مصعب أبو توهة... عبَر من غزة إلى نيويورك في «طريق غير آمن»

الكاتب والشاعر يتسلّم قريباً جائزة «بوليتزر» الممنوحة للمرة الأولى لفلسطيني

مصعب أبو توهة خرج من غزة في نوفمبر 2023 ويحلم بالعودة إليها (صور الشاعر)
مصعب أبو توهة خرج من غزة في نوفمبر 2023 ويحلم بالعودة إليها (صور الشاعر)
TT

مصعب أبو توهة... عبَر من غزة إلى نيويورك في «طريق غير آمن»

مصعب أبو توهة خرج من غزة في نوفمبر 2023 ويحلم بالعودة إليها (صور الشاعر)
مصعب أبو توهة خرج من غزة في نوفمبر 2023 ويحلم بالعودة إليها (صور الشاعر)

في غزة، ترك مصعب أبو توهة خلفه الورود التي زرعها والده أمام باب الدار، ورائحة قالب حلوى عيد ميلاده الذي حضّرته أمّه في الخيال. ودّع الكاتب والشاعر الفلسطيني أول دفاتره، ولم يتسنَّ له الالتفات مرةً أخيرة إلى ألبومات الذكريات. فالمنزل في بيت لاهيا صار ركاماً، والرحيل ترفٌ كبير لا يمكن رفضه. حمل معه نسخةً مهترئة من ديوانه الشعري الأول وسار من جباليا إلى معبر رفح، متأبطاً حقيبة وعائلته الصغيرة: زوجته مرام، وأولاده مصطفى، ويزن، ويافا.

كانت الحرب قد شارفت على شهرها الثالث، والأطفال في عين القذائف والغارات الإسرائيلية على غزة، فاقتضى الرحيل. مصطفى الابن البكر يحمل الجواز الأميركي، لأنه وُلد في نيويورك يوم كان مصعب (32 عاماً) يتخصص في الكتابة الإبداعية في جامعة سيراكيوز.

وُلد أبو توهة في بيت لاهيا ولم يخرج من غزة قبل سن الـ26 للتخصص في أميركا (صور الشاعر)

طريق الخروج المحفوف بالنيران والإذلال والرعب، هو أكثر ما يتذكّره الكاتب عن أيامه الأخيرة في غزة نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023. «أما المشهد الذي لا يفارق خيالي»، يخبر أبو توهة «الشرق الأوسط» في حوارٍ خاص عبر الفيديو بين نيويورك وبيروت، «فهو عندما توقَّفتْ بنا الشاحنة حيث كنت مختطفاً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. سمعتُ صوت إطلاق رصاص متقطّعاً، وظننت أنّ لحظة تصفيتي قد حانت. صلّيت حينها كي يتوقف قلبي عن الخفقان».

«طريقٌ غير آمن». عنوانٌ سردَ تحته أبو توهة القصة كلها؛ منذ الصاروخ الأول الذي أطلقته «حماس» على إسرائيل صباح 7 أكتوبر، حتى وصوله والعائلة إلى منزل إحدى الصديقات في مصر بعد الإفراج عنه وعبور معبر رفح. تلك اليوميات، بما فيها من اعتقالٍ وتعذيبٍ وتجريدٍ من الملابس على أيدي الجنود الإسرائيليين، وجدت لنفسها مساحةً على صفحات مجلة «نيويوركر» الأميركية العريقة.

وثّق أبو توهة رحلة خروجه من غزة ونشرها إلى جانب مقالات أخرى في مجلة «نيويوركر»

نشر الكاتب الرواية كاملةً بالإنجليزية، وهي اللغة التي تعمّد الكتابة بها منذ سطوره الأولى «لأنني أريد مخاطبة مَن تسبّبوا بنكبتنا وحكاياتنا المأساوية باللغة التي يفهمون»، يوضح أبو توهة.

«شقتنا في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة تقع في الطابق الثالث. فوقنا وتحتنا يسكن إخوتي، ويعيش والداي في الطابق الأرضي. يربّي والدي الدجاج والأرانب في الحديقة. وعندي مكتبة مليئة بالكتب التي أحب». يقرّ أبو توهة في المقال الطويل بأن قرار الرحيل كان صعباً. ضاعفه صعوبةً الشعورُ بالذنب حيال الأهل الباقين تحت الحديد والنار والظلم.

