«صوت هند رجب» المستغيث... بطل فيلم كوثر بن هنيّة ومهرجان البندقيّة

TT

«صوت هند رجب» المستغيث... بطل فيلم كوثر بن هنيّة ومهرجان البندقيّة

عاشت هند رجب 5 سنوات ونيّف لتشهد على أفظع نهاية (رويترز)
عاشت هند رجب 5 سنوات ونيّف لتشهد على أفظع نهاية (رويترز)

يوم صرخت هند رجب في غزة في يناير (كانون الثاني) 2024، ظنّت أن صوتها سيبقى أسير السيارة المحاصرة بالقذائف والرصاص حيث علقت، ملتصقةً بجثث أقربائها الذين سبقوها إلى عدّاد الموت.

لكنّ الصوت وصل، بعد أن انطفأ. سمعه العالم أجمع عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. غير أنّ العالم، كالعادة، لم يستطع شيئاً. فابنة السنوات الـ5، مثلُها مثل أكثر من 20 ألف طفل في غزة، قضت تحت النيران الإسرائيلية وهي بعد تحلم بشاطئٍ وأرجوحة ومثلّجاتٍ بنكهة الفرح.

يحكي روّاد «البندقيّة السينمائي» أن أي فيلمٍ عبرَ في سجلّ المهرجان الإيطالي العريق، لم يحصد 23 دقيقة من التصفيق. وحدَه «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، خرق البروتوكول وجدار الصمت حاصداً ذهول الحاضرين ودموعهم خلال عرضه العالمي الأول في الدورة 82 من المهرجان قبل أيام.

صار الفيلم حديث المهرجان والرأي العام العالمي من دون منازع، وسط توقعاتٍ بأن يجري ترشيحه إلى أوسكار 2026 عن فئة أفضل فيلم روائي أجنبي. نجوم السينما، والنقّاد، وخبراء المجال عبّروا بكاءً وذهولاً بعد مشاهدته. وهم لم يخفوا امتعاضهم عندما حجب مهرجان البندقيّة «الأسد الذهبي» عن الفيلم، مكتفياً بمَنحه الجائزة الثانية، أي جائزة لجنة التحكيم المعروفة بـ«الأسد الفضّي».

@sara.perchiazzi

30 minutes of applause. ‘Free Palestine’ chants. Kaouther Ben Hania’s The Voice of Hind Rajab shook Venice. #thevoiceofhindrajab #jaquinephoenix #venezia82 #venice #gaza

♬ suono originale - Comingsoon.it

لكنّ ما حصل في البندقية ربما يكون أهمّ من الجوائز. فصوت هند رجب عاد إلى الحياة ليخترق الضمائر، ويذكّر بآلاف الأطفال الذين ما زالوا محاصرين داخل القطاع الفلسطيني المدمّر. تبني بن هنيّة فيلمها على المكالمة الهاتفية التي جمعت الطفلة هند بفريق «الهلال الأحمر» الفلسطيني مستغيثةً لإنقاذها، بينما الدبابات الإسرائيلية تحاصر السيارة حيث هي. كانت، وأفراداً من عائلتها، يحاولون الهروب من مدينة غزّة عبر تلّ الهوى عندما انهال القصف عليهم فمات الجميع وبقيت هند، قبل أن تنال منها النيران بعد ساعات.

السيارة التي قضت فيها هند رجب وأقرباؤها في يناير 2024 تحت النيران الإسرائيلية (رويترز)

في الشق التوثيقي من الفيلم، استخدمت المخرجة التسجيل الصوتي الحقيقي الذي بدأ بتلقّي الهلال الأحمر في رام الله مكالمة من عمّ هند المقيم في ألمانيا، واضعاً الطفلة على اتصالٍ مباشر مع المسعفين. أما في الشق الدرامي المعتمد على إعادة التمثيل، فيبقى المشهد محصوراً داخل مركز الإسعاف، على بُعد 80 كيلومتراً من غزة. استعانت بن هنيّة بمجموعة من الممثلين جسّدوا شخصيات المسعفين الذين تواصلوا مع هند.

