القضاء اللبناني يفرج عن هانيبال القذافي بكفالة 11 مليون دولار... ومنع السفر

محاميه لـ«الشرق الأوسط»: سنتقدم الاثنين بطلب إلغائها

هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)
هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)
TT

القضاء اللبناني يفرج عن هانيبال القذافي بكفالة 11 مليون دولار... ومنع السفر

هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)
هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة مفاجئة أتت من خارج كلّ التوقعات، أصدر القاضي زاهر حمادة المحقق العدلي في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في ليبيا عام 1978، قراراً قضى بإطلاق سراح هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي، لقاء كفالة مالية مرتفعة قدرها 11 مليون دولار أميركي، وقرر منعه من السفر إلى خارج لبنان ومصادرة جواز سفره، منهياً بذلك أطول فترة توقيف احتياطي استمرت 10 سنوات.

القرار اتخذه القاضي حمادة بعد أن استجوب القذافي على مدى ساعتين في قصر العدل في بيروت بحضور وكيليه المحاميين الفرنسي لوران بايون واللبناني نسيب شديد، وبحضور وكلاء الادعاء الشخصي الممثلين لعائلات الصدر ويعقوب وبدر الدين، وبدا القذافي لدى دخوله مكتب القاضي حمادة متماسكاً وهادئاً وبصحّة جيدة، وحظيت الجلسة باهتمام كبير، باعتبار أن إعادة استجوابه للمرة الأولى منذ عام 2017 حملت مؤشراً على تطور معين سيحصل خلالها.

وفي المقابل، أعلنت عائلة الصدر في بيان أنها تفاجأت بقرار إخلاء السبيل، «خصوصاً مع عدم حصول أي إجراءات أو مستجدّات تمثّل تقدّماً في القضية»، مضيفة أن الموقوف «لا يزال منذ توقيفه ممتنعاً عن الإدلاء بما لديه من معلومات يملكها تفيد في الوصول إلى أماكن احتجاز الإمام وأخويه وتحريرهم».

وأوضح وكيله المحامي نسيب شديد، لـ«الشرق الأوسط»، أن هانيبال «كان مرتاحاً خلال الاستماع إلى إفادته، وأجاب عن الأسئلة التي طرحها المحقق العدلي وفرقاء الدعوى». وأكد أن جلسة التحقيق «لم تحمل جديداً» وأنها «أتت بطلب من عائلة الإمام الصدر التي لم تقدّم أي مستند أو دليل يعزز التهمة المنسوبة إلى الموقوف».

بدوره، أبلغ المحامي الفرنسي لوران بايون «الشرق الأوسط» أن وكلاء القذافي سيتقدمون، يوم الاثنين، بطلب إلغاء الكفالة «غير المنطقية»، كما إلغاء منع السفر. واعتبر بايون أن قرار القاضي بمثابة تبرئة لموكله، والكفالة لا معنى لها في هذه الحال. وقال بايون إن القذافي مثل مرة جديدة أمام المحقق وقال له مجدداً إنه لا يعرف شيئاً عن القضية، وعلى هذا الأساس اتخذ قرار الإفراج عنه، وبالتالي لا مبرر للكفالة».

لا ضغوط سياسية

الإفراج عن القذافي الابن يفترض أن يخفف من وطأة الحملة التي يتعرض لها القضاء اللبناني من جهات خارجية، خصوصاً المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، والتي تعتبر أنه تحوّل إلى «معتقل سياسي»، وأن التهمة التي أسندت إليه وهي «كتم معلومات عن مصير الصدر ورفيقيه، واشتراكه بعملية إخفائهم كونه كان مسؤولاً عن المعتقلات السياسية السرية»، غير صحيحة؛ لأنه عند اختفاء الصدر لم يكن عمر هانيبال يتجاوز السنوات الثلاث، وأنه لم يتسلّم أي موقع سياسي أو عسكري أو أمني طوال حكم والده معمر القذافي.

هانيبال القذافي في روما عام 2011 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وعن توقيت قرار الإفراج عن هانيبال، ما إذا كان ذلك نتيجة ضغوط خارجية مورست على القضاء اللبناني وعلى قيادات سياسية، أكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار إخلاء السبيل جاء «بعد أن استنفد المحقق العدلي كل الإجراءات القانونية الممكنة، سواء عبر المراسلات مع السلطات الليبية أو عبر استجوابه الأخير». وقال: «بات المحقق العدلي على قناعة بأن التوقيف الاحتياطي لم يعد مبرّراً بعد مرور عشر سنوات، وبعد أن تمكّن القاضي حمادة من جمع كل ما هو متاح من معطيات»، مشدداً على أن إخلاء السبيل «لا يعني تبرئة القذافي، بل هو إجراء قضائي مشروط بضمانات مالية وقانونية صارمة».

وأوضح المصدر أن المحقق العدلي «قسم الكفالة المالية إلى جزأين، مليون دولار كضمانة لحضور القذافي جلسات التحقيق والمحاكمة، وعشرة ملايين دولار كضمانة جزئية للتعويضات الشخصية التي قد تترتّب عليه في حال صدور حكم عن المجلس العدلي يدينه بالجرائم المشار إليها».

قرار مدروس

مصادر مواكبة للأجواء التي سبقت الموافقة على إطلاق سراح القذافي، وصفت القرار بأنه «مدروس بدقّة وجاء بعد مشاورات بين القاضي حمادة والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، الذي بُلّغ قرار الإفراج عن هانيبال ولم يعترض عليه؛ لأن الحجار حينما أبدى رأيه سابقاً بطلب إخلاء السبيل، ترك للقاضي حمادة الحقّ في اتخاذ القرار المناسب». وقالت المصادر إن القرار «ينسجم مع الأصول القانونية التي تسمح بإخلاء سبيل الموقوف بعد مرور فترة طويلة على توقيفهم من دون صدور حكم نهائي».

ورغم أن القرار يكتسب طابعاً قانونياً قضائياً، لا يمكن عزله عن المناشدات الحقوقية الخارجية، لا سيما أن الإمعان بتوقيف هانيبال القذافي من دون إصدار قرار اتهامي وإحالته على المحاكمة، زاد من تعقيدات العلاقات اللبنانية - الليبية، وتسبب في غياب التعاون الفعّال بين السلطتين القضائيتين في البلدين. وتتهم لجنة المتابعة لقضية الصدر ورفيقيه في لبنان، السلطات الليبية بـ«عدم الالتزام بمقتضيات اتفاقية التعاون بين البلدين، وتمتنع عن تسليم لبنان ملفّ التحقيقات التي أجرتها السلطات الليبية في ملفّ الصدر ورفيقيه بعد سقوط نظام معمر القذافي».


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.