مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل «لوقف المذبحة» في غزة

لجنة أممية قالت إن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية» في غزة

TT

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل «لوقف المذبحة» في غزة

فلسطينيون يركضون بحثاً عن مكان آمن بعد ضربة إسرائيلية على برج سكني في قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يركضون بحثاً عن مكان آمن بعد ضربة إسرائيلية على برج سكني في قطاع غزة (أ.ب)

دعا فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إسرائيل إلى الوقف الفوري لهجومها البري على مدينة غزة الذي بدأ، الثلاثاء، قائلاً إن الأدلة تتزايد على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وربما أكثر من ذلك. وأضاف في تصريحات للصحافيين في جنيف: «لا يسعني إلا أن أفكر فيما يعنيه ذلك بالنسبة للنساء، والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، والأشخاص ذوي الإعاقة، إذا ما تعرضوا للهجوم مرة أخرى بهذه الطريقة. وعليَّ أن أقول إن الرد الوحيد على ذلك هو: أوقفوا المذبحة». وأضاف: «الفلسطينيون والإسرائيليون يصرخون من أجل السلام. الجميع يريد وضع حد لهذا، وما نراه هو مزيد من التصعيد وهو أمر غير مقبول على الإطلاق».

«إبادة جماعية»

وكانت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة إسرائيل، الثلاثاء، بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 «بهدف القضاء» على الفلسطينيين، بينما قالت إسرائيل إنها «ترفض رفضاً قاطعاً التقرير المشوه والخاطئ»، داعيةً إلى «حلّ لجنة التحقيق هذه فوراً».

وقالت رئيسة لجنة التحقيق الدولية نافي بيلاي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «خلصنا إلى أن إبادة جماعية تحدث في غزة ولا تزال جارية، وأن المسؤولية تتحملها دولة إسرائيل».

وأضافت: «تقع المسؤولية عن هذه الجرائم المروعة على عاتق السلطات الإسرائيلية على أعلى المستويات التي قادت حملة إبادة جماعية منذ ما يقرب من عامين بهدف محدد هو القضاء على الفلسطينيين في غزة».

من جانبها، أكدت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، الاثنين، أن إسرائيل ترتكب «إبادة» في غزة، منددة بما قالت إنه «تواطؤ» بلدان أخرى. وقالت ألبانيزي للصحافيين في جنيف: «تواصل الكثير من البلدان الإشاحة بنظرها بعيداً وتطبيع المعاناة بل وحتى الاستفادة منها». وأضافت أن «تجارة الأسلحة والانخراط دبلوماسياً مع إسرائيل يتواصل بلا هوادة». وأفادت بأن الأمر «ليس خطأً من الناحية الأخلاقية فحسب، بل هو غير قانوني»، مطالبة بـ«محاسبة الأشخاص أنفسهم الذين أصدروا أوامر بمواصلة التجارة، ونقل الأسلحة باتّجاه إسرائيل».

واستشهدت اللجنة بأمثلة منها حجم عمليات القتل، وعرقلة المساعدات، والنزوح القسري، وتدمير مركز للخصوبة لدعم النتائج التي خلصت إليها بشأن الإبادة الجماعية، لتضيف صوتها إلى جماعات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات التي توصلت إلى النتيجة نفسها.

فلسطينيون ينعون جثث أقاربهم الذين قُتلوا في غارات إسرائيلية على مدينة غزة في 8 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

يعد التحليل القانوني للجنة، المؤلف من 72 صفحة، أقوى استنتاجات للأمم المتحدة حتى الآن، لكن اللجنة مستقلة ولا تتحدث رسمياً باسم الأمم المتحدة، ولم تستخدم المنظمة الدولية مصطلح الإبادة الجماعية بعد، لكنها تتعرض لضغوط متزايدة لتفعل ذلك.

وتواجه إسرائيل قضية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي تتهمها بالإبادة الجماعية. وترفض إسرائيل هذه الاتهامات، وتشير إلى أن من حقها الدفاع عن النفس عقب الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة، وفقاً لأرقام إسرائيلية.

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تلت ذلك في غزة إلى مقتل أكثر من 64 ألف فلسطيني، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، في حين يقول مرصد عالمي للجوع إن جزءاً من القطاع يعاني من المجاعة.

