المنتدى السعودي للإعلام... حوار عالمي في الرياض لاستكشاف مستقبل القطاع

وزراء إعلام عرب: الذكاء الاصطناعي والتضليل أبرز تحديات الصناعة الإعلامية

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي في كلمته الافتتاحية (واس)
سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي في كلمته الافتتاحية (واس)
TT

المنتدى السعودي للإعلام... حوار عالمي في الرياض لاستكشاف مستقبل القطاع

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي في كلمته الافتتاحية (واس)
سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي في كلمته الافتتاحية (واس)

وسط حضور أكثر من 300 قائد وخبير وصانع قرار من مختلف دول العالم، انطلقت في العاصمة الرياض، الاثنين، أعمال النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام، تزامناً مع ورشة عمل كبرى لاستكشاف مستقبل القطاع، وفك شفرات التحولات المتسارعة فيه.

ويُقام المنتدى هذا العام تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكّل»، ويشارك فيه إعلاميون وخبراء وأكاديميون من داخل المملكة وخارجها، عبر أكثر من 150 جلسة حوارية تستعرض التحديات والفرص لتطوير الصناعة الإعلامية محلياً وإقليمياً.

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (وزارة الإعلام)

في كلمته الافتتاحية، أكد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري أن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عززت مكانة المنتدى ومنحته رؤية أوسع، انطلاقاً من كون الإعلام أداة للوعي ووسيلة للتنمية. مضيفاً: «نعيش في عالم يتصارع فيه المال والقيمة، وأصبح اقتصاد الانتباه هو المتحكم، حيث تكافئ الخوارزميات الإثارة وتعاقب الإثراء، ويُقاس النجاح بحجم الانتشار لا بعمق الأثر».

وأوضح وزير الإعلام أن ما تحقق في منظومة الإعلام السعودية بدعم القيادة الرشيدة خلال الأعوام الماضية لم يكن مجرد توسُّع في الأدوات أو استجابة ظرفية للتحولات، بل يعد تأسيساً لقراءة جديدة للإعلام. وأضاف أن «رؤية المملكة 2030» نقلت الإعلام من جهود متفرقة إلى بنية متكاملة، ومن تنظيم تقليدي إلى حوكمة مرنة تحافظ على التوازن بين الحرية والمسؤولية، وبين الانفتاح ورفع الوعي.

وخلال كلمته، أعلن الدوسري عن إطلاق 12 مبادرة نوعية، أبرزها معسكر الابتكار الإعلامي «سعودي مب»، إلى جانب مبادرتي «تمكين» و«نمو» لدعم الأفكار الريادية، وتحويل المشاريع الإعلامية إلى نماذج عمل مستدامة.

كما كشف عن إصدار وثيقة «مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام» بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة والممارسات المهنية، وعن إطلاق وكالة الأنباء السعودية «واس» بوصفها مركزاً للدراسات الإعلامية واستطلاعات الرأي.

كما أعلن أيضاً عن إطلاق مشروع موسوعة «سعوديبيديا» بمحتوى مترجم إلى الإنجليزية والفرنسية والصينية والروسية والألمانية، ويضم أكثر من 70 ألف مقالة. وتحدّث عن النسخة الثانية من ملتقى صُنّاع التأثير «إمباك» التي ستُعقد في القدية بمشاركة أكثر من 2000 صانع محتوى ومؤثر من 90 دولة.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن الرياض هي عاصمة التأثير، وأن إعلام المملكة يبدأ بالإنسان ويمتد أثره عالمياً. وأضاف أن الموارد البشرية والطبيعية تزدهر بقيادة تمنحها المعنى وتحقق الأثر، مشيراً إلى أن قائد التأثير الأمير محمد بن سلمان يمثل مصدر فخر لكل سعودي وسعودية. وأن تأثيره اليوم في المشهد العالمي ليس تأثيراً سياسياً فحسب، بل هو رسالة إعلامية كبرى، وروحُ سلام ومحبة وثقة بالإنسان؛ لأنه يخاطب العالم برسالة القيم ووضوح الرؤية والعمل الجاد والإنجازات المتحققة وخدمة الإنسانية في كل مكان في العالم.

