«صوت هند رجب» المستغيث... بطل فيلم كوثر بن هنيّة ومهرجان البندقيّة

TT

«صوت هند رجب» المستغيث... بطل فيلم كوثر بن هنيّة ومهرجان البندقيّة

عاشت هند رجب 5 سنوات ونيّف لتشهد على أفظع نهاية (رويترز)
عاشت هند رجب 5 سنوات ونيّف لتشهد على أفظع نهاية (رويترز)

يوم صرخت هند رجب في غزة في يناير (كانون الثاني) 2024، ظنّت أن صوتها سيبقى أسير السيارة المحاصرة بالقذائف والرصاص حيث علقت، ملتصقةً بجثث أقربائها الذين سبقوها إلى عدّاد الموت.

لكنّ الصوت وصل، بعد أن انطفأ. سمعه العالم أجمع عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. غير أنّ العالم، كالعادة، لم يستطع شيئاً. فابنة السنوات الـ5، مثلُها مثل أكثر من 20 ألف طفل في غزة، قضت تحت النيران الإسرائيلية وهي بعد تحلم بشاطئٍ وأرجوحة ومثلّجاتٍ بنكهة الفرح.

يحكي روّاد «البندقيّة السينمائي» أن أي فيلمٍ عبرَ في سجلّ المهرجان الإيطالي العريق، لم يحصد 23 دقيقة من التصفيق. وحدَه «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، خرق البروتوكول وجدار الصمت حاصداً ذهول الحاضرين ودموعهم خلال عرضه العالمي الأول في الدورة 82 من المهرجان قبل أيام.

صار الفيلم حديث المهرجان والرأي العام العالمي من دون منازع، وسط توقعاتٍ بأن يجري ترشيحه إلى أوسكار 2026 عن فئة أفضل فيلم روائي أجنبي. نجوم السينما، والنقّاد، وخبراء المجال عبّروا بكاءً وذهولاً بعد مشاهدته. وهم لم يخفوا امتعاضهم عندما حجب مهرجان البندقيّة «الأسد الذهبي» عن الفيلم، مكتفياً بمَنحه الجائزة الثانية، أي جائزة لجنة التحكيم المعروفة بـ«الأسد الفضّي».

@sara.perchiazzi

30 minutes of applause. ‘Free Palestine’ chants. Kaouther Ben Hania’s The Voice of Hind Rajab shook Venice. #thevoiceofhindrajab #jaquinephoenix #venezia82 #venice #gaza

♬ suono originale - Comingsoon.it

لكنّ ما حصل في البندقية ربما يكون أهمّ من الجوائز. فصوت هند رجب عاد إلى الحياة ليخترق الضمائر، ويذكّر بآلاف الأطفال الذين ما زالوا محاصرين داخل القطاع الفلسطيني المدمّر. تبني بن هنيّة فيلمها على المكالمة الهاتفية التي جمعت الطفلة هند بفريق «الهلال الأحمر» الفلسطيني مستغيثةً لإنقاذها، بينما الدبابات الإسرائيلية تحاصر السيارة حيث هي. كانت، وأفراداً من عائلتها، يحاولون الهروب من مدينة غزّة عبر تلّ الهوى عندما انهال القصف عليهم فمات الجميع وبقيت هند، قبل أن تنال منها النيران بعد ساعات.

السيارة التي قضت فيها هند رجب وأقرباؤها في يناير 2024 تحت النيران الإسرائيلية (رويترز)

في الشق التوثيقي من الفيلم، استخدمت المخرجة التسجيل الصوتي الحقيقي الذي بدأ بتلقّي الهلال الأحمر في رام الله مكالمة من عمّ هند المقيم في ألمانيا، واضعاً الطفلة على اتصالٍ مباشر مع المسعفين. أما في الشق الدرامي المعتمد على إعادة التمثيل، فيبقى المشهد محصوراً داخل مركز الإسعاف، على بُعد 80 كيلومتراً من غزة. استعانت بن هنيّة بمجموعة من الممثلين جسّدوا شخصيات المسعفين الذين تواصلوا مع هند.

