إسرائيل ترحّل دفعة أولى من ناشطي «أسطول الصمود العالمي»

أناليزا كورادو عضو البرلمان الأوروبي تحتضن أفراد عائلتها بعد وصولها إلى إيطاليا من إسرائيل بعد مشاركتها في «أسطول الصمود العالمي» (إ.ب.أ)
أناليزا كورادو عضو البرلمان الأوروبي تحتضن أفراد عائلتها بعد وصولها إلى إيطاليا من إسرائيل بعد مشاركتها في «أسطول الصمود العالمي» (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل ترحّل دفعة أولى من ناشطي «أسطول الصمود العالمي»

أناليزا كورادو عضو البرلمان الأوروبي تحتضن أفراد عائلتها بعد وصولها إلى إيطاليا من إسرائيل بعد مشاركتها في «أسطول الصمود العالمي» (إ.ب.أ)
أناليزا كورادو عضو البرلمان الأوروبي تحتضن أفراد عائلتها بعد وصولها إلى إيطاليا من إسرائيل بعد مشاركتها في «أسطول الصمود العالمي» (إ.ب.أ)

رحّلت إسرائيل، يوم الجمعة، أربعة ناشطين إيطاليين، هم الأوائل بين مئات آخرين أوقفوا على متن «أسطول الصمود العالمي» الذي اعترضت بحرية الدولة العبرية آخر سفنه، الجمعة، منهية بذلك مسعاه لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وكان الأسطول انطلق مطلع سبتمبر (أيلول) من إسبانيا مع نحو 45 سفينة على متنها مئات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين من أكثر من 40 دولة، مثل السويدية غريتا تونبرغ، وبينهم سياسيون ولا سيما النائبة الأوروبية الفرنسية ريما حسن، وتحمل حليب أطفال ومواد غذائية ومساعدات طبية إلى قطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيلي مطبق، حيث تقول الأمم المتحدة إن المجاعة تتفشى.

وبدأت البحرية الإسرائيلية اعتراض السفن، الأربعاء. وأفاد مسؤول إسرائيلي، الخميس، بتوقيف أكثر من 400 ناشط كانوا على متن السفن التي اعتُرضت.

وأكدت إسرائيل عزمها على ترحيل الناشطين إلى أوروبا، مضيفة أن أياً من السفن لم تتمكن من كسر الحصار البحري الذي تفرضه على القطاع الفلسطيني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الجمعة، ترحيل أربعة ناشطين إيطاليين. وكتبت، في منشور عبر منصة «إكس»: «تتخذ التدابير لإنهاء استفزاز (الأسطول) وإنجاز طرد المشاركين في هذه المهزلة». وأوضحت: «طُرد أربعة مواطنين إيطاليين. والآخرون بصدد الطرد»، مضيفة أن إسرائيل «تريد الانتهاء من هذه التدابير بأسرع وقت ممكن».

وأفاد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بأن القوّات البحرية أوقفت سفن الأسطول الـ42 كلّها «في عملية استمرّت نحو 12 ساعة» ونقلت الركاب إلى ميناء أسدود ليكونوا في عهدة الشرطة.

وقالت الشرطة الإسرائيلية من جانبها، الجمعة، إن «أكثر من 470 مشاركاً في الأسطول احتجزوا من قبل الشرطة العسكرية وخضعوا لتفتيش دقيق ووضعوا في الحبس الإداري».

وأفاد المنظمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأنه «تم اعتراض مارينيت، آخر سفينة متبقية من أسطول الصمود العالمي، في الساعة 10:29 بالتوقيت المحلي (7:29 ت غ) على مسافة نحو 42.5 ميل بحري من غزة».

وأضافوا أنه بالإجمال خلال اليومين الأخيرين «اعترضت قوات الاحتلال الإسرائيلي البحرية بصورة غير قانونية سفننا الـ42 التي كانت كل منها تنقل مساعدات إنسانية ومتطوعين، مع التصميم على كسر الحصار غير المشروع المفروض على غزة».

