أمن «حماس» يصفي الحساب مع عائلة «دغمش» في مدينة غزة

اشتباكات أوقعت قتلى وجرحى بينهم صحافي ونجل قيادي بالحركة

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة الاثنين (رويترز)
عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة الاثنين (رويترز)
TT

أمن «حماس» يصفي الحساب مع عائلة «دغمش» في مدينة غزة

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة الاثنين (رويترز)
عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة الاثنين (رويترز)

قتل وأصيب العديد من الفلسطينيين في تبادل للنار بين عناصر مسلحة من حركة «حماس» وعناصر أخرى من عائلة دغمش، إحدى العائلات الكبيرة في قطاع غزة، والتي تتمركز في حيي الصبرة وتل الهوا جنوب مدينة غزة.

وجاء تبادل إطلاق النار بين الطرفين بعد أيام من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة، في أعقاب مقتل اثنين من نشطاء «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، على يد عناصر من أفراد عائلة دغمش، وسط تضارب الأنباء حول تفاصيل مقتلهما.

وقتل العنصران، وأحدهما نجل القيادي الكبير في أركان «كتائب القسام»، عماد عقل، يوم الجمعة الماضي، حينما كانا يسيران بالقرب من المستشفى الميداني الأردني الذي تم إخلاؤه من الموظفين مع بدء العملية الإسرائيلية بمدينة غزة مؤخراً.

علم فلسطيني وسط الدمار بمدينة غزة الأحد (أ.ب)

وتضاربت الأنباء حول رواية الحدث، حيث ترددت روايات من مقربين من عائلة دغمش، أن عقل والناشط الآخر من «القسام» طلبا من أفراد عائلة دغمش الذين دمرت بعض منازلهم إخلاء المستشفى الأردني الميداني، حيث استخدموه مركز إيواء، وترددت أنباء أن خلافاً تطور لاستخدام السلاح من قبل الجانبين تسبب في مقتل الناشطين في «حماس».

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إنه تم إعدام نجل عقل وناشط آخر من دون سبب، بينما لم يستطع مراسلنا الوصول إلى تعقيب من عائلة دغمش للحصول على روايتها، في وقت غابت أي معلومات من جهات مستقلة عما جرى بسبب الظروف الميدانية.

وتقول بعض المصادر إن حركة «حماس» طلبت من أفراد العائلة تسليم الذين شاركوا في عملية القتل، وهو ما رفضه بعض وجهاء ومخاتير العائلة، الأمر الذي زاد من توتر الأوضاع، ليدفع عناصر مسلحة من الحركة وأجهزتها الأمنية مساء السبت إلى مهاجمة أفراد من العائلة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى اشتباكات توقفت بعد سقوط جرحى من الجانبين.

وبعد ساعات من الهدوء، تجددت الأحد الاشتباكات واستمرت لساعات طويلة، وكانت في بعض الأحيان متقطعة، قبل أن تتوقف في ساعة مبكرة من فجر الاثنين، وعاودت بشكل خفيف في ساعات نهار الاثنين.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه قتل ما لا يقل عن 20 فرداً من أفراد عائلة دغمش، منهم مطلوبون لقتلهم العديد من عناصر الحركة خلال فترة الحرب، مشيرةً إلى أنه تم اعتقال العشرات، ونقلوا للتحقيق من قبل أجهزة الأمن.

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإنه حتى ساعات الظهيرة، يوم الاثنين، كان هناك منزل محاصر من قبل عناصر مسلحة تتبع «حماس»، يعود لعائلة دغمش، ويتحصن به بعض المسلحين الذين كانوا يلقون قنابل يدوية، ويطلقون النار من حين إلى آخر.

مقاتلون من «حماس» خلال تسليم رهائن إسرائيليين للصليب الأحمر في خان يونس جنوب قطاع غزة الاثنين (رويترز)

وأكدت مصادر «حماس» أن مهمة قواتها الرئيسة قد تحققت، وأنجزت بشكل كبير، مشيرة إلى مقتل 6 أشخاص من أمن الحركة خلال الهجوم، بينهم «نعيم» نجل القيادي في «حماس»، باسم نعيم.

وخلال توثيقه للاشتباكات العنيفة في المنطقة، قتل الصحافي المصور والناشط عبر شبكات التواصل الاجتماعي، صالح الجعفراوي، برصاص مسلحين من عائلة دغمش، حيث ترددت أنباء لم تتأكد أنه خطف ثم أعدم، وألقي جثمانه في أحد الشوارع بالمنطقة، وهي رواية لم تؤكد من مصادر مستقلة.

خلافات سابقة

وهذا ليس الخلاف الأول بين «حماس» وعائلة دغمش التي كانت قد اتهمت الحركة بإعدام مختار العائلة خلال الحرب الحالية بعد أن اتهمته بـ«الخيانة» لصالح إسرائيل، وبعدما رفض المشاركة في اجتماع دعت إليه الحركة مخاتير ووجهاء، لتحذيرهم من التعامل مع خطة إسرائيلية هدفها تشكيل هيئات محلية في كل منطقة تدير توزيع المساعدات، وتضبط الأمن فيها.