الممثلون الذين أدّوا شخصيات المسعفين المتلقّين اتصال هند (الشركة المنتجة)

«تعالوا خذوني... كل عيلتي ماتوا»... محصورةً لساعات بين جثث أقربائها، تتحدّث هند بصوتها الباكي والمذعور إلى أفراد الطاقم مداورةً. تتوسّل سيارةً أو أحداً يأتي لإنقاذها. تقول إنها خائفة من الليل الذي بدأ بالهبوط، ومن الدبابات التي تقترب أكثر فأكثر من السيارة. الجميع في المركز يشعر بالعجز، فتأمين عبور عربة إسعاف إلى المكان يقتضي تنسيقاً مع القوات الإسرائيلية غير المتعاونة بطبيعة الحال. مهدي، مدير الفريق، والذي يؤدّي دوره الممثل عامر حليحل، يدرك المحاذير، وهو ما عاد يريد التضحية بمزيدٍ من المسعفين المصفوفة صورُهم على جدار المركز، بعد أن قضوا خلال مهامهم الإنسانية في غزة.

المسعف عمر (الممثل معتز ملحيس) هو أول من تلقّى الاتصال من داخل السيارة المحاصرة. أتاه بدايةً صوت فتاةٍ تلفظ رعبَها وأنفاسها الأخيرة، لتتحوّل الآذان بعدها إلى هند الصغيرة. في المؤتمر الصحافي الذي واكب إطلاق الفيلم في البندقية، شرح ملحيس صعوبة الموقف الدرامي: «لفَرط التصاقنا بصوت هند الحقيقي، ظننّا لوهلة أنها ما زالت على قيد الحياة وأنه بإمكاننا أن نهرع لإنقاذها. وكان اصطدامنا بالواقع أصعب ما في الأمر». في أحد مشاهد الفيلم، يفيض غضب عمر؛ فثمة سيارة إسعاف على بُعد 8 دقائق من المكان لكنها غير قادرة على التحرّك. يصرخ قائلاً: «كيف ممكن تنسّقوا مع الجيش اللي قتلهم؟».

فريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في مهرجان البندقية السينمائي (أ.ف.ب)

في أقصى لحظات الذعر، تصوّب هند أفكارها باتجاه أمها البعيدة. تتساءل ما إذا كانت ستَراها مجدداً. تصغي إليها المسعفة رنا (الممثلة سجى كيلاني) بتعاطفٍ وتأثّرٍ كبيرَين: «ما رح إتركك قبل ما يجي حدا ياخدك وأطمّن عليكي». تحاول طمأنتها مناديةً إياها «هنّود»، فيأتي ردّ الطفلة مرتبكاً وتائهاً: «ماما؟»، ظناً منها أن أمها على الجهة الثانية من السمّاعة.

لا شيء يوقف عقارب الساعة المعلقّة على حائط المركز، والمسعفون عارفون أنهم في سباقٍ مع الوقت المفقود. ببراءتها تسأل هند المسعفة رنا ما إذا كان زوجها قادراً على المجيء لأخذها من حيث هي. الطاقم هو الآخر يخترع سيناريوهاتٍ طفوليّة، كأن يرسل أحداً كـ«سبايدر مان» يقفز فوق السطوح ويسحب هند من بين الركام والجثث.

تراجيديا هند رجب أعادت التذكير بأطفال غزة الذين يُقتلون يومياً بالمئات (رويترز)

لكن بالتوازي مع محاولاتهم تأمين خطة لإنقاذ هند، ينفعلون ويصرخون ثم يقدّمون الدعم لبعضهم البعض بين لحظة انهيارٍ وأخرى، كما يواصلون إلهاء الفتاة والتمويه عنها رغم التراجيديا المحيطة بها. يسألونها عن شعبتها في المدرسة: «صفّ الفراشات»، وعن اسم المدرسة: «الطفولة السعيدة». أما الجواب حول لونها المفضّل فيأتي صارخاً: «ما بحبش إشي!». كيف تتذكّر الزهريّ والبرتقاليّ والأصفر، فيما الدبابة تقترب من السيارة وأزيز الرصاص يلعلع حولها؟