مصعب أبو توهة مع زوجته مرام وأولاده مصطفى ويزن ويافا (صور الشاعر)

اليوم، ينظر من شقته الصغيرة في القارة البعيدة إلى الركام والجثث. تؤرقه المَشاهد الواردة من غزة عبر هاتفه لحظةً بلحظة. يعاني حبرُه الشحّ منذ شهرين بداعي الخيبة. يحدث أن يتساءل عن الجدوى من الكتابة أمام تلك الفظائع. ثم يتذكّر المنبر الذي سيقف عليه الشهر المقبل ليتسلّم جائزةً تُمنح للمرة الأولى لكاتبٍ من فلسطين. سيرفع مصعب أبو توهة جائزة «بوليتزر» المرموقة عن فئة التعليق الصحافي. من بين منشوراتٍ كثيرة، اختيرت مجموعة المقالات التي نشرها في «نيويوركر»، والتي وثّق فيها رحلة الخروج من القطاع المُدمَّر.

بيُسراه سيلتقط شهادة «بوليتزر»، أما يُمناه فسيضعها على صدره ليشهدَ لغزّة أمام الحضور المحتشد من كل أنحاء العالم. يقول أبو توهة إن جائزة «بوليتزر» نقطة تحوّل في مسيرته. ويوضح: «هي ليست مهمة بسبب قيمتها المعنوية والمهنية فحسب، بل لأنها تشكّل اعترافاً بي بصفتي فلسطينياً. كما يحمّلني هذا التكريم مسؤوليةً بأن أرفع مزيداً من الأصوات من غزة».

أمام فيديوهات الأبراج المتداعية وصور أشلاء الأطفال وحبّات الطحين الملطّخة بالدم، غالباً ما تصمت الكلمة ويجفّ الحبر. «لكن في الوقت ذاته أحاول أن أذكّر نفسي بأنّ الكتابة هي الأسلوب الوحيد الذي يمكّنني من إحياء قصص ناسٍ حُكم عليهم بالإبادة». يضيف أبو توهة: «حتى لو لم تُغيّر الكتابة الواقع، فإنها تمنح صوتاً للضحايا الذين اختفت أصواتهم إلى الأبد».

في رصيد أبو توهة ديوانا شعر بالإنجليزية وواحد بالعربية (صور الشاعر)

لطالما كان الشِّعر بالنسبة إلى مصعب أبو توهة مخضّباً بالدم، تفوح منه رائحة البارود ويعبق فيه الوردُ في آنٍ معاً. زارته القصيدة للمرة الأولى وهو في مطلع العشرينات، عندما كانت إسرائيل تقصف غزة عام 2014. ودّع 3 من أصدقائه برثاءٍ مكتوب بالإنجليزية، ونظم أبياتاً للأزهار النابتة من قلب ركام بيته المدمّر.

«لا تتفاجأ أبداً

إن رأيتَ وردةً تنبت

بين أنقاض المنزل:

هكذا نجَونا»

هو الذي كان محكوماً عليه بالبقاء تحت سماءٍ لا تحلّق فيها سوى طائرات عسكرية ومسيّرات، سافرَ عبر الكتابة والكتب. في الـ25 من عمره، أسّس «مكتبة إدوارد سعيد في بيت لاهيا مساحةً للتبادل الإنساني والثقافي». لحقها فرعٌ ثانٍ عام 2019 في حي النصر في مدينة غزة. لم يبقَ من المكتبتَين اليوم سوى أوراقٍ ممزّقة ومحترقة، وكتبٍ عالقة تحت الأنقاض.

مكتبة إدوارد سعيد التي أسسها أبو توهة عام 2017 في غزة قبل أن تدمّرها إسرائيل (صور الشاعر)

بين أنقاض غزة ووسط رعبها وأخطارها، بقي والد مصعب كذلك وعددٌ من أشقائه وأفراد عائلة زوجته. من تغريبته الأميركية، لا يدّخر جهداً للتواصل اليومي معهم ومساندتهم معنوياً ومادياً. صحيحٌ أنّ النجاة انعكست شعوراً بالذنب تجاههم خلال الفترة الأولى، «إلا أنّ ما يخفف عني هو أنني أرفع صوتهم والغزّيين جميعاً من هنا، وهذا ما كنت لأستطيع أن أفعله في غزة». يوضح أبو توهة أن منشوراته ومحاضراته ولقاءاته وزياراته إلى مقر الأمم المتحدة وسواها من مراكز قرار، كلها مكرّسة «لسَرد حكايات العائلات التي أُبيدت، ونقل قصص الناجين».

