«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»: اتجاه لتنظيمها نهاية العام لكل المكتب السياسي

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

فرضت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران نفسها على الواقع الداخلي لحركة «حماس»؛ وبعدما كانت بصدد إجراء انتخابات لاختيار رئيس لمكتبها السياسي العام، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط», عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد مسار الانتخابات، بسبب تعقيدات عدة و«تغيّر المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف عام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي (كانت تنتهي عام 2025 وتم تمديدها لعام إضافي)، إلى حين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

وأكدت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة لـ«الشرق الأوسط»، وجود توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة، خصوصاً أن «المتنافسين من الموجودين في الخارج».

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة الذي يترأسه رئيس ما يسمى «مجلس الشورى» في «حماس» محمد درويش، كما يحظى بالعضوية رئيس المكتب السياسي للحركة عن الضفة الغربية زاهر جبارين، وأمين سرها، نزار عوض الله.

وتسود تقديرات داخل وخارج «حماس» بتلقي الحية دعماً من عناصر الحركة في داخل غزة و«كتائب القسام» (الذراع العسكرية للحركة)، بينما ترتفع أسهم مشعل في أوساط الحركة بالضفة والخارج.

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (رويترز - أرشيفية)

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» باتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.

وقال المصدر من «حماس» في خارج غزة: «المنطقة تتغير أمنياً وسياسياً، والظروف الميدانية تفرض تأجيل الانتخابات في الوقت الحالي، وهناك أصوات كثيرة تدفع باتجاه إلغائها وإجراء انتخابات عامة لمرة واحدة، وهو أمر بات محسوماً تقريباً».

«الوقت يمر سريعاً»

وبعد اغتيال الرئيس السابق للحركة إسماعيل هنية، في طهران نهاية يوليو (تموز) 2024، أجمع المكتب السياسي على تكليف يحيى السنوار ليكون رئيساً للحركة، وبعد مقتله في اشتباكات بشكل مفاجئ برفح في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تم اللجوء إلى صيغة «المجلس القيادي».

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وقال المصدر من قطاع غزة: «الوقت يمر سريعاً، ولذلك هناك شبه إجماع على ضرورة إلغاء الانتخابات في الوقت الحالي، خصوصاً أننا على أعتاب شهر أبريل (نيسان)، ولم يتبقَّ الكثير حتى نهاية العام (حيث تنتهي فترة تمديد عمل المكتب السياسي)»، مضيفاً: «الوضع الحالي بالمنطقة نتائجه ستؤثر على واقع القضية الفلسطينية برمتها، والحركة مشغولة في الفترة المقبلة بعودة الحراك الدبلوماسي بشأن مصير القطاع، وأهمية اتخاذ القرارات مجدداً في إطار المجلس القيادي».

ومع ذلك، يواجه مسار تجميد انتخاب رئيس «حماس» عدم قبول؛ إذ يقول مصدر ثالث من خارج قطاع غزة، إن «الأمر لم يحسم، والتأجيل لا يزال مؤقتاً». وكذلك قال مصدر رابع وهو من القيادات البارزة في «حماس» بالخارج: «ما جرى فقط تأجيل مؤقت نتيجة الظروف الميدانية والسياسية الصعبة التي تمر بها دول المنطقة». وأضاف: «أنجز كثير من الانتخابات ولم يتبقَّ سوى القليل، وليس من المعقول إلغاؤها بعدما تم التقدم فيها كثيراً».

«ارتباك وخلط للأوراق»

ولم تقتصر تداعيات الحرب على مسار الانتخابات في «حماس» وحسب؛ بل إنها أثارت ارتباكاً وخلطاً للأوراق في صفوفها جراء الموقف من الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

وترتبط «حماس» بعلاقة قوية مع إيران التي تعد من أبرز الداعمين الدوليين للحركة، إلى جانب دعمها لحركة «الجهاد» ذات الصلات الأكثر عمقاً وتشعباً مع طهران.

المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وواجهت «حماس» ضغوطاً كبيرة بسبب الضربات الإيرانية لدول الخليج، الأمر الذي دفعها لدعوة طهران لوقفها بعد 14 يوماً من اندلاع الحرب، وذلك بعد يوم من إصدار الناطق باسم «القسام» بياناً يثمن ويؤيد الضربات الإيرانية، ولكن من دون إشارة إلى دول الخليج.

