غزة... عامانِ من الحرب دمّرا 4000 عام من التاريخ لكنّ الثقافة تخترق الركام

طفل ينتشل كتبه المدرسية من بين ركام منزله في غزة (أ.ف.ب)
طفل ينتشل كتبه المدرسية من بين ركام منزله في غزة (أ.ف.ب)
TT

غزة... عامانِ من الحرب دمّرا 4000 عام من التاريخ لكنّ الثقافة تخترق الركام

طفل ينتشل كتبه المدرسية من بين ركام منزله في غزة (أ.ف.ب)
طفل ينتشل كتبه المدرسية من بين ركام منزله في غزة (أ.ف.ب)

عمرُ غزّة 4000 عام. وعمرُ أشرس الحروب عليها عامان. عامانِ كانا كفيلَين بالقضاء على 4 ألفيّات من الحضارة.

آلة التدمير الإسرائيلية التي قطعت رؤوس الأطفال، لم تكترث لمئذنة مسجدٍ تاريخيّ ولا لقبّة كنيسةٍ أثريّة. ووفق إحصاءٍ أجرته وزارة الثقافة الفلسطينية، فإنّ أكثر من 200 موقع ذات قيمة ثقافية دُمرّ بالكامل أو تضرر جزئياً بسبب القصف الإسرائيلي. أما منظّمة «القلم الأميركي» الثقافية فقد رصدت مقتل أكثر من 150 مثقفاً فلسطينياً منذ اندلاع الحرب.

آثار على طريق الاندثار

أقدَمُ المعالم الأثريّة الدينية التي استهدفتها الغارات الجويّة، المسجد العمري وسط مدينة غزة. شُيّد في القرن السابع للميلاد فوق بقايا معبد يعود لألف عام ما قبل الميلاد. وقد تهدّم الجزء الأكبر منه، فلم تبقَ سوى المئذنة المتضرّرة لتشهد على 1300 عام من التاريخ.

في بداية الحرب استُهدف المسجد العمري الكبير في مدينة غزة (أ.ف.ب)

من بين المواقع الدينية المستهدَفة كذلك مسجد السيد هاشم، والعائد إلى حقبة المماليك، ومسجد عثمان قشقار الذي شُيّد عام 1223، وكنيسة القديس بورفيريوس المَبنيّة عام 407 والتي أعاد الصليبيّون ترميمها في القرن الحادي عشر، ودير القديس هيلاريون الذي تأسس عام 340. ورغم منح منظّمة «اليونيسكو» شارة الحماية المعززة لهذا الموقع الأثري، فإن إسرائيل استهدفته متسببةً بأضرار جسيمة فيه.

آثار الدمار في كنيسة القديس بورفيريوس التاريخية في غزة (أ.ف.ب)

في غزة التي لا يسمع عنها الرأي العام العالمي سوى أخبار الموت والمجاعة والدمار، حجارةٌ تحكي قصصاً من عمر التاريخ. بيوتٌ أثريّة كبيت السقا وبيت الغصين، وحمّامات من العصر العثماني، وأسواقٌ عريقة تعود لمئات السنين، ومتاحف كانت تؤرّخ لِما تَعاقبَ على القطاع من حضارات. حتى حي الرمال والمستشفى المعمداني اللذان يرِدان في أخبار الموت العاجلة، يُعدّان من المعالم الأثريّة. في غزة كذلك، مكتباتٌ عامة ومطابع ودُور نشر تبعثرت الحروف فيها وتمزّقت الأوراق، لأنّ إسرائيل أطلقت على التاريخ والثقافة حُكم الإعدام.

مكتبة بلديّة غزّة التي دمّرت بالكامل خلال الحرب (بلدية غزة)

سينما تحت القصف

مقابل هذا الدمار الثقافي الشامل، وُلدت من رحم المأساة أعمالٌ فنية وإنجازاتٌ أدبية وسينمائية كثيرة حملت توقيع أبناء غزة وحكاياتهم.

تلك الأفلام والكتب والأغنيات التي روَت فظاعة ما يجري على طريقتها، استطاع معظمها أن يصل إلى العالمية. وليس فيلم «صوت هند رجب» الفائز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي الشهر الماضي، سوى نموذجٍ من تلك النجاحات.

اهتزّ العالم أسبوعاً على وقع نداءات استغاثة الطفلة هند العالقة في السيارة وسط جثث أقربائها من جهة، وفوهة الدبابة الإسرائيلية الموجّهة إليها من جهة ثانية.

الفيلم التوثيقي الذي حصد، إلى جانب الجائزة العالمية، أطوَل مدّة تصفيق في تاريخ المهرجان، ذاهبٌ إلى الأوسكار حاملاً معه جراح غزة لينافس مرةً جديدة على التصفيق والدموع والجوائز العالمية.

