عبدي: اتفاق «مبدئي» على دمج قوات «قسد» ضمن وزارة الدفاع السورية

TT

عبدي: اتفاق «مبدئي» على دمج قوات «قسد» ضمن وزارة الدفاع السورية

مصافحة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي عقب توقيع اتفاق اندماجها في مؤسسات الدولة في مارس الماضي (أ.ب)
مصافحة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي عقب توقيع اتفاق اندماجها في مؤسسات الدولة في مارس الماضي (أ.ب)

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، التوصل مع السلطات السورية إلى «اتفاق مبدئي» حول آلية دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، لافتاً النظر إلى محادثات تجري حالياً بين الطرفين في دمشق.

ووقَّع عبدي والرئيس أحمد الشرع اتفاقاً، في 10 مارس (آذار) الماضي، تضمّن بنوداً عدّة؛ على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية، التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية، بحلول نهاية العام. إلا أن تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه.

وعقد عبدي والشرع الأسبوع الماضي اجتماعا في دمشق، بحضور المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) براد كوبر، في إطار مساعي واشنطن لدفع المحادثات قدما.

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة إكس)

وفي مقابلة داخل قاعدة عسكرية في مدينة الحسكة (شمال شرق)، قال عبدي، لوكالة الصحافة الفرنسية، «الجديد في مباحثاتنا الأخيرة في دمشق هو الإصرار المشترك والإرادة القوية للإسراع بتطبيق بنود» الاتفاق.

وأضاف: «النقطة الأهم هي التوصل إلى تفاهم مبدئي في ما يتعلق بآلية دمج قوات قسد (قوات سوريا الديمقراطية) وقوى الأمن الداخلي (الكردية) في إطار وزارتي الدفاع والداخلية».

ويوجد حاليا، وفق عبدي، وفدان عسكري وأمني من قواته في دمشق لبحث آلية اندماجهما ضمن وزراتي الدفاع والداخلية.

وتضم قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن التي بنتها الإدارة الذاتية تباعا في مناطق نفوذها في شمال شرق سوريا قرابة مئة ألف عنصر. وأثبتت قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بتنظيمها وقدراتها العسكرية، فاعلية في التصدي لتنظيم «داعش» ودحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019 بدعم مباشر من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وأوضح عبدي: «ستتم إعادة هيكلة (قسد) أثناء دمجها ضمن بنية وزارة الدفاع»، ضمن تشكيلات عدة، على أن تكون لها «تسمية جديدة»، بما يتناسب مع النظام المتبع في وزارة الدفاع، مؤكدا في الوقت ذاته أن اسم قواته سيبقى «اسما تاريخيا» بعدما سطرت «ملاحم بطولية ضد داعش وجميع المعتدين» على المنطقة.

«نظام لامركزي»

خلال سنوات النزاع في سوريا، بنى الأكراد إدارة ذاتية تتبع لها مؤسسات عسكرية واقتصادية وخدمية، وتمكنوا من السيطرة على مساحات واسعة بعد طرد تنظيم «داعش» منها، تضم أبرز حقول النفط والغاز في سوريا.

وردا على سؤال عن دور تركيا، والتي زارها وزيرا الدفاع والداخلية السوريان الأحد، أكد عبدي أن «أي نجاح للمفاوضات سيكون بالتأكيد مرهونا بدور تركيا»، آملا في أن تلعب «دورا مساعدا ومساهما في عملية التفاوض الجارية».

وحضّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، قوات سوريا الديمقراطية على أن «تلتزم وعودها.. وتُتمّ اندماجها» ضمن مؤسسات السلطة الجديدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً في دمشق مارس الماضي بشأن اندماجها بمؤسسات الدولة (أ.ب)

وشنت تركيا هجمات عدة خلال السنوات الماضية في شمال شرق سوريا لإبعاد المقاتلين الأكراد عن حدودها. ولطالما وصفت الوحدات الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية بمنظمة «إرهابية».

وإثر إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن مطالبتهم بنظام حكم لامركزي وبحفظ حقوقهم في الدستور لم تلقَ آذانا صاغية في دمشق، وحالت دون تطبيق الاتفاق الموقع بين الطرفين. كما دارت مناوشات عسكرية محدودة.

وقال عبدي: «نطالب بنظام لامركزي في سوريا، وهذا غير مقبول حتى الآن، لم نتفق عليه»، مضيفا: «ما زلنا نتباحث حول إيجاد صيغة مشتركة ومقبولة من الجميع».

