العراق يطلق رسمياً الحملات الدعائية للانتخابات العامة

السوداني والمالكي أبرز المتنافسين في بغداد عن التحالف الحاكم

رياضيون خلال ماراثون احتفالاً بالعيد الوطني العراقي في بغداد 3 نوفمبر 2025 (أ.ب)
رياضيون خلال ماراثون احتفالاً بالعيد الوطني العراقي في بغداد 3 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

العراق يطلق رسمياً الحملات الدعائية للانتخابات العامة

رياضيون خلال ماراثون احتفالاً بالعيد الوطني العراقي في بغداد 3 نوفمبر 2025 (أ.ب)
رياضيون خلال ماراثون احتفالاً بالعيد الوطني العراقي في بغداد 3 نوفمبر 2025 (أ.ب)

انطلقت الجمعة الحملة الدعائية للانتخابات العراقية في نسختها السادسة، المقرّر إجراؤها في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبينما يتنافس أكثر من 7 آلاف مرشح على مقاعد البرلمان العراقي البالغ عددها 329 مقعداً، فإن هؤلاء المرشحين موزعون على مئات الأحزاب والكيانات السياسية، في ظل أجواء مشحونة بالخلافات وعمليات تسقيط سياسي غير مسبوقة، وفق مراقبين.

وحسب اللوائح، فإن للمرشحين الحق في إطلاق دعايتهم يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول). وقالت مفوضية الانتخابات إن الحملات يجب أن تتوقف مساء يوم 3 نوفمبر المقبل، ليجري الاقتراع العام يوم 11 من الشهر نفسه، في أرجاء البلاد.

وبوسع أكثر من 21 مليون عراقي الإدلاء بأصواتهم لانتخاب 329 نائباً للبرلمان العراقي الجديد، لكن المؤشرات العامة تفيد بأن مقاطعة وازنة ستؤثر على نسب التصويت، لا سيما مع إعلان الصدر المقاطعة.

تحالف السوداني

وقال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في ذكرى «اليوم الوطني» للعراق الذي يصادف 3 أكتوبر، إنه «ومنذ تسلمه منصبه، حرص على تأكيد أربعة ثوابت، وهي حرصنا على صون العراق ودستوره، والحفاظ على سيادته، وحماية ثرواته، وتحقيق الرفاهية لشعبنا والاقتدار الاقتصادي، كما عملنا بجد وإخلاص على أن يكون العراق أولاً في مساعينا وجهودنا، وأن يأخذ مكانته التي يستحقها إقليمياً ودولياً».

ويخوض فيه السوداني الانتخابات المقبلة ضمن أكبر ائتلاف سياسي تحت اسم «الإعمار والتنمية»، ويقول إنه يعوّل عليه للفوز بولاية ثانية، وسط خلافات عميقة داخل المكون الشيعي.

من جانبه، أكد رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، المرشح عن محافظة بغداد، أن «مجلس النواب، بوصفه الممثل الشرعيّ للشعب، يؤكد عزمه على الاضطلاع بدوره التشريعي والرقابي؛ لضمان سيادة القانون وحماية حقوق المواطنين، ودعم مسيرة البناء والتنمية، بما يُعيد بناء المدن، ويحقّق العدالة في توزيع الفرص والثروات، ويؤسس لبناء دولة قوية تقوم على الدستور، بوصفه الوثيقة الوطنية العليا التي يحتكم إليها أبناء الشعب العراقي».

وأضاف المشهداني: «وفي هذا المقام نؤكد أن المشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة هي الطريق الأمثل لترسيخ قيم الديمقراطية، وتجديد الدماء في العملية السياسية، ومنح الشباب والجيل الصاعد الدور الذي يستحقونه في صناعة القرار».

طائرات نقل عسكرية من طراز C-130 هيركوليس تابعة للقوة الجوية العراقية في عرض جوي فوق بغداد في 3 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

السوداني والمالكي

فيما تخوض القوى السنية والكردية انتخابات يُنظر إليها على أنها الأقل توتراً بالنسبة لها، باستثناء المناطق المتنازع عليها والمتداخلة عرقياً وطائفياً، فإن القوى الشيعية، ممثلة بـ«الإطار التنسيقي»، تدخل الانتخابات وهي في واحدة من أكثر حالاتها تشتتاً، سواء لأسباب خارجية تتعلق بتراخي قبضة طهران في ضبط إيقاع الخلافات بين القوى الشيعية، أو لأسباب داخلية مرتبطة بالاحتكاك الحاد بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

ويقول أنصار السوداني، الذي خرج من رحم حزب «الدعوة» الذي يتزعمه نوري المالكي، إن رئيس الحكومة يدخل الانتخابات وفي رصيده ما يعدّه «منجزات داخلية وخارجية تحققت خلال فترة توليه رئاسة الحكومة العراقية على مدى نحو ثلاث سنوات، لكن معارضين يقولون إن الولاية الثانية باتت صعبة الآن مع تزايد القوى السياسية التي وضعت ما يشبه (الفيتو) السياسي على اختياره مرة أخرى».

وبالإضافة إلى رصيده الحكومي، يخوض السوداني الانتخابات على رأس أكبر ائتلاف انتخابي، تمكن من خلاله من استقطاب عشرات النواب من كتل مختلفة، من بينها ائتلاف المالكي نفسه.

من جهته، دعا المالكي في بيان مع بدء الحملة الدعائية، إلى أهمية أن يكون التنافس بين المرشحين إيجابياً وبعيداً عن التسقيط أو تمزيق الدعايات الانتخابية، مشدداً على ضرورة الالتزام بضوابط «الأخوة الوطنية» وتوجيهات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

وأضاف: «يجب أن يكون التنافس نزيهاً، بعيداً عن استخدام المال العام أو إمكانيات الدولة»، مشيراً إلى أن «المواطنين مطالبون بالتوجه إلى صناديق الاقتراع كواجب وطني، وعدم بيع أصواتهم أو بطاقاتهم الانتخابية، والوقوف بوجه أي محاولات لشراء الذمم».

ويتهم أعضاء في تحالف المالكي منافسيهم في تحالف السوداني بأن الأخير يستغل موارد الدولة في الدعاية الانتخابية، وهو ما ينفيه ناشطون من حملة رئيس الحكومة.

لافتات انتخابية لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد الشوارع في بغداد (أ.ف.ب)

موقف الصدر

وبشأن مقاطعة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وتأثيرها على التنافس الشيعي – الشيعي في الانتخابات، قال رئيس «مركز التفكير السياسي» في العراق، إحسان الشمري، إن «الصدر لم يبتعد عن المشهد السياسي العراقي، لكنه قطع طريق عودته إلى العملية الانتخابية وأنهى الروايات التي تحدثت عن إمكانية دعمه لأي طرف».

وأضاف الشمري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «رسالة الصدر تمثل قطيعة كاملة بينه وبين قوى الإطار التنسيقي، حيث أراد النأي بنفسه عن معادلة الحكم الراهنة».

وكان الصدر قد حذَّر من سيناريو مزعوم لاستهداف معقله في مدينة النجف (جنوب غربي)، قبل أن يعود ليحذّر من «تصعيد يسبق الانتخابات» التي وصفها بـ«المهملة»؛ لأنها «الأولى التي لا يشارك فيها تياره منذ عام 2003».


مقالات ذات صلة

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز) p-circle 02:16

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن».

«الشرق الأوسط» (بودابست)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.