليها تحت قبة البرلمان، وبذلك يكون الطريق ممهداً نحو إطلاق الدورة البرلمانية الاستثنائية.