وتحدثت مصادر في «حماس» عن أن قطر اتخذت إجراءات بحق بعض الشخصيات المعروفة من «حماس» خلال الأيام الماضية، على خلفية مواقفهم المؤيدة للضربات الإيرانية.


مقالات ذات صلة

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

خاص فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز) p-circle

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

قال مصدران من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، رداً على عدم التزام إسرائيل «بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا اقتياد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في عسقلان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

مدريد تستدعي القائمة بالأعمال الإسرائيلية عقب تمديد احتجاز ناشط إسباني

أعلنت مدريد استدعاءها القائمة بالأعمال الإسرائيلية احتجاجاً على التوقيف «غير المقبول وغير المحتمل» لناشط إسباني مؤيّد للفلسطينيين على متن «أسطول الصمود».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص وفاة نجل خليل الحية متأثراً بجراحه جراء هجوم إسرائيلي p-circle

خاص وفاة نجل خليل الحية متأثراً بجراحه جراء هجوم إسرائيلي

أكدت مصادر طبية وأخرى من حركة «حماس» أن عزام خليل الحية، نجل قائد الحركة في قطاع غزة، توفي، الخميس، متأثراً بجراحه جراء محاولة اغتيال نفّذتها مسيّرة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان فلسطيني قتل في غارة إسرائيلية (أ.ب) p-circle

خاص مصادر: محاولة اغتيال إسرائيلية لنجل خليل الحية بغزة

قالت 3 مصادر ميدانية من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن عزام خليل الحية نجل قائد الحركة في قطاع غزة تعرض لمحاولة اغتيال عبر هجوم شنته طائرة مسيّرة إسرائيلية

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)

«قاعات في حظائر طائرات»... هكذا ستحاكم إسرائيل نخبة «حماس» المشاركين في «7 أكتوبر»

تشكلت المعالم الأساسية لمحاكمة عناصر «النخبة» التابعين لـ«حماس» المتهمين بتنفيذ هجوم 7 أكتوبر، وستقام داخل أبنية مطار قلنديا المحتل منذ عام 1967.

نظير مجلي (تل أبيب)

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
TT

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)

قال مصدران من حركة «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، في ظل ما وصفه أحد المَصدرين بـ«عدم جدية إسرائيل في الالتزام بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها وعمليات القتل التي تُمارسها يومياً في غزة».

وتواجه مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي بدأ تطبيقه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين إسرائيل و«حماس»، تعقيدات جديدة، مع تعثر الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها، وخاصة بند «نزع السلاح» من غزة.

فلسطينيون يتدافعون للحصول على وجبة ساخنة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وكثّفت إسرائيل الاغتيالات في غزة بعد هدوء نسبي، خلال الأيام الثلاثة الماضية، بطلب من الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، ومسؤول أميركي من فريق المبعوث جاريد كوشنر.

وأكدت «حماس»، الخميس، مقتل عزام الحية، نجل كبير مفاوضيها خليل الحية، متأثراً بجراحه بعد هجوم إسرائيلي استهدفه مع آخرين في مدينة غزة، مساء الأربعاء، وأسفر الهجوم كذلك عن مقتل القائد الميداني في مجموعة نخبة «القسام» (الذراع العسكرية لـ«حماس») بحي الشجاعية، حمزة الشرباصي.

عزام الحية (إكس)

وقتلت غارات إسرائيلية، بعد ظُهر الخميس، ثلاثة من عناصر جهاز الأمن الداخلي لـ«حماس»، بعد استهداف بوابة المقر غرب مدينة غزة.

وأصدرت حركة «حماس» بياناً قالت فيه إن «استهداف عزام الحية يمثّل استمراراً لنهج الاحتلال القائم على استهداف المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية، ضمن محاولاته الفاشلة للتأثير على إرادة المقاومة ومواقفها السياسية، عبر الإرهاب والقتل والضغط النفسي».