انطلق في اليوم الأول للمنتدى معرض مستقبل الإعلام «فومكس» (واس)

شهد اليوم الأول لـ«المنتدى السعودي للإعلام» 2026، الذي يُنظَّم على مدار 3 أيام، انطلاق معرض مستقبل الإعلام «فومكس»، الذي يضم أجنحة للعارضين من المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة المحلية والدولية، لعرض مساهماتهم وابتكاراتهم في مجالات الإعلام والراديو والتلفزيون. ويشمل المعرض منطقة للإطلاق تُتيح للشركات عرض أحدث ابتكاراتها وتقنياتها الإعلامية، وإبرام الشراكات الاستراتيجية.

ويقدّم مسرح «فومكس» جلسات نقاش وحوار وورش عمل بحضور خبراء محليين ودوليين، مع مساحة لتوقيع اتفاقيات التعاون والشراكات التي تدعم تطوير منظومة الإعلام المستقبلية.

مرحلة سعودية مزدهرة في كل المجالات

إيرل ويلكنسون الرئيس التنفيذي للرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية (واس)

قال إيرل ويلكنسون، الرئيس التنفيذي للرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية، إن الإعلام السعودي يحظى بدعم القيادة وتشجيع القادة والمؤثرين، مما انعكس إيجاباً على الكفاءات المحلية، مشيراً إلى أن المملكة تمر بمرحلة مزدهرة في مختلف المجالات.

وأضاف ويلكنسون خلال جلسته الافتتاحية للمنتدى: «يجب أن تعكس الأسماء الإخبارية الكبرى والعلامات التجارية هويتها الخاصة، وتستهدف الشريحة المناسبة من الجمهور، مع التميز في تقديم الأحداث بأسلوبها الفريد». وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يختصر الوقت والمسافة في إنتاج الأخبار، شرط ضمان العوائد المالية، ومواكبة متطلبات وسائل الإعلام المختلفة.

تحديات الصناعة الإعلامية

الجلسة الوزارية أكدت أن منصات التواصل تحولت من الافتراضية إلى الواقعية لتعكس فكر المجتمعات (المنتدى)

أكد عدد من وزراء الإعلام العرب أن صناعة الإعلام تشهد تحولات عميقة بفعل التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، مشددين على أن مكافحة التضليل، وتعزيز المسؤولية المهنية، وبناء الوعي المجتمعي، تُشكّل ركائز أساسية لإعلام مؤثر.

وفي الجلسة الوزارية بعنوان «الإعلام كقوة للتغيير: تحديات الرأي العام وصناعة جيل المستقبل»، رأى الدكتور حمزة المصطفى، وزير الإعلام السوري، أن التحديات التي تواجه الإعلام لم تعد مرتبطة بالوسيلة بقدر ارتباطها بمنظومة متكاملة تشمل الأفكار والتواصل. وأوضح أن التغيير يعتمد على 3 مفاهيم أساسية: الفرصة والتعبئة والحشد، مؤكداً أن الإعلام عملية تراكمية تتطلب وعياً مستمراً، ولا ينحصر في الجهاز الدعائي للدولة. وأضاف أن غياب الاهتمام بالإعلام على مدى عقود أدى إلى ظهور ظواهر إعلامية خارج إطار الدولة، وأن الإعلام قائم على الفعل القيمي وما يقدمه المجتمع عن نفسه، وليس فقط على الوسيلة.

شهدت الجلسة الوزارية حضوراً واسعاً في اليوم الأول للمنتدى الإعلامي (المنتدى)

ولفت وزير الإعلام السوري، إلى أن الإعلام اليوم يرتكز على الذكاء الاصطناعي التوليدي، وإدماج البعد الشخصي في المحتوى، مع الحفاظ على الأدوات التقليدية، مشيراً إلى تكامل التلفزيون مع المنصات الرقمية. وحذّر من خطورة المعلومات المضللة التي تروّجها خوارزميات الإثارة، مؤكداً أن القيم والمحتوى الجيدين هما الأساس لضمان إعلام مسؤول. وأكد أن حرية التعبير شرط لنجاح الإعلام، لكنها مرتبطة بالمسؤولية وبناء صحافة بنَّاءة تعالج القضايا بموضوعية.

