مصدر لـ«الشرق الأوسط»: الفاتيكان قد يتبنّى التقرير الأممي حول «الإبادة» في غزة

البابا حضّ المسيحيين على عدم الوقوف متفرجين أمام «الوضع الفظيع الذي يعيشه الفلسطينيون»

نازحون فلسطينيون يفرون من القصف الإسرائيلي على مدينة غزة باتجاه جنوب القطاع مع أمتعتهم يوم الخميس (رويترز)
نازحون فلسطينيون يفرون من القصف الإسرائيلي على مدينة غزة باتجاه جنوب القطاع مع أمتعتهم يوم الخميس (رويترز)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: الفاتيكان قد يتبنّى التقرير الأممي حول «الإبادة» في غزة

نازحون فلسطينيون يفرون من القصف الإسرائيلي على مدينة غزة باتجاه جنوب القطاع مع أمتعتهم يوم الخميس (رويترز)
نازحون فلسطينيون يفرون من القصف الإسرائيلي على مدينة غزة باتجاه جنوب القطاع مع أمتعتهم يوم الخميس (رويترز)

في أول مقابلة له منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية، قال البابا ليو الرابع عشر، إن مصطلح «الإبادة» يُستخدَم أكثر فأكثر كل يوم في معرض الإشارة إلى ما يتعرَّض له سكان قطاع غزة الفلسطيني على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضح البابا، في إفادة نُشرت (الخميس) حول مقابلة أجراها في يوليو (تموز) الماضي، أن الفاتيكان «ليس جاهزاً بعد لاتخاذ موقف رسمي في هذا الصدد»، مضيفاً: «يوجد تعريف تقني جداً لما يمكن أن يُشكِّل إبادة، لكن عدد مستخدمي هذا المصطلح يزداد يوماً بعد يوم، بما في ذلك منظمتان تدافعان عن حقوق الإنسان في إسرائيل».

ولم يستبعد مصدر فاتيكاني رفيع، تحدَّث إلى «الشرق الأوسط»، الخميس، أن يتبنّى الفاتيكان ما صدر في التقرير الدولي الذي وضعه خبراء الأمم المتحدة، وما جاء فيه من توصيف ما يجري في غزة بالإبادة.

طفل فلسطيني نازح يفر من شمال غزة مع عائلته ينظر من داخل شاحنة خلال تحركهم جنوباً يوم الخميس (رويترز)

ولم يكن التقرير الأممي قد صدر وقت إدلاء البابا بالتصريحات حول الإبادة؛ إذ كانت جزءاً من مقابلة مطولة أجراها في العاشر من يوليو الماضي، مع صحافية من دولة بيرو، حيث أمضى 22 عاماً مرسلاً، وتعرّف هناك على البابا الراحل فرنسيس، الذي استدعاه لاحقاً إلى الفاتيكان.

ومن المنتظر أن تصدر المقابلة كاملة في كتاب، الشهر المقبل، تحت عنوان «ليو الرابع عشر: مواطن عالمي ومرسل القرن الحادي والعشرين».

ودعا ليو الرابع عشر، خلال المقابلة المسيحيين إلى عدم الوقوف متفرجين أمام «الوضع الفظيع الذي يعيشه الفلسطينيون»، وحضّهم على مواصلة الضغط لتغيير الوضع هناك.

وجاء في التقرير الأممي، الذي صدر عن لجنة مستقلة من الخبراء شكَّلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحق هرتسوغ، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، قد حرَّضوا على ارتكاب «جرائم الإبادة» في حق الفلسطينيين.

العلاقة مع اليهود

وتناول البابا ليو الرابع عشر في المقابلة موضوعاً حساساً جداً بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية، وهو العلاقات مع اليهود في أعقاب ما يحصل في قطاع غزة.

بابا الفاتيكان يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ في الفاتيكان مطلع الشهر الحالي (رويترز)

وقال: «في الأشهر الأولى من حبريتي طرأ تحسّن طفيف على هذه العلاقات، ومن المهم أن نميّز، كما يفعل اليهود أنفسهم، بين ما تفعله حكومة إسرائيل وموقف اليهود منها». وكشف البابا عن اجتماعات عقدها الطرفان أخيراً لتقريب وجهات النظر، مضيفاً أن «جذور الديانة المسيحية نجدها في الديانة اليهودية، ولا يمكن أن نغضّ الطرف عن ذلك».

تحقيق إسباني حول غزة

وفي مدريد، أعلنت النيابة العامة الإسبانية، الخميس، موافقتها على فتح تحقيقات رسمية لمعرفة ما إذا كانت الأفعال التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة يمكن أن تُشكِّل «انتهاكات خطيرة للقانون الدولي وحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي».

وفي أعقاب هذا الإعلان، قالت النائب العام المكلّفة حقوق الإنسان والذاكرة الديمقراطية في إسبانيا، دولوريس دلغادو، إن الأدلّة الجُرمية حول الجرائم المحتملة ضد حقوق الإنسان في غزة تتراكم بكثرة يوماً بعد يوم، بينما يستمرّ الهجوم الإسرائيلي على القطاع.

وأضافت: «لم يحصل أبداً أن شهدنا أمام أعيننا مثل هذا الانتهاك المباشر للقانون الدولي وحقوق الإنسان». لكنها قالت إنه «من المستحيل عملياً، وفقاً للتشريعات السارية، أن تتمكَّن إسبانيا من ملاحقة مرتكبي مثل هذه الجرائم خارج أراضيها».