وذهبت الحركة إلى أن «التناقض والارتباك، اللذين رافقا الرواية الصهيونية حول عملية الاستهداف، يكشفان عن حجم التخبط الذي تعيشه حكومة الاحتلال، كما يعكسان بوضوح أن هذه الجريمة جاءت في إطار محاولات ممارسة الضغوط على قيادة المقاومة ووفدها التفاوضي، بعد إخفاق الاحتلال في فرض شروطه أو تحقيق أهدافه المعلَنة».

وبرحيل عزام، يكون خليل الحية قد فقَدَ 4 من أبنائه في حوادث منفصلة، وسبَقَه همام (توأم عزام) الذي قُتل في ضربة استهدفت والده مع عدد من قيادات «حماس»، خلال وجودهم في العاصمة القطرية الدوحة، في سبتمبر (أيلول) 2025.

«الخيار مطروح... وليس رداً»

وأكد المصدران من «حماس»؛ وهما مقيمان خارج الأراضي الفلسطينية، أن «الحركة لم تتخذ قراراً نهائياً بتعليق المفاوضات»، لكن أحدهما قال إن «الخيار بات مطروحاً بقوة، في ظل عجز الوسطاء الواضح؛ بمن فيهم ملادينوف والولايات المتحدة، عن إلزام إسرائيل بوقف خروقاتها اليومية، والتي أدت لمقتل نحو 1000 فلسطيني منذ تطبيق وقف إطلاق النار» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورفض المصدران، في إفادات منفصلة، اعتبار دراسة تعليق المفاوضات رداً على مقتل نجل خليل الحية، وأكدا أن الفكرة كانت موجودة مسبقاً لدى الوفد، «لكن بطلب من الوسطاء، وبالتشاور مع الفصائل جرى تأجيله، ومع عودة الاغتيالات الكثيفة، وعمليات القتل بهذا الشكل عاد إلى الطاولة مجدداً»، وفق أحد المصدريْن.

أطفال فلسطينيون ينقّبون في القمامة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وشرحت مصادر من الفصائل الفلسطينية أنه «بكل الأحوال، فإن مقتل نجل الحية، سيُعلِّق تلقائياً اتصالات المفاوضات بسبب فترة العزاء والحداد المقدَّرة بثلاثة أيام على الأقل».

ورغم إشارات «إيجابية» سابقة عن تقدم بالمفاوضات فإن الفصائل الفلسطينية لم تتلق رداً بعد زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، ولقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء الماضي.

كان ملادينوف قد غادر، يوم الجمعة الماضي، القاهرة، على أن يتجه إلى إسرائيل لاحقاً للحصول على ردٍّ منها بشأن ما جرى التوصل إليه في مفاوضات مصر مع حركة «حماس»، والتقى نتنياهو، ووصف اللقاء بأنه كان «نقاشاً إيجابياً وجوهرياً حول المسار المستقبلي بما يضمن تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة».

تأخر رد ملادينوف

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ميلادينوف غادر إسرائيل، مساء الأربعاء، متجهاً إلى مكتبه في دبي بالإمارات، بينما كان من المتوقع وصوله إلى مصر الثلاثاء الماضي.

واتهم مصدر في «حماس» داخل غزة، ممثل «مجلس السلام» بأنه «يتماثل مع الشروط الإسرائيلية، بدلاً من أن يكون محايداً»، وقال: «ما يسمعه الوفد المفاوض من (إيجابية) من ملادينوف أو بعض المسؤولين الأميركيين الذين شاركوا بالاجتماعات، كان يُنتظر بعده أنهم سيُلزمون إسرائيل أو يأتون بردود إيجابية منها»، لكن هذا لم يحدث، وفقاً للمصدر.

وجدد ميلادينوف، في مقابلة مع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، موقف «مجلس السلام» من أن إعادة إعمار قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي منه، مرتبطان بشكل أساسي بنزع السلاح بالكامل، محذراً من الأصوات التي تدعو لربط ملف غزة بالتطورات الجيوسياسية في إيران أو لبنان، واصفاً ذلك بـ«انعدام المسؤولية» تجاه مليونيْ إنسان يعيشون في ظروف مأساوية، وفق قوله.

