إغلاق آخر ممر من جنوب القطاع إلى شماله… كيف يفاقم المجاعة؟

التجار كانوا يستخدمون شارع الرشيد لنقل بضائعهم في أنحاء غزة

نازحون بأمتعتهم على طريق ساحلي باتجاه الجنوب من وادي غزة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي إغلاق طريق الرشيد باتجاه الشمال يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
نازحون بأمتعتهم على طريق ساحلي باتجاه الجنوب من وادي غزة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي إغلاق طريق الرشيد باتجاه الشمال يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

إغلاق آخر ممر من جنوب القطاع إلى شماله… كيف يفاقم المجاعة؟

نازحون بأمتعتهم على طريق ساحلي باتجاه الجنوب من وادي غزة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي إغلاق طريق الرشيد باتجاه الشمال يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
نازحون بأمتعتهم على طريق ساحلي باتجاه الجنوب من وادي غزة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي إغلاق طريق الرشيد باتجاه الشمال يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، عن إغلاق شارع الرشيد الساحلي أمام الحركة من جنوب قطاع غزة إلى شماله، بينما أبقاه مفتوحاً باتجاه الجنوب أمام من تبقوا داخل مدينة غزة، بهدف الضغط عليهم للنزوح إلى المناطق الوسطى والجنوبية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد خصص، قبل عدة أسابيع، شارع الرشيد مساراً مفتوحاً أمام سكان مدينة غزة للنزوح إلى وسط وجنوب القطاع، ما تسبب بحالة ازدحام شديد أبقى السكان على الطريق لساعات طويلة، وصلت إلى سبع ساعات وأكثر، لقطع مسافة كانوا يقطعونها من قبل في ساعة أو أقل.

ويشدد هذا التحرك من حصار متصاعد على من تبقوا داخل مدينة غزة، والمقدر عددهم بنحو 270 ألف فلسطيني لا يزالون في مناطق غرب المدينة وجنوبها، وأجزاء بسيطة من أطرافها الشرقية بالقرب من حيي الشجاعية، والزيتون.

فلسطينية تجلس وسط الحطام في مدرسة تابعة للأمم المتحدة تؤوي نازحين بعد قصفها في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

وفور إغلاق الطريق من جانب واحد، هو الجهة الجنوبية نحو الجهة الشمالية، الساعة 12 ظهراً بالتوقيت المحلي، أطلقت طائرات مروحية ومُسيرة النار تجاه غزيين كانوا يقتربون من جهة الجنوب نحو الشمال من شارع الرشيد، وتحديداً وادي غزة، والشارع الجديد المقابل لمحور نتساريم.

ارتفاع «جنوني» في الأسعار

وعقب إعلان الجيش، شهدت مدينة غزة ارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الغذائية، وخاصةً الدقيق (الطحين)، بسبب إغلاق الطريق، ومنع تدفقها إلى المدينة، الأمر الذي سيوقع عليهم ضغطاً أكبر للخروج منها، وهو ما تنشده القوات الإسرائيلية للعمل براً بأريحية.

وكانت الأمم المتحدة وخبراء دوليون قد أعلنوا رسمياً، في أغسطس (آب) الماضي، عن تفشي المجاعة على نطاق واسع في غزة. وأفاد منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، حينها أنه كان من الممكن منع هذه المجاعة «إذا سُمح لنا بذلك... الأغذية تتكدس على الحدود بسبب العرقلة الممنهجة من إسرائيل».

فلسطينية تأكل حفنة أرز من وعاء معدني بعدما حصلت على القليل منه من تكية خيرية في النصيرات بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولاحظت جهات دولية أن «التجويع» في غزة لم يكن عشوائياً، وفق ما أظهرت الأنماط التي لجأت إليها إسرائيل في إدخال المساعدات إلى القطاع طوال فترة الحرب، والتي بدت ممنهجة للموازنة بين ادعاء حكومة بنيامين نتنياهو استمرار إدخالها للمساعدات، والضغط بسلاح «التجويع» لتهجير سكان القطاع.

وقال أحمد بكر، وهو من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، لـ«الشرق الأوسط» إن السكان فوجئوا فور إعلان الجيش إغلاق الطريق باتجاه الشمال باختفاء سلع تموينية أساسية من الأسواق، في حين ارتفعت أسعار ما بقي مطروحاً في الأسواق «بشكل جنوني».

ولفت إلى أن سكان مدينة غزة كانوا يعتمدون على ما يأتي من بضائع من وسط وجنوب القطاع عبر التجار الذين كانوا ينقلونها حتى قبيل إعلان الجيش صباح الأربعاء.

وينفي المواطنون وجود أي بضائع مخزنة في مدينة غزة، مؤكدين أن المدينة تواجه ظروفاً صعبة في ظل العمليات الإسرائيلية البرية المستمرة التي تتوسع من حين إلى آخر.

تهافت على الحصول على طعام من تكية خيرية في النصيرات بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولوحظ فور صدور البيانات الإسرائيلية بدء موجة نزوح جديدة.