كما قُتل 5 عناصر من أفراد عائلة دغمش بعدما قتلوا مسلحين من «حماس» خلال الحرب، واستولوا على أسلحتهم.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن أفراداً من العائلة قتلوا ما لا يقل عن 14 ناشطاً مسلحاً من «كتائب القسام» في مناطق تمركزهم للتصدي للقوات الإسرائيلية جنوب مدينة غزة، واستولوا على أسلحتهم، كما استولوا على قذائف «الياسين 105»، خلال أشهر الحرب.

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)

ولم يستطع مراسلنا الوصول إلى أي من مصادر العائلة لتأكيد أو نفي ذلك، بينما لم تؤكد أي مصادر مستقلة تلك الاتهامات.

وفي أعقاب سيطرة «حماس» على قطاع غزة، عام 2007، دخلت الحركة في موجة من المواجهات لضبط السيطرة وبسط الأمن في القطاع، وهاجمت عدة عوائل وعشائر مسلحة، بينها دغمش، واقتحمت منازل العائلة، وقتلت وأصابت واعتقلت العديد منهم حينها. قبل أن يتدخل الوجهاء حينها، وبدأت فترة طويلة من الهدوء، قبل أن تتطور الأوضاع خلال الحرب الحالية، وصولاً للاشتباكات التي دارت حتى ساعات ظهيرة الاثنين.

قيادات فصائلية

ورغم أن عائلة دغمش تضم شخصيات قيادية في فصائل فلسطينية، وبعضها كان يتعاون ويتلقى دعماً من «حماس»، فإن الحركة لم تكن تهادن في أمن قطاع غزة. كما يقول مصدر أمني منها لـ«الشرق الأوسط».

وخلال الحرب، اغتالت إسرائيل عدداً من أفراد وأبناء هذه القيادات، وغيرهم من نشطاء الفصائل المسلحة، منهم قاسم زكريا دغمش، قائد «حركة المقاومة الشعبية» المنفصلة عن لجان المقاومة الشعبية.

كما أنه ظهرت لسنوات شخصية ممتاز دغمش، الذي أسس تنظيم «جيش الإسلام» السلفي الجهادي، والذي شارك «حماس» في عملية أسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006، قبل أن يدخل في خلافات كبيرة بعضها تحول إلى اشتباكات بين عناصره و«حماس» انتهت بتوقيع اتفاق بينهما لتحسين العلاقات. واختفت قوة ممتاز دغمش في القطاع لأسباب داخلية تتعلق بتنظيمه، وانضمام الكثير ممن شاركوا في القتال معه إلى فصائل أخرى بعضها كان يوالي «داعش» قبل أن تندثر هذه الحالات بفعل مهاجمة «حماس» لها.


مقالات ذات صلة

اغتيال ضابط في «الأمن الداخلي» بغزة... والداخلية تفتح تحقيقاً

المشرق العربي المقدم أحمد زمزم اغتيل برصاصات عدة أطلقها مسلحون على سيارته (المركز الفلسطيني للإعلام)

اغتيال ضابط في «الأمن الداخلي» بغزة... والداخلية تفتح تحقيقاً

قُتل ضابط في جهاز الأمن الداخلي بقطاع غزة، صباح الأحد، جراء إطلاق نار نفَّذه مسلحون في مخيم المغازي بالمحافظة الوسطى، وفق ما ذكره «المركز الفلسطيني للإعلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبنى مُدمَّر بحي التفاح شرق مدينة غزة (إ.ب.أ)

الحية: السلاح حق كفلته القوانين الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال

صرَّحت حركة «حماس»، اليوم (الأحد)، بأنها ترفض كل أشكال الوصاية والانتداب على قطاع غزّة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني المُدمَّرة بسبب الحرب في مدينة غزة (رويترز) play-circle

مصر تشدد على أهمية نشر «قوة الاستقرار الدولية» المؤقتة في غزة

أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، اليوم (الأحد)، بأن بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري شدَّد على أهمية نشر «قوة الاستقرار الدولية» المؤقتة في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر عبر الدمار الناتج عن الحرب في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: أميركا تضغط على دول لإرسال قوات إلى غزة... ولا استجابة بعد

أفادت صحيفة أميركية، السبت، بأن إدارة ترمب تسعى لتجنيد قوة متعددة الجنسيات من 10 آلاف جندي بقيادة جنرال أميركي؛ لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي العمل على رفع أنقاض مبانٍ دمرها القصف الإسرائيلي لإعادة فتح شارع في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب) play-circle

إسرائيل تغتال القيادي البارز في «القسام» رائد سعد

«حماس» حمَّلت إسرائيل المسؤولية الكاملة والمباشرة عن الواقع الإنساني البالغ القسوة الذي يعيشه سكان القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قتيل ومصاب بغارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في جنوب لبنان

بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (إ.ب.أ)
بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (إ.ب.أ)
TT

قتيل ومصاب بغارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في جنوب لبنان

بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (إ.ب.أ)
بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم (الأحد) سقوط قتيل ومصاب في غارة إسرائيلية، استهدفت دراجة نارية في جنوب لبنان.