نتنياهو يصافح ملادينوف في القدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتنص خطة ترمب لغزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس»، على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وبدء إعادة الإعمار، وأن تتخلى «حماس» عن أسلحتها. لكن «نزع السلاح» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار. وتقول مصادر قيادية من «حماس» إن الحركة أبلغت ملادينوف بأنها لن تدخل في محادثات جادة حول تنفيذ المرحلة الثانية قبل أن تفي إسرائيل بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى، بما في ذلك الوقف الكامل للهجمات.


جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بعد أسبوع

شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)
شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)
TT

جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بعد أسبوع

شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)
شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)

يعقد لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المحادثات المباشرة في واشنطن في 14 و15 من مايو (أيار)، بحسب ما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الخميس.

وقال المسؤول طالباً عدم ذكر اسمه: «ستُجرى محادثات بين لبنان وإسرائيل يومي الخميس والجمعة من الأسبوع المقبل في واشنطن»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ويأتي ذلك فيما ‌تضغط الولايات المتحدة ‌على ⁠البلدين للتوصل إلى ⁠اتفاق سلام دائم رغم استمرار إسرائيل في شن هجمات على مقاتلي «حزب الله» في لبنان.

وجاء الإعلان بعد ⁠يوم من أول هجوم ‌إسرائيلي ‌على بيروت منذ أن وافقت ‌إسرائيل ولبنان على ‌وقف هش لإطلاق النار في منتصف أبريل (نيسان)، بعدما عقدت إدارة الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب اجتماعاً ضم سفيري البلدين في ⁠محادثات ⁠مباشرة نادرة.

ولم يوضح المسؤول من سيشارك في اجتماع الأسبوع المقبل.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إنه يمكن تحقيق السلام لكنه يتطلب أن تكون لدى الحكومة اللبنانية القدرة على محاربة «حزب الله».


أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
TT

أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)

أعاد الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أحمد غالب بلوط في غارة استهدفت منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية مساء الأربعاء، إحياء مسار الاغتيالات التي استهدفت قادة «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» منذ اندلاع حرب «طوفان الأقصى»، في إطار حملة مركزة هدفت إلى ضرب البنية القيادية للوحدة الأكثر نخبوية داخل الحزب.

فمنذ الأشهر الأولى للمواجهة، تحولت «الرضوان» إلى الهدف الأبرز للضربات الإسرائيلية، سواء في جنوب لبنان أو في الضاحية الجنوبية لبيروت، مع تعقب القادة الميدانيين والعسكريين الذين تولوا إدارة العمليات الهجومية والإشراف على وحدات المسيّرات والاقتحام والعمليات المركبة.

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن الجيش الإسرائيلي «أغار يوم الأربعاء وقضى على أحمد غالب بلوط، قائد وحدة في (قوة الرضوان)، وحدة الكوماندوز النخبوية التابعة لـ(حزب الله)، في الضاحية الجنوبية لبيروت».

وبحسب الرواية الإسرائيلية، شغل بلوط على مدى سنوات سلسلة من المناصب داخل «الرضوان»، كان أبرزها قائد العمليات في الوحدة، حيث تولى مسؤولية «جاهزية واستنفار الوحدة للقتال ضد الجيش الإسرائيلي».

وقالت إيلا واوية إن بلوط لعب دوراً في «جهود ترميم قدرات (قوة الرضوان)»، ولا سيما ما تصفه إسرائيل بـ«خطة احتلال الجليل»، وهي الخطة التي لطالما اعتبرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أحد أبرز التهديدات المرتبطة بوحدة النخبة في «حزب الله».

وخلال الأشهر الماضية، تكشفت تباعاً سِيَر قادة لعبوا أدواراً محورية داخل هذه القوة، قبل أن يتحولوا إلى أهداف مباشرة في حرب الاغتيالات المفتوحة.

وسام طويل... أول الأهداف الكبرى

كان وسام حسن طويل أول قائد بارز في «الرضوان»، تعلن إسرائيل اغتياله منذ بدء المواجهة المرتبطة بـ«طوفان الأقصى». وُلد عام 1970 في صور، والتحق بـ«حزب الله» في سن مبكرة، قبل أن يتدرج داخل الهيكلية العسكرية للحزب.

