المنتدى السعودي للإعلام... حوار عالمي في الرياض لاستكشاف مستقبل القطاع

وزراء إعلام عرب: الذكاء الاصطناعي والتضليل أبرز تحديات الصناعة الإعلامية

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي في كلمته الافتتاحية (واس)
سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي في كلمته الافتتاحية (واس)
TT

المنتدى السعودي للإعلام... حوار عالمي في الرياض لاستكشاف مستقبل القطاع

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي في كلمته الافتتاحية (واس)
سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي في كلمته الافتتاحية (واس)

وسط حضور أكثر من 300 قائد وخبير وصانع قرار من مختلف دول العالم، انطلقت في العاصمة الرياض، الاثنين، أعمال النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام، تزامناً مع ورشة عمل كبرى لاستكشاف مستقبل القطاع، وفك شفرات التحولات المتسارعة فيه.

ويُقام المنتدى هذا العام تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكّل»، ويشارك فيه إعلاميون وخبراء وأكاديميون من داخل المملكة وخارجها، عبر أكثر من 150 جلسة حوارية تستعرض التحديات والفرص لتطوير الصناعة الإعلامية محلياً وإقليمياً.

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (وزارة الإعلام)

في كلمته الافتتاحية، أكد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري أن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عززت مكانة المنتدى ومنحته رؤية أوسع، انطلاقاً من كون الإعلام أداة للوعي ووسيلة للتنمية. مضيفاً: «نعيش في عالم يتصارع فيه المال والقيمة، وأصبح اقتصاد الانتباه هو المتحكم، حيث تكافئ الخوارزميات الإثارة وتعاقب الإثراء، ويُقاس النجاح بحجم الانتشار لا بعمق الأثر».

وأوضح وزير الإعلام أن ما تحقق في منظومة الإعلام السعودية بدعم القيادة الرشيدة خلال الأعوام الماضية لم يكن مجرد توسُّع في الأدوات أو استجابة ظرفية للتحولات، بل يعد تأسيساً لقراءة جديدة للإعلام. وأضاف أن «رؤية المملكة 2030» نقلت الإعلام من جهود متفرقة إلى بنية متكاملة، ومن تنظيم تقليدي إلى حوكمة مرنة تحافظ على التوازن بين الحرية والمسؤولية، وبين الانفتاح ورفع الوعي.

وخلال كلمته، أعلن الدوسري عن إطلاق 12 مبادرة نوعية، أبرزها معسكر الابتكار الإعلامي «سعودي مب»، إلى جانب مبادرتي «تمكين» و«نمو» لدعم الأفكار الريادية، وتحويل المشاريع الإعلامية إلى نماذج عمل مستدامة.

كما كشف عن إصدار وثيقة «مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام» بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة والممارسات المهنية، وعن إطلاق وكالة الأنباء السعودية «واس» بوصفها مركزاً للدراسات الإعلامية واستطلاعات الرأي.

كما أعلن أيضاً عن إطلاق مشروع موسوعة «سعوديبيديا» بمحتوى مترجم إلى الإنجليزية والفرنسية والصينية والروسية والألمانية، ويضم أكثر من 70 ألف مقالة. وتحدّث عن النسخة الثانية من ملتقى صُنّاع التأثير «إمباك» التي ستُعقد في القدية بمشاركة أكثر من 2000 صانع محتوى ومؤثر من 90 دولة.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن الرياض هي عاصمة التأثير، وأن إعلام المملكة يبدأ بالإنسان ويمتد أثره عالمياً. وأضاف أن الموارد البشرية والطبيعية تزدهر بقيادة تمنحها المعنى وتحقق الأثر، مشيراً إلى أن قائد التأثير الأمير محمد بن سلمان يمثل مصدر فخر لكل سعودي وسعودية. وأن تأثيره اليوم في المشهد العالمي ليس تأثيراً سياسياً فحسب، بل هو رسالة إعلامية كبرى، وروحُ سلام ومحبة وثقة بالإنسان؛ لأنه يخاطب العالم برسالة القيم ووضوح الرؤية والعمل الجاد والإنجازات المتحققة وخدمة الإنسانية في كل مكان في العالم.