ونددت منظمة «مراسلون بلا حدود» باعتقال «أكثر من 20 صحافياً دولياً»، من بينهم مراسلو قناة «الجزيرة» القطرية، وصحيفة «إل باييس» الإسبانية، ومحطة «راي» الإيطالية العامة خلال اعتراض الأسطول، مطالبة بـ«إطلاق سراحهم فوراً».

وقال مسؤول مكتب الأزمات في المنظمة مارتان رو، في بيان مساء الخميس، إن «اعتقال الصحافيين ومنعهم من أداء عملهم يشكلان انتهاكاً خطيراً للحق في الإعلام واستقاء المعلومات. (مراسلون بلا حدود) تدين التوقيف غير القانوني للإعلاميين الذين كانوا على متن هذه السفن لتغطية عملية إنسانية غير مسبوقة».

وعدّ وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الجمعة، قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترحيل الناشطين «خطأ».

وكتب، على منصة «إكس»، «أعتقد أنه ينبغي أن يبقوا هنا في سجن إسرائيلي لبضعة أشهر كي يتسنّى لهم أن يشتموا رائحة قسم الإرهابيين» في السجن.

«احتجاز تعسّفي»

وجاء اعتراض آخر سفينة، الذي ينهي مهمة الأسطول، بعد ساعات من تنظيم متظاهرين حول العالم مسيرات أدانوا فيها التحرك الإسرائيلي.

وعمّت التظاهرات كبرى المدن الإيطالية مع إضراب عام عرقل حركة القطارات والسفن في المواني. وبحسب الاتحاد العمالي العام في إيطاليا، وهو أكبر النقابات العمالية في البلاد وأحد القيّمين على هذه المبادرة، نظّمت نحو مائة تظاهرة في عموم البلاد شارك فيها أكثر من مليوني شخص.

وكان نحو 15 ألف شخص تظاهروا، الخميس، في مدينة برشلونة الإسبانية من حيث بدأ الأسطول رحلته، مرددين شعارات بينها «غزة لستِ وحدك» و«قاطعوا إسرائيل» و«الحرية لفلسطين».

ونُظمت أيضاً احتجاجات في باريس وبرلين ولاهاي وتونس وبرازيليا وبوينس آيريس، بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي باريس، أعلن محامو 35 فرنسياً كانوا على متن الأسطول أنهم يعتزمون التقدّم بشكوى بتهمة «الاحتجاز التعسفي»، مندّدين بما وصفوه بـ«تقاعس» السلطات الفرنسية.

وقال المحامون: «ليس لدينا أي خبر أو أي اتصال مع هؤلاء المواطنين الـ35»، الذين فوّضوهم بتمثيلهم، عادّين أن إسرائيل «لا تملك أي أساس قانوني لحرمانهم من حريتهم». وهم يعتزمون رفع دعاوى أيضاً بتهم «اختطاف سفينة» و«الاحتجاز التعسفي».

إشادة من نتنياهو

واتهمت إسرائيل بعض الناشطين، وبينهم تونبرغ، بمعاداة السامية، فيما أشاد نتنياهو بجهود البحرية. وقال في بيان: «أُشيد بجنود وضباط سلاح البحرية الذين نفذوا مهمتهم خلال يوم الغفران بأعلى درجات المهنية والكفاءة».

وأضاف أن «جهودهم المهمة حالت دون دخول عشرات القوارب إلى منطقة القتال، وأفشلت مساعي نزع الشرعية عن إسرائيل».

وأدت الحرب التي باتت على أعتاب دخول عامها الثالث، والتي اندلعت بعد هجوم غير مسبوق شنه مقاتلو حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1219 شخصاً، بحسب حصيلة رسمية إسرائيلية، إلى مقتل أكثر من 66 ألف فلسطيني في غزة معظمهم مدنيون، وفق أرقام وزارة الصحة التابعة لـ «حماس» التي تعدّها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

«أسطول الصمود العالمي» يعتزم تنظيم قافلة مساعدات بحرية جديدة نحو غزة

المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

«أسطول الصمود العالمي» يعتزم تنظيم قافلة مساعدات بحرية جديدة نحو غزة

تعتزم مجموعة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة العام الماضي، تنظيم أسطول مساعدات بحرية جديد الشهر المقبل إلى القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)

نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «حدث إخفاق استخباراتي خطير (في 7 أكتوبر 2023)، لكن لم تكن هناك خيانة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار أمام مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة غزة (د.ب.أ)

«الأونروا» تطالب إسرائيل بالسماح بدخول الإمدادات الإنسانية العالقة في مصر والأردن

حثت «الأونروا»، اليوم الخميس، إسرائيل على السماح لها بإدخال الإمدادات الإنسانية العالقة في مستودعاتها في مصر والأردن إلى قطاع غزة وتوزيعها على مَن يحتاجونها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها في قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامين للحزب، وكبار قيادييه العسكريين.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إن «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول ⁠الأمني ​​البارز ​فيها، ‌وفيق صفا».

وكان ⁠صفا، الذي يتولى مسؤولية العمل مع ​الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا ⁠من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وفيق صفا إلى جانب المعاون السياسي لـ«حزب الله» حسين خليل (رويترز)

وتأتي الاستقالة بعدما قلص الحزب صلاحيات صفا، بالتزامن مع تغيير في هيكليته بدأ نهاية العام الماضي، عبر إقالة شخصيات وتعيين بديل عنهم.

وتضاربت المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، فيما أجمعت على سعي الحزب لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عما سبقه في تواصله مع الدولة والخارج. وأبرز الأسماء التي جرى تداولها لخلافة صفا، هي حسين بردى، وحسين عبد الله، ومحمد مهنا.

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت في شهر سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفي الدين (أ.ب)

وآخر ظهور لصفا كان في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي عند صخرة الروشة في ذكرى اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وإلى جانبه عدد من مناصري الحزب الذين أطلقوا الشتائم ضد رئيس الحكومة نواف سلام.


لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
TT

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية» على مستوى اللقاءات والمحادثات مع المسؤولين الأميركيين، على وقع استمرار الضغوط الدولية المرتبطة بملف نزع سلاح «حزب الله».

وتركزت زيارة قائد الجيش التي شملت سلسلة اجتماعات مع مسؤولين عسكريين وأمنيين أميركيين، على دور المؤسسة العسكرية اللبنانية في حفظ الاستقرار، وعلى التحديات الميدانية واللوجيستية التي تواجهها، إضافة إلى آفاق التعاون العسكري القائم بين بيروت وواشنطن، كما التحضير لانعقاد مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية الشهر المقبل.

الرئيس عون يشدد على أهمية دعم الجيش

وجدَّد رئيس الجمهورية جوزيف عون الجمعة تأكيده على «أهمية تطبيق الدعم العاجل بالعتاد والتجهيزات للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه على كامل الأراضي اللبنانية»، مشيراً إلى أن لبنان يعلِّق أهمية كبيرة على مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرَّر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

إشادة أميركية بعمل الجيش

وفي بيان لها، قالت قيادة الجيش إن العماد هيكل عقد خلال زيارته لواشنطن سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع مستشارين من البيت الأبيض، ومسؤولين في وزارتَي الدفاع والخارجية، إضافةً إلى أعضاء من مجلس الشيوخ وأعضاء من مجلس النواب، ومن مجلس الأمن القومي، ومسؤولين عسكريين وأمنيين، جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون العسكري ودعم قدرات الجيش، فضلاً عن التحديات التي يواجهها لبنان، ودور الجيش في ضمان الأمن والاستقرار، وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها، والحفاظ على السلم الأهلي، في ظل خصوصية الوضع الداخلي وحساسيته في البلاد.

في المقابل، رحّبت السلطات الأميركية، بحسب بيان الجيش، بهذه الزيارة، وأشاد المسؤولون الأميركيون بالعمل الجاد للجيش في تطبيق القوانين الدولية وتنفيذ خطته في قطاع جنوب الليطاني بوصفه المؤسسة الضامنة للأمن والاستقرار في لبنان. كما أكد الجانب الأميركي مواصلة دعم الجيش وتأمين المتطلبات اللازمة لإنجاز مهماته بنجاح على كامل الأراضي اللبنانية بهدف تعزيز دور لبنان في المنطقة وحمايته من التداعيات الإقليمية.