وشدد على أن «النقاط المشتركة التي تفاهمنا عليها أكثر من النقاط الخلافية»، موضحا: «متفقون على وحدة أراضي سوريا، ووحدة الرموز الوطنية، وعلى استقلال القرار السياسي في البلد، وعلى محاربة الإرهاب».

وتابع: «جميعنا متفقون على ألا نعود بسوريا إلى عهد الحروب، وأن يكون هناك استقرار وأمن، وأظن أن هذه العوامل كافية لأن نصل إلى اتفاق دائم».

تعديل الإعلان الدستوري

وقال عبدي إنه طالب خلال اللقاء الأخير مع الشرع «بتغيير أو إضافة بعض البنود إلى الإعلان الدستوري المعمول به» لا سيما ما يتعلق «بضمان حقوق الشعب الكردي في الدستور»، مضيفا: «كان هناك تجاوب إزاء هذا الأمر ونأمل أن يجري ذلك في القريب العاجل».

وتحتاج دمشق بشكل خاص إلى إدارة أبرز حقول النفط والغاز الواقعة في مناطق سيطرة الإدارة الكردية.

وردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، قال عبدي: «لم نناقش بعد ملف النفط، ولكن بالتأكيد سيتم تناوله في الاجتماعات المقبلة».

وتابع: «نعتبر ملف النفط والثروات الباطنية الأخرى الموجودة في شمال شرق سوريا ملك لكل السوريين، ويجب توزيع عائداتها ووارداتها بشكل عادل على كل المحافظات السورية».


مقالات ذات صلة

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

المشرق العربي رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، صباح اليوم (الثلاثاء)، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

المشرق العربي موقوفون محسوبون على «قسد» داخل حافلة متوجهين إلى جنوب الحسكة بعد الإفراج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من منتسبي «قسد»، وذلك بمنطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي بهذا الشأن...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (شمال شرقي سوريا))
المشرق العربي قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تجمُّع أهالي المعتقلين المنتسبين لـ«قسد» في الحسكة يوم 11 أبريل بعد إطلاق سراح ذويهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

توقُّع الإفراج عن موقوفي «قسد» الاثنين

تتوقع الأوساط الرسمية والشعبية الإفراج غداً (الاثنين)، عن دفعة جديدة من أسرى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لدى الحكومة السورية، حسبما أعلن محافظ الحسكة.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تصدر القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الحسكة (سانا)

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

قال نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن الاستعدادات جاهزة لعودة قافلة تضم 1500 عائلة من الحسكة إلى عفرين، غداً (الخميس)

سعاد جرَوس (دمشق)

بالصور: فلسطينيون يشيّعون جثمان قائد «القسام»... وإسرائيل تكثف هجماتها

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم في مدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ)
فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم في مدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

بالصور: فلسطينيون يشيّعون جثمان قائد «القسام»... وإسرائيل تكثف هجماتها

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم في مدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ)
فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم في مدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ)

حمل عشرات الفلسطينيين جثمان محمد عودة، القائد الجديد لكتائب القسام، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في جنازة في شوارع مدينة غزة الأربعاء، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

ويأتي موكب الجنازة بعد يوم من مقتل عودة على يد إسرائيل في إطار حملتها للقضاء على كبار قادة «حماس» على الرغم من وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إن عودة قُتل في عملية دقيقة في غزة، مساء الثلاثاء، وذلك بعد أكثر من أسبوع من مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

ويعني مقتل الحداد وعودة تبقي عدد قليل من القادة المسلحين في غزة لقيادة كتائب القسام في وقت وصلت فيه المفاوضات، بوساطة الولايات المتحدة، بين إسرائيل و«حماس» إلى طريق مسدود بشأن المضي قدماً في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمستقبل غزة.

فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته في مدينة غزة 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

مشيّعون: المقاومة لن تتوقف

قالت عائلة عودة إن الغارة الإسرائيلية التي استهدفته أسفرت أيضاً عن مقتل زوجته وابنه. وحمل المشيعون الجثث الثلاث المغطاة بأكفان بيضاء مروراً بمبان دمرها القصف خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين على غزة.

وقال أبو العبد عودة، أحد أقارب محمد عودة، إن الحملة الإسرائيلية لن تثني الفلسطينيين عن الانتفاض.

وأضاف في مسجد بمدينة غزة خلال الجنازة: «هذي المسيرة مش هتتوقف، ونضال الشعب الفلسطيني في كل الأصعدة هيظل مستمر». ويقول مسؤولون في قطاع الصحة في غزة إن الغارة التي أسفرت عن مقتل عودة وزوجته وابنه خلفت أيضاً ثلاثة قتلى آخرين وأكثر من 20 مصاباً، ودمّرت الطابق العلوي من مبنى سكني في حي الرمال بمدينة غزة.