أبو توهة محاضراً في واشنطن (صور الشاعر)

على ورقةٍ أمامه، يرسم شجرة عائلة لم يبقَ أحدٌ من أفرادها ليخبر بالفظائع. يهجس بتلك الأشجار التي اقتُلعت من جذورها. لا يريد لحكايات المأساة أن تصمت، مع أنّ الكلام بات يشكّل مخاطرة. يخوض مصعب أبو توهة حربه الخاصة في أميركا وسط «تهديدات بالترحيل بتحريضٍ من جماعات صهيونية متطرفة».

رغم ذلك، فهو يُبقي نوافذه مفتوحة لمنابر لا تقمع الأصوات الحرة، ولمزيدٍ من دواوين الشعر حيث ينبت العشب من الشظايا، ولحلمٍ لا يفارق خياله: العودة إلى غزة.


مقالات ذات صلة

بين الشيخ... والشاعر

ثقافة وفنون بين الشيخ... والشاعر

بين الشيخ... والشاعر

عرض أمجد مكي، منذ أيام، وهو محقِّق فتاوى الشيخ مصطفى الزرقا وأحد المقربين منه، رسالةً خطية كتبها الشاعر نزار قباني إلى الشيخ مصطفى الزرقا، تُنشر لأول مرة

محمد أمير ناشر النعم
ثقافة وفنون عيْناكِ ضوْءُ المصابيح!

عيْناكِ ضوْءُ المصابيح!

عفواً إذا حاصرتْنا الرّياحُ - فهل تسمعينَ صهيلَ الخُيولِ

فضيلي جمّاع
ثقافة وفنون الليطاني... حارس الذاكرة والأسطورة التي تجاهلها الشعراء

الليطاني... حارس الذاكرة والأسطورة التي تجاهلها الشعراء

لم تكن الأنهار على امتداد العصور مجرد تفصيل عابر في حياة البشر، ولا كانت مجاريها مجرد ناقل للمياه، من مساقطها الأم إلى مصباتها البحرية...

شوقي بزيع
ثقافة وفنون شعرية الأنساق الثقافية في الشعر العربي المعاصر

شعرية الأنساق الثقافية في الشعر العربي المعاصر

يمثل كتاب «شعرية الأنساق الثقافية في الشعر العربي المعاصر» للناقد والأكاديمي والشاعر الأردني د.عبد الرحيم مراشدة، محاولة نقدية للربط بين جماليات الشعر وعمقه

«الشرق الأوسط» (عمّان)
ثقافة وفنون الشاعر محمد عفيفي مطر

عودة جائزة محمد عفيفي مطر للشعراء العرب

عقدت الدورة الأولى لجائزة مطر في عام 2017 برئاسة الناقد الراحل الدكتور شاكر عبد الحميد

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

 الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
TT

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

 الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)

قد تكون الصداقة في أوقات الأزمات أكثر أهمية من أي وقت آخر؛ ففي اللحظات الصعبة، نشعر غالباً بأعمق مشاعر الحب والتقدير تجاه الأصدقاء الذين يقفون إلى جانبنا، وفي المقابل، قد نشعر بأقسى مشاعر الخذلان عندما لا نجد منهم الدعم الذي نحتاج إليه.

لكن مساندة الصديق الذي يمر بظروف قاسية ليست دائماً مهمة سهلة؛ فالرغبة في تقديم الدعم قد تدفعنا أحياناً إلى قول عبارات نظن أنها مشجعة، لكنها قد تزيد من شعوره بالضغط، أو تجعله يشعر بأن مشاعره غير مفهومة أو غير مقبولة.

وبصفتها متخصصة نفسية وخبيرة في العلاقات الإنسانية، ترى ماريسا جي. فرنكو أن الأوقات العصيبة تمثل لحظات حاسمة في الصداقة؛ فهي قد تحدد ما إذا كانت العلاقة ستتمكن من الاستمرار والازدهار حتى بعد انتهاء الأزمة، أم ستتأثر بما حدث خلالها.

لذلك، من المهم أن نكون مستعدين للوقوف إلى جانب أصدقائنا في أحلك أوقاتهم، وأن نفهم في الوقت نفسه ما الذي تعنيه المساندة الحقيقية، وكيف يمكننا تقديمها من دون أن نزيد من معاناتهم، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي بعض العبارات التي ينبغي تجنب قولها لصديق يمر بظروف صعبة، وما يمكن قوله أو فعله بدلاً منها، وفقاً لفرنكو، الأستاذة في جامعة ميريلاند:

1. «لا تبكِ»

من المفاهيم الخاطئة شائعة الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها. لكن الواقع قد يكون عكس ذلك؛ فالتعامل مع الأوقات الصعبة يتطلب في كثير من الأحيان أن يجد الإنسان مساحة للتعبير عما يشعر به، وأن يتحدث عن مشاعره بدلاً من كبتها.