من جانبه، شدّد الدكتور محمد المومني، وزير الاتصال الحكومي الأردني، على أن الإعلام لم يعد يقتصر على نقل المعلومة، بل أصبح مطالباً بتفسير الأحداث وشرح سبل تعامل المواطن معها، مشيراً إلى ضرورة المصداقية والحياد، وأن المسؤولية الإعلامية جماعية، في حين أن حرية التعبير غير المنضبطة قد تترتب عليها تبعات قانونية وأخلاقية.

وقال الدكتور أحمد عساف، المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني، إن المشهد الإعلامي متعدد الأنماط ولكل واحد منها أولوياته، وأكد أن الإعلام الرسمي أداة تُسخَّر وفق رؤية الدولة وسياساتها، ويمتلك القدرة على التأثير في القضايا المجتمعية. وأن التنظيم الإعلامي لا يتعارض مع حرية التعبير، بل يحميها، ودعا إلى التفاوض الجماعي لإلزام المنصات الرقمية باحترام القوانين العربية كما في التجربة الأوروبية.

بدوره، أشار معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، إلى تأثير العناوين المضللة على الرأي العام، موضحاً أن أزمة «كوفيد - 19» مثّلت نموذجاً لذلك. وأكد أن الإعلام مدرسة غير رسمية للمجتمع، وأن الثقة تُبنى ببطء وتنهار بسرعة، داعياً إلى تعزيز التربية الإعلامية، وتحمُّل أعلى درجات المسؤولية المهنية والأخلاقية في مواجهة التضليل.

مستقبل الخطاب حول المنطقة

ناقشت الجلسة التحليل السياسي والدبلوماسية العامة ومستقبل الخطاب الإقليمي (المنتدى)

في جلسة تناولت التحليل السياسي ومستقبل الخطاب الإقليمي، أكد تشارلز حلاب، الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال الأميركي - السعودي، أن الاستقرار الإقليمي بالغ الأهمية للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن المعلومات المضللة تُشكّل تحدياً لقطاع الأعمال، وأن كثيراً من الأميركيين لا يدركون مستوى الأمن والأمان في المملكة رغم تدفق المعلومات.

من جهته، قال مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية، إن كثيراً من الأطراف الخارجية لم تسهم إيجابياً في تجاوز الصراعات القائمة. موضحاً أن البحث عن الحقيقة في هذه القضايا يواجه تعقيدات بسبب وجود محللين أو مناصرين لنظريات محددة، ما يخلق تشويشاً ويصعب على الأفراد تكوين رأي مستقل.

وأشار الكاتب والمحلل السياسي علي الشهابي إلى وجود ثغرة في المصداقية الإعلامية، مستشهداً بالأزمات في اليمن والسودان، وعدّ أن البيانات السعودية الصريحة بيَّنت الموقف السعودي بوضوح، مما يعكس تحسناً ملحوظاً في التواصل الإعلامي الفعّال.


مقالات ذات صلة

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

يوميات الشرق فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

حصد صلاح لبن، المحرر في «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، «جائزة فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»

«الشرق الأوسط» (ليماسول (قبرص))
يوميات الشرق المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 % من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
إعلام لقطة من حرب أوكرانيا (آ ف ب)

لماذا يهتم الإعلام العالمي بحروب ويتجاهل أخرى؟

في حين تتصدر بعض الحروب والنزاعات اهتمامات وسائل الإعلام الدولية، فإن حروباً أخرى قد تكون أكثر مأساوية، تتوارى ولا تجد طريقها إلى العناوين الرئيسية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "إكس" فوق أحد مقراتها في سان فرانسيسكو (رويترز)

ما تأثير تحديثات «إكس» للروابط الخارجية على المحتوى والجمهور؟

على الرغم من تراجع منصة «إكس» عن دعم الأخبار المعززة بروابط خارجية، فإن تعديلات خوارزمية أخيرة أجرتها المنصة «قد تعيد المحتوى الإخباري إلى واجهة الاهتمامات

إيمان مبروك ( القاهرة)
يوميات الشرق نداء المبارك الرئيس التنفيذي لشركة «SMS» وإسلام زوين الرئيس التنفيذي لـ«أرقام» (الشرق الأوسط)

«SRMG للحلول الإعلامية» توسّع محفظتها التجارية بانضمام منصة «أرقام»

أعلنت «SRMG للحلول الإعلامية» (SMS) الذراع التجارية لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) عن إبرام شراكة استراتيجية للتمثيل الإعلاني مع منصة «أرقام»

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.