وبحث عمال الإنقاذ تحت الأنقاض، في وقت سابق من الأربعاء، عن مزيد من القتلى والمصابين.

فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته في مدينة غزة 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل: عودة ضالع في هجوم 7 أكتوبر

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن عودة كان يرأس شعبة المخابرات في «حماس» وقت الهجوم عبر الحدود على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي تلاه اندلاع حرب غزة، مضيفاً أنه عين قبل نحو أسبوع ليحل محل عز الدين الحداد، أعلى قائد عسكري بالحركة، والذي قتلته إسرائيل في 15 مايو (أيار).

وقالت مصادر مقربة من «حماس»، إن عودة ربما كان آخر عضو متبق في مجلس القيادة العليا لكتائب القسام.

رجل فلسطيني يتفقد موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة 27 مايو 2026 (رويترز)

وقتلت إسرائيل عشرات من قادة «حماس» والقادة العسكريين فيها منذ بدء حرب غزة، وتوعّدت بقتل أو اعتقال أي شخص تقول إنه كان ضالعاً في هجمات السابع من أكتوبر 2023.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، إن «حماس» لن تمارس بعد الآن سيطرة مدنية أو عسكرية على غزة، وإن خطة لما وصفها بأنها «هجرة طوعية» من القطاع ستنفّذ أيضاً «في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة».

ويرفض الفلسطينيون أي محاولة لتهجيرهم من قطاع غزة.

وتشير إحصاءات من مسؤولي صحة في غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قُتلوا في ضربات إسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر. ولا تحدد تلك الإحصاءات عدد المدنيين والمقاتلين من بين القتلى.

وقال الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قُتلوا على أيدي مسلحين خلال الفترة نفسها.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم في مدينة غزة 27 مايو 2026 (رويترز)

ولا تفصح «حماس» عن أرقام الخسائر في صفوف مقاتليها. وتقول إسرائيل إن ضرباتها بعد وقف إطلاق النار تهدف إلى منع الهجمات أو منع الناس من الاقتراب من الخط الفاصل بين المناطق الخاضعة لسيطرتها والأراضي التي تسيطر عليها «حماس» بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

ووصلت المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس» إلى طريق مسدود حول تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل نزع سلاح الحركة وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

وتسيطر إسرائيل على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة بعد سريان وقف إطلاق النار المتفق عليه في أكتوبر، وتسيطر «حماس» على شريط ضيق من الأراضي الساحلية.


إسرائيل ترسخ استيلاءها على الضفة الغربية بـ«سجل الأراضي»

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً أثناء هدمهم مبنى في قرية قرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة يوم 20 مايو الماضي (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً أثناء هدمهم مبنى في قرية قرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة يوم 20 مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ترسخ استيلاءها على الضفة الغربية بـ«سجل الأراضي»

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً أثناء هدمهم مبنى في قرية قرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة يوم 20 مايو الماضي (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً أثناء هدمهم مبنى في قرية قرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة يوم 20 مايو الماضي (أ.ف.ب)

أطلقت إسرائيل، الأربعاء، نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية، من شأنها أن ترسخ استيلاءها على أراضي الضفة الغربية عبر ضمها وتحويلها إلى دولة مستوطنين، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ولا وظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

وقالت محافظة القدس إن العملية التي انطلقت تحت شعار «تحديث السجل العقاري الرقمي» ليست سوى أداة لتكريس الاستيلاء غير المشروع على الأراضي الفلسطينية، عبر إعادة هندسة منظومة تسجيل الأراضي، لصالح المخططات الاستعمارية.

وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي قد قرر، في مايو (أيار) 2025، الشروع بعملية تسوية شاملة لملكية الأراضي في مختلف أنحاء الضفة الغربية، في خطوة قالت السلطة إنها تهدف إلى استكمال الضم القانوني والإداري للأراضي المحتلة، عبر إخضاع عمليات تسجيل الأراضي بالكامل للسلطة الإسرائيلية، وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي وافقت الحكومة الإسرائيلية على فتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ عام 1967.

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 18 مايو الحالي (رويترز)

وصادقت الحكومة على اقتراح نائب رئيس الوزراء وزير العدل، ياريف ليفين، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي ينص، من بين أمور أخرى، على تسجيل مساحات شاسعة في الضفة الغربية باسم الدولة (أراضي دولة). وبموجب هذا القرار، تم تكليف هيئة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية بتنفيذ التسوية على أرض الواقع، وستُخصص لها ميزانية محددة لهذا الغرض.