لا يبقى سوى الدعاء. تطلب منها رنا أن تذكر الله... «الله»، تقول. لعلّها الكلمة الأخيرة التي صدرت عن صوت هند رجب قبل أن تنال الدبابة الإسرائيلية منها، ومن مسعفَين اخترقا النيران بعد مرور 3 ساعات على بداية الاتصال، في مسعىً لإخراجها من السيارة السوداء.

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية وجائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)

أسدل مهرجان البندقيّة ستائره على صور طفلةٍ تلهو سعيدةً على شاطئ غزّة. اسمُها هند رجب وصوتُها وصل. في الأثناء، يواصل الفيلم رحلته إلى العالميّة، مسنوداً من منتجين منفّذين من طراز براد بيت، وخواكين فينيكس، وألفونسو كوارون، ومتطلّعاً إلى جماهير لا تكتفي بالدمع والتصفيق.


مقالات ذات صلة

مبعوث مجلس السلام: وقف النار في غزة فشل في تلبية توقعات الفلسطينيين والإسرائيليين

المشرق العربي الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة  نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)

مبعوث مجلس السلام: وقف النار في غزة فشل في تلبية توقعات الفلسطينيين والإسرائيليين

اعترف نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام الدولي، الذي يشرف على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، أمس الثلاثاء، بأنه لم يتم إحراز تقدم يذكر.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

ترأس الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والجزائري عبد المجيد تبون الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بمشاركة وزراء من البلدين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج إعفاء سعودي ـ تركي لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة من التأشيرة

إعفاء سعودي ـ تركي لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة من التأشيرة

وقعت السعودية وتركيا اتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة في ختام الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز) p-circle 05:12

قلق بين الغزيين من التلويح بالحرب ورفض «نزع السلاح»

عبّر فلسطينيون في غزة عن قلق متزايد من التلويح باستئناف الحرب، بعد رفض قيادي في «حماس» مناقشة «نزع السلاح»، وإفادات إسرائيلية بتكثيف الضغوط العسكرية على الحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
TT

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز (رويترز)

أعلنت إذاعة «كارولاين» المحلية في جنوب شرقي إنجلترا وفاة الملك تشارلز الثالث، قبل أن تعتذر الأربعاء عن «الإزعاج» جراء هذا الخطأ الذي عزته إلى عطل تقني في النظام المعلوماتي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مدير الإذاعة بيتر مور عبر «فيسبوك»، أنه تم تفعيل إجراء «مونارك الذي تُجهّزه كل الإذاعات البريطانية على أمل ألا تضطر لاستخدامه، عن طريق الخطأ بعد ظهر الثلاثاء، لتُعلَن بذلك وفاة جلالة الملك»، مؤكداً أن ذلك سببه «عطل في النظام المعلوماتي داخل الاستوديو الرئيسي».

وبعد تدارك الخطأ، اعتذرت الإذاعة للملك وللمستمعين «عن الإزعاج الذي تسببت به».

ويبلغ تشارلز الثالث 77 عاماً، حيث تولى العرش في سبتمبر (أيلول) 2022. وأعلن عن تشخيص إصابته بالسرطان في فبراير (شباط) 2024، ولم يُحدد قصر باكنغهام قط نوع السرطان الذي يُعانيه الملك، ما أثار تكهنات كثيرة.

ورغم ذلك، واظب الملك على المشاركة في نشاطات عامة، وقام قبل نحو شهر بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة وصفها معاونوه بـ«التاريخية».

وبينما كان يزور آيرلندا الشمالية بعد ظهر الثلاثاء، أعلنت «كارولاين» نبأ وفاته الخاطئ.