انطلق في اليوم الأول للمنتدى معرض مستقبل الإعلام «فومكس» (واس)

شهد اليوم الأول لـ«المنتدى السعودي للإعلام» 2026، الذي يُنظَّم على مدار 3 أيام، انطلاق معرض مستقبل الإعلام «فومكس»، الذي يضم أجنحة للعارضين من المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة المحلية والدولية، لعرض مساهماتهم وابتكاراتهم في مجالات الإعلام والراديو والتلفزيون. ويشمل المعرض منطقة للإطلاق تُتيح للشركات عرض أحدث ابتكاراتها وتقنياتها الإعلامية، وإبرام الشراكات الاستراتيجية.

ويقدّم مسرح «فومكس» جلسات نقاش وحوار وورش عمل بحضور خبراء محليين ودوليين، مع مساحة لتوقيع اتفاقيات التعاون والشراكات التي تدعم تطوير منظومة الإعلام المستقبلية.

مرحلة سعودية مزدهرة في كل المجالات

إيرل ويلكنسون الرئيس التنفيذي للرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية (واس)

قال إيرل ويلكنسون، الرئيس التنفيذي للرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية، إن الإعلام السعودي يحظى بدعم القيادة وتشجيع القادة والمؤثرين، مما انعكس إيجاباً على الكفاءات المحلية، مشيراً إلى أن المملكة تمر بمرحلة مزدهرة في مختلف المجالات.

وأضاف ويلكنسون خلال جلسته الافتتاحية للمنتدى: «يجب أن تعكس الأسماء الإخبارية الكبرى والعلامات التجارية هويتها الخاصة، وتستهدف الشريحة المناسبة من الجمهور، مع التميز في تقديم الأحداث بأسلوبها الفريد». وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يختصر الوقت والمسافة في إنتاج الأخبار، شرط ضمان العوائد المالية، ومواكبة متطلبات وسائل الإعلام المختلفة.

تحديات الصناعة الإعلامية

الجلسة الوزارية أكدت أن منصات التواصل تحولت من الافتراضية إلى الواقعية لتعكس فكر المجتمعات (المنتدى)

أكد عدد من وزراء الإعلام العرب أن صناعة الإعلام تشهد تحولات عميقة بفعل التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، مشددين على أن مكافحة التضليل، وتعزيز المسؤولية المهنية، وبناء الوعي المجتمعي، تُشكّل ركائز أساسية لإعلام مؤثر.

وفي الجلسة الوزارية بعنوان «الإعلام كقوة للتغيير: تحديات الرأي العام وصناعة جيل المستقبل»، رأى الدكتور حمزة المصطفى، وزير الإعلام السوري، أن التحديات التي تواجه الإعلام لم تعد مرتبطة بالوسيلة بقدر ارتباطها بمنظومة متكاملة تشمل الأفكار والتواصل. وأوضح أن التغيير يعتمد على 3 مفاهيم أساسية: الفرصة والتعبئة والحشد، مؤكداً أن الإعلام عملية تراكمية تتطلب وعياً مستمراً، ولا ينحصر في الجهاز الدعائي للدولة. وأضاف أن غياب الاهتمام بالإعلام على مدى عقود أدى إلى ظهور ظواهر إعلامية خارج إطار الدولة، وأن الإعلام قائم على الفعل القيمي وما يقدمه المجتمع عن نفسه، وليس فقط على الوسيلة.

شهدت الجلسة الوزارية حضوراً واسعاً في اليوم الأول للمنتدى الإعلامي (المنتدى)

ولفت وزير الإعلام السوري، إلى أن الإعلام اليوم يرتكز على الذكاء الاصطناعي التوليدي، وإدماج البعد الشخصي في المحتوى، مع الحفاظ على الأدوات التقليدية، مشيراً إلى تكامل التلفزيون مع المنصات الرقمية. وحذّر من خطورة المعلومات المضللة التي تروّجها خوارزميات الإثارة، مؤكداً أن القيم والمحتوى الجيدين هما الأساس لضمان إعلام مسؤول. وأكد أن حرية التعبير شرط لنجاح الإعلام، لكنها مرتبطة بالمسؤولية وبناء صحافة بنَّاءة تعالج القضايا بموضوعية.

من جانبه، شدّد الدكتور محمد المومني، وزير الاتصال الحكومي الأردني، على أن الإعلام لم يعد يقتصر على نقل المعلومة، بل أصبح مطالباً بتفسير الأحداث وشرح سبل تعامل المواطن معها، مشيراً إلى ضرورة المصداقية والحياد، وأن المسؤولية الإعلامية جماعية، في حين أن حرية التعبير غير المنضبطة قد تترتب عليها تبعات قانونية وأخلاقية.