«زيارة إيجابية» واستمرار التحضير لمؤتمر دعم الجيش

وفي هذا الإطار، شددت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» على أن «الزيارة إيجابية في إطارها العام»، مشددة على استكمال التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، والذي يُنظر إليه كإحدى المحطات الأساسية لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الدقيقة التي يعوّل فيها داخلياً وخارجياً على الجيش اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بتطبيق قرار «حصرية السلاح».

وأشارت المصادر إلى أن هذا الملف كان حاضراً في اللقاء الذي عقده السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، حيث جرى التأكيد على أهمية استمرار الدعم الدولي للبنان ومؤسساته الشرعية.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان لها، إن «الرئيس عون عرض مع السفير عيسى نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني». ولفت البيان إلى أنه «تم البحث في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي».

هيكل يلتزم بالموقف اللبناني الرسمي

وبعد الجدل الذي رافق اليوم الأخير من الزيارة، خاصة بعد لقاء هيكل مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، لجهة موقف لبنان من اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، أكدت المصادر الوزارية أن «العماد هيكل التزم خلال لقاءاته بالموقف الرسمي للدولة اللبنانية وقرارات الحكومة».

وكان غراهام، أعلن مساء الخميس أنه أنهى اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني بشكل «مفاجئ» بعد أن سأله عما «إذا كان الجيش اللبناني يعتبر (حزب الله) منظمة (إرهابية)»، وأضاف غراهام أن هيكل رد قائلاً: «لا، ليس في السياق اللبناني».

وفي هذا الإطار، أكدت المصادر أن ما عبّر عنه قائد الجيش خلال هذا اللقاء ينسجم مع الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، التي لم تصدر أي قرار يعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية، وأن كلام هيكل جاء «وفق الواقع اللبناني» من دون أن يشكّل خروجاً عن الخطاب المعتمد رسمياً، مع تأكيدها على أنه «وفق المعطيات، ما حصل لم ينعكس على التقييم العام الإيجابي للزيارة، أو على مسار العلاقات العسكرية بين البلدين».

ودعا النائب السابق فارس سعيد إلى عدم «لوم الجيش»، وكتب على حسابه عبر منصة «إكس»: «صفر لوم على قائد الجيش الذي رفض تصنيف (حزب الله) بالإرهابي في أميركا ما دامت حكومة لبنان لا تصنّفه كذلك»، وقال: «أنا أعتبره إرهابياً منذ لحظة الاغتيالات بعد 14 مارس 2005، إنما بالنسبة للحكومة فهو مكوّن لبناني»، مضيفاً: «لا تلوموا الجيش، طالِبوا الحكومة والأحزاب التي تعتبر أنّ (الدنيا انتخابات) أحياناً».


زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)
TT

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي - رمزي في واشنطن حول سؤال واحد: هل يصف قائد الجيش اللبناني «حزب الله» بأنه «إرهابي»؟ وهل يمكنه تجاوز الدولة اللبنانية في تصنيفاتها؟ الشرارة جاءت بعد لقاء قصير جمعه بالسيناتور الجمهوري المتشدد ليندسي غراهام، الذي أعلن علناً أنه أنهى الاجتماع سريعاً عندما رفض هيكل استخدام هذا الوصف في «السياق اللبناني».

ما الذي جرى في اجتماع غراهام؟

بحسب ما نشره غراهام على منصة «إكس»، سأل قائد الجيش «بشكل مباشر» إن كان يعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية، فكان جواب هيكل: «لا، ليس في سياق لبنان»، وعندها قال غراهام إنه أنهى اللقاء فوراً. وأرفق ذلك بتأكيد أن الحزب «منظمة إرهابية بوضوح»، وذكّر بأن «الدم الأميركي على يديه»، في إشارة إلى تاريخٍ طويل من العداء الأميركي للحزب وتصنيفه على اللوائح الأميركية.