مصر: «الكلاب الشاردة» تتحول إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي

عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: «الكلاب الشاردة» تتحول إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي

عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تضطر ميرنا عاطف الموظفة في أحد البنوك والقاطنة بمنطقة حدائق الأهرام بالجيزة (غرب القاهرة) للاستعانة بوالدها صباح كل يوم ليرافقها خلال سيرها في الشارع الذي تقطعه للوصول إلى سيارة العمل، خوفاً من الكلاب الشاردة التي تسيطر على الأرجاء في هذا الوقت المبكر. أما رحلة عودة ميرنا من العمل فإنها تكون أفضل مع وجود كثير من المارة بالشارع الذي لا يبعد عن الطريق الرئيس سوى أقل من 800 متر.

تقول ميرنا لـ«الشرق الأوسط» إن لديها عقدة منذ طفولتها بسبب الكلاب بعدما شاهدت أحد جيرانها يتعرض للعقر من كلب في الشارع، لافتة إلى أن أحد الجيران في المنطقة قام بوضع سم للكلاب، وقضى على عدد كبير منها العام الماضي، وجرى توقيفه بعد تتبع هويته، وعادت الكلاب مرة أخرى بعد شهور وإن كانت لا تزال بأعداد أقل.

تواجه الحكومة انتقادات بسبب ملف التعامل مع الكلاب الشاردة (وزارة الزراعة المصرية)

وتحولت «الكلاب الشاردة» في مصر إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي مع سجالات متزايدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي انخرطت فيها شخصيات عامة مدافعة عن الكلاب، وحقها في العيش، وآخرون يطالبون بوضع حد لانتشارها، والقضاء عليها على خلفية تكرار حوادث الهجوم على الأطفال والمارة في الشوارع.

وسجلت مصر وفيات عدة غالبيتها لأطفال من بداية العام في مواقع مختلفة نتيجة هجمات لكلاب شاردة على الأطفال، وبعضها رصد عبر كاميرات المراقبة، وبرزت فيها عدوانية الكلاب تجاه الأطفال دون الاقتراب منها، فيما أعلنت الحكومة عن بداية وضع خطة لحصر الكلاب الضالة من أجل التعامل معها.

ووفق تصريحات سابقة للمتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار، فإن مصر سجلت مليون و400 ألف حالة عقر في 2025 مقارنة بمليون و200 ألف حالة في 2024، وهو ما تسبب في 90 في المائة من حالات الإصابة بمرض السعار المسجلة رسمياً، مع تخصيص نحو 1.2 مليار جنيه سنوياً لتوفير الأمصال واللقاحات مجاناً في المراكز التابعة للوزارة.

تنفذ الحكومة خطة للحد من الكلاب الشاردة (وزارة الزراعة المصرية)

وقالت عضو مجلس النواب (البرلمان) إليزابيث شاكر لـ«الشرق الأوسط» إن أزمة الكلاب الشاردة تفاقمت خلال السنوات الماضية مع تزايد الأعداد بشكل كبير، معتبرة أن الحكومة أدركت المشكلة متأخرة، وتعاملت معها ببطء رغم سرعة انتشار الظاهرة، وتوسعها في مناطق كثيرة، مع اعتماد خطة تركز على التعقيم، والتطعيم، ثم إعادة الكلاب إلى أماكنها مرة أخرى، مع استبعاد الكلاب الشرسة، وهي الخطة التي نفذت على نطاق محدود لم يمنع تفاقم المشكلة.

وأضافت أن الحكومة أصبحت تواجه ضغوطاً متزايدة من الأصوات المدافعة عن حقوق الحيوان، لكنها شددت على أن مسؤولية الدولة الأساسية تبقى مركزة في حماية المواطنين، وضمان شعورهم بالأمان في الشوارع، معتبرة أن محاولات الموازنة بين الطرفين لم تحقق نتائج حقيقية حتى الآن، خصوصاً أن تطعيم الكلاب لا يمنع بالضرورة وقوع حوادث العقر، أو الهجوم على المواطنين، ما يشكل عبئاً على المنظومة الصحية التي تستقبل يومياً آلاف الحالات المعرضة للعقر يتوجب التعامل معها بسرعة.