وقال مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة، في بيان صحافي، إن «غارة للعدو الإسرائيلي اليوم على دراجة نارية في بلدة ياطر قضاء بنت جبيل، أدت إلى استشهاد مواطن وإصابة مواطن ثانٍ بجروح».

على الصعيد نفسه، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن «طائرة مُسيَّرة إسرائيلية أغارت على سيارة بين بلدة صفد البطيخ وبلدة برعشيت».

وقصفت إسرائيل يوم الثلاثاء ما وصفتها ببنية تحتية لـ«حزب الله» في عدة مناطق جنوب لبنان.

واتفقت إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار بوساطة أميركية في 2024، لينهيا بذلك قتالاً استمر لما يزيد على عام بين إسرائيل و«حزب الله»، وبلغ ذروته في هجمات إسرائيلية أضعفت بشدة الجماعة المتحالفة مع إيران. ويتبادل الطرفان منذ ذلك الحين الاتهامات بشأن الانتهاكات.

وأرسل لبنان وإسرائيل مبعوثين مدنيين إلى لجنة عسكرية تراقب وقف إطلاق النار بينهما، في تلبية لمطلب أميركي منذ شهور بتوسيع نطاق المحادثات، بما يتماشى مع أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في الشرق الأوسط.


«حماس» تؤكد مقتل القيادي البارز رائد سعد في غارة إسرائيلية

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«حماس» تؤكد مقتل القيادي البارز رائد سعد في غارة إسرائيلية

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

أكد خليل الحية رئيس حركة (حماس) في قطاع غزة اليوم الأحد مقتل القيادي البارز رائد سعد خلال غارة إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي أمس السبت إنه قتل سعد في غارة على سيارة في مدينة غزة ووصفه بأنه أحد مدبري هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتلك هي أبرز عملية اغتيال لشخصية قيادية في «حماس» منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، قد أعلنا في بيان مشترك، مقتل القيادي البارز في حركة «حماس» الفلسطينية، رائد سعد، موضحين أن استهدافه جاء رداً على إصابة جنديين من جراء انفجار عبوة ناسفة في جنوب قطاع غزة، اليوم السبت.

القيادي في حركة «حماس» رائد سعد (وسائل التواصل الاجتماعي)

وجاء في البيان، الذي نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، أنه «رداً على تفجير حركة (حماس) عبوة ناسفة أسفرت عن إصابة قواتنا اليوم في المنطقة الصفراء بقطاع غزة، أصدر نتنياهو وكاتس تعليمات بتصفية سعد».

وأضاف نتنياهو وكاتس أن سعد «كان أحد مهندسي مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكان منخرطاً في الأيام الأخيرة في إعادة بناء تنظيم (حماس) الإرهابي، وفي التخطيط لشن هجمات ضد إسرائيل وتنفيذها، فضلاً عن إعادة بناء قوة هجومية، في انتهاك صارخ لقواعد وقف إطلاق النار والتزامات (حماس) بموجب احترام خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب».

 

 

 

 

 


اغتيال ضابط في «الأمن الداخلي» بغزة... والداخلية تفتح تحقيقاً

المقدم أحمد زمزم اغتيل برصاصات عدة أطلقها مسلحون على سيارته (المركز الفلسطيني للإعلام)
المقدم أحمد زمزم اغتيل برصاصات عدة أطلقها مسلحون على سيارته (المركز الفلسطيني للإعلام)
TT

اغتيال ضابط في «الأمن الداخلي» بغزة... والداخلية تفتح تحقيقاً

المقدم أحمد زمزم اغتيل برصاصات عدة أطلقها مسلحون على سيارته (المركز الفلسطيني للإعلام)
المقدم أحمد زمزم اغتيل برصاصات عدة أطلقها مسلحون على سيارته (المركز الفلسطيني للإعلام)

قُتل ضابط في جهاز الأمن الداخلي بقطاع غزة، صباح اليوم (الأحد)، جراء إطلاق نار نفَّذه مسلحون في مخيم المغازي بالمحافظة الوسطى، وفق ما ذكره «المركز الفلسطيني للإعلام».

وأفادت وزارة الداخلية بالقطاع، في تصريح صحافي مقتضب، بأن الأجهزة المختصة «باشرت تحقيقاً فورياً» في حادث اغتيال المقدم أحمد زمزم، وتمكَّنت من إلقاء القبض على أحد المشتبهين بالضلوع في عملية الاغتيال، في حين تتواصل الجهود لملاحقة باقي المتورطين، وكشف ملابسات الجريمة ودوافعها.

وقالت مصادر صحافية، إن المقدم زمزم (49 عاماً)، اغتيل برصاصات عدة أطلقها مسلحون على سيارته بينما كانوا يستقلون دراجات كهربائية وتوجَّهوا جنوباً عقب تنفيذ العملية.

ويأتي الحادث بعد أقل من 24 ساعة على إعلان الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، اغتيال القيادي في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، رائد سعد، في غارة استهدفت مركبة على شارع الرشيد غرب مدينة غزة، وذلك في خرق إسرائيلي جديد لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.