ردة الفعل لم تقف عند حدود «الاستياء»؛ إذ ذهب بعض التغطيات الأميركية إلى أن غراهام لوّح عملياً بسؤال «جدوى» الاستمرار في دعم الجيش إذا بقيت هذه «الفجوة» قائمة بين الرؤية الأميركية واللغة الرسمية اللبنانية.

جواب هيكل يرفع تكلفته في واشنطن

في الداخل اللبناني، ليست المشكلة فقط في الموقف من «حزب الله»؛ بل في وظيفة الجيش بوصفه «مؤسسة جامعة» داخل بلد يقوم توازنه السياسي على تركيبات طائفية وحساسيات وجودية. ولذلك، فإن نقل تصنيف خارجي، حتى لو كان أميركياً، إلى خطاب صادر عن رأس المؤسسة العسكرية يمكن أن يُقرأ محلياً بوصفه خطوة تُفجّر انقساماً سياسياً ومذهبياً، أو تُدخل الجيش في اشتباك مع «مكوّن» له تمثيل حزبي وشعبي. هذا بالضبط ما يفسّر كيف خرجت أصوات لبنانية، حتى من خصوم الحزب، للدفاع عن منطق «الدولة لا تعتمد هذا التصنيف»، وبالتالي لا يستطيع قائد الجيش تبنّيه صيغةً رسمية.

بمعنى آخر، هيكل حاول تفادي لغتين متصادمتين؛ لغة واشنطن القانونية والسياسية تجاه «حزب الله»، ولغة الدولة اللبنانية التي تُمسك بخيطٍ رفيع بين مطلب حصرية السلاح وتجنب إعادة إنتاج شرخ أهلي.

موقف «الخارجية» الأميركية

وسط ضجيج لقاء غراهام، برز موقف رسمي أميركي صدر أمس عبر حساب السفارة الأميركية في بيروت (التابع لـ«الخارجية» الأميركية)، رحّب بالزيارة وركّز على جوهر الرسالة الأميركية، قائلاً إن «العمل المتواصل للجيش اللبناني لنزع سلاح الجهات غير الحكومية وتعزيز السيادة الوطنية بوصفه ضامن أمن لبنان، بات أكثر أهمية من أي وقت مضى». وعدت هذه الصياغة مهمّة لأنها تفصل بين مستويين: استمرار الرهان الأميركي على الجيش بوصفه قناة للدولة، وربط هذا الرهان عملياً بملف نزع سلاح الجهات غير الحكومية، وهي عبارة تُستخدم لتجنّب التسمية المباشرة، لكنها تُفهم في سياق لبنان على أنها تعني «حزب الله» في المقام الأول.

مسار الزيارة

رغم الإحراج السياسي، لم تُختزل زيارة العماد هيكل في لقاء واحد؛ فقد جرت لقاءات عسكرية على مستوى رفيع، بينها اجتماع مع قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين. ووفق بيان من متحدث باسم هيئة الأركان الأميركية، قال إن اللقاء «أعاد التأكيد على أهمية علاقات الدفاع الأميركية المستمرة في الشرق الأوسط».

كما تزامنت الزيارة مع نقاشات أوسع في واشنطن حول دعم الجيش وخطة بسط سلطة الدولة، في وقت كانت فيه تقارير دولية تتحدث عن انتقال لبنان إلى مراحل جديدة في «خطة» تفكيك بنى السلاح غير الشرعي جنوباً وشمالاً.

زيارة قائد الجيش اللبناني كانت تأخرت في الأصل على خلفية تضيف طبقة أخرى لفهم حساسية واشنطن من «لغة» المؤسسة العسكرية؛ ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، نقلت مصادر عن «الخارجية» الأميركية، أن الولايات المتحدة ألغت اجتماعات كانت مقررة في واشنطن مع قائد الجيش اللبناني، بعد اعتراض على بيان للجيش بشأن توترات الحدود مع إسرائيل، ما دفع حينها إلى إرجاء الزيارة تفادياً لفشل سياسي مسبق.