فعندما فقد أشخاص أزواجهم، وجدت إحدى الدراسات أن الذين تحدثوا بدرجة أقل عن فقدانهم، كانوا أكثر عرضة لتدهور صحتهم خلال السنة التي تلت الوفاة.

وفي دراسة أخرى، طُلب من أشخاص مفجوعين وصف أكثر الاستجابات فائدة والتي تلقوها أثناء حزنهم، فأشار أحد المشاركين إلى أن الممرضة الوحيدة التي احتضنته وسمحت له بالبكاء كانت الأكثر دعماً له، لأنها لم تطلب منه التوقف عن البكاء، بل تركته يعبّر عن حزنه.

لذلك، إذا أردت مساعدة صديقك في التعامل مع حزنه، فبدلاً من مطالبته بالتوقف عن البكاء، شجعه على التعبير عن مشاعره ومنحه المساحة التي يحتاج إليها. وإذا بدأ بالبكاء، يمكنك أن تقول له: «أنا فخور بك لأنك سمحت لنفسك بالتعبير عن مشاعرك».

2. «عليك أن تكون قوياً»

من أكثر الرسائل دعماً التي يمكن توجيهها إلى صديق يمر بظروف صعبة، تلك التي تعترف بمشاعره وتساعده في استكشاف نطاق عواطفه بالكامل، بدلاً من مطالبته بإخفائها أو التصرف بطريقة معينة.

وفي المقابل، تكون الرسائل أقل دعماً عندما تنكر مشاعر الشخص الآخر أو تملي عليه كيف ينبغي أن يتصرف أو يشعر.

فالإصرار على أن يكون صديقك قوياً قد ينكر المشاعر التي يمر بها في تلك اللحظة، مثل الحزن أو الخوف أو الضعف، كما قد يوحي له بأنه مطالب بمواصلة إنكار هذه المشاعر في المستقبل، بدلاً من التعامل معها والتعبير عنها بصورة صحية.

لذلك، حاول أن تقدم له الدعم والتفهم بدلاً من مطالبته بالتظاهر بالقوة. ويمكنك أن تقول له: «مهما كان شعورك، فهو طبيعي»، أو «بالطبع تشعر هكذا».

فهذه العبارات لا تحاول تغيير مشاعره أو التقليل منها، وإنما تمنحه شعوراً بأن ما يمر به مفهوم ومقبول.

3. «أخبرني إن احتجتَ شيئاً»

قد تبدو عبارة «أخبرني إن احتجتَ شيئاً» داعمة ولطيفة، لكنها قد لا تكون الطريقة الأكثر فاعلية لمساعدة شخص يمر بأزمة.

فعندما تطلب من صديقك أن يخبرك إذا احتاج إلى شيء، ربما لا يفعل ذلك. أولاً، قد لا يكون متأكداً من مدى جدية عرضك أو من صدق نيتك في تقديم المساعدة. وحتى إذا كان واثقاً من رغبتك في مساعدته، فإن هذه العبارة تضع على عاتقه مسؤولية تحديد احتياجاته، ثم طلب الدعم منك، في وقت قد يكون فيه أصلاً مرهقاً أو حزيناً أو غير قادر على التفكير في احتياجاته اليومية.

وقد يجعله ذلك يشعر أيضاً بضعف أو حرج تجاه طلب المساعدة، رغم أنه يمر بالفعل بظرف صعب.

لذلك، بدلاً من تقديم عرض عام للمساعدة، حاول أن تقترح أشكالاً محددة من الدعم. يمكنك أن تسأله مثلاً: «هل يمكنني شراء حاجياتك؟»، أو «هل تريدني أن أغسل ملابسك؟»، أو «هل يمكنني رعاية الأطفال لبعض الوقت؟».

وتكتسب هذه المساعدة العملية أهمية خاصة في المراحل الأولى من الحزن؛ فقد أفاد المشاركون في إحدى الدراسات بأن مساعدة الآخرين لهم في أداء المهام اليومية، كانت من أشكال الدعم المفيدة للغاية.

وبذلك، فإن المبادرة إلى تقديم مساعدة محددة قد تكون أكثر فاعلية من انتظار أن يطلب صديقك المساعدة بنفسه.