وحسب الإعلان الإسرائيلي، «عُرف طويل بصفته أحد المشرفين على ملف العمليات الخارجية والتصنيع العسكري، كما كان عضواً في مجلس الشورى المركزي للحزب، ما جعله من الشخصيات العسكرية النافذة داخل البنية التنظيمية».

القيادي في «حزب الله» وسام الطويل (إعلام «حزب الله»)

وفي الثامن من يناير (كانون الثاني) 2024، استهدفت مسيّرة إسرائيلية السيارة التي كان يستقلها في بلدة خربة سلم الجنوبية، في عملية شكلت بداية مرحلة جديدة من استهداف قادة «الرضوان».

محمد ناصر... قائد القطاع الغربي

برز اسم محمد ناصر بوصفه أحد أبرز قادة «وحدة عزيز» التابعة لـ«الرضوان»، والمسؤولة عن القطاع الغربي من الجبهة الجنوبية.

وُلد عام 1965 في بلدة حداثا الجنوبية، وانضم إلى الحزب عام 1986، وشارك في عمليات ضد الجيش الإسرائيلي خلال فترة الاحتلال، قبل أن يتوسع دوره العسكري لاحقاً ليشمل المشاركة في القتال داخل سوريا إلى جانب النظام السوري بين عامي 2011 و2016.

وبعد مقتل القائد حسن محمد الحاج في سوريا عام 2015، تولى مسؤولية «وحدة عزيز»، وأشرف على عمليات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والعمليات المركبة خلال مرحلة «إسناد طوفان الأقصى». وفي يوليو (تموز) 2024، أعلنت إسرائيل اغتياله في ضربة استهدفت سيارته في صور.

إبراهيم عقيل وأحمد وهبي... استهداف الحلقة الأكثر خبرة

إذا كان اغتيال القادة الميدانيين قد شكل ضغطاً عملياتياً على «الرضوان»، فإن استهداف القيادات المرتبطة بالتخطيط والتدريب بدا أكثر حساسية بالنسبة للحزب، وهو ما ظهر بوضوح في اغتيال إبراهيم عقيل وأحمد وهبي.

وعقيل الذي شغل قائد «الرضوان»، وكان من أبرز الأسماء المؤسسة للجناح العسكري لـ«حزب الله»، التحق بالحزب منذ ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز قادته العسكريين.

القيادي في «حزب الله» إبراهيم عقيل (الصورة عن الإنترنت)

وارتبط اسمه بملفات أمنية وعسكرية حساسة، إذ تتهمه الولايات المتحدة بالمشاركة في تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، والهجوم على ثكنات المارينز في العام نفسه. وداخل الحزب، كان عضواً في المجلس الجهادي، ولعب أدواراً بارزة في تطوير القدرات العسكرية لـ«الرضوان»، كما شارك في إدارة العمليات داخل سوريا بعد انخراط الحزب في الحرب هناك.

وفي 20 سبتمبر (أيلول) 2024، اغتالته إسرائيل في غارة استهدفت اجتماعاً كان يرأسه لوحدة «الرضوان» في منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت عن مقتل عدد من أبرز القادة الفرعيين في الوحدة.

أحمد وهبي... مهندس التدريب والكمائن

أما أحمد وهبي، فكان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز مهندسي إعداد مقاتلي «الرضوان» والتحق بالحزب منذ تأسيسه تقريباً، وشارك في عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل أن تأسره إسرائيل عام 1984. وبرز اسمه لاحقاً بوصفه أحد المشاركين في «كمين أنصارية» عام 1997، الذي استهدف وحدة «شايطيت 13» الإسرائيلية، قبل أن يتولى مسؤوليات مرتبطة بالتدريب المركزي داخل الحزب.

وحسب الجيش الإسرائيلي، أشرف وهبي منذ عام 2012، على تدريب «قوة الرضوان»، ولعب دوراً محورياً في تطوير قدراتها البشرية والعسكرية، كما تولى مهاماً إضافية بعد اغتيال وسام طويل.

وفي الغارة نفسها التي قتلت إبراهيم عقيل في سبتمبر 2024، قُتل وهبي مع عدد من قادة «الرضوان»، في ضربة وصفت بأنها من أقسى الضربات التي تعرضت لها القوة منذ تأسيسها.