فلسطينيون يتجمعون خارج مبنى دمره قصف إسرائيلي في مدينة غزة (د.ب.أ)

وتُعرّف اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الإبادة الجماعية لعام 1948، التي تم إقرارها في أعقاب أعمال القتل الجماعي التي ارتكبتها ألمانيا النازية بحق اليهود، الإبادة الجماعية بأنها الجرائم المرتكبة «بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية». ولاتخاذ قرار بوجود إبادة جماعية، يجب ارتكاب فعل واحد على الأقل من بين 5 أفعال.

وتوصلت لجنة الأمم المتحدة إلى ارتكاب إسرائيل أربعة منها هي: القتل، والتسبب في أذى جسدي أو نفسي خطير، وتعمد فرض ظروف معيشية تهدف إلى تدمير الفلسطينيين كلياً أو جزئياً، وفرض تدابير تستهدف منع إنجاب الأطفال.

وساقت اللجنة أدلة تضمنت مقابلات مع ضحايا وشهود وأطباء ووثائق مفتوحة المصدر تم التحقق منها وتحليل صور الأقمار الاصطناعية التي تم جمعها منذ بدء الحرب.

تجريد الضحايا من إنسانيتهم

خلصت اللجنة أيضاً إلى أن تصريحات لنتنياهو ومسؤولين آخرين تعد «دليلاً مباشراً على نية الإبادة الجماعية». وأشارت إلى رسالة كتبها إلى جنود إسرائيليين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، شبه فيها عملية غزة بما وصفته اللجنة بأنها «حرب مقدسة للإبادة الشاملة» في العهد القديم.

ويذكر التقرير أيضاً بالاسم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.

وقالت بيلاي، وهي من جنوب أفريقيا، وترأست محكمة الأمم المتحدة المعنية برواندا، حيث قُتل أكثر من مليون شخص عام 1994، إن الوضعين متشابهان. وأضافت: «عندما أنظر إلى وقائع الإبادة الجماعية في رواندا، أجدها مشابهة لهذا للغاية. إنكم تجردون الضحايا من إنسانيتهم. إنهم حيوانات، ولذلك، بلا وخز من ضمير، يُمكن قتلهم».

وأشارت محكمة العدل الدولية إلى تصريحات إسرائيلية أخرى فيما يتصل بغزة والفلسطينيين عندما أصدرت أمرها المتعلق بتدابير طارئة في عام 2024، لكنها لم تذكر نتنياهو بالاسم.

وقالت بيلاي التي ستتقاعد في نوفمبر: «آمل أن يؤدي تقريرنا إلى انفتاح عقول الدول أيضاً».

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة، الاثنين، إن أحدث الهجمات الإسرائيلية في شمال غزة، والتي أودت بحياة أو أصابت العشرات وفقاً للتقارير، تترك أثراً مروعاً على المدنيين الذين «يتكبدون المعاناة، والجوع الشديد».

وأضاف ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «ندين التصعيد الدموي للهجوم العسكري الإسرائيلي الذي شهدناه خلال عطلة نهاية الأسبوع في مدينة غزة. نكرر دعوتنا لحماية المدنيين، والعاملين في المجال الإنساني، والالتزام الكامل بالقانون الدولي».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن آلاف النازحين فروا من الضربات العنيفة، والقصف الذي اجتاح المدينة عبر طريق الرشيد المزدحم، وهو الطريق الوحيد المتاح جنوباً.

وقال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليبو لازاريني، أول من أمس، إن 10 من مباني الوكالة في مدينة غزة تعرضت للقصف خلال الأيام الأربعة الماضية، من بينها 7 مدارس، وعيادتان كانتا تستخدمان ملاجئ لآلاف النازحين.

وحذر لازاريني من أن تكثيف الغارات الجوية على مدينة غزة وشمال القطاع سيدفع المدنيين المنهكين والمرعوبين إلى النزوح مرة أخرى.

وأوضح مكتب «أوتشا» أن شركاء يراقبون حركة النزوح أبلغوا عن توجه نحو 70 ألف شخص جنوباً، معظمهم إلى دير البلح، وخان يونس. وخلال الشهر الماضي، تم رصد ما يقارب 150 ألف حالة نزوح من الشمال إلى الجنوب.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.