وقال الدكتور أحمد عساف، المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني، إن المشهد الإعلامي متعدد الأنماط ولكل واحد منها أولوياته، وأكد أن الإعلام الرسمي أداة تُسخَّر وفق رؤية الدولة وسياساتها، ويمتلك القدرة على التأثير في القضايا المجتمعية. وأن التنظيم الإعلامي لا يتعارض مع حرية التعبير، بل يحميها، ودعا إلى التفاوض الجماعي لإلزام المنصات الرقمية باحترام القوانين العربية كما في التجربة الأوروبية.

بدوره، أشار معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، إلى تأثير العناوين المضللة على الرأي العام، موضحاً أن أزمة «كوفيد - 19» مثّلت نموذجاً لذلك. وأكد أن الإعلام مدرسة غير رسمية للمجتمع، وأن الثقة تُبنى ببطء وتنهار بسرعة، داعياً إلى تعزيز التربية الإعلامية، وتحمُّل أعلى درجات المسؤولية المهنية والأخلاقية في مواجهة التضليل.

مستقبل الخطاب حول المنطقة

ناقشت الجلسة التحليل السياسي والدبلوماسية العامة ومستقبل الخطاب الإقليمي (المنتدى)

في جلسة تناولت التحليل السياسي ومستقبل الخطاب الإقليمي، أكد تشارلز حلاب، الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال الأميركي - السعودي، أن الاستقرار الإقليمي بالغ الأهمية للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن المعلومات المضللة تُشكّل تحدياً لقطاع الأعمال، وأن كثيراً من الأميركيين لا يدركون مستوى الأمن والأمان في المملكة رغم تدفق المعلومات.

من جهته، قال مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية، إن كثيراً من الأطراف الخارجية لم تسهم إيجابياً في تجاوز الصراعات القائمة. موضحاً أن البحث عن الحقيقة في هذه القضايا يواجه تعقيدات بسبب وجود محللين أو مناصرين لنظريات محددة، ما يخلق تشويشاً ويصعب على الأفراد تكوين رأي مستقل.

وأشار الكاتب والمحلل السياسي علي الشهابي إلى وجود ثغرة في المصداقية الإعلامية، مستشهداً بالأزمات في اليمن والسودان، وعدّ أن البيانات السعودية الصريحة بيَّنت الموقف السعودي بوضوح، مما يعكس تحسناً ملحوظاً في التواصل الإعلامي الفعّال.


مقالات ذات صلة

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

شمال افريقيا عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

مع دخول الحرب بالسودان عامها الرابع، لقي 35 صحافياً مصرعهم، وتعرض 500 صحافي ومؤسسة إعلامية لانتهاكات، بحسب نقابة الصحافيين السودانيين.

أحمد يونس (كمبالا)
إعلام شعار شركة ريلاينس الهندية (رويترز)

«ثورة تكنولوجية» إخبارية حقيقية في آسيا

تعكف آسيا اليوم، على إعادة كتابة قواعد التلفزيون بهدوء. وفي خضم هذا التغيير، يتلاشى تدريجياً النمط القديم المتمثل في «تشغيل جهاز التلفزيون في تمام التاسعة…

براكريتي غوبتا (نيودلهي)
إعلام شعار "غوغل"  (رويترز)

تحديثات «غوغل فيدز» تعيد صياغة الإنتاج المرئي في المؤسسات الإعلامية

عززت شركة «غوغل» تطبيق «غوغل فيدز» المعنيّ بإنتاج الفيديو بأدوات جديدة من شأنها تشجيع الناشرين وصُناع المحتوى على إنتاج مزيد من المحتوى المرئي باحترافية

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي،

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "فيسبوك" (د ب أ)

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»،

إيمان مبروك (القاهرة)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
TT

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم لأول مرة «ثنائيات فنية»، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد»، و«إذما»، في رهان فني على اجتذاب جمهور الطرفين، خصوصاً أن لكل منهما شكلاً ولوناً فنياً مختلفاً اشتهر به في أعماله السابقة.

ويأتي فيلم «أسد» الذي أعلن صناعه عن عرضه خلال شهر مايو «أيار» المقبل، في مقدمة القائمة، إذ يشكل الفيلم عودة للفنان محمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما، وتقف أمامه رزان جمال لأول مرة، وكتب رمضان تعليقاً على اقتراب عرض فيلمه: «هل يسمحوا للأسد بالحرية أم أنه سيقتنصها... استعدوا لفيلم العام»، «أسد»، تأليف خالد وشيرين ومحمد دياب ومن إخراج محمد دياب، ويتناول قصة حب، وصراع مجتمعي، وفق صناعه.

وأعلنت الشركة المنتجة لفيلم «إذما»، عن عرضه خلال موسم «الأضحى»، ونشر الحساب الرسمي الملصق الترويجي للفيلم، وكتب: «إذما... يحلم يجدني»، ويجمع مؤلف ومخرج الفيلم، الذي تستند أحداثه إلى رواية صدرت قبل 6 سنوات، لمحمد صادق، بين أحمد داود، وسلمى أبو ضيف لأول مرة في السينما بعد مشاركات درامية سابقة.

محمد إمام ويارا السكري في كواليس فيلم «صقر وكناريا» (حساب محمد إمام على «فيسبوك»)

أما فيلم «صقر وكناريا»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، فيجمع لأول مرة بين يارا السكري ومحمد إمام الذي نشر صورته مع السكري، وكتب: «جاهزين للي بعده»، الفيلم تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي، وعن دورها في «صقر وكناريا»، أكدت يارا السكري في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط» أنها سعيدة بالعمل مع الفنان محمد إمام، و«أنها تجسد شخصية (مصممة أزياء)، تتمتع بالثراء، تتعرض لمواقف كوميدية عدة مع بطل العمل».

وفي هذا السياق، يؤكد نقاد أن موسم «الأضحى» يشهد وجود ثنائيات فنية لافتة بالفعل، وأن الجمهور هو الحكم على استمرارها فيما بعد أم لا. وعن رأيه في التنوع بين أبطال أفلام الموسم، ووجود «ثنائيات فنية» لأول مرة، ومدى تأثيرها على «شباك التذاكر»، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أن «الثنائيات الفنية المكثفة التي يشهدها الموسم تمثل اختباراً لإظهار الأنجح، والأكثر تناغماً لاستكمال المسيرة معاً فيما بعد، إذ يبحث النجوم عن نجمات لتجسيد الحكاية بتميز، واكتمال الصورة الفنية أمام الكاميرا من أجل الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الثنائيات عادة تكون حسب متغيرات السوق، لكن الأهم هو مدى قبول الجمهور لها». وإلى جانب الأفلام التي تم الإعلان عنها للعرض في موسم «الأضحى»، فمن المتوقع أيضاً، ورغم عدم الإعلان عنها رسمياً حتى الآن، طرح أفلام «خلي بالك من نفسك» الذي يجمع بين ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، و«شمشون ودليلة» لأحمد العوضي ومي عمر، و«بيج رامي» لرامز جلال وبسمة بوسيل، وهي ثنائيات سينمائية تجتمع لأول مرة أيضاً.

الملصق الترويجي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

الناقد الفني المصري رامي المتولي أكد أن «فكرة التنوع التي يشهدها (موسم عيد الأضحى) صحية ومتوقعة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «انتعاشة هذا العام والعام الماضي، جيدة ومدعومة لأن (موسم الأضحى)، وإجازته الطويلة لهما تأثير إيجابي على شباك التذاكر».

وأوضح المتولي أن «وجود فنانات إلى جانب نجوم الشباك أمر طبيعي، وأن الثنائيات أساسية طوال تاريخ السينما المصرية، لكن وجود أسماء جديدة هو نتيجة التغيير مع مرور الوقت والتطور».

فيما يرى الناقد الفني المصري عماد يسري أن «التغيير وصعود ثنائيات جديدة هو نتيجة تحول السوق السينمائي، وعدم الاعتماد على البطل الأوحد الذي لم يعد جاذباً بشكل دائم، خصوصاً حين يكتب السيناريو خصيصاً له فيضعف العمل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود نجمين أو أكثر يخلق سيناريو متوازن (بطله) هو النص نفسه لا النجم، ويمنح العمل تنوعاً فنياً، إلى جانب التأثير الجماهيري لأن كل نجم يجلب جمهوره، مما يوسع الشريحة المستهدفة ويزيد انتشار الفيلم»، وخلص إلى «أن هذا التنوع يصب في صالح الجمهور، وانتعاش لحالة السينما».


الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.