إنجازٌ سينمائي عالمي آخر طالع من غزة للأخوَين طرزان وعرب ناصر الفائزين بجائزة أفضل إخراج في مهرجان كان السينمائي الدولي عن فيلمهما «كان يا ما كان في غزة». صحيح أن الفيلم لا يتطرّق إلى الحرب، بل تدور أحداثه عام 2007، غير أنه شكّل صرخةً مدويّة عبّرت عن آلام الغزيين الذين أمضوا أعمارهم تحت الحصار. وقد صوّره المخرجان اللذان غادرا غزة منذ 2012، في الأردن، بعد اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فريق عمل فيلم «كان يا ما كان في غزة» في مهرجان كان السينمائي 2025 (الشركة المنتجة)

يبقى مشروع «من المسافة صفر» أبرز الإنجازات السينمائية الطالعة من غزة خلال سنتَي الحرب. هو عبارة عن مجموعة من الأفلام القصيرة التي جرى تصويرها تحت القصف ووسط الدمار، من قِبَل محترفي سينما وهواة على حدٍ سواء. نقلت تلك الأفلام الواقع بالعين المجرّدة وروَت حكايات الضحايا والنازحين والأطفال والمسنّين الواقفين في طوابير المياه والخبز. وثّقت الأفلام الـ22 لجحيم غزّة كما لم يفعل أي عملٍ فنيٍ آخر، ورغم المخاطر الجسيمة التي تعرّض لها صنّاع تلك الأفلام، فإنّ موادّهم وصلت إلى عروضٍ عالمية على رأسها مهرجانا تورونتو وعمّان السينمائيان الدوليان.

أوركسترا المسيّرات تعزف لأطفال غزة

أعلى من دويّ القذائف وهدير الطيران الحربي، ارتفعت نغمات من قلب غزة لتقول إن الموسيقى ما زالت ممكنة. هي حكاياتٌ اخترقت بإنسانيّتها جدار الصمت، كحكاية أحمد أبو عمشة الذي حوّل أزيز المسيّرات المتواصل إلى خلفيّة موسيقية للأغاني وجعل من أطفال خيام النزوح عازفين ومغنّين.

أستاذ الموسيقى هذا زرع آلات الغيتار، والعود، والناي، والطبلة في أيادي النازحين كباراً وصغاراً. شغلهم عن الذعر اليوميّ بدراسة النغم والإيقاع، وبإطلاق العنان لأصواتهم الجميلة.

تجارب موسيقية أخرى خرجت من خيام النزوح ومن حناجر أطفال غزة، مثل تجربة فرقة «صول» التي صبّت اهتمامها على علاج صدمات الحرب بالموسيقى.

ومن خارج الحدود ارتفعت أصوات نيابةً عن أهالي غزة، لغناء مأساتهم ومشاركتها مع البشريّة جمعاء. عندما أصدر المغنّي الفلسطيني مروان عبد الحميد المعروف بـ«سانت ليفانت» ومغنّي الراب عبد الرحمن الشنطي المعروف بـMC Abdul أغنيتهما «ديرة» مطلع 2024، تحوّل العمل إلى ظاهرة تصدّرت القوائم الموسيقية وجالت على مسامع البشر أينما حلّوا. صارت لازمة «سلّملي ع أريحا وسلّم عالديرة يا طير الطاير» أنشودة على كل لسان عربي.

الشاب الفلسطيني المقيم في الولايات المتحدة أمضى جزءاً من طفولته في منزل جدّيه في غزة. وهناك، شيّد والده فندقاً في حيّ الرمال أطلق عليه اسم «الديرة»، غير أن العدوان الإسرائيلي سوّاه بالأرض فجاءت تلك الأغنية كتحيّة إلى ذاك المكان وإلى غزة عموماً.

إنجازات أدبيّة من غزة

من قلب غزة المدمّرة طلعت كذلك تجارب أدبية حققت إنجازات عالمية. الكاتب والشاعر مصعب أبو توهة هو أول فلسطيني يفوز بجائزة بوليتزر العريقة عن توثيقه رحلة الخروج من غزة ويومياته تحت القصف وفي الاعتقال.

أبو توهة الذي استطاع الانتقال وعائلته من غزة إلى الولايات المتحدة الأميركية عبر مصر، نشر مجموعة كبيرة من المقالات في الصحافة العالمية، في طليعتها مجلة «نيويوركر». وتُمنح جائزة بوليتزر لـ23 شخصاً سنوياً عن فئات الصحافة والأدب والفنون.

مقال مصعب أبو توهة أول فلسطيني يفوز بجائزة بوليتزر عن فئة الصحافة (نيويوركر)

لا شيء سيعوّض سمير منصور عن دمار مكتبته العريقة التي كانت تحوي أكثر من 300 ألف كتاب. لكنه أصرّ على إعادة افتتاحها فوق الركام وبما تبقّى فيها من كتب. وكتحيةٍ لنضاله الثقافي المستمر رغم الغارات الإسرائيلية التي لم توفّر مكتبته، نال منصور «جائزة فولتير لحرية التعبير» عام 2024.

بقايا مكتبة سمير منصور في غزة بعد سلسلة غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

بتول أبو عاقلين هي شاعرة ومترجمة من غزة. فازت قصيدتها «بارود» من مجموعتها الشعرية الناطقة بالعربية والإنجليزية، والتي ألّفتها تحت القصف، بالمرتبة الثالثة في مسابقة مجلّة لندن الشعريّة.

أما المؤثّرة والصحافية بليستيا العقّاد والتي واكبت المأساة ساعةً بساعة عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد نشرت يومياتها ضمن كتاب «عيون غزة» وهي انضمّت إلى قائمة «بي بي سي» لأكثر 100 سيّدة مؤثرة لسنة 2024.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
TT

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضورياً أمام المحكمة.

وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفظاً على ذكر اسمه، بأن «الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا خلال حكم بشار الأسد يمثل أمام المحكمة بدمشق (إ.ب.أ)

واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول «نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة» قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون «غيابياً».

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاماً أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة «للإجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.

وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».


مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.


لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.