الكلاب تنتشر في معظم شوارع مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ومن المقرر أن يناقش البرلمان أزمة «الكلاب الشاردة» بعد عطلة عيد الأضحى استجابة لعدد من طلبات الإحاطة التي قدمها بعض النواب، بالإضافة إلى طلب «مناقشة عامة» قدمته شاكر قبل أيام باعتبار أن الحل يحتاج التنسيق بين مجموعة جهات، وليس جهة واحدة. وحذر رئيس جمعية الرفق بالحيوان شهاب عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» من زيادة مطردة العام الجاري نتيجة التأخر في اتخاذ قرارات سريعة للتعامل مع الأزمة، لافتاً إلى أن استمرار إبقاء الوضع دون حلول جذرية يعني استمرار الزيادة في ظل استمرار معدلات تكاثر الكلاب.

وأضاف أن التحركات الحكومية في الأسابيع الأخيرة مع رصد وفيات للأطفال نتيجة عقر الكلاب الضالة تشير إلى وجود نية حقيقية للتعامل مع الأزمة، لكن الأهم أن يتم ذلك بشكل سريع، ليس فقط للتكلفة المادية الكبيرة التي تتكبدها الدولة نتيجة الأضرار، ولكن أيضاً لأسباب لها علاقة بالأضرار التي يتعرض لها من يتعرضون للعقر بصورة تؤثر على حياتهم اليومية.

شكاوى متزايدة من كثرة أعداد الكلاب الشاردة (الشرق الأوسط)

ويتم علاج حالات عقر الكلاب من خلال إعطاء 4 جرعات من اللقاح، وجرعة من المصل حسب الحالة، وتصل تكلفة العلاج للشخص الواحد إلى نحو 1250 جنيهاً (الدولار يساوي 53.25 جنيها)، وفق «الصحة المصرية» التي تنصح المواطنين بسرعة التوجه للحصول على المصل عند التعرض للعقر، فيما وصل ما تحملته ميزانية الدولة العام الماضي فقط نحو مليار و750 مليون جنيه استناداً للأرقام المعلنة عن تكلفة الجرعة للفرد الواحد.

ويؤكد استشاري الأمراض الباطنية، وخبير الأمصال، دكتور مصطفى محمدي لـ«الشرق الأوسط» ضرورة الإسراع في الحصول على المصل عند التعرض للعقر من الكلاب، لتجنب إصابة الشخص بـ«السعار» المصنف على أنه مرض فيروسي ينتقل لجسم الإنسان من خلال لعاب الحيوان المصاب، مشيراً إلى أن فترة الحضانة الخاصة بالمرض تختلف، وربما تصل لسنوات، وقد تؤدي للموت. وختم أن الجرعات يجب الحصول عليها في المواعيد المحددة، وبعض الحالات التي يكون أصحابها لديهم ضعف بالمناعة ينصح لهم بالحصول على جرعة خامسة، وعدم الاكتفاء بالجرعات الأربع التي حصلوا عليها.


غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
TT

غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)

أجواء من الغموض تحيط بالدورة 27 لمهرجان «الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة» التي كان من المقرر إقامتها خلال أبريل (نيسان) الماضي، حيث جرت العادة إقامته في الربع الأول من العام؛ مما أثار تساؤلات حول مصير المهرجان الذي تقيمه وزارة الثقافة المصرية، ويُعد المهرجان العربي الوحيد المختص بالأفلام التسجيلية، وتأسس قبل أكثر من ثلاثين عاماً.

وحقق المهرجان نمواً متزايداً منذ دوراته الأولى، بإقامة مسابقات دولية لأفلامه وبمشاركة مخرجين كبار، فيما حازت جوائزه ثقة صناع الأفلام، كما جذبت محافظة الإسماعيلية التي تستضيفه بهدوئها وإطلالتها على قناة السويس ضيوف المهرجان من مختلف دول العالم.