4. «تجاوز الأمر»

إذا كان صديقك لا يزال يعاني بعد مرور أشهر على حدث مؤلم، فقد تشعر بالحيرة أو القلق بشأن استمرار حزنه، وقد تقول له عبارات مثل: «أعتقد أن عليك المضي قدماً» أو «كنت أظن أنك تجاوزت الأمر بالفعل».

لكن لا يوجد جدول زمني ثابت يمكن أن يحدد المدة التي يحتاج إليها الإنسان حتى يشعر بالتحسن بعد تجربة مؤلمة؛ فبعد التعرض لحدث مرهق، وجدت إحدى الدراسات أن 11 في المائة من الأشخاص ظلوا يعانون من حالة توتر مزمنة، في حين بدا أن ما بين 9 في المائة و12 في المائة منهم كانوا في حالة جيدة في البداية قبل أن تتدهور حالتهم لاحقاً.

وكما لا يمكنك أن تطلب من شخص أن يسرّع التئام كسر في الكاحل، لا يمكنك أن تفرض على شخص آخر موعداً محدداً لانتهاء حزنه أو اكتئابه؛ فالتعافي النفسي، مثل التعافي الجسدي، قد يستغرق وقتاً يختلف من شخص إلى آخر.

بل إن توقع زوال المشاعر قبل أوانها قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين قيّموا مشاعرهم كانوا الأكثر معاناة من القلق والاكتئاب، والأكثر تقلباً في المزاج.

لذلك، لا تحاول تقييم مشاعر صديقك أو تحديد ما إذا كان قد استغرق وقتاً طويلاً في التعافي، وأوضح له أن المدة التي يحتاج إليها للتعافي، مهما طالت، ليست دليلاً على أي شيء بشأنه، أو بشأن قدرته على تجاوز المحنة.

فهو ليس بالضرورة أفضل حالاً لأنه تعافى في وقت أقصر، وليس شخصاً فاشلاً لأنه احتاج إلى وقت أطول.

وبدلاً من الضغط عليه للمضي قدماً، يمكنك أن تقول له: «لا بأس أن تشعر بالحزن ما دام أنك بحاجة إلى ذلك، وسأظل بجانبك».


800 كيلومتر في الساعة خلال ثوانٍ… قطار صيني يحطم الرقم القياسي العالمي للتسارع

قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
TT

800 كيلومتر في الساعة خلال ثوانٍ… قطار صيني يحطم الرقم القياسي العالمي للتسارع

قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)

في اختبار جديد يعكس سباق الصين نحو تطوير وسائل نقل فائقة السرعة، نجح قطار «ماغليف» تجريبي في تحقيق تسارع غير مسبوق، إذ انتقل من حالة السكون إلى سرعة 800 كيلومتر في الساعة خلال 5.3 ثوانٍ فقط، محطماً بذلك رقمه القياسي العالمي السابق في تسارع القطارات المغناطيسية المعلقة لمسافات قصيرة، وممهداً الطريق أمام تطوير تقنيات نقل قد تتيح مستقبلاً الوصول إلى سرعات هائلة خلال فترات زمنية وجيزة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتسارع القطار، الذي يزن 1.1 طن، من الصفر إلى 800 كيلومتر في الساعة خلال 5.3 ثوانٍ على مسار تجريبي يبلغ طوله كيلومتراً واحداً، في مختبر دونغهو بمقاطعة هوبي الصينية.

وتعتمد قطارات «ماغليف» على القوة المغناطيسية لرفع القطار بالكامل قليلاً فوق القضبان، بما يلغي الاحتكاك التقليدي بين العجلات والمسار. وفي الوقت نفسه، تعمل موجة مغناطيسية تولدها ملفات مثبتة حول القضبان على دفع القطار إلى الأمام، ما يسمح له بتحقيق تسارع وسرعات مرتفعة للغاية.

ولم يقتصر الاختبار على إثبات قدرة القطار على بلوغ سرعات فائقة، إذ أظهر الباحثون الصينيون أيضاً قدرته على التوقف بصورة متحكم فيها بفضل نظام الكبح المتطور. فبعد انطلاقه من الصفر والوصول إلى سرعة 800 كيلومتر في الساعة، تمكن القطار من التوقف بسلاسة، وتدريجياً على مسافة تقارب 200 متر.