كما أتاح القرار «فحص الحقوق بشفافية وعمق، بما يؤدي إلى إنهاء نزاعات قانونية، ويسمح بتطوير البنى التحتية وتسويق الأراضي بصورة منظّمة».

تحول خطير

وقال سموتريتش آنذاك إن ما جرى «يضمن تعزيز الاستيطان في مختلف أنحاء الدولة. ولأول مرة منذ حرب الأيام الستة، نعيد النظام والحكم الرشيد لإدارة الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وأكدت محافظة القدس أنه تم فعلاً نقل الصلاحيات إلى وزارة العدل الإسرائيلية وهيئة المساحة الإسرائيلية، وخصصت لهما 244 مليون شيقل إسرائيلي (79 مليون دولار أميركي)، وبدأ الاستحواذ الدائم على ما يقارب 58 في المائة من المنطقة (ج)، أي نحو 35 في المائة من الضفة الغربية باستثناء القدس الشرقية، وتسجيلها.

وتظهر الخطوة الجديدة تحولاً خطيراً في السياسة الإسرائيلية فيما يخص مستقبل السلطة الفلسطينية والضفة الغربية.

وكانت سجلات الأراضي في الضفة الغربية، سرية، قبل هذا القانون الذي وسع أيضاً نطاق الرقابة والإنفاذ (بما يشمل الهدم) ليشمل المنطقتين (أ) و(ب) فيما يتعلق بمخالفات المياه، وإلحاق الضرر بالمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية التي تلوث كامل الأراضي.

تسهيل الاستحواذ

ويتيح فتح سجل الأراضي في الضفة الغربية (الطابو) لجميع اليهود معرفة أسماء الملاك الفلسطينيين للأراضي والتواصل معهم مباشرة أو الضغط عليهم بطرق مختلفة لشرائها، مما يسهل عملية الاستحواذ على الأراضي والعقارات.

والأخطر أن هذا سيشمل للمرة الأولى مناطق «أ»، وهي المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وكانت ممنوعة على الإسرائيليين.

اختراق «المناطق المحرمة»

واختراق «المناطق المحرمة» (أ)، وكذلك (ب)، هو الأكثر خطورة في المسألة، لأنه يلغي عملياً دور السلطة الفلسطينية في هذه المناطق، إذ لن تعود السلطة الفلسطينية الجهة المخولة بتنظيم ملكية الأراضي والعقارات والبيع والشراء، كما أنه يمنح السلطات الإسرائيلية صلاحية الرقابة والهدم في المنطقتين (اللتين تخضعان إدارياً للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو).

لقطة عامة تُظهر مستوطنة إفرات الإسرائيلية في تجمع مستوطنة غوش عتصيون بينما تظهر مدينة بيت لحم في الخلفية بالضفة الغربية (رويترز)

وحسب اتفاقيات أوسلو، تُقسّم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: (أ)، و(ب)، و(ج). وتخضع المنطقة (ج) لسيطرة إسرائيلية كاملة، بينما تخضع المنطقة (ب) لسيطرة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، وتخضع المنطقة (أ) لسيطرة فلسطينية كاملة (أمنية وإدارية).

وكان معهد الحقوق في جامعة بير زيتر قد أصدر ورقة يشرح فيها الإطار العام للقرارات الإسرائيلية وتأثيراتها السياسية والقانونية.

وقال المعهد إن إسرائيل عملياً تبتلع الضفة عبر إعادة هندسة السيطرة عليها، مما يعد ضماً فعلياً للأراضي المحتلة.

وفند المعهد القرارات الإسرائيلية، وقال إنها تعزز السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الضفة، وتحدّ من دور السلطة الفلسطينية نحو إلغاء تدريجي لها، ما يشكل تحولاً ملموساً في موازين القوة على الأرض، كما أنها تؤثر مباشرة على البنية القانونية لملكية الأرض في الضفة، وتغير التوزيع الديموغرافي وحقائق الوجود على الأرض، وتضفي «شرعية» على التوسع الاستيطاني وتعد «تسهيلاً قانونياً» للاستيطان، وتغير حقائق الأرض بشكل يصعب التراجع عنه لاحقاً.

وبموجب القرار الحالي، سيطلب من قائد القيادة المركزية بالجيش الإسرائيلي إتمام تسوية أوضاع 15 في المائة من أراضي الضفة الغربية بحلول نهاية عام 2030. وفي هذه المرحلة، سيقتصر تطبيق القرار على المنطقة (ج) فقط.

السلطة الفلسطينية

وكانت الرئاسة الفلسطينية أمرت أجهزتها ووزارتها بعدم التعامل مع أي وضع قررته إسرائيل في الضفة. وطلبت من الفلسطينيين عدم التعاطي مع أي محاولات إسرائيلية.