الممثلون الذين أدّوا شخصيات المسعفين المتلقّين اتصال هند (الشركة المنتجة)

«تعالوا خذوني... كل عيلتي ماتوا»... محصورةً لساعات بين جثث أقربائها، تتحدّث هند بصوتها الباكي والمذعور إلى أفراد الطاقم مداورةً. تتوسّل سيارةً أو أحداً يأتي لإنقاذها. تقول إنها خائفة من الليل الذي بدأ بالهبوط، ومن الدبابات التي تقترب أكثر فأكثر من السيارة. الجميع في المركز يشعر بالعجز، فتأمين عبور عربة إسعاف إلى المكان يقتضي تنسيقاً مع القوات الإسرائيلية غير المتعاونة بطبيعة الحال. مهدي، مدير الفريق، والذي يؤدّي دوره الممثل عامر حليحل، يدرك المحاذير، وهو ما عاد يريد التضحية بمزيدٍ من المسعفين المصفوفة صورُهم على جدار المركز، بعد أن قضوا خلال مهامهم الإنسانية في غزة.

المسعف عمر (الممثل معتز ملحيس) هو أول من تلقّى الاتصال من داخل السيارة المحاصرة. أتاه بدايةً صوت فتاةٍ تلفظ رعبَها وأنفاسها الأخيرة، لتتحوّل الآذان بعدها إلى هند الصغيرة. في المؤتمر الصحافي الذي واكب إطلاق الفيلم في البندقية، شرح ملحيس صعوبة الموقف الدرامي: «لفَرط التصاقنا بصوت هند الحقيقي، ظننّا لوهلة أنها ما زالت على قيد الحياة وأنه بإمكاننا أن نهرع لإنقاذها. وكان اصطدامنا بالواقع أصعب ما في الأمر». في أحد مشاهد الفيلم، يفيض غضب عمر؛ فثمة سيارة إسعاف على بُعد 8 دقائق من المكان لكنها غير قادرة على التحرّك. يصرخ قائلاً: «كيف ممكن تنسّقوا مع الجيش اللي قتلهم؟».

فريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في مهرجان البندقية السينمائي (أ.ف.ب)

في أقصى لحظات الذعر، تصوّب هند أفكارها باتجاه أمها البعيدة. تتساءل ما إذا كانت ستَراها مجدداً. تصغي إليها المسعفة رنا (الممثلة سجى كيلاني) بتعاطفٍ وتأثّرٍ كبيرَين: «ما رح إتركك قبل ما يجي حدا ياخدك وأطمّن عليكي». تحاول طمأنتها مناديةً إياها «هنّود»، فيأتي ردّ الطفلة مرتبكاً وتائهاً: «ماما؟»، ظناً منها أن أمها على الجهة الثانية من السمّاعة.

لا شيء يوقف عقارب الساعة المعلقّة على حائط المركز، والمسعفون عارفون أنهم في سباقٍ مع الوقت المفقود. ببراءتها تسأل هند المسعفة رنا ما إذا كان زوجها قادراً على المجيء لأخذها من حيث هي. الطاقم هو الآخر يخترع سيناريوهاتٍ طفوليّة، كأن يرسل أحداً كـ«سبايدر مان» يقفز فوق السطوح ويسحب هند من بين الركام والجثث.

تراجيديا هند رجب أعادت التذكير بأطفال غزة الذين يُقتلون يومياً بالمئات (رويترز)

لكن بالتوازي مع محاولاتهم تأمين خطة لإنقاذ هند، ينفعلون ويصرخون ثم يقدّمون الدعم لبعضهم البعض بين لحظة انهيارٍ وأخرى، كما يواصلون إلهاء الفتاة والتمويه عنها رغم التراجيديا المحيطة بها. يسألونها عن شعبتها في المدرسة: «صفّ الفراشات»، وعن اسم المدرسة: «الطفولة السعيدة». أما الجواب حول لونها المفضّل فيأتي صارخاً: «ما بحبش إشي!». كيف تتذكّر الزهريّ والبرتقاليّ والأصفر، فيما الدبابة تقترب من السيارة وأزيز الرصاص يلعلع حولها؟

لا يبقى سوى الدعاء. تطلب منها رنا أن تذكر الله... «الله»، تقول. لعلّها الكلمة الأخيرة التي صدرت عن صوت هند رجب قبل أن تنال الدبابة الإسرائيلية منها، ومن مسعفَين اخترقا النيران بعد مرور 3 ساعات على بداية الاتصال، في مسعىً لإخراجها من السيارة السوداء.

