الحوثيون يُعلنون عن هجمات واسعة... وإسرائيل تتصدّى لصاروخ

الجماعة تتعهد باستمرار التصعيد وتُبدي اعتزازاً بمقتل رئيس حكومتها

دخان بعد غارات إسرائيلية على صنعاء في أغسطس الماضي (غيتي)
دخان بعد غارات إسرائيلية على صنعاء في أغسطس الماضي (غيتي)
TT

الحوثيون يُعلنون عن هجمات واسعة... وإسرائيل تتصدّى لصاروخ

دخان بعد غارات إسرائيلية على صنعاء في أغسطس الماضي (غيتي)
دخان بعد غارات إسرائيلية على صنعاء في أغسطس الماضي (غيتي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، اعتراض صاروخ أطلق من اليمن، وجرى إطلاق صفارات الإنذار في مناطق متعددة من إسرائيل خلال الليل، وأقرّت الجماعة الحوثية لاحقاً بالعملية التي قالت إنها تمت بصاروخ انشطاري فرط صوتي، ضمن عدة هجمات أخرى، وأعرب أحد قيادييها عن الاعتزاز بمقتل زملاء له على يد إسرائيل.

وتسبب الهجوم في هروب سكان تل أبيب ومدن أخرى إلى الملاجئ، دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار مادية، وذلك بعد أقل من يومين من آخر هجوم حوثي على إسرائيل، ضمن سلسلة من الهجمات الأخيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ، التي تقول الجماعة إنها ردٌّ على الغارات الإسرائيلية، وانتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني.

واستهدفت الطائرات الإسرائيلية، الأربعاء الماضي، عدداً من المواقع والمباني التي تُسيطر عليها الجماعة الحوثية في العاصمة صنعاء ومحافظة الجوف (شمال شرق)، وأدَّت إلى سقوط أكثر من 46 قتيلاً وإصابة 165 آخرين -حسب إعلام الجماعة- وأضرار مادية كبيرة.

وقالت الجماعة الحوثية، على لسان الناطق العسكري باسمها، يحيى سريع، إنها نفّذت عملية عسكرية واسعة على إسرائيل، تمثلت في قصف أهداف حساسة في قطاع حيفا بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة.

ولاحقاً، ظهر سريع في مقطع فيديو لإلقاء بيان قال فيه إن الجماعة نفّذت عملية عسكرية نوعية، وذلك بصاروخ باليستي فرط صوتي نوع «فلسطين 2» الانشطاري متعدد الرؤوس، مستهدفاً عدة أهداف حسّاسة في منطقة يافا، وزعم أن العملية حققت أهدافها بنجاح، وتسببت في هروع الملايين من الإسرائيليين إلى الملاجئ.

إصرار على التصعيد

وزعم القيادي الحوثي أن هذا الهجوم يأتي انتصاراً لمظلومية الشعب الفلسطيني، وردّاً على جرائم الإبادة الجماعية وجرائم التجويع في قطاع غزة، وفي إطار الرد على الهجمات الإسرائيلية على مواقع الجماعة، متوعداً بالاستمرار في تنفيذ هذه الهجمات حتى وقف الحرب في غزة وإنهاء الحصار.

ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أطلقت ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن بشكل متكرر صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل، مؤكدة أن هذه الخطوة للتضامن مع الفلسطينيين في قطاع غزة.

الجماعة الحوثية تتعهد باستمرار الهجوم على إسرائيل (أ.ف.ب)

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن ملايين الإسرائيليين هرعوا إلى الملاجئ، ليل الجمعة وصباح السبت، عقب إطلاق التحذيرات إثر صاروخ أُطلق من اليمن، فيما فُعّلت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من الوسط.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية، نقلاً عن الجيش الإسرائيلي، أن صفارات الإنذار أُطلقت عند الساعة الرابعة إلا 13 دقيقة فجراً، في مناطق واسعة في الوسط، بعد رصد إطلاق صاروخ من اليمن، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي تمكّنت من اعتراضه وإسقاطه دون تسجيل أي إصابات أو أضرار.

وأشارت الهيئة إلى أن ملايين الأشخاص اضطروا إلى الهروب للملاجئ ليلاً بعد إطلاق صفارات الإنذار.

تقليل من حجم الاختراق

رئيس الحكومة الحوثية المكلف يُعلن عن اعتزازه بسقوط زملائه قتلى بالغارات الإسرائيلية (إعلام حوثي)

وتعهّد القيادي الحوثي محمد مفتاح، الذي كلّفه زعيم الجماعة برئاسة حكومتها غير المعترف بها، بعد مقتل رئيسها السابق، بمواصلة العمليات العسكرية ضد إسرائيل.

وخلال لقائه أنصار الجماعة، الجمعة، أعرب مفتاح عن سعادته بسقوط قتلى من القيادات والشخصيات الحكومية، في أعقاب مقتل سلفه أحمد غالب الرهوي و9 وزراء آخرين في غارة إسرائيلية أواخر أغسطس (آب) الماضي. وزعم أن مقتل قيادات من الجماعة يُعد «شرفاً عظيماً»، إذ عدّهم شهداء قدّموا قيادةً وحكومة كاملة نصرةً لفلسطين.

وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، قد تحدّث، الثلاثاء الماضي، عن شن جماعته خلال الأسبوعين الماضيين 38 عملية ضد إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة، من بينها استهداف مطاري رامون وبن غوريون، واستهداف سفينتين تجاريتين تابعتين لتل أبيب في أقصى شمال البحر الأحمر.

وفي خطاب آخر بعد ذلك بيومين، نفى أن يُمثل استهداف رئيس حكومته إنجازاً عسكرياً أو أمنياً لإسرائيل، بل يُعد تعبيراً عن إفلاسها ومضاعفة رصيدها الإجرامي، حسب وصفه.

واعترفت الجماعة الحوثية نهاية أغسطس الماضي، بمقتل أحمد غالب الرهوي، رئيس حكومتها المسماة بحكومة «التغيير والبناء» غير المعترف بها، بعد يومين من غارات إسرائيلية استهدفت منزلاً كانت تجتمع فيه جنوب العاصمة صنعاء.

ولم يمضِ على تعيين الرهوي وتشكيل حكومته سوى عام واحد، بعد أن قضت الجماعة عاماً كاملاً تناقش آلية اختيارها وبرنامج عملها ضمن ادعاءاتها لمكافحة الفساد والإصلاح الإداري.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».