العمليات العسكرية

وتتركز عمليات القوات الإسرائيلية في الأجزاء الشمالية، والشمالية الغربية من مدينة غزة، بالإضافة إلى أجزاء من جنوبها، وبعض أطرافها الشرقية، مثل الشيخ رضوان والنصر والشاطئ والنفق والصبرة وتل الهوا، بينما تتقدم أحياناً إلى وسط المدينة، وأطراف حي الرمال، ومحيط مجمع الشفاء ومستشفى الحلو، وسط قصف جوي ومدفعي، وإطلاق نيران من الطائرات المسيرة والمروحية، وغيرها.

وتناور القوات الإسرائيلية في مناطق وسط المدينة، وغيرها، بالتقدم تارة والتراجع تارة أخرى، لتكثيف الضغط على السكان بهدف ترويع من تبقوا لإجبارهم على النزوح، وهو الأمر الذي نجحت فيه نسبياً.

ويبدو أن فشل القوات الإسرائيلية في إرغام بعض السكان على النزوح دفعها إلى إغلاق الطريق باتجاه الشمال، لمنع تدفق الخضراوات، والمواد الغذائية، وغيرها من احتياجات السكان، بهدف حصارهم وتجويعهم بعدما أغلقت نقطة حاجز زيكيم الذي كان ممراً لدخول المساعدات لنحو شهرين قبل أن يتقرر إغلاقه. وفي تلك الفترة قُتل المئات وهم ينتظرون دخول تلك المساعدات.

طائرة تحلق فوق مدينة غزة خلال نزوح فلسطيني جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن قواته تكمل حالياً السيطرة على الجزء الغربي من محور نتساريم، مؤكداً أنه سيتم تشديد الحصار على سكان المدينة، وأن كل من سيخرج منها سيغادرها عبر حواجز أمنية.

واعتبر أن هذه فرصة أخيرة لسكان غزة الراغبين في الانتقال جنوباً، وترك عناصر «حماس» معزولين في مدينة غزة نفسها في مواجهة عمليات الجيش المستمرة بكثافة، وعدَّ كل من سيبقى في المدينة «إرهابيين»، وداعمين لهم.

وأضاف: «جيش الدفاع الإسرائيلي مستعد لجميع الاحتمالات، وهو مصمم على مواصلة أنشطته حتى عودة جميع الرهائن ونزع سلاح (حماس)، في طريق إنهاء الحرب».

الصليب الأحمر

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن تعليق عملها مؤقتاً بمدينة غزة، ونقل موظفيها إلى مكاتبها في جنوب القطاع، لضمان سلامتهم، واستمرار عملهم؛ مشيرةً إلى أن ما أجبرها على ذلك هو تصعيد العمليات العسكرية في مدينة غزة.

وبينت اللجنة أن هذا يأتي في وقت يواجه فيه عشرات الآلاف من سكان المدينة «ظروفاً إنسانية مروعة، وهم في أمس الحاجة إلى مزيد من المساعدة، في ظل تدهور الوضع»، مؤكدة أن المدنيين يتعرضون للقتل، والنزوح القسري، كما يجبرون على تحمل ظروفٍ قاسية.

فلسطينيون ينزحون بأمتعتهم باتجاه الجنوب من وادي غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقالت: «عملت فرق الاستجابة الأولية، بمن فيهم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني، بلا كلل لتقديم الإغاثة، إلا أن قدرتهم على الحركة والوصول الآمن إلى السكان المدنيين مقيّدة بشدة».

وأكدت اللجنة أنها ستواصل جهودها لتقديم الدعم للمدنيين في مدينة غزة، كلما سمحت الظروف، من خلال مكاتبها في دير البلح، ورفح، والتي لا تزال تعمل بكامل طاقتها، ويشمل ذلك تقديم الشحنات الطبية للمرافق الصحية القليلة المتبقية في مدينة غزة، وبذل قصارى جهدها لتسهيل حركة المسعفين، والمستجيبين الأوائل.

وفي رفح «سيظل مستشفى الصليب الأحمر الميداني شريان حياة للجرحى الذين يتدفقون باستمرار»، وفق بيانها.

ولفتت إلى أنه عقب التصعيد الأخير، بقيت فرقها في مدينة غزة لأطول فترة ممكنة لحماية الفئات الأكثر عرضةً للخطر، ودعمها، مؤكدةً التزامها بالعودة عندما تسمح الظروف بذلك.

وقالت: «لا يزال إنقاذ الأرواح ممكناً. وقف الأعمال العدائية أمر حتمي وعاجل. وبموجب القانون الدولي الإنساني، يجب حماية المدنيين، سواءً بقوا في مدينة غزة، أو غادروها. وإسرائيل، بصفتها القوة المحتلة، ملزمة بضمان تلبية احتياجاتهم الأساسية. ويجب احترام وحماية الطواقم والمرافق والمركبات الطبية، كما يجب احترام أفراد الدفاع المدني وحمايتهم، ويجب السماح بإدخال المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق، وتسهيل وصول تلك المساعدات في جميع أرجاء قطاع غزة».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended