حضور ابنة آصف شوكت اجتماعا رسميا يثير الغضب ووزارة الشؤون تعتذر

تحديات «العزل السياسي» وتعقيد الوضع السوري

صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية
صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية
TT

حضور ابنة آصف شوكت اجتماعا رسميا يثير الغضب ووزارة الشؤون تعتذر

صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية
صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية

تأجج الجدل الخاص بمطالب العزل السياسي كإحدى آليات تطبيق «العدالة الانتقالية»، بعد ظهور ابنة مسؤول أمني بارز في النظام المخلوع في اجتماع عقُد في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق، ما اضطر الوزارة بعد موجة انتقادات حادة للرد بأن التباساً حصل، مؤكدة رفضها القاطع لوجود أي شخص قد يكون على علاقة مع أي من رموز النظام البائد داخل مبنى الوزارة، وأن العدالة الانتقالية والعدالة الاجتماعية تشكلان نهجاً ثابتاً لا يتجزأ من مسار عملها.

وكشفت صورة مسربة من اجتماع عُقد في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حضور ديمة شوكت بصفتها مديرة أحد البرامج التابعة لبرنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة، ما أثار ردود فعل غاضبة كونها ابنة آصف شوكت من زوجته الأولى، ويعد من أبرز المسؤولين الأمنيين ونائب وزير الدفاع في النظام البائد، عدا ارتباطه العائلي بعائلة الأسد وزواجه من بشرى ابنة حافظ الأسد.

وبعد نحو الأسبوع من الجدل، أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية، مساء الأحد، بياناً اعتذرت فيه عن اللبس الذي حصل، وعدم علمها المسبق «عدم وجود أي علم مسبق أو لاحق لديها بشخص المذكورة». وأضافت: «كما لم يسبق للوزارة أن تواصلت معها أو اعتمدتها أو تعاملت معها بأي صفة رسمية أو غير رسمية».

آصف شوكت رجل الأمن السابق وزوج شقيقة بشار الأسد الذي قضى في تفجير خلية الأزمة في دمشق 2012 (زمان الوصل)

وقالت الوزارة إن «مسؤولية التحقق من هويات الأشخاص وصفاتهم التمثيلية، لا سيما ما يتصل بالمنظمات الدولية أو الأممية، لا تقع ضمن صلاحياتها»، وقالت إنها اعتمدت «آلية جديدة في التعامل مع المنظمات الدولية»، من خلال إرسال تنويه رسمي بـ«أن أي شخص محسوب على النظام البائد غير مرحَّب به ضمن مؤسساتها». مؤكدة أن «العدالة الانتقالية والعدالة الاجتماعية تشكلان نهجاً ثابتاً لا يتجزأ من مسار عملها».

رجل الأعمال السوري محمد حمشو (متداولة)

وتكرر ظهور شخصيات مرتبطة بالنظام السابق في الشأن العام السوري، منهم من أجرى تسويات كرجل الأعمال محمد حمشو المعروف بعلاقته مع ماهر وبشر الأسد، وفادي صقر الذي كان متزعماً إحدى الميليشيات التابعة للنظام البائد، وغيرهم ممن يمثل حضورهم أو حضور أبنائهم استفزازاً للسوريين عموماً، وأهالي ضحايا نظام الأسد بشكل خاص، وذلك إلى حد يهدد الاستقرار في ظل تأخر إجراءات تطبيق العدالة الانتقالية.

وطالبت دراسة حديثة نشرها مركز «الحوار السوري» للباحث المختص في العلوم الإنسانية نورس العبد الله، بوضع قانون واضح «للعزل السياسي في سوريا لحماية الحياة العامة».

بيان وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية

الباحث نورس العبد الله قال لـ(الشرق الأوسط)، إن غايات «العزل السياسي ضمان استبعاد العناصر التابعة للنظام السابق من العملية السياسية الوطنية أو التصدي لإدارة الشأن العام لمدة زمنية يُحدّدها القانون، بما يكفل توفير قدر من العدالة للضحايا»، لافتاً إلى أن المعنيين بالعزل السياسي هم «الأشخاص الذين لم يثبت عليهم قضائياً ارتكاب انتهاكات جسيمة، لأنه في تلك الحالة ستكون العقوبة جنائية مع العقوبات الفرعية كالتجريد من الحقوق المدنية».

وأكد أهمية «وضوح مبدأ شخصية العقوبة» أي أن الشخصيات التي لم تكن في عتبة مسؤولية معينة أو قامت بسلوك فاسد أو داعم للجرائم بحق الشعب السوري، يجب ألا يطولها العزل «لأن في ذلك توسعاً قد يبدو انتقامياً» مع ضرورة تتبع آثار الفساد حتى مع الأفراد أو الشخصيات غير المعنية مباشرة.

وهنا حذر الباحث من «إمكانية إعادة تدوير شخصيات مرتبطة بالنظام السابق عبر المنظمات الدولية بصفتهم موظفين فيها» لا سيما أن المسؤولين من طرف النظام فيها يبتزون هذه الوكالات، وفق ما كشفته دراسات عديدة، حتى إن مشروع مناهضة التطبيع مع نظام الأسد الذي أقرّه الكونغرس الأميركي عام 2024، تضمن بنداً خاصاً لفحص هذا الابتزاز.

ورأى الباحث نورس العبد الله، أنه «يمكن للحكومة السورية من خلال سلطتها التقديرية المساهمة في تصحيح هذا الاضطراب حالياً لحين إصدار قانون واضح».