وتُعد هذه المرة الثالثة خلال ستة أشهر التي يتمكن فيها القطار نفسه من تحطيم الرقم القياسي العالمي لتسارع القطارات المغناطيسية المعلقة لمسافات قصيرة، في سلسلة من الاختبارات التي تهدف إلى تطوير منظومة النقل فائق السرعة، واختبار مكوناتها الأساسية تحت ظروف قصوى.

وخضع القطار لأول اختبار له في يونيو (حزيران) 2025، عندما بلغت سرعته نحو 650 كيلومتراً في الساعة خلال سبع ثوانٍ، مسجلاً آنذاك رقماً قياسياً عالمياً. وفي اختبارات لاحقة، واصل القطار تحطيم رقمه القياسي، إذ نجح في الوصول إلى سرعتي نحو 700 كيلومتر في الساعة و798 كيلومتراً في الساعة، مع تقليص زمن التسارع بصورة ملحوظة في كل تجربة.

وخلال كل اختبار، وضع الباحثون عدداً من التقنيات الحيوية أمام أقصى حدود أدائها، من بينها أنظمة توصيل الطاقة عالية القدرة، وتقنيات الدفع الكهرومغناطيسي، وأنظمة التحكم في الرفع أثناء السرعات العالية، إضافة إلى أنظمة الكبح الطارئ، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية (CCTV).

وتختلف هذه السرعات التجريبية بصورة كبيرة عن سرعات قطارات «ماغليف» العاملة تجارياً في الوقت الحالي. فالقطارات المغناطيسية المعلقة المستخدمة في الصين واليابان تسير بسرعة تقارب 320 كيلومتراً في الساعة، بينما تصل السرعة القصوى لأسرع قطار «ماغليف» تجاري في العالم، وهو قطار «فوكسينغ» في الصين، إلى 350 كيلومتراً في الساعة.

وفي إطار الجهود الصينية لتطوير تقنيات النقل المغناطيسي فائق السرعة، يعمل باحثون في جامعة الدفاع الوطني الصينية أيضاً على بناء قطارات مغناطيسية مصممة لتحقيق سرعات وتسارعات هائلة. وفي أحد اختباراتهم، تمكن قطار من تحقيق تسارع بلغ 697 كيلومتراً في الساعة خلال ثانيتين فقط.


كاميرات المراقبة ترصد لحظة سرقة لوحات فنية بملايين الدولارات في إيطاليا

ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
TT

كاميرات المراقبة ترصد لحظة سرقة لوحات فنية بملايين الدولارات في إيطاليا

ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)

رصدت كاميرات المراقبة لصوصاً يخطفون لوحات فنية تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات من على الحائط في لحظة.

وقال مسؤولون إن الشرطة الإيطالية استعادت ثلاث لوحات للرسامين ​الفرنسيين بول سيزان وبيير أوجوست رينوار وهنري ماتيس كانت قد سرقت من متحف بالقرب من مدينة بارما في شمال إيطاليا خلال شهر مارس (آذار).

صورة للوحة «الأسماك» للفنان بيير أوغست رينوار (رويترز)

وعرضت الشرطة أمس (‌الجمعة) مقطع فيديو للسرقة يظهر فيه لصان مقنعان يدخلان عبر نافذة ويخطفان اللوحات الثلاث من على الحائط ثم يغادران المبنى في عملية استغرقت أقل من ثلاث دقائق.

وأفادت وكالة «إيه جي آي» الإيطالية للأنباء بأن ‌أفراداً من قوات ‌الدرك بوحدة ​حماية ‌التراث الثقافي ​عثروا على ⁠الأعمال الفنية داخل شقة في بارما، وبأن تسعة من مولدوفا خضعوا للتحقيق على خلفية السرقة. وسرقت اللوحات من متحف فونداتسيوني ماجناني روكا بالقرب من بارما خلال الليل ⁠بين يومي 22 و23 ‌مارس.

‌وقال خبراء إن ​قيمة اللوحات التقديرية ‌تتجاوز تسعة ملايين يورو (10.4 مليون ‌دولار)، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

صورة للوحة «كوب وطبق من الكرز» لبول سيزان (رويترز)

وهذه الأعمال هي لوحة «كوب وطبق من الكرز» لسيزان، ولوحة «الأسماك» لرينوار، ولوحة «جارية في الشرفة» لماتيس.

ويضم هذا المتحف مجموعة خاصة جمعها الناقد الموسيقي الراحل لويجي مانياني، بما في ذلك أعمال ولوحات لفنانين منهم تيتيان وفرانثيسكو جويا وجيوفاني باتيستا ​تيبولو وكلود ​مونيه وبيتر بول روبنز وجورجيو موراندي.