فعالية بساحة بويرتا ديل سول في مدريد يوم 15 سبتمبر الحالي لقراءة أسماء الأطفال الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل (د.ب.أ)

وكانت النيابة العامة الإسبانية قد أفتت بعدم وجود صلاحية لدى المحاكم الإسبانية لملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ بسبب ارتكابه جرائم حرب وضد الإنسانية، وذلك لصدور مذكرة جلب بحقه من طرف المحكمة الجنائية الدولية.

لكن النيابة العامة أوضحت أن إسبانيا ملزمة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، من حيث تنفيذ قراراتها أو حفظ الأدلّة والقرائن الثبوتية استعداداً لمحاكمات في المستقبل، وذكّرت بأن ثمّة مواطنين إسباناً بين الضحايا المدنيين في قطاع غزة، وأن ولاية المحكمة الجنائية الدولية هي أيضاً أداة لمنع الإفلات من العقاب، ومن واجب الجميع ملاحقة مثل هذه الجرائم التي تُرتَكب في غزة «لأنها اعتداء على الحضارة وعلينا جميعاً».

داعمو الاحتلال

في غضون ذلك، وبمناسبة انقضاء مهلة العام التي حدَّدها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 18 سبتمبر (أيلول) 2024 كي تغادر إسرائيل قطاع غزة، نشرت منظمة «العفو الدولية» قائمة بأسماء 15 شركة عالمية تتعامل مع إسرائيل، وقالت إنها «تسهم في الاحتلال غير القانوني، والإبادة، وغير ذلك من الجرائم ضد الإنسانية. وكانت بعض هذه الشركات قد وردت في تقرير مقررة الأمم المتحدة الخاصة للأراضي الفلسطينية المحتلة فرنشيسكا البانيزي».

وجاء في التقرير الذي صدر عن «العفو الدولية»، هذا الأسبوع، أن هذه الشركات، وغيرها من مؤسسات عامة ودول، «تسهّل بتواطئها ودعمها، أو بعدم تصرفها، انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، بما فيها جرائم الإبادة في قطاع غزة، واحتلالها لكامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونظام الفصل العنصري الذي تمارسه ضد الشعب الفلسطيني».


مقالات ذات صلة

البابا يدعو لوضع حد للعنف القائم على معاداة السامية بعد اعتداء سيدني

العالم البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

البابا يدعو لوضع حد للعنف القائم على معاداة السامية بعد اعتداء سيدني

صلّى البابا ليو الرابع عشر، الاثنين، من أجل ضحايا اعتداء سيدني الذي أودى بحياة 15 شخصاً، ودعا إلى وضع حد للعنف القائم على معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو بابا الفاتيكان (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان يطالب المخابرات الإيطالية بعدم تشويه سمعة السياسيين والصحافيين

حث البابا ليو (بابا الفاتيكان) أجهزة المخابرات الإيطالية على تجنب «تشويه سمعة الشخصيات العامة والصحافيين».

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي كنيسة المهد في بيت لحم (أ.ب)

إضاءة شجرة الميلاد في ساحة كنيسة المهد ببيت لحم للمرة الأولى منذ عامين

أضيئت شجرة عيد الميلاد، السبت، في ساحة كنيسة المهد بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية بحضور عدد من رجال الدين والمسؤولين والدبلوماسيين والمواطنين.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم )
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يتحدث في الفاتيكان (أ.ب) play-circle

البابا: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام انتهاكات حقوق الإنسان

أكد البابا ليو الرابع عشر أمام سفراء جدد، اليوم (السبت)، أن الفاتيكان لن يقف مكتوف الأيدي أمام انتهاكات حقوق الإنسان في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم البابا ليو الرابع عشر يتحدث إلى الصحافيين حول انتخابه والعلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا على متن رحلة متجهة إلى روما (رويترز)

البابا يحث أميركا على عدم محاولة الإطاحة برئيس فنزويلا بالقوة العسكرية

حث البابا ليو الثلاثاء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عدم محاولة الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو باستخدام القوة العسكرية

«الشرق الأوسط» (روما - واشنطن)

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

حادثة ليست معزولة

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

فرضية الخطأ

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مهام إنسانية تحت النار

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

تصعيد موثّق

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم ​الجمعة، إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة، في حين ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل يبلغ من العمر 14 عاماً. ولم يصدر ‌أي تعليق آخر ‌من المسؤولين ‌الفلسطينيين بخصوص ​الواقعة التي ‌حدثت في قرية المغير وأودت بحياة الصبي الفلسطيني.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن الصبي قُتل خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تلقّت استدعاء ‌بالتوجه إلى المنطقة، بعد ورود تقارير تفيد بأن فلسطينيين يرشقون إسرائيليين بالحجارة ويغلقون طريقاً بإطارات مشتعلة.

وأضاف الجيش، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية؛ في محاولة لصد شخص كان ​يركض نحوهم بحجر، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه لتفادي الخطر.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، وازدادت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بشكل حاد، في حين شدد الجيش القيود المفروضة على حرية الحركة ونفّذ مداهمات واسعة في عدة مدن.