وطالب سينمائيون بإقامة الدورة الـ27 وتحديد موعد لها، ودعا مدير التصوير السينمائي محمود عبد السميع، الذي طالما شارك بأفلامه الوثائقية بالمهرجان كما شارك في كثير من فعالياته، إلى إقامة دورته الجديدة في أقرب وقت. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من الخطأ توقف المهرجان لوقوع مشكلات مالية تتعلق بالدورة السابقة، وذلك حفاظاً على مكانة المهرجان وسمعته الدولية التي اكتسبها على مدى سنوات، فهو مهرجان كبير ومن أهم المهرجانات المتخصصة في السينما التسجيلية والقصيرة، وقد انتبه مؤسسوه مبكراً لأهمية هذه النوعية من الأفلام، واستطاع أن يرسخ مكانته دولياً منذ دوراته الأولى».

وكتبت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي على حسابها بـ«فيسبوك» متسائلة: «أين مهرجان الإسماعيلية؟»، متمنية أن تنتهي المشكلات التي تعوق إقامته، وقالت صفاء لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مهرجانان هما الأكبر في مصر، مهرجان القاهرة السينمائي، ومهرجان الإسماعيلية الذي كان من المفترض إقامة دورته الـ27 خلال هذه الآونة ولم تقم حتى الآن، ولا أدري متى تقام، فلم يصدر أي بيان عنها مما يجعلنا نشعر بالقلق لغياب مهرجان عريق».

وأشادت صفاء الليثي باختصاص المهرجان بالسينما التسجيلية والقصيرة التي بات لها مهرجانات في جميع أنحاء العالم، مؤكدة أن «مهرجان الإسماعيلية لديه من الأسس التي حققت له مكانة دولية ونمواً وتراكماً مهماً بإقامة ورش متخصصة وإصداره لمطبوعات قيمة، وقد نجح في دوراته الأخيرة التي رأسها الناقد عصام زكريا والمخرجان سعد هنداوي وهالة جلال في الفصل بين إدارة المهرجان والمركز القومي للسينما الذي يقام تحت إشرافه».

المخرجة هالة جلال وفريق عملها في الدورة السابقة للمهرجان (إدارة المهرجان)

واقترحت الناقدة الفنية أن يُعامل «الإسماعيلية التسجيلي» مثل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، «فيقام بإشراف مباشر من وزارة الثقافة مع اختيار لجنة عليا له من أجيال سينمائية مختلفة تعمل على استمرار المهرجان بقوته نفسها وتخصيص ميزانية مستقلة له عن ميزانية المركز القومي للسينما»، وفق قولها.

ونفى الدكتور أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما وجود غموض حول الدورة الـ27 للمهرجان، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان لم يتوقف ونحن بصدد الإعداد لدورته الجديدة، لكن المشكلة أن دورته السابقة حدثت بها بعض المشكلات الإدارية والقانونية التي يجري التحقيق فيها».

وحول تغيير موعد المهرجان أضاف صالح أن «المهرجان لم يكن له موعد ثابت وأقيمت دوراته السابقة على مدار شهور العام، وفي السنوات الأخيرة تأجل موعده لتزامنه مع شهر رمضان، وسنُعلن قريباً عن موعد دورته الجديدة».

وانطلقت الدورة الأولى لمهرجان الإسماعيلية عام 1991 بهدف توفير منصة للمخرجين المستقلين لعرض أعمالهم أمام جمهور واسع، ومنح فرص للمواهب الجديدة من طلاب معاهد السينما لعرض أعمالهم وحضور الفعاليات المختلفة، وشهدت الدورة الـ26 استحداث جائزة خاصة من خلال ورشة أقامها المهرجان بعنوان «ذاكرة المكان» قدم من خلالها مشاريع أفلام جرى تصويرها بين القاهرة والإسماعيلية بهدف الحفاظ على ذاكرة الأحياء والمدن المصرية بالتعاون مع جهاز التنسيق الحضاري بوزارة الثقافة.