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية وجائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)

أسدل مهرجان البندقيّة ستائره على صور طفلةٍ تلهو سعيدةً على شاطئ غزّة. اسمُها هند رجب وصوتُها وصل. في الأثناء، يواصل الفيلم رحلته إلى العالميّة، مسنوداً من منتجين منفّذين من طراز براد بيت، وخواكين فينيكس، وألفونسو كوارون، ومتطلّعاً إلى جماهير لا تكتفي بالدمع والتصفيق.


مقالات ذات صلة

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.


علاج فعّال لمرضى التهاب الجيوب الأنفية الحاد

التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
TT

علاج فعّال لمرضى التهاب الجيوب الأنفية الحاد

التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة أميركية أن استخدام مضاد حيوي بسيط وشائع قد يكون كافياً لعلاج حالات التهاب الجيوب الأنفية الحاد غير المعقد لدى البالغين، دون الحاجة إلى اللجوء إلى أدوية أقوى.

وأوضح باحثون من مستشفى ماس جنرال بريغهام أن هذه النتائج تعزز التوجه نحو استخدام علاجات فعالة بأقل قدر ممكن من التدخل الطبي، بما يحقق التوازن بين فاعلية العلاج وسلامة المرضى على المدى الطويل. ونُشرت الدراسة، السبت، بدورية «JAMA Network Open».

والتهاب الجيوب الأنفية هو حالة طبية تنتج عن التهاب أو تورم في الأنسجة المبطنة للجيوب الهوائية حول الأنف والعينين والجبين، وغالباً ما ينجم عن عدوى فيروسية أو بكتيرية أو عن حساسية مزمنة. ويؤدي هذا الالتهاب إلى انسداد فتحات الجيوب وتراكم المخاط، ما يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف، والصداع، وألم أو ضغط في الوجه، وانخفاض حاسة الشم، وإفرازات أنفية سميكة. وفي معظم الحالات تكون الإصابة بسيطة وتتحسن تلقائياً أو بالعلاج الداعم، بينما قد تتطلب بعض الحالات مسكنات أو بخاخات أنفية، ولا تُستخدم المضادات الحيوية إلا عند تأكيد وجود عدوى بكتيرية.

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 521 ألف مريض تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً، شُخّصوا بالتهاب الجيوب الأنفية الحاد. وقارنت الدراسة بين مضادين حيويين شائعين هما: «أموكسيسيلين» وحده، ومزيج «أموكسيسيلين - كلافولانات»، نظراً لكونهما من أكثر العلاجات وصفاً لهذه الحالة، رغم عدم وجود إجماع طبي واضح حول الأفضل منهما في الحالات غير المعقدة.

ويُعد «أموكسيسيلين» الخيار القياسي والأبسط، بينما يحتوي المزيج على مادة «كلافولانات» التي تُضاف لتوسيع فاعليته ضد بعض أنواع البكتيريا المقاومة. وكان الهدف من المقارنة تحديد ما إذا كانت إضافة مادة «كلافولانات» تقدم فائدة علاجية حقيقية في الحالات البسيطة، أم أن «أموكسيسيلين» وحده يكفي، خصوصاً في ظل اختلاف التكاليف والآثار الجانبية ومخاطر مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وهي مشكلة صحية عالمية متزايدة.

وتلقى المرضى أحد العلاجين بجرعات يومية قياسية. وأظهرت النتائج أن معدلات الشفاء كانت متقاربة للغاية بين المجموعتين، دون وجود فروق تُذكر بين استخدام «أموكسيسيلين» وحده أو المزيج الدوائي. وأشار الباحثون إلى أن مادة كلافولانات تعمل على تثبيط إنزيم تنتجه بعض البكتيريا لمقاومة أموكسيسيلين، إلا أن هذا الإنزيم لا تنتجه جميع البكتيريا المسببة لالتهاب الجيوب الأنفية، ما يفسر عدم وجود فائدة إضافية واضحة للمزيج في الحالات غير المعقدة.

ورغم تقارب النتائج، أظهرت الدراسة أن المرضى الذين تلقوا العلاج الأقوى كانوا أكثر عرضة بشكل طفيف للإصابة بعدوى ثانوية، مثل الالتهابات الفطرية أو البكتيرية، مقارنة بمن تلقوا أموكسيسيلين فقط. وأضافوا أن «أموكسيسيلين» ومزيج «أموكسيسيلين - كلافولانات» يمثلان نحو 45 في المائة من الوصفات الطبية لعلاج التهاب الجيوب الأنفية الحاد، ما يجعل تحديد الخيار الأمثل أمراً مهماً من الناحية الطبية والصحية.