عبدي: اتفاق «مبدئي» على دمج قوات «قسد» ضمن وزارة الدفاع السورية

TT

عبدي: اتفاق «مبدئي» على دمج قوات «قسد» ضمن وزارة الدفاع السورية

مصافحة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي عقب توقيع اتفاق اندماجها في مؤسسات الدولة في مارس الماضي (أ.ب)
مصافحة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي عقب توقيع اتفاق اندماجها في مؤسسات الدولة في مارس الماضي (أ.ب)

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، التوصل مع السلطات السورية إلى «اتفاق مبدئي» حول آلية دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، لافتاً النظر إلى محادثات تجري حالياً بين الطرفين في دمشق.

ووقَّع عبدي والرئيس أحمد الشرع اتفاقاً، في 10 مارس (آذار) الماضي، تضمّن بنوداً عدّة؛ على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية، التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية، بحلول نهاية العام. إلا أن تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه.

وعقد عبدي والشرع الأسبوع الماضي اجتماعا في دمشق، بحضور المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) براد كوبر، في إطار مساعي واشنطن لدفع المحادثات قدما.

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة إكس)

وفي مقابلة داخل قاعدة عسكرية في مدينة الحسكة (شمال شرق)، قال عبدي، لوكالة الصحافة الفرنسية، «الجديد في مباحثاتنا الأخيرة في دمشق هو الإصرار المشترك والإرادة القوية للإسراع بتطبيق بنود» الاتفاق.

وأضاف: «النقطة الأهم هي التوصل إلى تفاهم مبدئي في ما يتعلق بآلية دمج قوات قسد (قوات سوريا الديمقراطية) وقوى الأمن الداخلي (الكردية) في إطار وزارتي الدفاع والداخلية».

ويوجد حاليا، وفق عبدي، وفدان عسكري وأمني من قواته في دمشق لبحث آلية اندماجهما ضمن وزراتي الدفاع والداخلية.

وتضم قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن التي بنتها الإدارة الذاتية تباعا في مناطق نفوذها في شمال شرق سوريا قرابة مئة ألف عنصر. وأثبتت قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بتنظيمها وقدراتها العسكرية، فاعلية في التصدي لتنظيم «داعش» ودحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019 بدعم مباشر من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وأوضح عبدي: «ستتم إعادة هيكلة (قسد) أثناء دمجها ضمن بنية وزارة الدفاع»، ضمن تشكيلات عدة، على أن تكون لها «تسمية جديدة»، بما يتناسب مع النظام المتبع في وزارة الدفاع، مؤكدا في الوقت ذاته أن اسم قواته سيبقى «اسما تاريخيا» بعدما سطرت «ملاحم بطولية ضد داعش وجميع المعتدين» على المنطقة.

«نظام لامركزي»

خلال سنوات النزاع في سوريا، بنى الأكراد إدارة ذاتية تتبع لها مؤسسات عسكرية واقتصادية وخدمية، وتمكنوا من السيطرة على مساحات واسعة بعد طرد تنظيم «داعش» منها، تضم أبرز حقول النفط والغاز في سوريا.

وردا على سؤال عن دور تركيا، والتي زارها وزيرا الدفاع والداخلية السوريان الأحد، أكد عبدي أن «أي نجاح للمفاوضات سيكون بالتأكيد مرهونا بدور تركيا»، آملا في أن تلعب «دورا مساعدا ومساهما في عملية التفاوض الجارية».

وحضّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، قوات سوريا الديمقراطية على أن «تلتزم وعودها.. وتُتمّ اندماجها» ضمن مؤسسات السلطة الجديدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً في دمشق مارس الماضي بشأن اندماجها بمؤسسات الدولة (أ.ب)

وشنت تركيا هجمات عدة خلال السنوات الماضية في شمال شرق سوريا لإبعاد المقاتلين الأكراد عن حدودها. ولطالما وصفت الوحدات الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية بمنظمة «إرهابية».

وإثر إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن مطالبتهم بنظام حكم لامركزي وبحفظ حقوقهم في الدستور لم تلقَ آذانا صاغية في دمشق، وحالت دون تطبيق الاتفاق الموقع بين الطرفين. كما دارت مناوشات عسكرية محدودة.

وقال عبدي: «نطالب بنظام لامركزي في سوريا، وهذا غير مقبول حتى الآن، لم نتفق عليه»، مضيفا: «ما زلنا نتباحث حول إيجاد صيغة مشتركة ومقبولة من الجميع».

وشدد على أن «النقاط المشتركة التي تفاهمنا عليها أكثر من النقاط الخلافية»، موضحا: «متفقون على وحدة أراضي سوريا، ووحدة الرموز الوطنية، وعلى استقلال القرار السياسي في البلد، وعلى محاربة الإرهاب».

وتابع: «جميعنا متفقون على ألا نعود بسوريا إلى عهد الحروب، وأن يكون هناك استقرار وأمن، وأظن أن هذه العوامل كافية لأن نصل إلى اتفاق دائم».

تعديل الإعلان الدستوري

وقال عبدي إنه طالب خلال اللقاء الأخير مع الشرع «بتغيير أو إضافة بعض البنود إلى الإعلان الدستوري المعمول به» لا سيما ما يتعلق «بضمان حقوق الشعب الكردي في الدستور»، مضيفا: «كان هناك تجاوب إزاء هذا الأمر ونأمل أن يجري ذلك في القريب العاجل».

وتحتاج دمشق بشكل خاص إلى إدارة أبرز حقول النفط والغاز الواقعة في مناطق سيطرة الإدارة الكردية.

وردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، قال عبدي: «لم نناقش بعد ملف النفط، ولكن بالتأكيد سيتم تناوله في الاجتماعات المقبلة».

وتابع: «نعتبر ملف النفط والثروات الباطنية الأخرى الموجودة في شمال شرق سوريا ملك لكل السوريين، ويجب توزيع عائداتها ووارداتها بشكل عادل على كل المحافظات السورية».


مقالات ذات صلة

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.