وقالت محافظة القدس إن القانون الدولي واضح لا لبس فيه ولا غموض، حيث يُحظر على الدولة المحتلة ضمّ الأراضي المحتلة أو الاستيلاء الدائم على الممتلكات العامة أو الخاصة خارج حدود الضرورة العسكرية الصارمة، أو تغيير الوضع القانوني للأراضي المحتلة. ومع ذلك، هذا تحديداً ما يحدث الآن، جهاراً نهاراً، عبر وسائل إدارية وتقنية مصممة لجعل إنهاء الوجود غير المشروع أكثر استحالةً.


مصدر: «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة لا يملك أي تمويل

فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة لا يملك أي تمويل

فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

لا يحظى «مجلس السلام»، الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة المدمر، بأي تمويل في الصندوق الخاص به بالرغم من تلقي وعود مالية بمليارات الدولارات، وفق ما أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئ «مجلس السلام» في يناير (كانون الثاني)، في إطار المقترح الأميركي الذي أثمر اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكانت الغاية منه في بادئ الأمر الإشراف على وقف إطلاق النار وإعمار القطاع، لكن هدفه توسّع ليشمل تسوية مختلف النزاعات الدولية، ما أثار مخاوف من أن يصبح كياناً موازياً للأمم المتحدة.

وقال مصدر مطلع على شؤون المجلس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، إن صندوق الهيئة الذي يديره البنك الدولي لم يتلقَّ مالاً من الجهات المانحة، وذلك لأن الصندوق مخصّص لمرحلة الإعمار والتنمية التي لم يتمّ بلوغها بعد بموجب بنود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس».

وتتواصل العمليات العسكرية في غزة بالرغم من وقف إطلاق النار وأسفرت عن مقتل 910 أشخاص على الأقل منذ إعلان الاتفاق، بحسب وزارة الصحة في القطاع.

وما زالت إسرائيل تسيطر على أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع، بما في ذلك كلّ نقاط الدخول والخروج، فيما يتركّز الوجود السكاني في المنطقة الساحلية.

وفي وقت سابق الأربعاء، أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية نقلاً عن أربعة مصادر مطّلعة على الملفّ أن المجلس الذي يتولّى ترمب شخصياً رئاسته حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية، لم يتلقَّ إلى الآن أي أموال في الصندوق الخاص به الذي يديره البنك الدولي وتدعمه الأمم المتحدة.

وقال أحد المصادر بحسب الصحيفة: «لم يتم إيداع أي دولار».

وعوضاً عن ذلك، تلقى المجلس أموالاً أودعت مباشرة في حساب فتح لدى مصرف «جاي بي مورغان»، بحسب ما نقلت الصحيفة عن المتحدث باسمه.

فلسطينيون يتفقّدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين في وسط قطاع غزة... 23 مايو 2026 (أ.ب)

وأشارت إلى عدم وجود «أي متطلبات مستقلة من أجل الشفافية» في ما يتعلق بهذا الحساب.

ونأت الدول الأوروبية الكبرى بنفسها عن المجلس الذي يضم بشكل أساسي شركاء تاريخيين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وحلفاء آيديولوجيين لترمب وبلداناً أصغر حجماً تسعى لإرضائه.

ورفضت فرنسا وبريطانيا الانضمام إليه.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة ستقدّم مساهمة قدرها عشرة مليارات دولار للمجلس، فيما وعدت دول أخرى بتقديم ما لا يقل عن مليار.

ووفقاً لميثاق المجلس، ينبغي على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم فيه دفع رسم قدره مليار دولار.

وقدّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أبريل (نيسان) كلفة إعادة الإعمار للسنوات العشر المقبلة في قطاع غزة بـ71.4 مليار دولار، بحسب دراسة أجريت بالاشتراك مع البنك الدولي.

وحذّر ممثل مجلس السلام في غزة، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف الأسبوع الماضي من مخاطر أن يصبح «الوضع القائم» الحالي حيث يسود وقف إطلاق نار هش في القطاع المدمر، وضعاً «دائماً».

ونددت ثلاث منظمات غير حكومية بوضع إنساني لا يزال «كارثياً» في غزة، مشيرة إلى «تباين كبير بين الالتزامات المعلنة وتنفيذها عملياً».

واندلعت الحرب في قطاع غزة مع شن «حماس» هجوماً على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أسفر عن مقتل 1221 شخصاً غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ الدولة العبرية.

كما احتُجز 251 شخصاً رهائن نُقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية أدت إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.