الضابط عبد الفتاح الشيخ (حساب فيسبوك)

إلا أن تطبيق «العزل السياسي» يبدو أكثر تعقداً وحساسية في مناطق وظروف أخرى من سوريا، ظهرت لدى إعلان الضابط في وزارة الدفاع السورية عبد الفتاح الشيخ، وهو أحد المشاركين في العمليات العسكرية في مناطق الجزيرة السورية شرق وشمال شرقي سوريا، استقالته احتجاجاً على ملاحقة عناصر مهمشين كانوا يعملون مع «قسد» مقابل التسامح مع قياداتهم، بزعم أنهم كانوا «ينسقون» مع الجيش. وفق ما جاء في بيان الاستقالة الذي نشره على حسابه في «فيسبوك».

وبحسب الباحث نورس العبد الله، فإن البعد الاجتماعي في مناطق الجزيرة السورية له «حضور مؤثر» وكذلك لطبيعة الوضع الخاص بسيطرة «قسد«؛ بمعنى أنها كانت ولا تزال مدعوة للاندماج بالدولة السورية بموجب الاتفاقات 10 آذار ثم 18 كانون، ومن ثم فلا حديث عن العزل السياسي بحال وجود سيناريو من هذا النوع من حيث المبدأ».

وتابع أن العزل السياسي كأي آلية من آليات العدالة الانتقالية «يعد حساساً ومعقداً ومرتبطاً بطبيعة وجوده بعوامل مؤثرة، في مقدمتها طبيعة التحول إن كانت تفاوضية أو طبيعة النظام السابق وشبكاته... إلخ»، مؤكداً على أن العزل «يجب أن يقوم على منهجية واضحة تمنع فكرة الانتقام السياسي من الخصوم».

اجتماع تشاوري بوزارة العدل لتفعيل مسار العدالة الانتقالية في سوريا مع رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عبد الباسط عبد اللطيف في نوفمبر الماضي (سانا)

وأضاف منبهاً من مخاطر العزل السياسي «إن طُبق بطريقة انتقامية أو إقصائية أو عشوائية»، وأيضاً من مخاطر «عدم تطبيقه إطلاقاً أو تجاهل هذه الآلية»، وقال إن «تطبيقه بشكل واسع جداً سيؤدي لنموذج كحالة اجتثاث البعث في العراق، ويؤسس لشرخ اجتماعي عميق، ويدفع لاضطرابات كبيرة، والعكس، فإن عدم تطبيقه وإخضاعه لتجاذبات سياسية وضغط الجمهور سيؤدي لضعف ثقة الضحايا بالمؤسسات الجديدة».

من وجهة نظر أخرى، رأى الناشط والسياسي محمد صالح أن «المنع السياسي» قد يؤدي الى «فراغ وتصحر إضافيين في الساحة السياسية السورية». وقال إن «العمل المثمر هو استمرارية العمل وفق القانون السوري، وتحقيق العدالة يكون بإحالة الجميع إلى محكمة سورية تبحث بالعدالة، وتقرر إذا كان مسموحاً لفلان العمل السياسي أم لا»، على أساس أن «العزل من قبل السلطة الحاكمة هو الخطر الأكبر على السياسة في البلد».

وقال إنه يتعين على الشعب السوري أن يقرر. «يمكن أن يخطئ كما أخطأ الشعب الألماني وأوصل هتلر، ولكن يبقى ذلك أفضل كثيراً من العزل السياسي، وترك القرار لبضعة أشخاص، كما يمكن أن نستعيد الطريق الصحيح بوجود الحرية السياسية».


مقالات ذات صلة

انفجارات في مستودعات أسلحة للجيش السوري جنوب حلب 

المشرق العربي أرشيفية لسحب دخان تتصاعد من ضاحية في دمشق جراء غارة إسرائيلية استهدفت موقعاً عسكرياً للجيش السوري (أ.ف.ب)

انفجارات في مستودعات أسلحة للجيش السوري جنوب حلب 

هزت مناطق ريف حلب الجنوبي انفجارات عنيفة، فجر اليوم (الاثنين)، جراء تفجيرات في مستودعات أسلحة تابعة للجيش السوري.

«الشرق الأوسط» (حلب)
تحليل إخباري إقبال منصور رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري (الذاكرة السورية)

تحليل إخباري أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

واجه مجلس الشعب السوري اختباراً سياسياً ودستورياً حاسماً، بعد إعلان تأجيل جلسة الاستماع المقررة لوزير الطاقة محمد البشير، من يوم الخميس إلى الأحد، التي جاءت…

منصور حسين (دمشق)
قوات من الجيش السوري تغلق أحد شوارع بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة لحفظ الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)

مدير منطقة «الصنمين» لـ«الشرق الأوسط»: ضالعون بمقتل عناصر أمن يريدون تسليم أنفسهم

كشف مدير منطقة الصنمين السورية أن مسلحين ضمن المجموعة الضالعة بمقتل 3 من عناصر قوى الأمن الداخلي في المدينة «يجرون اتصالات من أجل تسليم أنفسهم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

قال وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إن الطلب على المحروقات ارتفع في سوريا من 150 ألف برميل يومياً عام 2025 إلى 300 ألف العام الحالي.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

استبقت الولايات المتحدة وصول الشرع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة السنوية، ورفعت القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري عن سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.